الجمعة, أبريل 24, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارتحول خطير يضع مصر بمأزق أمني وسياسي غير مسبوق ساسة وخبراء:...

تحول خطير يضع مصر بمأزق أمني وسياسي غير مسبوق ساسة وخبراء: “المدينة الإنسانية” في رفح جريمة حرب لا تمت للمدنية والإنسانية بصلة تحذير ورفض فلسطيني: غينو ومعتقل عنصري يمثل امتداد لجرائم الإبادة ومقدمة للتهجير

تقرير – نائل موسى /على غرار فخ القتل الاسرا-أمريكي المسمى “مؤسسة غزة الإنسانية”، المموه بطعم المساعدات الغذائية، تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي لإقامة “غيتو عنصري” باسم “مدينة إنسانية” بين محوري موراغ وفيلادلفيا، وعلى أنقاض مدينة رفح، يراه سياسيون مخطط تهجير لا يمت كسابقه الى المدنية والإنسانية بصلة.

وفي إطار الرفض المتصاعد للمخطط، تصف مصادر فلسطينية وعربية ودولية وحتى إسرائيلية “المدينة” بأنها سياسة تهجير جماعي وعزل ممنهج، يبدأ بنقل النازحين قسرا من مناطق أخرى في القطاع وحصارهم في معتقل عنصري يسيطر عليه جيش الاحتلال ويتولى منعهم من مغادرته.

وفي محاولة لتمرير المخطط الذي أعلن عنه وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في 7 تموز الجاري، سعى الاحتلال الى ربطه بمفاوضات الهدنة وتبادل الاسرى، وعماليا بتحمل مسؤولية الإشراف عليه لدول ومنظمات دولية، وليس للأمم المتحدة مباشرة.

ويربط متابعون بين المخطط الذي يروج له اقطاب التطرف في حكومة الاحتلال الأكثر يمينة وفاشية وعلى راسهم نتنياهو وكاتس، ووزير المالية المستوطن بتسلئيل سموتريتش الذي يرعى إنشاء “المدينة الإنسانية” وبين مخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحويل قطاع غزة إلى “ريفييرا” بعد تهجير سكانه وتسويته بالأرض. وهو تصريح أحيا آمال اليمين الإسرائيلي في العودة للاستيطان في غزة وفرض السيادة على كل فلسطين التاريخية

وقالت صحيفة هآرتس العبرية إن ” المدينة الإنسانية” تأتي ضمن خطة يعمل عليها نتنياهو خلال مفاوضاته مع ترامب وأركان ادارته بواشنطن مشيرة إلى ان اهداف عملية “مركبات جدعون” نصت على السيطرة على القطاع، وتجميع السكان ونقلهم. ما اضطر رئيس الأركان إيال زامير لإعلان ان ليس بين اهداف العملية “تجميع السكان ونقلهم، زاعما ان جيشه لا يفرض نقل السكان داخل قطاع غزة أو خارجه في أبرز خلاف بين المستويين السياسي والعسكري، خصوصا أن في المستوى القضائي العسكري من يرون أن هذه الخطة ترقى إلى جريمة حرب موصوفة.

وكان وزير الحرب يسرائيل كاتس صرَّح، بأنه كلف جيشه بإعداد خطة لإنشاء «مدينة إنسانية» في رفح لتكون مكاناً يتم فيه تجميع سكان قطاع غزة بالكامل في نهاية المطاف.

وتتضمن الخطة نقل نحو 600 ألف فلسطيني من منطقة المواصي إليها، بزعم “فصل المدنيين عن الفصائل المسلحة” عبر إخضاع السكان لفحوص أمنية صارمة وعدم السماح لهم بمغادرة المنطقة لاحقا.

ويصارع سموتريتش لتأمين تكاليف إنشاء هذه المدينة، اذ سارع للقبول بدفع المبلغ، وأي دفع أي مبلغ لتحقيق رؤيته، حيث يقدر جيش الاحتلال أن تكلفة البناء تزيد على 10 مليارات شيكل، ومثلها لتشغيل المنشأة بعد ان دفع 700 مليون شيكل (أكثر من 200 مليون دولار) لتغطية نفقات “مؤسسة غزة الإنسانية” لهندسة الجوع والفوضى وتقريب فكرة تهجير غزة.

ويرى مراقبون ان نتنياهو وكاتس وسموتريتش الذين يسوقون وهمًا جديدا تحت شعار “المدينة الإنسانية”. قد ينجحون جزئيا في ذلك مع إدارة ترامب، ولكنهم خسروا اللعبة تماما مع أغلبية العالم، أولا وقبل كل شيء مع الفلسطينيين. ومع أوساط إسرائيلية متنامية.

وتشير استطلاعات الراي ان هناك أغلبية واسعة تصل إلى 70% من الإسرائيليين تؤيد التبادل ووقف النار مقابل إنهاء الحرب وعودة الأسرى والانسحاب من القطاع. وتعارض فكرة “المدينة الإنسانية” كبوابة التهجير وصيانة “عصابة أبو شباب” الطامحة للعب دور في المخطط الصهيوني المرسوم.

فقد حذرت هآرتس من “المخطط” قائلة: “شعب الله المختار، الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط بواسطة الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، يعرض الآن المدينة الإنسانية في غزة. لا يهم في أي غلاف لامع ستغلف خطة نتنياهو وكاتس، فهما يعملان علنا على تجميع السكان في معسكرات، تمهيدا لترحيلهم إلى خارج قطاع غزة”.

وأضافت “حقيقة أن كاتس عرض خطة المدينة الإنسانية في رفح -بوصفها حلا إنسانيا، ليست إلا تشويها تقشعر له الأبدان لشدة الرعب، هذه الخطة الشوهاء يعمل عليها نتنياهو في واشنطن، حيث شرح -في ظل استخفاف بذكاء كل العالم-بأن فكرة ترامب تسمى خيارا حرا. من يريد أن يبقى يمكنه ذلك. لكن من يريد أن يغادر، فينبغي السماح له أيضا”. وأضاف -بلا ذرة خجل-“أن هذا ليس سجنا، ينبغي لهذا أن يكون مكانا مفتوحا”.

وكتب جدعون ليفي: “سمات إبادة الشعوب لا تولد بين عشية وضحاها. لا يستيقظون في الصباح وينتقلون من الدولة الديمقراطية إلى أوشفيتس، من الإدارة المدنية إلى الغستابو. العملية تجري بالتدريج. بعد مرحلة نزع الإنسانية التي مرت على اليهود في ألمانيا، والتي مرت على الفلسطينيين في قطاع غزة وفي الضفة الغربية منذ زمن، ومرحلة الشيطنة التي مرت أيضا على الشعبين، تأتي مرحلة التخويف: قطاع غزة الذي لا يوجد فيه أبرياء، وأن السابع من أكتوبر هو تهديد وجودي للدولة، يمكن أن يتكرر في أي لحظة. عندها تأتي مرحلة الحاجة إلى إجلاء السكان، قبل أن تخطر ببال أي أحد عملية الإبادة”.

أما في إطار رفضها ميدانيا، شهدت بلدة كفار أحيم مظاهرة أمام منزل كاتس، اعتراضًا على مخطط إقامة “المدينة الإنسانية” في رفح، واعتقلت الشرطة متظاهرين من نشطاء مجموعة “نغيّر الاتجاه”.

وقال منظمو الاحتجاج إن الشرطة استخدمت القوة ضد المتظاهرين، مشددين على أن اعتقال اثنين من المشاركين كان عنيفًا وغير مبرر. ورفع المحتجون مجسمًا رمزيًا ضد “غيتو غزة”، واعتبروا إنشاء المدينة هو “أداة جديدة لإفشال صفقة التبادل واستمرار الحرب ضد المدنيين”.

وقالت مجموعة “نغيّر الاتجاه”: “لن نسمح لحكومة الإخفاق بإقامة غيتو جديد لسكان غزة. هذه الخطة ليست إنسانية بل خطوة كارثية في حرب التنكيل، هدفها إفشال التوصل إلى اتفاق.

بدورهم، اعتبر أكاديميون حقوقيون إسرائيليون، خطة تل أبيب لإنشاء معسكر الاحتجاز في رفح تحت اسم “المدينة الإنسانية”، “جريمة حرب تتمثل في النقل القسري والإبعاد”.

جاء ذلك في رسالة وجهها 16 أستاذا ومحاضرا في كليات الحقوق الإسرائيلية، في 10 يوليو/ تموز الجاري، إلى وزير الجيش ورئيس أركانه، تعقيبا على خطة إنشاء معسكر الاحتجاز فوق أنقاض مدينة رفح التي أبادتها وسوتها إسرائيل بالأرض.

وجاء في نص الرسالة: “نحن الأكاديميون والمحاضرون في كليات الحقوق الإسرائيلية المتخصصة في القانون الدولي وقوانين النزاعات المسلحة، نعرب عن موقفنا المهني القاطع، ونحذر من المخالفة القانونية الصريحة لخطة تجميع سكان غزة فيما يُسمى مدينة إنسانية

وأضافت: “في حال تنفيذ الخطة، فإنها ستشكل سلسلة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وفي ظل ظروف معينة، قد ترقى إلى جريمة إبادة جماعية”. محذرة من أن هذه الخطة تُشكل “جريمة حرب تتمثل في النقل القسري والإبعاد “. و”جريمة ضد الإنسانية تتمثل في الحرمان الشديد من الحرية، بما يُخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي بسبب حظر مغادرة المنطقة، وفي الاضطهاد بسبب الحرمان الشديد من الحقوق الأساسية على أساس الهوية الجماعية، بالتزامن مع النية المعلنة وهي تشجيع الهجرة”.

ودعت إلى “عدم اتباع هذا المشروع”، معتبرة أي “توجيه للتحضير أو المضي قدما في إنشائه يعد أمرا غير قانوني بشكل واضح”.

بدوره، توجه مركز عدالة باسمه وباسم مركز “جيشا” لحرية الحركة، جمعية حقوق المواطن، ومنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، برسالة عاجلة إلى كاتس، والمستشارة القضائية للحكومة، “غالي بهاراف-ميئرا”، والمدعية العسكرية العامة، “يفعات تومر-يروشالمي”، تطالب فيها بإلغاء الخطة.

وأوضحت المحامية سهاد بشارة، مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة، أن الخطة تمثل نية معلنة، تشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني. وأن تنفيذها يشكّل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، بل وقد يرقى إلى مستوى جريمة إبادة جماعية وفقًا للتعريفات المعترف بها دوليًا.

وأكّدت الرسالة أن الخطة تأتي في ظل واقع إنساني مُنهار خلقه جيش الاحتلال عبر الحصار المستمر، التجويع، التدمير الواسع للمنازل والبنى التحتية، وانهيار النظام الصحي، تدمير آليات الإنتاج الغذائي المحلية، وتحويل قطاع غزة بأكمله إلى منطقة خطرة، وشن حرب إبادة ضد السكان. وعليه فإن الادعاء بأن السكان سينتقلون طوعًا ما هو إلا تلاعب لغوي يهدف إلى إخفاء واقع من الإكراه الجماعي، هدفه تفريغ القطاع من سكانه وفرض واقع ديمغرافي جديد بالقوة.

وتواجه الخطة برفض عالمي متزايد حتى من أقرب حلفاء إسرائيل، فقد أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، معارضته لإنشاء “المدينة الإنسانية” وأنه ليس راضيا منذ أسابيع عن ممارسات الحكومة الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقال: “للشعب الفلسطيني الحق في امتلاك مكان يستطيع العيش فيه، أما ما يحدث حاليا في قطاع غزة فهو أمر لا يمكن قبوله”، معربا عن أمله في التوصل إلى حل الدولتين بالتعاون مع الإدارة الأميركية.

بدوره، حذر المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في غزة عدنان أبو حسنة، من مخططات “المدينة إنسانية” لأنها ستكون معسكر اعتقال جماعي.

وقال: “إن الاحتلال يخطط لتنفيذ هذا الهدف منذ وضع نقاط توزيع المساعدات جنوب غزة، ولكن هذه المرة تم الإعلان بشكل صريح عن المساعي الإسرائيلية الرامية لتهجير أهالي القطاع قسرا إلى معسكرات اعتقال جماعية في رفح تمهيدا لتهجير الفلسطينيين خارج أرضهم”.

اقليما، أدانت جامعة الدول العربية، خطط حشر الشعب الفلسطيني بمخيم في جنوب قطاع غزة. وان “المدينة الإنسانية” لا تمت للمدنية أو الإنسانية بأدنى صلة.

وأكدت الجامعة العربية، أن الخطة -المرفوضة شكلا وموضوعا-تعكس مستوى جديدا من الانحدار الأخلاقي والقيمي للاحتلال، وتكشف عن نية لمواصلة مخطط التطهير العرقي، وإعادة احتلال قطاع غزة وربما تهيئته لنشر المستوطنات”.

وناشدت، المجتمع الدولي التصدي بقوة لمثل هذه المُخططات اللاإنسانية، والتي تُعيد للأذهان ذكرى أحداث سوداء شهدها القرن الـ20 وكان المتصور أن العالم قد تجاوزها.

مصريا، نقلت تقارير إعلامية عن مصادر مصرية قولها، إن خريطة “إعادة التموضع” التي طرحتها إسرائيل ضمن المفاوضات، تحول خطير يضع مصر بمأزق أمني غير مسبوق.

ووفق مصادر مصرية مطلعة فإن الخريطة التي طرحتها إسرائيل في المفاوضات الجارية في الدوحة بشأن هدنة 60 يوما في قطاع غزة، تمثل تحولا خطيرا ينسف الجهود الإقليمية والدولية للتسوية، وتضع مصر أمام مأزق دبلوماسي وأمني غير مسبوق.

ووفق تسريبات تبقي السيطرة العسكرية الإسرائيلية على 40% من القطاع، وتجبر مئات آلاف من النازحين على التمركز قرب الحدود، ما يضع القاهرة في مواجهة حساسة مع الفلسطينيين في رفح، وما “قد يؤدي، حال استمراره، إلى زعزعة اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل”.

 

 

 

 

 

فلسطينيا، وصف رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، مخطط “المدينة الإنسانية” بانه في حقيقته “معتقل عنصري مغلق” يشكّل امتدادا مباشرا لجرائم الإبادة الجماعية، وتحولا خطيرا نحو تنفيذ مشروع تهجير قسري جماعي تحت غطاء من الادعاءات الزائفة.

وأكد ان المعتقل المقترح، لا يمتّ بأي صلة للقيم الإنسانية، بل يُقام على أنقاض المجازر، ويهدف لحشر مئات الآلاف من المدنيين في ظروف غير إنسانية ضمن سياسة تطهير عرقي ممنهجة.

وأضاف أن معتقل حكومة الفصل العنصري الإرهابية هو الوجه الإداري لمشروع الإبادة، ويندرج ضمن جريمة حرب مركبة تشمل القتل الجماعي والاحتجاز القسري والتطهير العرقي بدعم وتواطؤ من بعض الدول الغربية الاستعمارية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية التي توفر الغطاء السياسي والعسكري لهذا المشروع العنصري.

وأكد فتوح أن محاولات الاحتلال تسويق مشروعه على أنه ملاذ إنساني ما هي إلا وسيلة تضليل وخداع للرأي العام العالمي، تماما كما حدث في مصائد الموت التي أُطلقت عليها “مساعدات إنسانية”، بينما كانت تستهدف المدنيين وتجبرهم على النزوح تحت القصف.

وشدّد على أن المجتمع الدولي فشل حتى الآن في تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وأن الصمت والتقاعس عن وقف هذه الجرائم يمثلان شراكة فعلية في ارتكابها. داعيا الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية إلى التحرك الفوري والعاجل لوقف هذا المخطط، وإنقاذ ما تبقى من حياة الفلسطينيين في القطاع.

بدورها، حذرت وزارة الخارجية والمغتربين من مغبة اقدام الاحتلال على تهجير أبناء شعبنا بالقوة تحت شعار ما أسماه بالمدينة الإنسانية في رفح، التي لا تمت للإنسانية بصلة، وواجهت انتقادات عديدة من المجتمع الدولي وكذلك أوساط إسرائيلية، وسط امعان الاحتلال في تعميق النزوح المستمر واستخدام التجويع والتعطيش كسلاح في حربه على المدنيين.

وأكدت الخارجية أن الوقف الفوري لعدوان الاحتلال هو المسار الصحيح والأكثر إنسانية لحماية المدنيين الفلسطينيين وإدخال المساعدات بشكل مستدام وبالكميات الكافية، والانتهاء من الترتيبات اللازمة للبدء بإغاثة أبناء شعبنا المكلومين وإعادة الإعمار.

وشددت الوزارة على أن تمكين دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية من ممارسة ولايتها السياسية والقانونية على قطاع غزة باعتباره جزءا أصيلا من أرض دولة فلسطين هو المدخل الوحيد لحماية شعبنا وتحقيق العدالة له.

وخلص الخبراء الى ان التصريحات المتكررة والتخطيط المنهجي للخطة يشكل إعلانًا وتخطيط تفصيلي صريحين لممارسة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية اضافية في قطاع غزة وعلى المجتمع الدولي التحرك لمنعها.

 

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب