غزة – “الأيام”: “هذه المرة الرابعة اللي بنفك فيها الخيمة وبنرجع ننصبها في مكان آخر، والله تعبنا من كل الفوضى”، بهذه العبارة علّق “أبو ياسر” على حاله الصعب الذي يمر به منذ أن تعرّض للنصب والخداع عند استئجار قطعة أرض لإقامة خيمة تؤوي أسرته في منطقة القرارة، جنوب قطاع غزة.
وقال لـ”الأيام”: “حدثت مشاكل بيني وبين الناس اللي أجروني الأرض، مرة بقولوا أرض خاصة تعود لهم، ومرة أرض حكومية متأجرينها من الحكومة، ومرة تطلع أرض زراعية أصحابها في مصر”.
ولم ينجح “أبو ياسر”، في الخمسينيات من عمره، في الحصول على مساحة أرض دائمة للنزوح والتخييم، ويشعر بخيبة أمل، لا سيما بعد أن علم أنه لن يستطيع العودة إلى ركام منزله شرق بلدة جباليا، شمال القطاع.
وتنشب بين وقت وآخر شجارات ونزاعات بين العائلات، وغالبيتهم نازحون من شمال القطاع، في مناطق التخييم، والمؤجرين للأراضي الفارغة الواقعة في مناطق المواصي غرباً، أو في المساحات الزراعية غرب محافظتَي الوسطي والجنوب.
من جهته، قال أمجد الهرقلي (42 عاماً): إنه استأجر أرضاً مساحتها 100 متر مربع بمبلغ 500 شيكل في الشهر، كي يقيم خيمتين له ولشقيقه، وبعدما دفع أجرة شهرين مسبقاً تم إبلاغه بأن الأرض تعود لشخص غير الذي استلم منه مبلغ ألف شيكل.
وأوضح أنه تبيّن أن الشخص الثاني ليس مالك الأرض، بل يسيطر عليها بوضع اليد، ليضطر في نهاية صراع وشجار معهما أن يغادر ويبحث عن مساحة جديدة.
ويتعرض نازحون لحالات نصب وخداع من قبل بعض الأشخاص عند محاولتهم النزوح في أي مكان يرون أنه يناسبهم، وفي نهاية الأمر قد ينتهي بشجار بينهم.
وروى المواطن “أبو الفضل” أنه اضطر لتفكيك خيمته والانتقال إلى مكان آخر؛ بعدما علم أن الأرض التي يقيم عليها تعود ملكتيها لمواطنين كانوا غادروا قطاع غزة في بداية العدوان، لكنه يتعرض للمضايقات من الجيران الذين يسيطرون على الأرض بوضع اليد.
وتسود فوضى بين النازحين نتيجة عدم الاعتماد على وثائق ومستندات رسمية عند إقامة خيامهم، ولو بشكل مؤقت.
وقال الشاب حسن عبد الرحيم (34 عاماً): “في بداية العدوان، لم يكن الأمر كذلك بل كانت إقامة الخيام في أي مكان أمراً طارئاً، وكان الجميع متضامناً مع النازحين، لكن بعد فترة، تيقن أصحاب الأراضي لفكرة تأجير الأرض والتربّح منها، مشيراً إلى أن حالة تغوّل يتعرض لها هؤلاء النازحون نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار تأجير الأراضي.
وأضاف: بعد وقف إطلاق النار والتأكد من عدم عودة جميع النازحين، صار النازحون يبحثون عن التخييم لوقت طويل، لعلمهم أنهم لن يعودوا إلى مناطق سكناهم في الشهور القليلة القادمة، فضلاً عن أنهم يتهيؤون لدخول فصل الشتاء.
وأشار عبد الرحيم إلى أن الصيف الماضي شهد عدة حالات لتأجير أراضٍ قريبة جداً من شاطئ البحر، كان أشخاص سيطروا عليها، موضحاً أن الظاهرة انتهت مع اقتراب فصل الشتاء، ورغبة النازحين في الابتعاد عن الشاطئ.
بدورها، تيقنت بلديات جنوب قطاع غزة ووسطه إلى الإشكالات المتعلقة باستمرار النزوح والتخييم في مناطقها، وشرعت قبل فترة وجيزة، بترتيب وضع الأراضي المؤجرة والمهيأة للتخييم.
فمن جانبها، وجهت بلدية القرارة عموم المواطنين الراغبين في استئجار أراضٍ أو شرائها ضمن نفوذها بضرورة مراجعتها، وتقديم طلب رسمي للحصول على الإفادة اللازمة، موضحة أن ذلك يهدف إلى سلامة المعاملات العقارية، وتنظيم استخدامات الأراضي، وسيمنع أي لغط أو حالات فوضى ونصب.
وحول بعض الأراضي المصنفة أنها لا تعود بملكية خاصة للمواطنين، قالت البلدية: إن معظم الأراضي الواقعة غرب شارع الرشيد، فيما يعرف بحرم الشاطئ، تقع تحت ولاية البلدية، ويمنع تأجيرها أو استخدامها دون موافقتها، كما منعت البلدية استخدامات الأراضي الواقعة ضمن ما يسمى “رحم الطريق”.
أما بلدية دير البلح، فدعت النازحين والمواطنين إلى عدم استخدام الأراضي الواقعة فيما يعرف بصحن البركة وحرم وادي السلقا، والمناطق المنخفضة في منطقة دير البلح، لمنع الاستيلاء على أراضٍ حكومية أو خاصة، ولتجنيب المواطنين الغرق بمياه الأمطار.





