الأحد, أبريل 26, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخباركيف اعاد بوتن موسكو مرة اخرى الى الشرق الاوسط

كيف اعاد بوتن موسكو مرة اخرى الى الشرق الاوسط

68d29909_putinpowerhouse179658142

بيروت- واشنطن / تقول مجلة “فورين بوليسي” في نشرتها الالكترونية كان لا بد من وجود مزيج من العقيدة والدهاء اضافة الى تردد اوباما لكي تثمر هذه الجهود. وتضيف في مقال اعده ديفيد كينر ان الربيع العربي في نظر الكرملين ظل مصدر ازعاج متواصل. فقد تحملت روسيا الهجوم عليها في انحاء الشرق الاوسط: فلم يكن بمقدورها ان توقف تدخل حلف الـ”ناتو” العام 2011 الذي اطاح بمعمر القذافي، كما انها كانت موضع انتقاد من اصدقائها القدامى في العالم العربي لاستمرارها في دعم بشار الاسد عسكريا، حتى بعد مقتل اكثر من 120 الفا في سوريا. وفيما يلي ما جاء في هذا التقرير:

يمكن للرئيس الروسي فلاديمير بوتن ولوزير خارجيته سيرغي لافروف الاحتفال بانتهاء افضل جهودهما في الشرق الاوسط على مدى سنتين ونصف. ذلك انهما لم يلقيا الرفض باعتبار انهما لا شأن لهما بالمنطقة او بدعم اسوأ الطغاة في المنطقة، ولكنهما استحقا لقبا اخر – وهو انهما رجال دولة.

وابرز اسباب هذا التغيير يكمن في المبادرة التي اقترحتها روسيا ليتخلى الاسد عن اسلحته الكيميائية. غير ان موسكو التزمت الصمت في تزايد الدعم من القاهرة الى بيروت الى دمشق – بحيث يصبح بوتن في موقف يسمح له بالتغيير.

وفي احدى الحالات، حمل بوتن لواء حماية الاسد من ضربة عسكرية اميركية، وان ظهر على انه الشخص الوحيد على المسرح الدولي الذي يستطيع تحقيق انجاز في اكثر الازمات حدة في المنطقة.

وأسهم تردد الرئيس الاميركي باراك اوباما في دعم الرئيس الروسي. فالمراقبون في موسكو يعتقدون ان الرئيس ورط نفسه بالالتزام بضربات عسكرية لا يريدها الكونغرس ولا ابناء الشعب الاميركي – وهو ما يمنح بوتن فرصة لطرح حل للقضية.

وقال فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير مجلة “روسيا في الشأن العالمي” ان “امامنا رئيسا اميركيا تصدر عنه تصريحات متشددة، الا ان تقاسيم وجهه تقول: ترى ماذا انا فاعل؟ وما تحققه روسيا من تقدم سيعتبر انعكاسا للفشل الغربي”.

لم تتصرف روسيا بقوة في سوريا فحسب ضد الولايات المتحدة. فمصر، حيث توجد حكومة يدعمها العسكر، اتهمت واشنطن بالتعاطف مع الاخوان المسلمين، بل ان بعض المتظاهرين رحبوا ببوتن باعتباره القوة الدبلوماسية المقابلة المحتملة للولايات المتحدة. لكن المتظاهرين المؤيدين للجيش قارنوا بين عملاء المخابرات الروسية وزعيمهم. فخلال احتجاج في تموز (يوليو) في الاسكندرية رفعوا لوحة كبيرة للرئيس الروسي في زي البحرية الرسمي الى جانب الفريق عبد الفتاح السيسي، وقد كتب عليها “وداعا يا اميركيا”.

وفي لبنان ايضا اقامت روسيا علاقات استراتيجية مع الجالية اليونانية التي تتمسك بالروابط مع الكنيسة الارثوذكسية الروسية. ويقوم السفير الروسي اليكساندر زاسيبكين بحضور اللقاءات الدينية والسياسية للارثوذوكس اليونان بانتظام، مشددا على ان “لدينا علاقة خاصة” مع ابناء الجالية. ويبدو ان تلك العلاقة مثمرة، حسب قول احد السياسيين اللبنانيين، ذلك انه عندما يقوم زاسيبكين بزيارة الجاليات الارثوذكسية اليونانية “يلقى الترحيب مثل ذلك الترحيب الذي لقيه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان عندما قام بزيارة عكار (في شمال لبنان حيث توجد اغلبية سنية) قبل عدة سنوات”.

الا ان سوريا تظل هي المحك للمطامح الروسية في الشرق الاوسط. فالمبادرة التي تطالب بمراقبة اسلحة الاسد الكيميائية وجدت الترحيب باعتبارها خطوة دبلوماسية نادرة لا خسارة فيها لاحد: فهي قد وفرت لاوباما فرصة ليتخلص من الضربات العسكرية التي ظلت لا تلقى الشعبية بين افراد الشعب الاميركي، ووفرت لكل من واشنطن وموسكو اسلوبا لتحقيق هدفهما المشترك في تحديد انتشار الاسلحة الكيميائية.

وقال ديمتري غورينبيرغ، الخبير في الشؤون السياسية الروسية في مركز الدراسات البحرية، انه “يجب الا ينظر الى هذا الامر على انه انتصار لبوتن فحسب، بل ايضا لاوباما. فكل منهما التزم بالوضع لانه بدا كما لو انه اسلوب امام الحكومات الغربية التي كانت تريد ان تفعل شيئا ما، الا انها وجدت ان هناك الكثير من المقاومة المحلية في وجه التدخل الفعلي”.

ويقول محللون عديدون ان الفائدة التي يجنيها بوتن من هذه الصفقة، ليست انها تحمي الاسد من القوة العسكرية الاميركية فحسب، فموسكو تأمل ايضا في تعزيز الاتجاه ضد التدخل من جانب واحد. وتهدف روسيا الى عدم شرعية الضربات العسكرية التي لا يقرها مجلس الامن الدولي، حيث لها حق استخدام حق النقض الـ”فيتو”، وتخشى من ان تكون حملات “ناتو” في البوسنة وكوسوفو في تسعينات القرن الماضي، قد تآكلت الى حد كبير، وتلك التي وقعت في ليبيا اخيرا.

وهكذا فان صفقة الاسلحة الكيميائية وفرت لبوتن فرصة “للتحقق من ان الولايات المتحدة متعمقة كثيرا في الارتباط بالمؤسسات الدولية” حسب قول غورينبرغ “انهم القوة الاضعف، ويدل التاريخ على ان الدول الاضعف حاولت استخدام القوى الدولية للحصول على قوة اشد”.

الا ان من المبكر الان القول عن عودة موسكو الى النفوذ الذي كانت تتمتع به في فترة الاتحاد السوفياتي. وفي الوقت الذي امضى بوتن اسبوعا جيدا، فليس هنا ما يضمن ان حظه سيتواصل في الاشهر اللاحقة. فهناك كتائب من التحديات امام تدمير اسلحة الاسد الكيميائية: فالذخيرة التي يملكها منتشرة في انحاء البلاد في اكثر من 50 موقعا، والولايات المتحدة ليست على ثقة انها تعرف كل مواقع المخزون، وتدمير هذه العناصر السامة مكلف ماديا ويستهلك وقتا طويلا حتى في ايام السلم. وكما اوضح وزير الخارجية جون كيري امس، فان التدخل العسكري لا يزال مطروحا اذا فشلت الدبلوماسية.

على ان الامور تبدو في الوقت الحاضر في صالح الكرملين. فدعم بوتن للاسد الذي حمل معه الكثير من المتاعب له في العالم العربي، أكسبه ايضا اعجاب الحسد من النقاد الذين ضجوا من ضبابية السياسة الاميركية في المنطقة.

وقال لوكيانوف “الذي اسمعه من الكثير الذين لا يتعاطفون كثيرا مع الموقف الروسي، قولهم: لا باس، ان الاتجاه الروسي مريع، الا ان لدى روسيا خطا واحدا فحسب. وبالمقارنة مع اوروبا، ومع اميركا، ومع الدول الاخرى، فان هذا لا يوفر شعبية او تعاطفا اشد لصالح روسيا في العالم العربي، لكنه يكشف عن تقدير معين. فروسيا تعرف بالضبط ما الذي تريده”.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب