الايام – خليل الشيخ:لا يأبه “أبو هاني” بخطر تلك الدبابة الإسرائيلية التي تتمركز عند عشرات الأمتار من منزله في قرية أم النصر “القرية البدوية” الواقعة أقصى شمال القطاع، يحاول رغم تقدمه في السن ترميم ما يمكن من منزله الذي هدمته تلك الدبابة والجرافة الضخمة التي تجاورها، بحسب قوله وإعادة تهيئته لسكن أفراد أسرته من جديد.
ويكافح السكان والمزارعون في القرية البدوية من أجل إثبات ذاتهم وحقهم في السكن في المنطقة الحدودية التي يُعتقد أن إسرائيل تخطط للسيطرة عليها في حال نفذت مقترحاتها بإقامة مناطق فاصلة شمال وشرق القطاع بمسافة تتراوح من بين كيلومتر واحد إلى كيلومتر ونصف.
قال أبو هاني (منتصف الستينيات)، “الصمود هنا ومنذ عودة السكان من الجنوب يختلف عن باقي المناطق في القطاع فهي ليست مصنفة منطقة حمراء كالمناطق الشرقية والحدودية لمدينة رفح ولا مناطق ذات كثافة سكانية وغير حدودية وبعيدة عن التهديد البري”.
وأضاف لـ”الأيام”، الغالبية من السكان الذين يقدر تعدادهم نحو 30 ألف مواطن، عادوا من مناطق نزوحهم منذ نحو شهر، ويعرفون أنه قد يتم إطلاق النار نحوهم وهو ما يحدث يومياً وقد أصابت تلك الأعيرة أكثر من شخص كان يمر من هنا بجروح بالغة، لكنهم يصرون على المكوث في منازلهم مهما كلفهم من ثمن فالبديل هو النزوح وهو أمر أكثر قسوة.
لا يسود الصمت في تلك المنطقة التي تسيطر عليها اسرائيل بقوات برية من دبابات وجرافات تتمركز في مناطق محيطة وتوجه فوهات بنادقها نحو المنازل التي هدمتها قبل عدة اشهر وهي خالية من سكانها.
وأوضح “أبو هاني” أن الدبابات تطلق النار بكثافة ولكن بشكل متقطع والجرافات تتحرك على طول الجهة الشرقية والشمالية للقرية بعدما مسحت بالكامل منازل المواطنين من تلك الجهتين وأبقت على منازل مدمرة جزئياً بداخل القرية.
وبيّن أن الجرافات تترك آثار دمار في الأراضي الزراعية المحيطة بالقرية وكانت دمرت شبكات الري فيها طيلة أشهر العدوان.
ليس وحده عدوان الاحتلال من فاقم المعاناة والقسوة التي يمر بها السكان بل مشكلة انعدام شبه تام للمياه، بما في ذلك مياه الشرب.
وقال “أبو هاني”، لا أحد يمد يد العون لهؤلاء السكان رغم الكثير من المناشدات التي تم إطلاقها من أجل توفير الحد الأدنى من مياه الشرب.
وأوضح أن شاحنات المياه تأتي إلى طرف القرية بين فترة وأخرى ولا تتحرك بعمق القرية تجنباً لاعتداءات الاحتلال وهو ما يضاعف معاناة السكان الذين يلهثون وراء تلك المياه لعدة كيلومترات.
وجاءت مشكلة شح المياه بل انعدامها بسبب تدمير كامل لكافة آبار المياه التي أنشئت في القرية ومحيطها وعجز الجهات المختصة عن إعادة تشغيلها بشكل مؤقت.
وتركت مشكلة تدمير آبار المياه واقعاً معقداً في الزراعة حيث انعدمت الحياة الزراعية بالكامل.
وناشد “أبو هاني” الإغاثة الزراعية واتحاد لجان العمل الزراعي من أجل اتخاذ ترتيبات لاستئناف العمل الزراعي في مناطق القرية نظراً لحاجة السكان الماسة للزراعة والحصاد ولو بشكل محدود.





