الأحد, أبريل 26, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارقطاع غزة وزحمة الازمات من الكهرباء الى غاز السيارات

قطاع غزة وزحمة الازمات من الكهرباء الى غاز السيارات

7_1359492518_2730

غزة / عادت مشاهد طوابير المواطنين المتكدسة على الطرقات بانتظار مركبات تقلهم إلى مكان سكناهم إلى الواجهة في قطاع غزة جراء تفاقم أزمة المواد البترولية بعد اغلاق معظم الأنفاق على الحدود الفلسطينية المصرية والتي كان يتم من خلالها تهريب المواد الغذائية والبترولية ومواد البناء وغيرها.

ولم تقتصر مشاهد الطوابير على المواطنين بل طالت المركبات أيضا التي باتت تصطف بالساعات والأيام أمام محطات الوقود بانتظار تعبئة خزاناتها بخمسين أو مئة شيقل فقط.

وتفاقم أزمة الوقود في قطاع غزة ألقت بظلالها على معظم مناحي الحياة، فعشرات الآلاف من طلبة الجامعات لا يعرفون كيف سيصلون لجامعاتهم في ظل توقف المركبات التي تقلهم عن العمل؟!

وامتدت أزمة إغلاق الأنفاق لتطال أعمال الإنشاءات التي توقف معظمها، وأدت إلى انضمام 30 ألف عامل إلى قوافل البطالة، وإلحاق خسائر بالمقاولين تقدر بعشرات ملايين الدولارات.

وأدت أزمة انقطاع الوقود المهرب عبر الأنفاق إلى تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي جراء توقف محطة توليد الكهرباء عن تشغيل توربنين كانا يمدان قطاع غزة بـ 60 ميغاواط من الكهرباء، ما رفع ساعات الانقطاع عن المواطنين من 12 ساعة إلى 16 ساعة يوميا.

مواطنون تحت الشمس الحارقة

ونتيجة توقف غالبية السيارات سواء العمومية أو الخاصة عن العمل، واصطفافها في كراجات خاصة أو على أرصفة الطرقات، بانتظار عودة تدفق الوقود، أصبح على من يريد أن يستقل مركبة عمومية في قطاع غزة خاصة أوقات الظهيرة أن ينتظر طويلا في الشارع، أو أن يمشي على قدميه للوصول لمكان عمله إن كان قريبا نوعا ما.

وبات من يحتاج للخروج من منزله لقضاء أمر مهم يخرج مبكرا بساعة أو أكثر تفاديا لأزمة المواصلات التي باتت مشهدا مألوفا ومتكررا منذ سبع سنوات كما يقول المواطن حجازي عيد (65 عاما) من رفح.

ويضيف: “الأزمات تلاحقنا نتيجة سياسة خاطئة من قبل المسؤولين في غزة بالاعتماد على المواد البترولية المهربة مع علمهم بأنه سيأتي اليوم الذي يتوقف فيه التهريب”، معربا عن استغرابه الشديد لأن يكون الطارئ هو الاستراتيجي وان يتحول الاستراتيجي إلى طارئ من اجل إرضاء شهوة السلطة، وبالعربي (يموت الشعب، وتحيا الحكومة) هذا هو شعار المرحلة في قطاع غزة.

وأمام مسجد العودة برفح يصطف يوميا عشرات المواطنين بانتظار سيارة تقلهم إلى مكان سكناهم في حي تل السلطان على بعد 5 كيلو مترات، وهؤلاء يعتبرون أكثر حظا من المواطنين الذين يصطفون على الطريق العام بالقرب من سوق رفح المركزي، لأن المركبات تقوم بتفريغ حمولتها عند دوار العودة والاستدارة وتعبئة الركاب.

وتقول الحاجة أم فتحي بارود (66 عاما): “الشباب ذهبوا لدوار العودة على بعد 300 متر من سوق رفح، لاستقلال سيارة والذهاب للحي السعودي، بينما أنا لي أكثر من ساعة لم أجد سيارة تأخذني، ويا ريتني ما جيت أتسوق، بس أهل الخير كثر والشباب راحوا على الدوار وحجزوا لي معهم، وغير هيك ما كنت روحت”.

وتضيف: “حسبي الله ونعم الوكيل، بدهم سلطة وجاه وسيارات، هم لذا بستحوا وبشوفوا الي عملوه في الناس بسبوها، حرام عليهم، هو كل سنة نفس الموال، والله بدعي من ربنا”.

ويعتمد سكان القطاع الساحلي على الوقود المهرب من مصر، لانخفاض ثمنه عن الإسرائيلي، إذ يبلغ ثمنه أقل من النصف، فبينما يبلغ سعر لتر البنزين المهرب عبر الأنفاق 4 شواقل يصل سعر البنزين الإسرائيلي 7.1 شيقل.

الموظفون والطلبة

ميرفت أبو وصل التي تقطن مدينة خان يونس وتعمل في إحدى المؤسسات الاغاثية كباحثة اجتماعية وبحاجة إلى التنقل للوصول لمنازل المستهدفين وتقييم أوضاعهم، اضطرت لأخذ اجازة عن العمل لعدم قدرتها على انجاز الملفات جراء أزمة الوقود.

تقول ميرفت إن أزمة المواصلات تدفعها نحو التقدم بإجازة لحين إيجاد حل لعودة دخول الوقود مجددا، وتذكر أنها تمضي خلال عودتها للمنزل من العمل أكثر من ساعة ونصف الساعة وهي تبحث عن وسيلة مواصلات.

وفي اليوم الأول لافتتاح الفصل الدراسي الجديد بالجامعات في قطاع غزة، عانى الطلبة الأمرين في الوصول إلى جامعاتهم ما اضطر إدارات الجامعات للتعميم على الهيئات التدريسية لمراعاة ظروف الطلبة وعدم محاسبتهم لعدم الالتزام بأوقات المحاضرات نتيجة أزمة المواصلات المتفاقمة.

ويقول الطالب مهند صبحي (21 عاما) ويدرس الهندسة في جامعة فلسطين: “لقد خرجت من منزلي شمال قطاع غزة الساعة السابعة صباحا، لكنني لم أتمكن من الوصول للجامعة إلا الساعة الثامنة والنصف أي بتأخير نصف ساعة عن موعد المحاضرة لعدم وجود مركبات، لكن الجامعة تفهمت ظروفنا ونأمل أن يراعي المحاضرون ذلك”.

ونظرا لوجود معظم مؤسسات التعليم العالي في غزة، يتوافد الطلبة من مناطق جنوب القطاع وشماله بالآلاف يوميا على المدينة.

طوابير سيارات وسوق سوداء

وتدفع أزمة الوقود الطاحنة بملاك المركبات العمومية للاصطفاف في طوابير يمتد بعضها لنحو الكيلومتر أمام محطات التعبئة التي تتوفر فيها بين الحين والآخر كميات ضئيلة من الوقود.

ويؤكد السائق نعيم شريف الذي يعمل على مركبة عمومية أنه ينتظر أحيانا 12 ساعة متتالية ليتمكن من ملء خزان سيارته بمئة شيقل فقط. ويقول إن هذه الكمية تكفيه ليوم عمل واحد، مشيرا إلى أن الأزمة تجبره على العمل يومين أو ثلاثة أيام على أحسن تقدير أسبوعيا.

ويشير السائق عمرو جبر من خان يونس إلى انه قام بشراء غالون سولار مصري مهرب سعة 20 لترا بـ 130 شيقلا أي بما يزيد عن ضعف سعره الرسمي في محطات تعبئة البترول. ويقول: اضطررنا لرفع تسعيرة المواصلات لكن المواطنين لم يتقبلوا ذلك حتى الآن.

ارتفاع أجرة المواصلات

وفي مدينة غزة أقدم السائقون بشكل تلقائي على رفع تسعيرة المواصلات الداخلية لتصبح شيقلين بدلا من شيقل للراكب، في حين تغض قوى أمن حماس أعينها عن ذلك.

ويقول المواطن رمزي زكي: “هناك اتجاه واستعداد من قبل المواطنين والسائقين لرفع تسعيرة المواصلات، وبدأ ذلك بشكل جزئي في مدينة غزة، كما أن أصحاب مكاتب السيارات رفعوا تسعيرة نقلياتهم نتيجة اضطرارهم لشراء المواد البترولية من السوق السوداء أو نتيجة شراء البنزين الإسرائيلي نتيجة عدم توفر المهرب.

تحويل السيارات للغاز

ونتيجة عدم توفر المواد البترولية، اضطر عدد من أصحاب السيارات لتحويل سياراتهم للعمل على الغاز. ويقول السائق يوسف علي: “في مصر تم تحويل معظم السيارات العمومية للعمل بالغاز الطبيعي، ونحن بدأنا هذه الخطوة لأننا مللنا من أزمة السولار التي لا تنتهي دون وضع حلول جدية لها من القائمين على الحكم في قطاع غزة”.

وحذرت مواصلات حماس السائقين من استمرار تحويل مركباتهم للعمل بنظام الغاز بدلا من الوقود، مؤكدة أن أعداد السائقين الذين قاموا بذلك قليلة، وليس كما يشاع.

وقال الناطق باسم مواصلات حماس خليل الزيان: “القانون الفلسطيني يمنع استخدام الغاز بدلا من السولار، لأن هناك مخاطر كبيرة على أرواح المواطنين وهو غير آمن”.

ودعا الزيان السائقين الى عدم استخدام الغاز كوقود للسيارات، مشددا على أنه سيتم تحرير مخالفات بحق المخالفين.

أزمة الكهرباء تتفاقم

وألقت أزمة الوقود بظلالها أيضا على الورش الصناعية والمصانع، التي قلبت مواعيد عملها لتلائم ساعات التيار الكهربائي، وهو أمر يلحق بأصحابها خسائر كبيرة.

وأدى انقطاع الوقود المهرب عبر الأنفاق إلى تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي جراء توقف محطة توليد الكهرباء عن تشغيل توربنين كانا يمدان قطاع غزة بـ 60 ميغاواط من الكهرباء، ما رفع ساعات انقطاع الكهرباء عن المواطنين من 12 إلى 16 ساعة يوميا.

ويقول المواطن محمد راغب (35 عاما) من مخيم الشاطئ: “كان يتم قطع التيار الكهربائي عنا لأكثر من ثماني ساعات يوميا، بسبب أزمة نقص الوقود المستخدم في تشغيل محطة التوليد، وازدادت عدد ساعات الانقطاع حاليا إلى 12 ساعة يوميا وهي مرشحة لتصل إلى 18 ساعة”.

وحذرت عدة مؤسسات عاملة في غزة من حدوث “كارثة بيئية” في القطاع جراء نقص الوقود اللازم لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي.

مليونا لتر بنزين والمحطات فارغة

ويؤكد رئيس جمعية أصحاب شركات الوقود في قطاع غزة محمود الشوا انه تم إدخال مليوني لتر بنزين عبر معبر كيرم أبو سالم نفدت جميعها من محطات الوقود بسبب إقدام المواطنين على تخزينها، مشيرا إلى انه سيتم الأسبوع الجاري إدخال كميات محدودة من السولار حسب طلب الشركات، وفيما يتعلق بالغاز فما يتم إدخاله عبر معبر كيرم أبو سالم يكفي تقريبا من 50 % إلى 60% من احتياجات القطاع، ونعمل مع هيئة البترول لزيادة الكميات بعد جاهزية الخط الثاني لنقل الغاز خاصة انه توجد سيارات بدأت العمل على الغاز الذي يتم ادخال 160 الى 185 طن منه يوميا.

ويحتاج قطاع غزة يوميا إلى 400 ألف لتر سولار ونحو 200 ألف لتر بنزين، إضافة إلى 250 طنا من الغاز.

ويقول إن هيئة البترول في رام الله تقوم بتوفير ما نطلبه من مواد بترولية لقطاع غزة.

بدوره يؤكد محمد العبادلة عضو مجلس ادارة جمعية أصحاب شركات المواد البترولية في قطاع غزة أن “الهيئة العامة للبترول في رام الله توفر ما نطلبه من كميات وقود لقطاع غزة، وتوجد طلبيات سولار، لكن عملية التوريد عبر معبر كيرم أبو سالم صعبة لأنه لا يوجد سوى خط واحد، نتيجة إمعان إسرائيل في الحصار، والإسرائيليون لا يريدون تشغيل أكثر من خط لضخ المواد البترولية للإبقاء على الحصار”.

ويضيف: “حتى سائقي الشحنات يعانون من الانتظار على معبر كيرم أبو سالم خلال تعبئة المواد البترولية”.

وطالب العبادلة رئيس هيئة الشؤون المدنية حسين الشيخ بالضغط على الإسرائيليين لإدخال جميع المواد لقطاع غزة خاصة ان هناك فائدة اقتصادية كبيرة للسلطة الوطنية.

قطاع الإنشاءات يتوقف

إغلاق الأنفاق أثر بشكل كبير على قطاع الإنشاءات في قطاع غزة الذي كان معظمه يعتمد على مواد البناء المهربة من مصر. وقد أدى شح مواد البناء إلى ارتفاع أسعارها بشكل جنوني حيث وصل سعر طن الاسمنت إلى 1200 شيقل، وطن الحديد 6000 شيقل، وطن الحصمة 600 شيقل.

ويقول رئيس اتحاد المقاولين في قطاع غزة المهندس نبيل أبو معيلق ان إغلاق الأنفاق أدى إلى توقف نحو 50% من مشاريع قطاع الإنشاءات، والجزء المتبقي عبارة عن 20% مشاريع دولية و30% للمشاريع القطرية وفق البتروكول القطري المصري، وعندما أتحدث عن 50 % أقصد كميات مواد البناء وليس عدد المشاريع.

ويوضح أبو معيلق انه يوجد تواصل لاتحاد المقاولين محليا وإقليميا ودوليا ومع الإسرائيليين والسلطة الوطنية، وهناك وعود نظرية بإدخال مواد البناء لقطاع غزة وإنهاء الحصار، ونحن بانتظار تنفيذ إسرائيل لوعودها وتحويل الموافقة النظرية إلى عملية ورفع الحصار عن القطاع بشكل شامل وليس جزئيا.

ويشير إلى أن الاعتماد على مواد البناء الإسرائيلية سيضاعف التكلفة وستلحق بالمقاولين خسائر كبيرة خاصة ان تكلفة النقل ستزيد نتيجة الاعتماد على المواد البترولية الإسرائيلية والتي أسعارها ضعف أسعار المواد البترولية المهربة عبر الأنفاق.

ويؤكد أبو معيلق أن 30 ألف عامل وموظف يعملون بشكل مباشر وغير مباشر أصبحوا عاطلين عن العمل جراء توقف الأنفاق عن إدخال مواد البناء (الاسمنت والحديد والحصمة).

ويوضح أنه سيتم تقدير خسائر المقاولين في ضوء ما ستنجم عنه الاتصالات حول فتح معبر كرم أبو سالم لإدخال مواد البناء، مشيرا إلى أن التكلفة ستزيد على المقاولين والخسائر ستكون كبيرة، خاصة ان المقاولين يعملون بمشاريع تقدر قيمتها بحوالي 200 مليون دولار والخسائر ستفوق عشرات الملايين.

امد- تقرير حسن دوحان

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب