الرئيسيةزواياثقافة وادبناشرون عرب يضعون أيديهم على جروح صناعتهم النازفة!

ناشرون عرب يضعون أيديهم على جروح صناعتهم النازفة!

الايام – بديعة زيدان:كشف رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد، أنه كان من بين المساهمين في تنظيم الدورة الأولى لمعرض فلسطين الدولي للكتاب، حين كان نائباً لرئيس اتحاد الناشرين المصريّين، وكان في غزّة، وافتتحه الرئيس الشهيد ياسر عرفات، وكان من أنجح المعارض التي شارك فيها.
جاء ذلك في ندوة “أزمة نشر أم أزمة كاتب؟”، وانتظمت في قاعة سلمى الخضراء الجيوسي المخصصة للندوات، على أرض المكتبة الوطنية الفلسطينية في بلدة سردا، مؤخراً، ضمن فعاليات الدورة الثالثة عشرة لمعرض فلسطين الدولي للكتاب، التي تتواصل حتى السابع عشر من الشهر الجاري.
ولفت رشاد إلى أن تنظيم أي معرض للكتاب في أي دولة عربية ليس بالأمر السهل، وقد يواجهه العديد من المعوقات، “فما بالك إذا ما كان في فلسطين، وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها”، مشيداً بقرار أن يكون المعرض سنوياً.
وفي موضوع الندوة أكد رشاد أن الأزمتين متلازمتان وموجودتان بالفعل، قائلاً: هناك أزمة نشر، وهناك أزمة كاتب.. حين نتكلم على خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كانت حركة النشر العربي في ازدهار، ربّما لكون عدد دور النشر كان قليلاً، فثمة بلدان عربية دخلتها صناعة النشر منذ مئتي عام، وهناك من دخلتها منذ خمسين عاماً فقط، لكني بدأت استشعر الأزمة في تسعينيات القرن الماضي.
وأضاف مؤسس الدار المصرية اللبنانية للنشر في القاهرة: من تجربتي الشخصية، في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كنّا نطبع في الدار من كتب قرابة 20 ألف نسخة، والكتب الأخرى بين 5 و10 آلاف نسخة، الآن، ونحن نعتبر كما يتم تصنيفنا من دور النشر العربية الكبرى، بتنا نطبع من كتب الأطفال ألفي نسخة، ومن الكتب الأخرى ما بين ألف وألفي نسخة، ما يعني أن ثمة تراجعاً كبيراً جداً رغم زيادة عدد السكّان في العالم العربي.
ولخّص رشاد الأزمة التي يعيشها الناشر العربي: التحول في ظل التقنيات الحديثة إلى نشر المحتوى، والذي قد يكون ورقياً أو صوتياً أو إلكترونياً رقمياً، ما يتطلب دراية وتعليماً وتدريباً ومواكبة من قبل الناشرين الراغبين في النجاح أو الاستمرار، كما أن صناعة النشر غير معترف بها كصناعة في الدول العربية كافة، للأسف، ولا يتم دعمها، رغم أنها صناعة ضعيفة بحاجة إلى دعم، إضافة إلى قلة عدد وضعف المكتبات العامة العربية، علاوة على كون الناشر العربي لا يواكب التطورات الحادثة في عالم النشر، وخاصة الكتاب التفاعلي الذي تجاوز به الناشر الغربي حتى الكتاب الرقمي، والنشر باللغة الإنكليزية، وغير ذلك الكثير.
بدوره أشار رئيس اتحاد الناشرين الفلسطينيّين سامح دنديس، إلى ما وصفه بمآسي الناشر الفلسطيني، رغم دوره في الحفاظ على الهوية والرواية الفلسطينية، ونقلها إلى العالم، ومواجهة الإقصاء الذي يمارسه الاحتلال، متحدثاً عن معوقات عدّة تعترض ازدهار صناعة النشر في فلسطين، كنقص الموارد المادية والبشرية وضعف الطلب وانغلاق الأسواق وغياب التشريعات والدعم الحكومي والأهلي والخاص، مطالباً بتبني سياسات داعمة، وتطوير المؤسسات العاملة في قطاع النشر، وتشجيع القراءة حيث إن القراءة في فلسطين ذات مستويات منخفضة، وتبادل التجارب، وغيرها مما يصب في صالح الإبقاء على دور النشر الفلسطينية حيّة.
الناشرة المصرية د. فاطمة البودي، مؤسسة ومديرة دار العين للنشر، تحدثت عن الانتشار الكبير لعدد الناشرين في السنوات الأخيرة عربياً، وخاصة في مصر، حيث أسست الكثير من دور النشر، ومنها ما قام دون رؤية، وبلا مضامين ذات جودة، وبهدف التربّح فقط وليس نشر الوعي والثقافة، وهو ما تزامن مع تراجع حالة النقد الأدبي عربيّاً وغياب الصفحات الثقافية في الصحف، وعدم حضور الثقافة والكتابة الواعية، خاصة ما يتعلق بالكتب في الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي نحن في أزمة نشر، وأيضاً في أزمة ناشر، فمن يلقى تشجيعاً من متابعيه على صفحات “السوشال ميديا” يخال نفسه كاتباً مهماً، وهناك من دور النشر غير الاحترافية من يرحّب به مقابل دفع مبالغ مالية.
التونسي محمد الهاشمي بلوزة، الكاتب والناشر، ركّز في مداخلته بالندوة نفسها، على التطور الكبير والمبهر لجهة التحوّل الرقمي، وتبعات انتشار وباء “الكورونا”، مشيراً إلى أن الدولة التونسية كانت هي السبّاقة في عالم النشر، قبل الاستقلال وبعده، في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وكان عدد الإصدارات محدوداً، خاصة أن كبار الأدباء التونسيين لم ينشروا إبداعاتهم في تونس إلا في نهاية السبعينيات.. الآن لم يعد للدولة التونسية دور مباشر في النشر الأدبي، لكنها تشجع دور النشر الخاصة التي باتت سيّدة الموقف، وهي الدور التي لا يمكن أن تتحصل على دعم حكومي دون توقيع عقود مع الناشرين لديها بخصوص حقوق التأليف، متحدثاً من وحي تجربته الخاصة أن الخسائر كبيرة، لارتفاع أسعار الورق، وعدم الإقبال على الكتاب، رغم طباعة ما لا يزيد على 500 نسخة وأحياناً 300 نسخة.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب