
كتب يوسف الشايب:”رفاق في الظلام” هو عنوان العرض الافتتاحي لمهرجان رام الله للرقص المعاصر في دورته السادسة عشرة، وتنظمه سرية رام الله الأولى في الفترة بين الثامن والثاني عشر من حزيران المقبل، مع عودة لفرق أجنبية جميعها أوروبيّة، بعد أن كانت دورة العام الماضي محليّة بالكامل، بسبب تداعيات انتشار وباء “كورونا”.
وعرض الافتتاح لفرقة “كايتلين بارنيت” البريطانيّة، وهو من تصميم الفنانة التي تحمل الفرقة اسمها، ويتناول حكاية “بوبي ساند”، الذي خاض واحداً من أشهر الإضرابات المفتوحة عن الطعام في التاريخ الحديث من داخل زنزانته في بلفاس بأيرلندا في العام 1981، وذلك سعياً وراء الحرية، إلا أنه في اليوم السادس والستين من الإضراب، توفي هو وتسعة سجناء آخرين قبل إنهاء الإضراب.
كتب “ساند” الشعر والنثر أثناء وجوده خلف القضبان، كشف فيها معاناته اليومية، فيما يكشف هذا العرض عن الوحشية ويكتشف الإنسانية من خلال الشعر والنثر الذي كتبه ساند سراً خلف القضبان، وهو يأتي كعرض تضامني مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وفق خالد عليان، مدير المهرجان.
ولفت عليان إلى أنه “في العام الماضي، وعلى الرغم من الظروف السياسية والصحية الصعبة، قمنا بتنظيم الدورة الخامسة عشرة لمهرجان رام الله للرقص المعاصر، حيث أنتجنا وساهمنا في إنتاج 11 عرضاً فلسطينياً، ووفرنا قرابة مائة فرصة عمل لفنانين وفنانات فلسطينيين من الضفة الغربية، وقطاع غزة، والمهجر، وتم تقديم 23 عرضاً على خشبة المسرح وافتراضياً (أونلاين)، علاوة على عروض لأفلام رقص”.
واستضاف المهرجان في دورته الخامسة عشرة، 16 فرقة فلسطينية، قدمت 20 عرضاً، منها 10 عروض وجاهية، و9 عروض فيديو وعرض واحد بث مباشر، وتم تنظيم عشر ورش عمل بمشاركة 122 راقصاً وراقصة، كما نظم المهرجان أربع حلقات حوار، شملت جلستَي حوار ضمن مؤتمر الرقص والمجتمع، بمشاركة 19 متحدثاً ومتحدثة، وتناول المؤتمر موضوعَي “علاقة الفنان والمتلقي في ظل وباء كورونا”، و”التمكين الاقتصادي للمؤسسات الثقافية والفنانين المستقلين في ظل وباء كورونا”.
و”نظم المهرجان، في دورته الماضية، ملتقى الفنانين الفلسطينيين، وشارك فيه 11 فناناً ومؤسسة، وملتقى الرقص العربي للشباب، بمشاركة 27 مشاركاً من لبنان، وفلسطين، ومصر، والجزائر، والمغرب، وتونس، والأردن، وبريطانيا”.
وأضاف عليان: في هذا العام، تزداد التحديات التي تواجهها المهرجانات الفلسطينية صعوبة، من واقع سياسي صعب، يتمثل في إجراءات الاحتلال الإسرائيلي اليومية، التي يعمل من خلالها، وبشكل ممنهج، على تدمير مشروعنا الوطني في الحرية والاستقلال، وعلى تعزيز الانقسام في مجتمعنا، إضافة إلى تراجع تمويل القطاع الثقافي وفرض شروط سياسية على المؤسسات الثقافية، على الرغم من كون هذه المهرجانات ساهمت في تطوير الحركة الثقافية والفنية في فلسطين، وتعزيز علاقات التعاون والتبادل الثقافي مع شعوب العالم، وتعريف الضيوف على واقع الشعب الفلسطيني والظروف التي يعيشها تحت الاحتلال، والمساهمة في التنمية الاقتصادية من خلال تشغيل العديد من القطاعات الاقتصادية المختلفة، بل وتميزت، أيضاً، بمهنيتها في مجال التنظيم، واستضافة نخبة من الفرق والفنانين العالميين.
وأكّد أنه على الرغم من كل التحديات، سنبقى مصرين على لعب دورنا الصعب في زرع الأمل، وصُنع السعادة، وتطوير قدرات شبابنا، وإفساح المجال أمامهم للتعبير عن أفكارهم، وتعزيز علاقات التعاون والتبادل الثقافي مع شعوب العالم، والتأكيد على أن رسالة الفن مهمة وضرورية.
وختم: بعد أن كان المهرجان في العام الماضي محليّاً بشكل كامل، سيكون ثمة حضور للفرق المحليّة هذا العام أيضاً، ولكن مع عودة المشاركة الدولية عبر فرق أوروبية من بريطانيا، وإيطاليا، والنرويج، وسويسرا، علاوة على عروض لعدد من أفلام الفيديو لفنانين عرب وأجانب، بالإضافة إلى تنظيم حوار مفتوح حول “مستقبل المهرجانات الفنيّة في فلسطين”، وعدد من ورش العمل، واستضافة فنانين من الخارج بينهم الأميركية ويندي جهلين.




