لا شك بأن ما يجري في الضفة الغربية من هجمة استيطانية موسعة بشكل غير مسبوق، خاصة خلال السنوات الأخيرة وفي ظل حكومة الاستيطان الحالية فان مستقبل الضفة الغربية أصبح في خطر شديد، وأصبحت التساؤلات سيّدة الموقف منها مثلاً؛ ماذا بعد محاصرة المدن الفلسطينية؟ (مناطق ألف) وماذا بعد اقامة عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة في قلب المناطق السكنية الفلسطينية كان آخرها وسط المنطقة الشرقية من نابلس، في أطراف بلدة بيت فوريك الغربية وبالتالي شرق بلدة روجيب لا تبعد عن مخيم بلاطة سوى مئات الأمتار والبؤرة الجديدة قرب الخان الأحمر وما يعنيه ذلك من مواصلة فصل جنوب ووسط الضفة عن القدس.
ان التسارع في بناء وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، والذي يرى بالعين المجردة وأنت تتجول في شوارع المدن والقرى الفلسطينية، ويمكنك مشاهدة البناء والتوسع في جميع المستوطنات وبكافة أنحاء الضفة الغربية وجبالها وأطراف هذه المستوطنات حتى دون اعلانات أو عطاءات علنية فما يعلن عنه يكون قد انجز بنائه أو في طريقهم لإنجازه، وكل ذلك يجري والعدوان مستمر في غزة بكل الأشكل التي نراها ونسمع بها وأيضا العدوان المستمر في الضفة الغربية والمتمركز حالياً في شمالها، فعدوان عسكري في غزة والضفة وتهويد منظم في القدس والمسجد الاقصى ومشاريع استيطانية معلنة وغير معلنة في الضفة الغربية شمالاً ووسطاً وجنوباً الهدف منها محاصرة التجمعات السكانية الفلسطينية بالمستوطنات الأبراج العسكرية والتي تقام في كل مكان من الضفة بحجة حماية المستوطنين، وبالتالي المرتفعات الفلسطينية أصبحت تحت سيطرتهم ومن خلالها جميع مدننا ومخيماتنا وقرانا أصبحت تحت أعينهم على مدار الساعة، ولا شك أنه وبعد 20 عاماً لن تكون جغرافيا الضفة الغربية كما قبلها لأن أطماع المستوطنين تتجاوز كل شيء، فهم اما يحرقون مزارعنا ويمنعونا من البناء، ومن يبني يتم هدم بناءه بعد أن ينجز البناء، وخلال السنوات الأخيرة ظهرت مشكلة خطيرة وهي المراعي الاستيطانية والتي بدئت تأخذ منحى استيطاني واسع النطاق فكل الجبال والسهول القريبة من المستوطنات أصبحت ملكهم وان كانت بدون قرار ويمنع الفلسطيني المزارع صاحب الأرض من دخولها أو استخدامها، وهذا يجري في شمال الضفة وجنوبها وفي الأغوار الشمالية وبشكل متسارع والأمر الأهم أن رعاة الأغنام والأبقار المستوطنين مسلحين ببنادق رشاشة وتحت مراقبة أبراج الاحتلال العسكرية المنتشرة في كل مرتفعات الضفة الغربية.
الوضع الحالي والمستقبل القادم تتطلب وقفة أكثر جدية من قبل كل الجهات وكل المؤسسات وكل المعنيين وكل المهتمين وفي مقدمة ذلك وحده وطنية حقيقية بين كل مكونات الشعب الفلسطيني بعيداً عن أي حسابات هنا وهناك لأن الأمر يهدد الجميع.





