الأحد, أبريل 26, 2026
spot_img
الرئيسيةاخبار الجبهةجبهة النضال ... أصالة في الموقف ووضوح في الرؤية ...

جبهة النضال … أصالة في الموقف ووضوح في الرؤية …

524780_118140265038059_17491272_n

 كتب انور جمعة / عبرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني منذ إعلان انطلاقتها من قلب مدينة القدس في الخامس عشر من شهر تموز عام 1967م، عن فهمها لطبيعة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية أرضاً وشعباً وتاريخاً، وشددت الجبهة على أن مقاومة هذا الاحتلال واجب وطني وأخلاقي وإنساني، وأكدت على إيمانها المطلق بقدرة شعبنا وقواه الحية على هزيمة المشروع الصهيوني، وقالت أن كافة أشكال المقاومة هي حق مشروع لشعبنا، ومارست الجبهة قناعاتها الوطنية ونظم مناضلوها الفعاليات الشعبية المناهضة للاحتلال، وامتشق مقاتلوها السلاح دفاعاً عن شعبنا وحقوقه الوطنية، وقد كان من باكورة أعمالها المسلحة ضرب محطة الإرسال الإذاعي لراديو العدو في الرابع والعشرين من شهر كانون الأول عام 1967م، تلتها سلسلة طويلة من العمليات البطولية التي ألحقت بالاحتلال الإسرائيلي خسائر مادية ومعنوية فادحة.

وكان لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني طيلة تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة موقفاً رافضاً من كل الحلول الاستسلامية والمشاريع التصفوية، وشكلت في كثير من المحطات المفصلية صخرة تحطمت عليها كل المؤامرات السياسية التي استهدفت شعبنا وقضيته الوطنية، وقدمت الجبهة خلال مسيرتها النضالية خيرة مناضليها ومقاتليها في معارك الدفاع عن الثورة الفلسطينية، وعن مخيمات اللاجئين، وفي حماية القضية الفلسطينية من كل محاولات الطمس والتذويب والإلحاق.

وتشهد على أصالة موقف الجبهة ووضوح رؤيتها، وانحيازها الدائم للمصلحة الوطنية الفلسطينية، كل ساحات الوطن ودول الطوق، التي أنشأت الجبهة فيها قواعد عسكرية لتدريب أعضاؤها ومناضليها على المقاومة المسلحة، فأصبح لديها قوات عسكرية محترفة مسلحة بأسلحة حديثة، مما ساهم في تعزيز عملها العسكري داخل الوطن المحتل، وحماية الثورة الفلسطينية، وشارك مناضلو الجبهة في تحقيق أول انتصار للمقاومة الفلسطينية على جيش الاحتلال الإسرائيلي في معركة الكرامة عام 1968م، حيث استشهد في تلك المعركة العديد من مقاتلي الجبهة منهم فايز حمدان “الرائد خالد” الذي استشهد في أغسطس عام1968م بقصف الطائرات الحربية الإسرائيلية، التي استهدفت قاعدة القدس إحدى مواقع الجبهة في أحراش السلط الأردنية.

وبعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من الأردن عام 1971م، أعادت الجبهة تمركز بعض قواتها على امتداد الهضبة السورية المحتلة، وانتقل بعضها الآخر إلى الساحة اللبنانية. حيث أعادت جبهة النضال بناء قواتها العسكرية جنباً إلى جنب مع فصائل المقاومة الفلسطينية. وفي لبنان شاركت الجبهة في كل معارك الدفاع عن الثورة، وحماية المخيمات وفي التصدي لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي اجتاحت لبنان عام 1982م.

وتجسيداً لموقف الجبهة الثابت تجاه قضية الأسرى الفلسطينيين والتي تعتبر الإفراج عنهم واجب وطني وأخلاقي وإنساني، قام ستة مناضلين من الجبهة في يوليو 1970بخطف إحدى طائرات شركة الخطوط اليونانية المتجهة من بيروت إلى أثينا، وبعد عملية تفاوض عبر الصليب الأحمر تكللت العملية بالنجاح وأطلق سراح الجميع. ومن عمليات الجبهة التي استهدفت تحرير الأسرى من سجون الاحتلال الإسرائيلي” عملية المطلة” تموز – يوليو 1975، حيث اقتحمت مجموعة الشهيد يوسف كلوسة من جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، المنطقة الغربية من مستعمرة المطلة في الجليل الأعلى، وتمكنت من أخذ عدد من الرهائن، ووزعت في شوارع المستعمرة منشورات باللغة العربية والإنجليزية والعبرية، تطالب فيها بإطلاق سراح عشرين معتقلا فلسطينياً، وتمكن مناضلو الجبهة من الانسحاب مع الرهائن، إلى البساتين خارج المستعمرة في انتظار موافقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مطالبهم إلا أن العدو ماطلهم، ثم دفع بعدد من قواته المدعومة بالطائرات لمحاصرتهم، ودارت معركة انتهت باستشهاد الفدائيين الثلاثة، ووقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف الرهائن والقوات الإسرائيلية.

وانطلاقاً من قناعة الجبهة بأهمية مرحلة النضال الوطني الفلسطيني وصولاً لنيل كامل حقوقه الوطنية، عاد مركز ثقل الجبهة عام 1994م إلى أرض الوطن، وشاركت في بناء السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها بذرة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وكان للجبهة مساهمات بارزة في عملية البناء والتطوير للمجتمع الفلسطيني ومؤسساته الوطنية، باعتبارها جزء أساسي من النظام السياسي الفلسطيني ومكون رئيس من مكونات منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده، ولعب مناضلو الجبهة دوراً مهماً في مواجهة مخططات ومشاريع الاحتلال الإسرائيلي، التي تستهدف القفز عن حقوق شعبنا ووأد فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، وكما كان لمناضلي الجبهة دور في انتفاضة الشعب الفلسطيني الأولى عام 1987م، لعبوا أيضاً دوراً مميزاً في انتفاضة الأقصى التي فجرها شعبنا في 28 سبتمبر من العام 2000م، وشكلت فعاليات الجبهة الاحتجاجية ضد الاستيطان والجدار والحصار والعدوان الإسرائيلي،  وفعالياتها التضامنية مع الأسرى واللاجئين نموذجاً رائعاً للمقاومة الشعبية، كما نظمت الجبهة وشاركت في الفعاليات الشعبية لمواجهة مشكلات الفقر والبطالة، وتبنت الجبهة العديد من القضايا الديمقراطية ونادت بها عبر فعالياتها الشعبية وبياناتها الصحفية ودعت إلى احترام سيادة القانون وصون الحريات العامة وحماية حقوق الإنسان والدفاع عن قضايا المرأة والشباب وكافة شرائح وقطاعات الشعب الفلسطيني.

ومن أهم ما ميز جبهة النضال الشعبي الفلسطيني خلال مسيرتها الحافلة بالعطاء والتضحيات موقفها الثابت من قضية الوحدة الوطنية باعتبارها شرط أساسي لانتصار المشروع الوطني، لذلك كانت دوماً تنحاز إلى العمل الوطني المشترك وتنبذ الفرقة والانقسام، وتعتبر أن الحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة كافة الخلافات والتناقضات الداخلية، وهذا ما يفسر موقفها الواضح الذي أدان الانقلاب الذي نفذته حركة حماس في يونيو عام 2007م على السلطة الوطنية الفلسطينية، ورغم ذلك لم تألوا الجبهة جهداً في السعي لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية الداخلية، لحشد كافة طاقات وامكانات شعبنا في معركته الحقيقية مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يمثل التناقض الأساس لشعبنا وقضيته الوطنية.

وعلى صعيد النضال السياسي دعمت الجبهة القرار الوطني بالتوجه للأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبعد النجاح في نيل الاعتراف بدولة بصفة مراقب، طالبت الجبهة بالإسراع في الانضمام لكافة المؤسسات والمنظمات الدولية، لتجسيد حلم الدولة وانتزاع كامل حقوق شعبنا، ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين على جرائمهم بحق شعبنا.

وأكدت الجبهة على موقفها الثابت من المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية والقاضي بعدم العودة إلى المفاوضات دون الوقف الكامل والشامل للاستيطان وتحديد جدول وسقف زمني، ومرجعية واضحة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والتمسك بحقوق وأهداف شعبنا وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ورفض الدولة ذات الحدود المؤقتة وكافة الصيغ والحلول الانتقالية المنقوصة، والتمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وفق القرار الدولي (194).

إن جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تؤمن أن تراكم النضال الجماهيري سوف يؤدي في النهاية إلى تحقيق الأهداف الوطنية التي قضى من أجلها شهداء الوطن والجبهة العظام، وسيبزغ فجر الحرية من جديد، وسينعم شعبنا الفلسطيني بالعيش في وطن حر كريم تسوده الحرية والعدالة والمساواة، وسيعود كل اللاجئين إلى دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس.

 

 

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب