الرئيسيةزواياثقافة وادب"ماذا حدث للعيد؟".. رسومات وكتابات الحرب على طريقة أطفال غزة

“ماذا حدث للعيد؟”.. رسومات وكتابات الحرب على طريقة أطفال غزة

الايام – يوسف الشايب:تحت عنوان “ماذا حدث للعيد؟”، احتضن “ممشى الفن” في معرض فلسطين الدولي للكتاب بدورته الثالثة عشرة، أول من أمس، ومن تنظيم مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، عشرات اللوحات من رسومات وكتابات أطفال من غزة حول الحرب.
ويأتي معرض وكتاب “ماذا حدث للعيد؟” تتويجاً لمسارَين من الكتابة الإبداعية والفنون التعبيرية، أطلقتهما المؤسسة بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث كتب أطفالُ البحر والبرتقال ورسموا الكثير من التفاصيل واليوميات والتجارب والقصص الصغيرة؛ ليخبرونا بكل شفافية وصدق عمّا حدث معهم خلال أيام العدوان.
يُسلط المعرض الضوءَ على اللغة التصويرية المُتفردة التي وظفها مجموعة الأطفال تراوحت أعمارهم بين الثمانية أعوام والخمسة عشر عاماً، للتعبير عن إيقاعِ حياتِهم اليوميّة والحالات الوجدانية المُتعددة التي اختبروها أثناء العدوان، وذلك من خلال خمس ثيمات رئيسة هي: سماء محاصرة ومحررة، وبيوت يحرسها الحلم، والوجوه مرايا الروح، وطبوغرافيا المخيّلة، ومجازات لونيّة.
وفي ثيمة “سماء محاصرة ومحرّرة”، تعمّد بعض الأطفال، في تصويرهم للقصف الجوي على قطاع غزة، حشر الطائرات الحربية والصواريخ الإسرائيلية في مساحات ضيقة من السماء، بينما يتوزعون هم وغيرهم من الأطفال في المدى الأوسع للرسوم، بينما يحدّد البعض الجزء الذي يفصل بيئتهم عن السماء بخط غامق اللون، للتأكيد على هذا الانشطار بين العالمَين، كما أنهم في عالمهم هذا يرسمون بيئتهم وانشغالاتهم للعيد بأدق التفاصيل وبألوان زاهية، مُبرزين معالم البهجة كزينة رمضان، وورد الربيع، والفساتين الملونة، وأما سماء أحلامهم التي لا تعرف حصار الجو، فتفردها ريشة الأطفال على المساحة العظمى للوحة، ليلحقوا فيها بوساطة الطيور والبالونات والأراجيح بخفة وأمان.
وفي “بيوت يحرسها الريح”، تتناول اللوحات والكتابات المرافقة لها العلاقة المتقلبة التي يخلفها العدوان مع كلّ مكوّنات الحيّز الغزي، ما انعكس على اللغة التصويريّة التي يعبّر بها الأطفال عن علاقتهم بالبيت، فتارة يرسمونه كجزء من مشهد طبيعي ساحر لم يمسّه العدوان، بحيث تندمج أشجار النخيل والسرو والتفاح فيه، بتناغم لوني مذهل مع سماء المدينة، وتضاريس أرضها، وتارة أخرى تظهر ككتل أسمنتية شاحبة تخلو من التفاصيل، تنتظر وصول قذائف ستحولها إلى ركام، أما الحيّز الداخلي للبيت، وبالتحديد نوافذه، فتتحول أحياناً إلى مرآة لأمنيات الأطفال بأرضٍ خصبةٍ يعمّها سلام لم يعرفوه قط، وعيد يأكلون فيه “البوظة” ويشترون فيه ألعاباً جديدة، وفي لوحات أخرى تطلّ النوافذ على غيوم الدخان التي تخلفها الانفجارات والصواريخ التي تهوي بلا رحمة على البيوت.
وفي “الوجوه مرايا الروح”، كان الأطفال يراقبون لحظات من عالمهم الخارجي أثناء العدوان، بحيث يروي لنا الأطفال تعبيراً بالكلمات والألوان وتعابير وجوههم التي انعكست في اللوحات، معايشتهم الداخلية لها، بحيث يقف الأطفال وسط عالم محفوف بالمخاطر ويسوده الدمار، يواجهون المتفرج وكأنّه بات مرآتهم، وكأنهم بمواجهته يريدون أن يتأكدوا من أن العالم يشاهد كيف يحيط خطر الموت بمساحتهم للهو في حديقة عامة، أو الاستمتاع بفصل الربيع.
وتحت عنوان “طبوغرافيا المخيّلة”، بدت المناظر الطبيعية التي يرسمها الأطفال بدقة وإيقاع شعري، متناقضة وواقعهم، خاصة في المخيمات التي تتكدس فيها بيوتهم، لكنها تبدو استعارات من عوالم أترابهم في العالم، وكأنه انعكاس لحلم جمعيّ بالتحرر والسلام.
وفي ظل أحداث العدوان المروّعة، التي لا تحظى فيها براءة الأطفال بأي حصانة، لجأ الرسّامون الصغار إلى خلق تعريفاتهم الخاصة لمفاهيم العدوان المعقدة كالهدنة والقصف الجوي، عبر توظيف مجازي لعناصر بصرية من طفولتهم، كدولاب العيد مثلاً، في حين استعار آخرون في إطار “مجازات لونيّة” رموزاً تبدو أكبر من أعمارهم، تحاكم الاحتلال باللون والكلمة، في مساحات تبقى مفتوحة على الأمل.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب