الإثنين, أبريل 20, 2026
spot_img
الرئيسيةاخبار الجبهةبيان صادر عن اتحاد نضال العمال الفلسطيني 2026: عام الصمود العمالي...

بيان صادر عن اتحاد نضال العمال الفلسطيني 2026: عام الصمود العمالي وتصعيد النضال من أجل الحقوق والكرامة

يطلّ العام 2026 على الطبقة العاملة الفلسطينية وهي تواجه واحدة من أقسى وأخطر المراحل في تاريخها المعاصر، في ظل احتلال استعماري استيطاني متواصل، لا يتوقف عن استهداف الإنسان الفلسطيني في وجوده ولقمة عيشه وحقه في الحياة الكريمة، عبر سياسات عدوانية ممنهجة تطال الأرض والاقتصاد والمجتمع، وتغذّي الفقر والبطالة والتهميش، وتقوّض أسس الاستقرار الاجتماعي والمعيشي، ويدخل عمال فلسطين هذا العام مثقلين بأعباء متراكمة من البطالة، وغلاء المعيشة، وانعدام الأمان الوظيفي، في واقع قاسٍ يراد له أن يتحول إلى قدر دائم، إلا أن إرادة الصمود والتنظيم والنضال الجماعي قادرة على كسر هذا الواقع وفرض بدائل عادلة.

لقد كشفت المرحلة الماضية، وبصورة فاضحة، حجم الاستهداف الممنهج الذي تتعرض له الطبقة العاملة الفلسطينية، حيث تآكلت الأجور، وتراجعت فرص العمل، واتسعت دائرة العمل الهش وغير المنظم، في ظل الإغلاقات والحواجز، ومنع عشرات الآلاف من العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، واحتجاز مستحقاتهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية والنقابية، وجاء العدوان الواسع على قطاع غزة ليشكّل ذروة هذا الاستهداف، بعدما دمّر المنشآت الاقتصادية والبنية التحتية، وقضى على مصادر الرزق، وترك مئات آلاف العمال وأسرهم في مواجهة مباشرة مع الفقر والجوع وانعدام الأمن الاجتماعي.

وعلى امتداد مرحلة طويلة من المعاناة الوطنية، تعرّض شعبنا الفلسطيني، وفي القلب منه طبقته العاملة، في قطاع غزة والضفة الغربية، لحرب تدميرية شاملة، وسياسات إبادة جماعية وتطهير عرقي ممنهجة، نفّذها الاحتلال الإسرائيلي الإجرامي بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية وقوى النظام الإمبريالي العالمي، فلقد جرى استهداف الحياة بكل مقوماتها، وتدمير الأحياء ومواقع العمل والمزارع، وفرض الحصار والتجويع والتهجير القسري، في محاولة لكسر إرادة الصمود، وإفراغ الأرض من أهلها، وتحويل العمال إلى ضحايا دائمين لسياسات القتل والاقتلاع والتجريد من الحقوق.

إن اتحاد نضال العمال الفلسطيني يحمّل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا الواقع الكارثي، الناتج عن سياساته القائمة على الاستيطان ونهب الموارد، واستغلال العمال الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة والمستوطنات في ظروف قاسية، دون أي ضمانات أو حماية قانونية، في انتهاك صارخ لكافة المواثيق الدولية واتفاقيات العمل وحقوق الإنسان، كما يؤكد اتحاد نضال العمال الفلسطيني أن تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية يرتبط أيضاً بسياسات اقتصادية مجحفة، وضعف منظومات الحماية الاجتماعية، وتراجع الدور التنموي المطلوب لحماية الفئات الأكثر تضرراً، وفي مقدمتها العمال وأسرهم.

وفي هذا السياق، يلفت اتحاد نضال العمال الفلسطيني إلى أن ما يتعرض له العمال الفلسطينيون يشكّل ناقوس خطر وطني حقيقي، في ظل استشهاد عشرات العمال أثناء سعيهم إلى لقمة العيش، وإصابة المئات، واعتقال عشرات الآلاف خلال السنوات الماضية، إضافة إلى فقدان مئات آلاف العمال لمصادر رزقهم منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة في الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر الذي ينذر بتداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة تتطلب استجابة وطنية شاملة ومسؤولة.

وفي البعد الأوسع، فإن معاناة العمال الفلسطينيين ليست معزولة عن المشهد العالمي، بل تشكّل جزءاً من أزمة بنيوية أعمق، عنوانها هيمنة رأس المال المتوحش، وتغليب منطق الربح على حقوق الإنسان، واستخدام الحروب والحصار والعقوبات كأدوات لإخضاع الشعوب وكسر إرادتها، ومن هنا، فإن نضال الطبقة العاملة الفلسطينية يتقاطع عضوياً مع نضال الطبقة العاملة في العالم، ويشكّل جزءاً لا يتجزأ من الحركة العمالية والأممية المناضلة من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويثمّن اتحاد نضال العمال الفلسطيني عالياً مواقف التضامن والدعم التي عبّرت عنها الاتحادات والنقابات العمالية والتقدمية في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن قضية العمال الفلسطينيين هي قضية حرية وكرامة وعدالة، لا تنفصل عن النضال الوطني الشامل لإنهاء الاحتلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، وقطاع غزة جزء أصيل لا يتجزأ من أرضها وشعبها.

وفي مواجهة هذه التحديات، يؤكد اتحاد نضال العمال الفلسطيني أن بناء وتعزيز وحدة الحركة العمالية والنقابية الفلسطينية يشكّل أولوية وطنية ونقابية ملحّة، باعتبارها الأداة الأساسية للدفاع عن حقوق العمال، وتحصين مكتسباتهم، ورفع صوتهم موحّداً في وجه الاحتلال وسياساته، وفي مواجهة كل أشكال الاستغلال والتهميش، وإن توحيد الصفوف، وتنسيق البرامج، وتطوير الفعل النقابي الديمقراطي، هو المدخل الحقيقي لتعزيز صمود الطبقة العاملة، وترسيخ دورها التاريخي كرافعة من روافع النضال الوطني والاجتماعي.

ومع بداية عام 2026، يجدّد اتحاد نضال العمال الفلسطيني تمسكه بالمطالب العادلة والمشروعة للعمال، وفي مقدمتها الحق في العمل الآمن والمستقر، والأجر العادل، والحماية الاجتماعية الشاملة، وصون الحريات النقابية، وإعادة إعمار أماكن العمل، وتعويض المتضررين، وفتح آفاق حقيقية أمام الشباب والخريجين، ووقف سياسات الإقصاء والتهميش، بما يضمن كرامة العامل الفلسطيني وحقه في الحياة الكريمة.

وانطلاقاً من مسؤوليته النقابية والوطنية، يدعو اتحاد نضال العمال الفلسطيني إلى عقد اجتماع وطني عاجل يضم مختلف الاتحادات والمؤسسات العمالية ووزارة العمل، لوضع خطة تدخل وطنية شاملة لمعالجة قضايا العمال في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتحديد آليات واضحة للحماية الاجتماعية، وتحميل كل جهة مسؤولياتها تجاه هذه الشريحة التي تشكّل العمود الفقري للمجتمع الفلسطيني.

إن اتحاد نضال العمال الفلسطيني يؤمن إيماناً راسخاً بأن التنظيم النقابي الواعي، والنضال الجماعي المتراكم، وتكاثف الجهود الوطنية، هي الطريق الحقيقي لتعزيز صمود الطبقة العاملة وانتزاع حقوقها المشروعة.
عام جديد يبدأ، لكن معركة العمال مستمرة، بثقة لا تتزعزع بأن الحقوق لا تضيع ما دام وراءها مطالبون، وبأن عمال فلسطين سيبقون في طليعة مسيرة التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

عاشت الطبقة العاملة الفلسطينية

 

اتحاد نضال العمال الفلسطيني
29-12-2025

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب