بقلم: اليشع بن كيمون /هل إسرائيل في الطريق الى تحقيق فكرة الحكم العسكري في قطاع غزة؟ سبق أن اعرب الوزيران سموتريتش وبن غفير عن رأيهما في الموضوع مرات لا تحصى، لكن الآن يبدو أن الأمور تتلقى دفعة على الأرض.
علمت “يديعوت أحرونوت” أن جهاز الأمن بدأ في الأيام الأخيرة يعمل بشكل فاعل مع شركات خارجية للعناية بمواضيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، تحت إشراف إسرائيلي. يدور الحديث عن انتقال من خطط كانت على الورق الى تحققها العملي على الأرض. إضافة الى ذلك يعمق الجيش في القطاع الاستيلاء على الأرض، ويوسع المحاور التي في حوزته، ويقيم “بؤراً عسكرية”.. كل هذا في الطريق الى استيلاء واسع على الأرض، وعمليا إحلال حكم عسكري في القطاع. في الأيام الأخيرة تجري مداولات يقظة في الموضوع بين الجهات المختلفة، بينها وزير الدفاع، كبار رجالات جهاز الأمن، ووزراء كبار للدفع قدماً بالسياسة. وحسب مصادر مطلعة على التفاصيل ثمة عدد من الشخصيات في قيادة المنطقة الجنوبية تدفع بهذا الاتجاه داخل المنظومة، وتخلق حوارا مع المستوى السياسي في هذا الموضوع. يأتي الانتقال الى اعمال نشطة في هذا الشأن على خلفية تغييرين مهمين أخرا حتى الان أعضاء الكابنت من اليمين، وازيلا عن الطريق: استبدال وزير الدفاع يوآف غالنت حيث حلّ مكانه إسرائيل كاتس، وانتصار دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية.
وتروي مصادر مطلعة على التفاصيل بأن الوزير غالنت كان كديا تجاه الأفكار التي كانت تأتي من جهة وزير المالية سموتريتش بالنسبة لـ “يهودا” و”السامرة” وقطاع غزة، ومثّل موقف جهاز الأمن في جملة مواضيع، بما فيها هدم البؤر الاستيطانية، اصدار أوامر اعتقال اداري لنشطاء من اليمين المتطرف، وكذا في مسألة اليوم التالي في قطاع غزة. خطط الاستيلاء على الأرض كجزء من الثمن الذي يجبى من “حماس” تتوافق مع خطط المستوطنين للاستيطان في شمال القطاع.
وتدعي محافل في الاستيطان بأن الحديث يدور عن فترة زمنية تاريخية لتغيير الواقع على الأرض تجاه الفلسطينيين وفرصة لن تتكرر. وتدعي هذه المحافل بأنه تقرر عدم انتظار دخول إدارة ترامب الى البيت الأبيض، بل البدء منذ الآن لتخطيط وتنفيذ أعمال على الأرض لتكون أساسا لعمل الإدارة الجديدة. في هذا السياق يشرح مصدر رفيع المستوى في الاستيطان بان الأمر المركزي هو “الحفاظ بكل ثمن على وحدة الائتلاف انطلاقا من الرغبة في تنفيذ الخطط لصالح الاستيطان”.
ومع أنه لم يتخذ قراراً سياسياً بالنسبة لـ “اليوم التالي” في قطاع غزة، وأساسه إقامة حكم عسكري، ينشغلون في الحكومة بذلك، ويعملون مرحلة إثر مرحلة في الطريق لتحقيق الخطة. فضلا عن التداعيات الاقتصادية، اللوجستية والأمنية لإقامة حكم عسكري توجد أيضا تداعيات قانونية بعيدة الأثر تتعلق بالسيطرة على مليوني فلسطيني.
وتشير مصادر قانونية الى انعدام وضوح شديد في مسألة ما العمل في غزة بعد 13 شهراً من الحرب. معنى السيطرة المدنية في غزة هي أن تكون إسرائيل مطالبة بتوفير احتياجات السكان – مساعدات إنسانية، كهرباء، اتصالات وصرف صحي، وليس فقط السماح لمنظمات دولية لنقل الطعام والتطعيمات. في ظل غياب قرار من المستوى السياسي تضطر إسرائيل في الأشهر الأخيرة للتصدي لالتماسات الى محكمة العدل العليا في مسألة احتلال القطاع تنطوي كما اسلفنا على تداعيات قانونية عديدة بالنسبة للعناية بالسكان وكذا إجراءات دولة كتلك الجارية في محكمة العدل الدولية في لاهاي. على الطاولة موضوع أيضا حل آخر لا يحظى بأي تقدم على الإطلاق وهو سيطرة كيان آخر كالسلطة الفلسطينية – حل يعارضه نتنياهو وأعضاء حكومته معارضة قاطعة – او كبديل تحمّل المسؤولية عن المنطقة من قبل دولة أخرى، حل غير قابل للتنفيذ طالما تواصل قتال إسرائيل في غزة.
عن “يديعوت”





