أقلام واراءزوايا

اذا لم تحل القضية الفلسطينية فلا أمن ولا سلام في المنطقة والعالم بقلم: فيصل أبو خضرا

بات من الواضح للقاصي والداني ان الولايات المتحدة الأميركية تتجاهل عن قصد ان حل القضية الفلسطينية حلا عادلا هو السبيل الوحيد لتجنب الفوضى والدمار الذي لحق ويلحق بالعالم قاطبة، وان عدم حل هذه القضية التي تعتبر لب الصراع في منطقة الشرق الاوسط، سيبقى يهدد الأمن والسلم العالميين، وسيطال امريكا نفسها، لأن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن حقوقه الوطنية الثابتة وسيبقى يناضل ويقدم التضحيات الجسام حتى تحقيق هذه الحقوق مدعوما بالجماهير العربية والدول الصديقة المناصرة لشعبنا وقضيته.
وواضح للعيان ان تحالف امريكا مع دولة الاحتلال الاسرائيلي وانصياع الادارات الاميركية المتعاقبة، خاصة ادارة الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب لاملاءات نتنياهو واللوبي الصهيوني هو الذي يمنع أمريكا من العمل الجدي من اجل ايجاد الحل العادل للقضية الفلسطينية.
فجميع الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الاميركية، بل الاعتداءات الاميركية على العديد من الدول العربية والاسلامية ظنا منها بأن هذه الحروب ستؤدي الى استقرار المنطقة، لن تجدي نفعا، بل على العكس من ذلك جلبت الخزي والعار للولايات المتحدة.
فها هي تخرج من أفغانستان مطأطئة الرأس دون ان تحقق اي هدف من اهدافها سواء المعلنة او المخفية، كالهيمنة على ثروات البلاد وتنصيب قيادة تخضع لاملاءاتها، واستطاعت حركة طالبان رغم امكانياتها من حيث التسليح من ارغام القوات الاميركية على الرحيل المذل، بعد أن تكبدت خسائر فادحة في الارواح بين جنودها الى جانب تكاليف هذا الغزو الذي جاء تحت ستار محاربة الارهاب بعد تفجيرات البرجين في العمق الاميركي من قبل منظمة القاعدة بقيادة بن لادن في ذلك الوقت.
وبعد 20 سنة على الغزو تراها تجرجر ذيول الهزيمة، وهذا الامر يجب ان يدفعها الى اعادة النظر في سياستها، والتي يجب أن تقوم على ان حل القضية الفلسطينية وهو الذي سيحول دون وجود منظمات ارهابية تدعي الاسلام، وتدافع عن القضية الفلسطينية.
وهناك ايضا مثال آخر على هزيمة امريكا التي غزت العراق عام 2003 استجابة لطلب دولة الاحتلال التي أوهمت الرئيس الأميركي في ذلك الوقت جورج بوش الابن بأن العراق هو سبب مشاكل العالم وان لديه أسلحة دمار شامل، الامر الذي شجع بوش على غزو العراق الذي كان آمنا ويعيش في ازدهار ففيه المدارس والجامعات على مستوى العالم وكذلك المستشفيات الى جانب الثورة الزراعية حيث أصبح انتاج البلاد اضعاف مضاعفة على البنية التحتية والمواصلات وشق الطرق، ويكفي انه كان من بين أكبر الدول تصديرا للنفط، حيث استغل جزءا من دخل البلاد للتطوير ورفع مستوى المعيشة الى جانب مجانية التعليم خاصة للفلسطينيين سواء المقيمين في العراق او الراغبين في مواصلة تعليمهم الجامعي من داخل الارض المحتلة وخارجها، ولكن انظروا الان ماذا حل بالعراق انه الخراب بعينه، واعاد الغزو والمنظمات الارهابية المنتشرة في البلاد الى ما قبل 50 سنة الى الوراء، الى جانب ثبوت عدم وجود اسلحة دمار شامل في هذا البلد العربي العريق، وان الولايات المتحدة ودولة الاحتلال كان هدفهما تدمير هذا البلد لأنه تجرأ على قصف دولة الاحتلال بعدة صواريخ، وبعد انطلاق المقاومة العراقية منذ الغزو وايقاعها خسائر جسيمة في صفوف قوات التحالف الاطلسي بقيادة أمريكا ها هي هذه القوات تجر أذيال الهزيمة وتبدأ بالانسحاب من العراق واخر موعد لسحب هذه القوات هو نهاية السنة الحالية.
فالولايات المتحدة الاميركية فشلت في كل مشاريعها في المنطقة العربية والشرق الاوسط عامة، لأنها لم تعمل على حل القضية الفلسطينية، وحاولت من خلال حروبها العدوانية اشغال الدول والعالم والشعوب عن القضية الفلسطينية ولكن هيهات ان يتم نسيان هذه القضية التي هي جوهر الصراع في المنطقة وقضية الشعوب العربية والاسلامية الاولى.
كما أن الولايات المتحدة تعتزم الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها في سوريا بعد فشلها في تحقيق اهدافها وفشل التنظيمات التي دعمتها والتي هي في غالبيتها ارهابية، وكذلك الامر فشلها في كل بلد عربي تتدخل في شؤونه الداخلية كما في لبنان وليبيا وغيرها.
فأمريكا التي تدعي من خلال حروبها العدوانية ان هدفها هو نشر الديمقراطية في هذه الدول والدفاع عن حقوق الانسان فيها، هي وغيرها من الدول الاوروبية خاصة الدول ذو الماضي الاستعماري أبعد ما تكون عن الديمقراطية وحقوق الانسان فهي تتحالف في العديد من الدول مع الديكتاتوريات وتدافع عنها في حين تحاول وتعمل على اسقاط الانظمة المنتخبة ديمقراطيا، لأن سياسات هذه الدول تعارض نهج وغطرسة وتدخلات الولايات المتحدة في شؤون الدول، كما هو الحال مع فنزويلا وغيرها من الدول الأخرى.
فالولايات المتحدة الاميركية فقدت مصداقيتها امام العالم لمواصلة دعمها اللامحدود لدولة الاحتلال الاسرائيلي، الذي أصبح مذموما من قبل العالم، بما في ذلك الرأي العام الاميركي الذي بدأ جزء منه بالتعاطف مع شعبنا وقضيته العادلة بعدما شاهد جرائم الاحتلال بحق شعبنا.
وباختصار شديد، فاذا لم تحل القضية الفلسطينية حلا عادلا يحقق للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف فان الأمن والسلم العالميين سيبقيان في خطر شديد وهذا ما يجب ان تفهمه أمريكا وبقية الجوقة الاوروبية ذات الماضي الاستعماري

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى