الاخبارشؤون عربية ودولية

تل أبيب قلقة جدا من التقارب الإيراني الأمريكي وتؤكد على أن الرئيس روحاني يُراوغ ويُواصل تطوير النووي


 17qpt944

الناصرة / يبدو أن الحرب النفسية التي تخوضها دولة الاحتلال ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في قضية الهجوم العسكري على البرنامج النووي الإيراني أوْ عدمه، بدأت تأخذ منحى جديدا، حيث بات التشديد في الإعلام العبري على أن تل أبيب بدأت تتراجع عن فكرة شن الهجوم العسكري لتدمير النووي الإيراني، وارتفعت وتيرة هذا النمط بعد التصريح الذي أطلقه الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريس، والذي قال فيه إن بلاده غير قادرة على وقف البرنامج النووي الإيراني.

ورأى المحلل السياسي في ‘يديعوت أحرونوت’العبرية، شمعون شيفر أن وقوف رئيس الدولة إلى جانب قادة جهاز الأمن وأجهزة الاستخبارات هو على ما يبدو النغمة الأخيرة، التي كسرت التوازن، في النقاش بين مؤيدي الهجوم الإسرائيلي ومعارضيه. في المقابل نقل موقع (WALLA) الإخباري عن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، زئيف ألكين، قلقه إزاء الأجواء التصالحية التي تسود بين طهران وواشنطن، وقال إن الرئيس الإيراني، الشيخ حسن روحاني، هو أبو أسلوب التفاوض والتخصيب في نفس الوقت، لافتًا إلى أنه فعل ذلك في الماضي ووعد بأنْ يعاود ذلك خلال حملته الانتخابية، على حد قول ألكين.
علاوة على ذلك، نقل الموقع العبري عن محافل سياسية وصفها بأنها رفيعة المستوى في تل أبيب، قولها إن فرضية العمل الإسرائيلية هي أن المؤشرات التي لاحت مؤخرًا بشأن انبعاث الحرارة في العلاقات بين إيران والغرب هي بداية الطريق فقط لتسوية الأمور بين الجانبين واستئناف القناة الدبلوماسية.
ورأى مسؤول إسرائيلي عالي المستوى أن تل أبيب لا تُعارض بالضرورة الجهود الدبلوماسية مقابل إيران، إلا أنها بالتأكيد تخشى من الكلام العبثي الذي تواصل طهران بموازاته العمل في منشآتها النووية، مشددًا على أن هذا الأمر حصل هذا في الماضي وقد يحصل مرة أخرى الآن.
وبحسب المسؤول عينه فإن الحل الذي تم التوصل إليه في
سورية في ما يتعلق بالأسلحة الكيميائية يؤكد على ما يبدو أن الدبلوماسية تؤدي إلى إنجازات، لكن من المهم، زاد المسؤول، أن نذكر أن أحدًا لا يعلم إذا ما كان الاتفاق بشأن سورية سينجح، ذلك أنه من المحتمل نشوء وضع في سورية وإيران تتيح فيه الدبلوماسية للأنظمة هناك الاحتفاظ وتطوير أسلحة غير تقليدية، على حد قوله.
في السياق ذاته، حذر وزير الطاقة الإسرائيلية، سيلفان شالوم، من إمكانية أن تستنتج إيران من الاتفاق الروسي الأمريكي حول الأسلحة الكيميائية السورية أنها محصنة ضد أي هجوم.
وجاءت أقوال الوزير الإسرائيلي خلال اجتماع لحزب الليكود، الذي يتزعمه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، حيث أضاف إن الإيرانيين يرون الصعوبة الكبيرة التي اعترضت العالم للعمل ضد سورية، وهي دولة صغيرة وضعيفة نسبيًا. والآن هم بالتأكيد يقولون لأنفسهم: في وضع كهذا، من سيقرر العمل ضدنا، نحن الدولة الإقليمية العظمى التي تطور سلاحاً نوويا؟.
وبرأيه فإن التهديدات ضد إيران تبدو فارغة، مؤكدا على أن أمريكا ستقف دائمًا إلى جانب الدولة العبرية.
وفي السياق ذاته، نشر معهد بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية دراسة تحت عنوان هل إسرائيل تفكر الآن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران؟ حيث أكدت أن هناك العديد من الأسباب لعدم القيام بذلك، لأن الضربة العسكرية تساعد فقط على المدى القصير، وبالمقابل، شدد معد الدراسة على أن الانتقام الإيراني سيكون مكلفًا، بل يحتمل أن يُلحق الضرر بالعلاقات مع الولايات المتحدة، ولكن إذا كان ليس ممكنًا ردع إيران، وإيران المسلحة نوويا أمر غير مقبول، مهما كانت التكاليف.
وأشارت الدراسة أيضا إلى أن الدولة العبرية لن تعرف أبدًا في ما إذا كان يمكن ردع إيران بالكامل، والسؤال الذي يبقى مفتوحًا، على حد قول الدراسة، هل عدم اليقين المذكور سيدفع إسرائيل لتوجيه الضربة العسكرية لتدمير البرنامج النووي الإيراني، وخلصت الدراسة إلى القول إن قادة إيران الجدد، وتحديدًا الرئيس الجديد روحاني، سيواصلون تطوير برنامجهم النووي، وهذا سبب كاف لإدخال الخوف لدى الولايات المتحدة الأمريكية والدولة العبرية، مشيرة إلى أن هناك أمل في أن الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية سوف تُلزمان إيران على التنازل عن مسارها النووي، ولكن إذا لم تنجح، فلن يكون أمام واشنطن وتل أبيب إلا اللجوء إلى الخيار العسكري، على حد قول الدراسة، التي شددت على أنه بالرغم من أن آثار العملية العسكرية ستكون رهيبة، فإن هذا الخيار يبقى أفضل بكثير من أنْ تتحول الجمهورية الإسلامية الإيرانية يوما ما إلى دولة نووية، وتجد نفسها أمام وضع لا يؤدي إلى خسارتها أي شيء، وأن كل منطقة في العالم بالنسبة لقادتها ستكون هدفًا لإحداث كارثة عالمية، على حد تعبير الدراسة.
وفي السياق ذاته، رأت دراسة إسرائيلية جديدة نشرها معهد الأمن القومي في تل أبيب أن البرنامج النووي الإيراني وصل إلى نقطة اللا عودة، وان العقوبات الدولية المفروضة على إيران لن تثني حكام طهران وتدفعهم للتنازل عن البرنامج النووي، لافتةً إلى أن البرنامج النووي في الجمهورية الإسلامية، هو ربما القضية الوحيدة التي يُجمع عليها الإيرانيون، بما في ذلك المعارضة، إذ أن الشعب الإيراني يعتبر هذا المشروع مصدرا للفخر والاعتزاز.
وقال معد الدراسة، د. افراييم اسكولاي، الذي عمل على مدار أربعين عاما في لجنة الطاقة النووية الإسرائيلية، ومن ثم شغل مناصب رفيعة في اللجنة الدولية للطاقة الذرية في جنيف، إن عملية عسكرية فقط هي التي ستكون قادرة على وقف البرنامج الإيراني، مع انه استبعد فكرة قيام الولايات المتحدة الأمريكية بهذه العملية العسكرية، وبالمقابل شكك في قدرة الدولة العبرية لوحدها في توجيه ضربة قاضية للبرنامج النووي الإيراني، على حد تعبيره.
على صلة بما سلف، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العبرية، نقلاً عن مصدر سياسي في تل أبيب وصفته بأنه عالي المستوى، قوله إن الحكومة الإسرائيلية تشكك في جدية نوايا إدارة أوباما في وقف الجهود الإيرانية لتطوير أسلحة نووية، وتابعت قائلةً إن حكومة نتنياهو قلقة من الموقف الأمريكي.
كما أوردت الإذاعة، نقلاً عن المصدر السياسي نفسه، قوله إنه في موازاة ذلك بدأ
الغرب ينظر إلى التهديدات الإسرائيلية المتكررة بجدية أقل، وأن هناك خوف من أنْ تفقد هذه التهديدات مصداقيتها مع تكرارها باستمرار دون أن تتخذ إسرائيل خطوات فعلية، على حد قوله.

القدس العربي – زهير أندراوس

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى