السبت, مايو 9, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياثقافة وادبالشاعر ياسر خنجر: لا أحد ينجو..!

الشاعر ياسر خنجر: لا أحد ينجو..!


الايام -يوسف الشايب:لفت الشاعر ياسر خنجر، ابن الجولان السوري المحتل، إلى أن القلق يرافقه في نصوصه كما في يوميّاته، مشيراً إلى أنه “يعيش الحياة على سجيّتها وتلقائيتها، دون حسابات مسبقة، وما يأتي به الوقت أو تأتي به الظروف فليكن، لذا من النادر أن أستعد لشيء ما”.
كان ذلك خلال استضافته في حواريّة جديدة من حواريّات “في المعنى” التي يديرها الشاعر فارس سباعنة، مساء أول من أمس، في قاعة مكتبة بلدية رام الله، كما العادة.
ومن وحي قصيدته “لاجئ”، تمّ التطرق إلى لحظة اللجوء ومعناه، وصورة اللاجئ، على المستويين العام والخاص، وكيفية تعاطي القصيدة معه، فأكد خنجر: “حالة اللجوء ليست فعلاً ماضياً، فلا يمكن التعاطي معها بما هي عليه اليوم، فالتفكير في اللاجئ اليوم يدفعني للتفكير عن أسباب لجوئه والكيفية التي لجأ فيها، ولماذا، كيف أحافظ على هذه على الاستمرارية المتعلقة برواية اللاجئ التي هي ليست وليدة لحظة وانتهت، ثم تبدّلت اللحظة وبات الواقع مختلفاً، كما لو أنّ مخيّمات اللجوء هي نقطة البداية أو نقطة الأساس، كما أن فعل اللجوء نفسه إن كان في فلسطين أو في الجولان أو في سورية يؤكد على استمرارية الحدث، ويدفعنا بالضرورة إلى العودة للحظة البداية”.
وعن علاقته بالأسطورة، كشف خنجر أنه وخلال اعتقاله لسبع سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي (1997- 2004)، تعرف إلى “جلجامش”، و”على قدر إعجابي بهذا النصّ تولّد لديّ نوع من الهوس قادم من انبهاري بقدرة شخص ما، قبل أكثر من أربعة آلاف سنة من اليوم، الخروج بهكذا نصّ عظيم، وما الذي دفع بالحالة الثقافية التي أنتجت نصّاً كهذا أصنفه بالأدبي المتين القادر على تقديم رواية مغايرة بشكل متماسك، إلى الانحدار بشكل لافت، بعيداً عن امتلاك ناصية الخلود في النص، كما كان في “جلجامش”، وهو ما خلق في داخلي قناعة أنه عند البدء بفعل الكتابة عليك التجرّد من كل مشاعر الخوف.. “بدأت الدخول إلى عالم الأساطير من زاوية التساؤل عن قدرة الإنسان القديم كتابة نص متين كهذا”، مؤكداً من جديد على اعتباره نصّاً أدبياً اكتسب قداسة مع الوقت بارتباطه بحياة الشعوب، وتبني شعوب وثقافات مختلفة لنص “جلجامش” بتفاصيله أو شيء منه كجزء من ثقافتهم وحضارتهم الشخصية، ومنشؤه بالأساس نابع من جدلية العلاقة بين السلطة كرمز للاستبداد والإنسان.
وشدد خنجر على أن استمرار الأسطورة، وسعي الإنسان وراءها، نابع من كونها تحاكي “قضايا تشغلنا ليس على الصعيد المعيشي، بل لجهة أسئلة الوجود، ومن بينها أسئلة: الموت، والجنس، والولادة، والغيب، والمطلق، والبدايات”، مشيراً إلى أن من ميّزات الأسطورة تجرّدها من الزمن وتعاليها عليه.
وتحدث خنجر عن بعض نصوصه الشعرية، وسؤال العلاقة ما بين واقع اليوم والرواية التاريخية والحقيقة، معتبراً أن الحقيقة، كما يراها، خيال جميل نتبنّاه ونعيش ونتصالح معه من أجل شيء ما، أو فكرة نسعى إلى تعزيزها، خاصة أنه لا مرجعيّات موثقة حول العديد من القصص التاريخية.
وبعد قراءة قصيدته “بين زنزانتين”، أكد الشاعر الجولانيّ أنه لا يرى أن بإمكان أي كان النجاة المطلقة من السلطة بمفهومها العام، لكن بإمكان من يريد أن يسلط على نفسه ما يرغبه ويشبهه ويحلم به، وهو يضع نفسه في سياق مختلف عن السلطة السياسية، خاتماً: بالنسبة لي هويّة القاتل إذا كانت قريبة من هويّتي لا تبرّر فعل القتل بأي شكل من الأشكال، بل على العكس، في هذا المكان تماماً تصبح الجرأة هي الإشارة إلى القاتل باعتباره قاتلاً، خاصة إذا ما كان قريبك لا عدوّك، فمن السهل توصيف العدوّ بأي توصيف كان، وهو كذلك في حالة الإسرائيلي، لكن الجرأة تتطلب وصف الفعل المشابه لما يمارسه الجندي الإسرائيلي يُمارس من شرطي فلسطيني أو سوري بذات الوصف، بعد إقصاء نقاش الهويّة عن القاتل وعن الضحيّة، وتحديد انحيازنا لأي منهما.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب