واشنطن – نشر البيت الابيض مساء اليوم الجمعة تقريرا استخباريا يخلص الى “يقين كبير” بان نظام الرئيس السوري بشار الاسد هو المسؤول عن الهجوم بالاسلحة الكيميائية على الغوطة الشرقية بريف دمشق الاسبوع الماضي.
وفي ما يلي ابرز النقاط الواردة في التقرير الواقع في اربع صفحات :
قبل ثلاثة ايام من الهجوم امتلكت اجهزة الاستخبارات معلومات تشير الى ان “الفرق السورية المسؤولة عن الاسلحة الكيميائية، بمن فيهم اعضاء نعتقد انهم متعاقدون مع مركز الابحاث والدراسات العلمية السورية، كانوا يحضرون ذخائر كيميائية قبل الهجوم”.
بين 18 و21 اب (اغسطس) الجاري كان فريق سوري مكلف بالاسلحة الكيميائية موجودا في ضاحية عدرا “قرب منطقة يستخدمها النظام لمزج اسلحة كيميائية، بما في ذلك غاز السارين”.
خلال الايام الثلاثة التي سبقت الهجوم، جمع الاميركيون ادلة واردة من مصادر بشرية، من اعتراض مراسلات الكترونية وصور اقمار اصطناعية تكشف التحضيرات.
يوم 21 اب (اغسطس) الجاري، “كان عنصر في النظام السوري يتحضر لهجوم بالاسلحة الكيميائية في منطقة دمشق، خصوصا باستخدام اقنعة مقاومة للهجمات بالغاز”.
يوم الهجوم: تظهر صور ملتقطة عبر الاقمار الاصطناعية بان النظام قام باطلاق نار صاروخي ومدفعي في وقت “مبكر” من يوم الاربعاء 21 اب (اغسطس) على احياء عدة في دمشق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، ومصدر النيران احياء يسيطر عليها النظام. بعد 90 دقيقة، حسب التقرير، ظهرت اولى الاحاديث عن هجوم كيميائي على مواقع التواصل الاجتماعي، قرابة الساعة 02:30 صباحا بالتوقيت المحلي.
خلال الساعات الاربع المقبلة، تم تبادل الاف الرسائل التي تصف المجزرة. كما شاهد الاميركيون 100 شريط فيديو تم تصويرها في 12 موقعا مختلفا، “غالبيتها تظهر عددا كبيرا من الجثث التي تحمل اثارا جسدية متجانسة مع – وليس بالضرورة ناجمة عن – التعرض لعامل يسبب التسمم العصبي”. واشار هؤلاء الى ان المعارضة السورية لا تملك القدرة على تزوير كل هذه الاشرطة.
الاتصالات التي تم اعتراضها: تكشف الاستخبارات الاميركية انها اعترضت اتصالات بين مسؤول رفيع المستوى “على علم وثيق بالهجوم” ويؤكد استخدام اسلحة كيميائية من جانب النظام. وهذا المسؤول ابدى قلقه من حصول مفتشي الامم المتحدة الموجودين في العاصمة على ادلة.
بعد ظهر يوم الهجوم، “تلقينا معلومات تظهر ان الموظفين المكلفين بالاسلحة الكيميائية تلقوا الامر بوقف عملياتهم”.
الحصيلة: يأتي التقرير على ذكر الحصيلة المقدمة من منظمة “اطباء بلا حدود” من دون تسميتها بوقوع حوالي 3600 مصاب ظهرت عليهم عوارض تسمم عصبي تم استقبالهم خلال ثلاث ساعات في ثلاث مستشفيات في منطقة دمشق.
يحدد التقدير الاولي الاميركي الحصيلة عند 1429 قتيلا بينهم 426 طفلا، وهي ارقام ستتبدل “حتما” مع استمرار توارد المعلومات الى الولايات المتحدة.
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما اعلن اليوم الجمعة انه لم يتخذ بعد “قرارا نهائيا” بشأن سوريا لكنه تحدث عن عملية اميركية “محدودة” لمعاقبة النظام السوري المتهم باستخدام اسلحة كيميائية في هجوم اودى حسب الاستخبارات الاميركية بحياة 1429 شخصا في 21 اب (اغسطس) الجاري قرب دمشق.
واعتبر اوباما ان استخدام مثل تلك الاسلحة يشكل “تحديا للعالم اجمع”، وقال “لا يمكن ان نقبل عالما يتعرض فيه نساء واطفال ومدنيون ابرياء لغازات سامة”.
واضاف “هذا الهجوم يهدد مصالح امننا القومي”، لافتا ايضا الى الخطر الذي تمثله الاسلحة الكيميائية “على حلفائنا في المنطقة مثل اسرائيل وتركيا والاردن”.
وتابع الرئيس الاميركي الذي كان يتحدث في البيت الابيض امام الصحافيين قبل ان يشارك في قمة مصغرة مع نظرائه في دول البلطيق “قلت ذلك سابقا وكنت جديا في هذا الشأن: على العالم ان يفرض احترام القواعد التي تحظر اللجوء الى اسلحة كيميائية”.
لكنه اوضح انه لم يتخذ بعد “قرارا نهائيا حول التحرك الذي يمكن القيام به للمساعدة في احترام هذه القواعد”، حتى لو كان “الجيش وفريقي يبحثان مجموعة من الاحتمالات”.
وقال “مهما حصل، لا ندرس عملا عسكريا يشمل (نشر) جنود على الارض وحملة طويلة. اننا نبحث إمكان (القيام) بعمل محدود، على نطاق ضيق”.
كما ندد اوباما بـ “عجز” مجلس الامن الدولي ازاء الملف السوري، حيث عطلت روسيا حليفة دمشق اي مبادرة مناهضة للنظام السوري.
وقال ان العالم لا يمكن ان يبقى “مشلولا” امام الوضع في سوريا، غداة رفض البرلمان البريطاني مشاركة بريطانيا في هجوم محتمل على سوريا.
وفيما اظهر استطلاع للرأي نشرته شبكة (ان بي سي) صباح اليوم الجمعة ان خمسين في المئة من الاميركيين يعارضون عملا عسكريا ضد النظام السوري، اورد اوباما “هنا في الولايات المتحدة، في بريطانيا وامكنة عدة في العالم، ثمة سأم معين” من العمليات العسكرية.
واضاف “افهم هذا الامر تماما” بعدما اشار الى افغانستان والعراق.
وتابع “لقد ضاق العالم عموما بالحرب، والولايات المتحدة مرت لتوها بعقد من الحرب. استطيع ان اؤكد لكم ان احدا لم يسأم الحرب بقدر ما سئمت انا”.
غير انه تدارك “من المهم بالنسبة الينا ان نعترف بانه حين يقتل اكثر من الف شخص، بينهم مئات من الاطفال الابرياء، بواسطة اسلحة ترى 98 او 99 في المئة من الناس وجوب عدم استخدامها حتى في حرب، وحين لا نتحرك (حيال ذلك)، فهذا يعني اننا نمرر رسالة مفادها ان القواعد الدولية لا تعني شيئا”.
القدس دوت كوم




