الخميس, أبريل 23, 2026
spot_img
الرئيسيةاخبار الجبهة"أسد فضي" و24 دقيقة تصفيق حار هزمت رواية الاحتلال "صوت هند...

“أسد فضي” و24 دقيقة تصفيق حار هزمت رواية الاحتلال “صوت هند رجب” يتوهج بمهرجان البندقية السينمائي ويفضح صمت العالم

تقرير – نائل موسى / مؤخرا، فاز الفيلم الدرامي “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية بجائزة الأسد الفضي، وهي إحدى أعرق الجوائز السينمائية العالمية، في مهرجان البندقية بدورته الـ 82 بعد ان حظي العمل الدرامي بأطول زمن بتصفيق جمهور حار استمر23 دقيقة بعد عرضه الأول في المهرجان السينمائي، مسجلا بذلك رقماً قياسياً بعد كسر هذا التصفيق الرقم السابق الذي حققه فيلم “متاهة بان” في مهرجان كان عام 2006.

ويعيد الفيلم سرد مأساة الطفلة الفلسطينية هند رجب البالغة من العمر خمس سنوات، التي قتلها جيش الاحتلال الإسرائيلي مع أبناء عمومتها وخالتها وعمها بعد أن أطلقت دباباته أسلحتها الرشاشة بكثافة على مركبتهم في مدينة غزة في يناير/ كانون الثاني، عام 2024. قبل ان تغتال مسعفين اثنين كانوا يحاولون الوصول اليها بناء على مناشدات الصغيرة في محاولة لإنقاذها في مشهد يفضح بشاعة الجريمة وزيف سردية الاحتلال ورواياته التي يسعى الى ترويجها عبر وسائل إعلامه وتلك المتصهينة التي تتبنى اكاذيبه.

ويوثّق الفيلم اللحظات الأخيرة للطفلة الفلسطينية هند التي حوصرت داخل سيارة تحت القصف الإسرائيلي وسط تسجيلات صوتية حقيقية، حيث تحدثت عبر الهاتف مع فرق الإسعاف والدفاع المدني الفلسطيني لأكثر من 3 ساعات، تستغيث وتصف ما حولها، قبل أن ينقطع الاتصال، ليعثر عليها بعد 12 يوما جثة هامدة إلى جانب أفراد أسرتها، وقد مزقت 355 رصاصه جسدها الغض.

وكانت هند وهي من مدينة غزة تسافر في سيارة مع عمها وزوجته وأطفالهما الـ 4، في محاولة للنجاة بأرواح في شمال غزة، عندما تعرضوا لإطلاق نار إسرائيلي مباشر، فيما تستغيث بالعالم عبر هاتف متنقل، قبل العثور عليها وقد فارقت الحياة، في شباط/ فبراير 2024، بعد نحو 12 يوماً من نداء الاستغاثة التي أطلقته.

ولقي الفيلم الذي خطف قلوب الجمهور الذي تابع عرضه الاول بمزيج من التأثر والغضب والصدمة اهتماما إعلاميا وجماهيرا حول العالم زاد مع ترشيح تونس له لجائزة الاوسكار، الى جانب ترشيحه أيضا الى جائزة أفضل سيناريو (مهرجان البندقية السينمائي) ما جعل تأثير الفيلم لا يقتصر على الجانب الفني فقط، بل حمل أيضا بعدا عاطفيا وإنسانيا عميقا، نجح في رفع الوعي وتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني، وخاصة أهالي غزة، الذين يتعرضون لابادة جماعية وتجويع وعدوان شرس تسبب بكارثة غير مسبوقة وسط صمت دولي واسع.

ويحمل الفيلم رسالة تتجاوز حدود الفن، فهو بمثابة صرخة إنسانية تطالب العالم بالإنصات لمعاناة الأبرياء، وتسليط الضوء على الإبادة التي يتعرض لها المدنيون في غزة، وخاصة الأطفال، الذين يدفعون الثمن الأكبر في هذا الصراع.

والفيلم من تأليف وإخراج التونسية كوثر بن هنية هو إنتاج تونسي فرنسي مشترك، وانضم إلى إنتاجه نجوم هوليوود، براد بيت، وخواكين فينيكس، وروني مارا، والمخرجين ألفونسو كوارون، وجوناثان جليزر، ونخبة من الشخصيات العالمية البارزة

ويشارك في بطولة الفيلم سجى الكيلاني، ومعتز ملحيس، وكلارا خوري، وعامر حليحل، ووضع الموسيقى التصويرية المؤلف الموسيقي التونسي أمين بوحافة وضم فريق العمل في التصوير السينمائي: خوان سارمينتو جي

وفي التحرير قتيبة برهمجي، مكسيم ماثيس المنتجون التنفيذيون: براد بيت، خواكين فينيكس

والفيلم مبني تسجيل صوتي للطفلة هند التي كانت تناشد فيه فرق الإسعاف لإنقاذها، بينما كانت محاصرة مع أقاربها القتلى، بسيارة تعرضت لإطلاق نار إسرائيلي

وأجرت ابنة عم هند، ليان حمادة، البالغة من العمر 15 عاما، اتصالا يائسا آنذاك، للمساعدة عبر خدمات الطوارئ، سجلته جمعية “الهلال الأحمر الفلسطيني”، ونشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، وسمع فيه صوت طلقات نارية أسفرت عن مقتل ليان أثناء إجرائها الاتصال. وعاد صوت هند ليصدح من جديد مذكرًا بمأساتها في المهرجان.

وقالت المخرجة كوثر بن هنية، أن قرارها بصنع الفيلم: “وُلد من التأثر العميق بنداء الاستغاثة الأخير الذي أطلقته هند، قبل أن تُقتل برصاص جيش الاحتلال.

وأضافت: ” الفيلم مهم بالنسبة لي، حينما سمعت صوت هند رجب لأول مرّة، كان هناك ما هو أعمق من مجرد صوتها، كان صوت غزّة تطلب المساعدة، ولم يستطع أحد المساعدة”.

وأبقت هنيّة صوت هند في الفيلم، كما ورد في التسجيل الأصلي، وأسندت أدوار المسعفين إلى الممثلين الفلسطينيين: سجى كيلاني، وكلارا خوري، وعامر حليحل.

وكانت قالت هنيّة في حوار لمجلة “هوليود ريبورتر”، إنّها التزمت “بدقّة فيما جرى” في صناعة الفيلم، واستندت إلى ” التسلسل الحقيقي” للأحداث؛ “تسجيل اللحظات الأخيرة للأقارب داخل السيارة، ثم رسالة العم التي تكشف بقاء الطفلة على قيد الحياة، يليها نداءات هند المستمرة، وصولا إلى المكالمة الأخيرة للمسعف الذي كان في طريقه لإنقاذها”، وأنها سعت إلى “الحفاظ على صدق التجربة مع الحد الأدنى من التدخل الفني”.

وحظي فيلم “صوت هند رجب” بدعم من نجوم هوليود منهم براد بيت، وخواكين فينيكس، ووروني مارا كمنتجين تنفيذيين، كما حضر كلٌ من فينيكس، ومارا العرض العالمي الأول للفيلم في الدورة الـ 82 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي.

كما استقطب العرض عدداً من نجوم هوليوود، الذين انضموا مؤخرا إلى لائحة المنتجين التنفيذيين للفيلم، ووسط الدموع وهتافات “فلسطين حرة”، وقف المنتجان التنفيذيان خواكين فينيكس وروني مارا لتهنئة المخرجين وطاقم العمل، الذين رفعوا صورة هند خلال التصفيق الحار والتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لإبادة جماعية متواصلة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

ينتمي الفيلم، إلى نوع مؤثّر للغاية، يجعل المرء عاجزاً عن التفكير في أي شيء يتصل بالتحليل السينمائي. فقط محاولة السيطرة على تدفّق المشاعر والتوتر، وكبح الدموع، ومحاولة التشبّث بأمل واهٍ في نجاح جهود رجال الإسعاف، وإنقاذهم الطفلة. رغم التيقّن، منذ نحو 18 شهراً، أنّ هند قُتلت أمام العالم، ولم يتحرّك أحدٌ. كلّ واحد تابع شؤونه، كما يفعل يومياً، ونسى أو تناسى أو التهى، بسبب حياة لا تأبه بمشاعر، أو بمن رحل وسيرحل، ولا بأسباب الرحيل ومكانه.

بذكاء لافت للغاية، وبحرفية مهنية شديدة، التقطت كوثر بن هنية فكرة فيلمها، وأجادت الاشتغال على إعادة تجسيد الأحداث، وخلق الانسجام والتزامن بين المكالمات المسجّلة بصوت هند، والأداء التمثيلي. بالتالي، لفت الانتباه أيضاً ليس فقط بشاعة الجريمة، وملابساتها المستمرة ثلاث ساعات كاملة، ولا صناعة فيلمٍ يُثير المشاعر ويستدرّ عواطف الجمهور، ولا تقديم بروباغاندا سياسية زاعقة تخبو الحماسة بشأنها سريعاً، بل النقل الصادق، من دون تصنّع وإعمال خيال سينمائي زائد أو غير ضروري، لرسالة إنسانية بالغة القوّة والتأثير.

وعن كواليس تقديم الفيلم، قالت مخرجته: “كان بهذا المشروع وهج خاص، طوال سنوات عملي كمخرجة، لم أتخيل يومًا أن يكون من الممكن الانتهاء من فيلم خلال 12 شهر فقط”.

وتابعت: “كنتُ في خضم حملة الأوسكار لفيلم (بنات ألفة)، وأستعد نفسيًا لدخول مرحلة ما قبل الإنتاج أخيرًا في فيلم كنتُ أكتبه لعشر سنوات، ثم أثناء توقفي في مطار لوس أنجلوس الدولي، سمعتُ تسجيلًا صوتيًا لهند رجب تتوسّل المساعدة. حينها، كان صوتها قد انتشر عبر الإنترنت. على الفور، شعرتُ بمزيج من العجز والحزن العارم. ردة فعل جسدية، وكأن الأرض تتأرجح تحتي”.

وأضافت: “هذا الألم، هذا الفشل، ملكٌ لنا جميعًا. هذه القصة ليست عن غزة فحسب، إنها تُعبّر عن حزن يتخطى الحدود الجغرافية. وأعتقد أن الخيال (خاصة عندما يُستمد من أحداث حقيقية مُثبتة ومؤلمة) هو أقوى أدوات السينما. أقوى من ضجيج الأخبار العاجلة أو الشرود المصاحب لتصفح الانترنت السريع. السينما قادرة على حفظ الذاكرة. السينما قادرة على مقاومة النسيان”.

وتكمن قوة “صوت هند رجب” أيضاً في كونه من الأفلام، النادرة جداً، التي تتحدّث عن جانب مسكوت عنه في حرب الإبادة الجارية: عشرات آلاف الأطفال وغيرهم قُتلوا في العامين الماضيين، واعتُبروا “أضراراً جانبية”، أو قتلوا خطأ. لذا، أثبتت السينما، عبر جديد بن هنية، قدرتها على حفظ ذكرى هؤلاء تحديداً، والحفاظ على الذاكرة العامة لشعب، ومقاومة نسيان ما يجري.

​بطلة الفيلم الممثلة الفلسطينية–الكندية سجى كيلاني بدورها لفتت الأنظار بإطلالتين بارزتين. عندما ظهرت كيلاني بفستان أسود اللون صُمّمته خصيصًا لها بطول 12 قدمًا مصممة الأزياء الأردنية فرح الحوراني، يرمز إلى الاثني عشر يومًا التي بقي فيها جسد الطفلة هند في السيارة، حيث تمثل كل قدم من الجلد يومًا بلا سلام. وقد تم تطريز الرقم العربي 12 على القفاز، إلى جانب الأقراط التي حملت الأحرف الأولى من اسم هند رجب

وخلال كلمتها المؤثرة في المؤتمر الخاص بالفيلم، ارتدت كيلاني فستانًا آخر يعكس بقسمه العلوي توب بالأبيض والأسود مستوحى من نقوش الكوفية الفلسطينية، ووجهت، نداء بإيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وقالت: “بالنيابة عنا جميعًا كممثلين: ألا يكفي هذا؟ ألا يكفي القتل الجماعي، والتجويع، والتهميش، والتدمير، والاحتلال المستمر”

وقال الفنان معتز ملحيس، بطل الفيلم: “أنا من جنين، في الضفة الغربية، لذا عندما كنت في العاشرة من عمري، عشت هذا النوع من الحياة، مثلما يحدث الآن في غزة”.

وأضاف: “شعرت وكأنني عدت إلى طفولتي، لم يكن الأمر سهلًا، شعرت وكأنني متُّ ألف مرة عند سماع صوت هند”.

الفيلم يقدم، عن حادثة حقيقية صدمت العالم، إذ أطلقت الطفلة نداء استغاثة عقب تعرضها مع عائلتها للقصف الإسرائيلي، في حي تل الهوى، ولفتت أنظار العالم بشجاعتها، خلال محاولات اتصالها بفرق الهلال الأحمر الفلسطيني، طلباً للنجدة، قبل أن يتم استهدافها وعائلتها والمسعفين، وإطلاق دبابة الإسرائيلية قذائفها عليهم من مسافة صفر، وأصبحت رمزا لمعاناة الأطفال الفلسطينيين، وتم تأسيس مبادرة حقوقية باسم “مؤسسة هند رجب”، ومقرها بروكسل لمقاضاة المسؤولين عن استهدافها. في ظل إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ترتكبها حكومة نتنياهو وجيشها ضد شعب اعزل وبدعم أمريكي عسكري واقتصادي وسياسي ودبلوماسي كامل.

سيظل صدى صوت هند الناعم البريء الضعيف يتردّد في الأذهان يصعب نسيانه. وتبقى تداعيات الصوت، وستبقى ملابسات الجريمة تنهش الضمائر وتدفع إلى التساؤل، بلسان هند: بأيّ ذنب قُتِلتُ؟ غير بربرية ووحشية حكومة نتنياهو وجيشها   ولماذا لا إجابات إلى الآن كشفتها التحقيقات.

 

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب