الخميس, أبريل 23, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخباراقتصاديون: مؤتمر المانحين سيغطي عجز الموازنة ولن يحل الأزمة الاقتصادية

اقتصاديون: مؤتمر المانحين سيغطي عجز الموازنة ولن يحل الأزمة الاقتصادية

59246420_872_main_photo

رام الله / أجمع اقتصاديون فلسطينيون على أن مؤتمر المانحين الذي سيعقد في مدينة نيويورك الأمريكية الأسبوع المقبل، سينجح في تقديم أموال تسد عجز الموازنة الفلسطينية للأشهر المتبقية من العام الجاري، والمقدرة بنحو 400 مليون دولار أمريكي.

واتفق الاقتصاديون أن مؤتمر العام الحالي سيختلف عن سابقيه، ويعود السبب في ذلك إلى انطلاق المفاوضات مطلع الشهر الماضي، ما سيؤدي إلى تقديم أموال تكفي لتغطية نفقات السلطة الفلسطينية، وأهمها فاتورة الرواتب المقدرة بأكثر من 100 مليون دولار شهرياً.

وكانت الحكومة الفلسطينية قد أعلنت منذ إقرار الموازنة للعام الجاري نهاية مارس آذار الماضي والتي تقدر قيمتها بـ 3.6 مليار دولار، عن قيمة العجز المقدر بنحو 1.6 مليار دولار، وسرعان ما تم تغطية جزء منها من قبل الدول المانحة أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والسعودية وفرنسا.

ويجد الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم أن الأموال التي سيخرج بها الاجتماع ستكفي لتمويل العجز المتبقي، “لأسباب ليست أقلها سياسية والعودة إلى المفاوضات الشهر الماضي، سيتبعه حوافز اقتصادية، والتي ستكون غطاءً لمفاوضات السلام”.

وأضاف إن المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية ملزمة بها الدول المانحة، لأنها دعمت منذ عشرين عاماً اتفاقية أسلو التي أعطت كل ما هو فوق الأرض وتحت الأرض للسيطرة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالسلطة هي نتاج هذا الاتفاق.

واعتبر عبد الكريم أن الأزمة الاقتصادية هي بنيوية وليست شكلية، قائلاً: “برأيي لا يوجد حل آخر غير المساعدات الدولية في الوقت الحالي (…)، لكن يجب على هذه الدول إعداد خطة للنهوض باقتصاد يحمل تنمية مستدامة”.

وأعلنت إسرائيل أمس الأول على لسان وزير الشؤون الاستراتيجية “يوفال شتاينتس”، عزمها تقديم رزمة من المساعدات والتسهيلات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية خلال مؤتمر المانحين الأسبوع المقبل، رافضاً تقديم تفاصيل إضافية حول ما هية التسهيلات المنوي تقديمها.

بدوره، عبر مدير معهد الأبحاث والسياسات الاقتصادية د. سمير عبد الله عن تشاؤمه من الإعلان الإسرائيلي، مؤكداً أنه لم يكن هنالك إطلاقاً تسهيلات إسرائيلية، “إلا إذا كانت تحت الضغط، وربما قد تستبق هذه المرة الأمور، وتعلن عن وجود مساعدات، حتى لا تفتح المجال أمام مطالب تدعو لها اللجنة الرباعية لدفع عجلة الاقتصاد الفلسطيني”.

إلا أن عبد الله الذي شغل سابقاً منصب وزير التخطيط في الحكومة الفلسطينية، توقع بعين من التفاؤل أن ينجح هذا الاجتماع في تحقيق ما يبحث عنه الوفد الفلسطيني من تغطية للنفقات وسد العجز الحاصل، “لأن الدول المانحة تشعر حالياً بخطورة الأزمة الاقتصادية، في الوقت الذي تبحث فيه عن الاستقرار في المنطقة”.

لكنه في المقابل، اعتبر أن الأموال مهما كان حجمها فأنها لن تكون كافية، لأن الفلسطينيين حسب وجهة نظره بحاجة إلى إطلاق الاقتصاد، والتحدث مع إسرائيل بكل صرامة لفتح المعابر وتسهيل حركة التجارة، وفتح المجال أمام الاستثمارات الفلسطينية في مناطق الضفة والداخل.

من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية د. هادي جبران أن السلطة الفلسطينية ومنذ العام 2000 قامت بنقل مسؤولية الأزمة الاقتصادية، إلى الدول المانحة، “مستغلة حاجة هذه الدول للنفوذ في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وإدارته وفقاً لمصالحها”.

إلا أن سلبيات هذه الخطوة الفلسطينية أكبر من إيجابيتها وفقاً لجبران، الذي يجد أن ما يعانيه الفلسطينيون من فقر وبطالة وارتفاع في مؤشرات غلاء المعيشة، وتباطؤ النمو، هو نتاج لنقل الأزمة خارج فلسطين.

أما بخصوص رزمة التسهيلات الإسرائيلية، قال جبران “أن المساعدات لن تتجاوز تقديم مزيد من التصاريح للعمال الفلسطينيين، وقد تسمح لتصدير بعض المنتجات الزراعية، وتسهيل حركة التجارة والتجار بين مناطق الضفة”.

وشهد النمو الاقتصادي الفلسطيني منذ بداية الألفية الجدية تراجعاً ملحوظاً من 9.1٪ إلى 2.7٪ خلال النصف الثاني من العام الجاري، فيما تراجعت حصة القطاعات الإنتاجية من الناتج المحلي، بسبب اعتماد الحكومات الفلسطينية المتعاقبة على المساعدات والمنح الدولية، والتي رأت أنها الطريق الأسهل والأسرع لرفد خزينة السلطة، وفقاً لآراء الاقتصاديين الفلسطينيين.

القدس دوت كوم – محمد عبد الله

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب