أقلام واراءزوايا

تحويل المشكلة إلى فرصة .. بقلم :هادي جلو مرعي*

نتحدث عن المشاكل بوصفها عذابا نازلا من السماء، والعذاب السماوي لا راد له، ولا منجى منه، ولا يمكن تصور تجنبه إلا برحمة من الله، فقد ينزل على قوم كما في الروايات القرآنية عن قوم لوط فيهلكهم، ولا يبقي منهم باقية، وقد ينزل على قوم فيرده الاستغفار، وصدق النية كما هو العذاب الذي نزل على قوم يونس في نينوى، وحين أدركوا الهلكة تابوا إلى الله توبة نصوحا، فرفعه عنهم بالكامل، وأدركتهم الرحمة والرضا لأنهم تصرفوا بصدق، ولم يخادعوا كما فعل بنو إسرائيل في سلوكياتهم مع الله الذي كان يعلم ما في نفوسهم، وكان يبتليهم كل مرة بنوع مختلف من البلاء، وصاروا درسا تاريخيا للبشرية، حتى سميت حكاياتهم بـ ( قصص بني إسرائيل).

الوقوف على المشكلة وانتظار حل لا يأتي بنوع من الحمق، ولكن المهم هو اقتحام المشكلة، وكما في الحديث: الدخول في المشكلة خير من التفكير فيها. وهنا يكمن سبب النجاح، وهو أن نجترح الحلول، بدلا من اليأس والنكوص، والشعور بالإحباط الكامل، والهزيمة، وعدم السعي في طريق إدراك الوسائل التي توصل الى الغايات، فعندنا مشاكل بعدد شعر الرأس في الكهرباء والماء والتربية والتعليم والرياضة والصحة والطرق والاتصالات والمدارس والجامعات والمشافي، وفي قطاعات البنية التحتية التي يستقيم المجتمع بكمالها، ولا بد من السعي الجاد فيها، وليس الترقيع والتلميع والكذب والتدليس، والارتهان إلى الأطماع والفساد الذي يعطل كل شيء، ويفشل كل مسعى صالح.

ليست لدينا مدارس، طيب، ولماذا لا نضع خطة طموحة لذلك، ونتفق مع المستثمرين المحليين والأجانب، والشركات الكبرى التي تبحث عن الفرص والمشاريع الصغيرة منها والكبيرة، وفي مجال البنية التحتية لبناء الآلاف من المدارس، ولماذا لا نحول مشكلة الكهرباء إلى فرصة استثمارية كبرى من خلال استقطاب الشركات العالمية لبناء محطات تعمل بوسائل مختلفة لإنهاء معضلة الكهرباء، ثم إن الشركات متعطشة للعمل، والحصول على ما نسميه مُشكلة، وتسميه هي فرصة، وما أجمل تلك الفرص التي تسعد الناس، وتوفر فرص العمل، وتتيح الأموال لمن يعمل ويكافح ويبذل الجهود لصناعة التغيير، ويبتعد عن الكسل والعجز، والشعور بالفشل.

———

* كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى