الثلاثاء, مايو 5, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارإسرائيل ونتنياهو كيانان متناقضان: ترامب في معضلة

إسرائيل ونتنياهو كيانان متناقضان: ترامب في معضلة

بقلم: تسفي برئيل /رحلة الطيران المستعجلة، التي انطلقت من بودابست الى واشنطن، تجاوزت في الواقع رعب أمر الاعتقال الذي أصدرته محكمة الجنايات الدولية. ولكن في نهاية المسار الطويل انتظر الزعيمَ الاعلى لدولة إسرائيل في البيت الابيض عرضٌ يليق برجال المافيا، سلس وبليغ. أظهر دونالد ترامب لبنيامين نتنياهو ولكل العالم ماذا سيحدث لمن يحاول الدخول الى مجال عيش السيد وسرقة زبائنه.
من ناحية ترامب لا يوجد فرق بين “اللصوص”، سواء الصغار أو الكبار. إسرائيل، افغانستان، مصر، الاردن، جميعها تمتص الأموال الأميركية، ويجب على الجميع تعلم الدرس، وإلا فانها ستفقد سيطرتها. “نحن نعطي إسرائيل 4 مليارات دولار في السنة، هذا كثير، نحن نهنئكم، هذا ليس سيئاً”، قال ترامب بابتسام وكأنه يتحدث الى لص تم القاء القبض عليه ويده في خزنة رئيسه. ولدهشة ترامب جاء نتنياهو، الذي هو من عصبة مختلفة، شخص يتمتع بالاقدمية ومعرفة قوانين المافيا، ومستعد للدفع مسبقا. “عرض عليّ أموراً مان آخرون ليعرضوها في هذا الوضع”. بطبيعة الحال لا يوجد تعويض على ذلك، أو حتى تخفيض.
كان هذا الجزء السهل في رحلة التوبيخ التي تم التخطيط لها بشكل جيد. “الرئيس الافضل الذي كان لإسرائيل في يوم من الايام” طرح على ضيفه العرض الذي لا يمكن رفضه. الولايات المتحدة، التي اجرت محادثات مباشرة مع “حماس”، ستبدأ الآن في إجراء محادثات مباشرة مع ايران. اختنق بيبي تقريباً عندما شرح له ترامب بأن “الصفقة افضل من فعل المفهوم ضمناً، هذا المفهوم ضمناً لا أريد التورط فيه. إسرائيل ايضا وبحق لا تريد التورط اذا كانت تستطيع الامتناع عن ذلك”.
نتنياهو، الذي نجح في تسويق ايران كتهديد عالمي وليس فقط كتهديد لإسرائيل، وساهم بشكل جوهري في انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع ايران في 2018، واستخدم كل الألاعيب لإفشال أي محاولة لاستئناف المفاوضات مع ايران في ولاية بايدن، سمع من ترامب بأنه “في الحقيقة” إسرائيل هي مع الحل الدبلوماسي. هذا غير صحيح، سيدي الرئيس. “في الحقيقة” بيبي لا يريد فقط، بل هو بحاجة الى حرب ضد ايران، ومواصلة الحرب في غزة، ومستعد لفتح جبهة مع تركيا في سورية. من المحظور أن يبقى في دفتر اليوميات أي مكان فارغ من اجل جلسات المحكمة.
لكن الرئيس الاميركي، الذي نجح في النجاة من محاكمته، لا يتعاطف مع الاصدقاء الفاشلين. ليس فقط المفاوضات مع ايران بدلاً من الحرب، ايضا في غزة “كنت أريد أن تتوقف الحرب. أعتقد أنها ستنتهي في نقطة ما، ليس في المستقبل البعيد جدا”، قال الرئيس، الذي رغم عدم شعور بيبي بالرضى إلا أنه لم يتوقف عن التحدث عن معاناة المخطوفين.
أيضا بفضل السؤال الدقيق لمراسلة “هآرتس”، ليزا روفوسكي، عرفنا حقاً من هو الصديق الجيد لترامب. “توجد لي علاقات جيدة جدا مع تركيا ورئيسها. أنا أحبه وهو يحبني. في أي يوم لم تكن لدينا أي مشكلة”. هذا بالطبع غير صحيح. فالمحبة المتبادلة موجودة ولكن كانت هناك ايضا مشكلات. فتركيا ما زالت تملك منظومات رادار من نوع “اس 400” التي اشترتها من روسيا. هي لا تنوي تطبيق العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا. يعتبر اردوغان أيضا إسرائيل دولة ارهاب ترتكب ابادة جماعية. في عيد الفطر عبر عن أمله في أن يدمر الله الدولة الصهيونية. المهم حقا هو “أي مشكلة توجد لك مع تركيا يمكنني أن أحلها، شريطة أن تكون عقلانياً”.
تسير الامور هكذا في المنظمة التي يترأسها ترامب. ولكن في هذا الطوفان اللفظي الكاذب لترامب تطل حقيقة جديدة: ربما توصل ترامب الى استنتاج أنه لا يمكن أن يكون “الرئيس الافضل بالنسبة لإسرائيل” أو أن يكون الصديق الأفضل لنتنياهو. لأن إسرائيل ونتنياهو كيانان متناقضان، متخاصمان بل متعاديان. يجب فقط الأمل بأن يختار بشكل صحيح.

عن “هآرتس”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب