القدس/ باتت مواقع التواصل الاجتماعي وفي المقدمة منها “الفيسبوك”، بمثابة نافذة وأداة فعالة، تتيح لاسرائيل واجهزتها الاستخبارية، (وعموم اجهزة المخابرات)، الحصول على معلومات عن الفلسطينيين في مختلف شؤونهم بما يخدم تجنيد البعض لخدمة اهداف الاحتلال واجهزته، فضلا عن التأثير في اوساط الشباب والمجتمع الفلسطيني، بما يخدم قيادة توجهات معينة إزاء بعض القضايا، لتحقيق غايات محددة.
وضمن مساعٍ لا تخرج عما سلف، فقد دشنت إسرائيل عدداً كبيراً من الصفحات باللغة العربية على موقع “فيسبوك”، الامر الذي من شأنه أن يكون أداة لأجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية، لبلورة تقارير ورؤى مختلفة عن العرب بشكل عام، والفلسطينيين بشكل خاص. فضلا عن ان صفحات التفاعل هذه تقوم بتلميع صورة إسرائيل وتقديم صورة ايجابية عنها.
ومن أهم هذه الصفحات “إسرائيل تتكلم بالعربية” التي يشارك فيها نحو 281 ألف مستخدم، وهذا رقم يضاهي عدد المقدسيين من حملة الهوية الزرقاء!
واشار تقرير نشرته صحيفة “الأهرام” المصرية إلى ان المعلومات التي تستهدفها اسرائيل من خلال منصات التواصل الاجتماعي هذه، تتضمن ( الحالة الأمنية، والاقتصادية، والمستوى المعيشي والثقافي للشباب العرب، وعلاقة المواطنين بحكومات بلادهم)، وهو ما تصل اليه من خلال تقارير تتم بلورتها حول آراء وتوجهات الشباب العربي الذين يتم إضافتهم كأصدقاء على تلك الصفحات.
وكانت نقلت في نيسان من العام الجاري عن صحيفة “يديعوت احرونوت” العبرية بأن معهد “الموساد” للاستخبارات أطلق حملة على موقع “الفيسبوك” تهدف لتجنيد مهنيين فلسطينيين في صفوف الجهاز.
وكشفت صحيفة “هآرتس” في مقال نشرته في آب الماضي، أن مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يسعى لإقامة طاقم دعاية عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، يتكون من طلبة الجامعات الاسرائيلية، بدون ان يحمل صفة رسمية حكومية، وبموازنة تقدّر بحوالي ثلاثة ملايين شيكل.
وحسب الصحيفة الاسرائيلية فإن مكتب نتنياهو يسعى لتوظيف قرابة 550 طالباً لهذه المهمة من بين الدارسين في الجامعات الاسرائيلية الـ 7، الذين يتحدّثون لغات اجنبية مختلفة، عن طريق التنسيق مع إتحاد طلبة الجامعات الاسرائيلية، الذي سيقوم بدوره بإختيار هذا الطاقم من خلال آلاف الطلبة الذين يتقدمون للقيام بهذه المهمة بعد إخضاعهم لفحص لغوي، وبعد الإجابة على اسئلة استبيان استراتيجي، الامر الذي يتبعه اجراء مقابلات شخصية مع المرشحين.
من جهته، قال هلال صبح الخبير بالإعلام المجتمعي ان مواقع التواصل الاجتماعي مبنية على المعلومات التي يوفرها المستخدمون، وهي مصادر مفتوحة (Open Source) ومتاحة أمام الجميع.
ويضيف صبح الذي يعمل في مركز تطوير الإعلام بجامعة بيرزيت: “لا يتعلق الموضوع باسرائيل وحدها فقط، فالمعلومة أصبحت شبكة مترابطة في كل العالم، إلا أن اسرائيل جندت قسماً استخباراتياً يختص بموضوع مواقع التواصل الاجتماعية، وهو أمرٌ مؤكد”.
وقال: ان استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، يأتي في بعض الأحيان تعويضاً لنقص معين لدى الشباب، وبالتالي يستخدمون الإعلام المجتمعي لتعويض هذا النقص.
واضاف: “يجب أن يعلم مستخدمو هذه المواقع انه بمجرد وضع أي معلومة فانها ستصبح بمتناول الجميع”.
ونوه صبح إلى “أنه من الضروري توعية الشباب حول الاستخدام السليم لوسائل التواصل الاجتماعي من خلال الندوات والورشات التدريبية، وعبر وسائل الإعلام. أنا ضد أن نمنع أو نفرض عليهم أموراً معينة، يجب ان يعرفوا بأنفسهم ما يحيط بهم، وما يتعلق باستخدام وسائل الإعلام المجتمعي”.
وأشار صبح إلى أن فلسطين تحتل المرتبة الثانية من حيث استخدام الانترنت في العالم (نسبة المستخدمين إلى عدد السكان)، وأن نحو 70% ممن يستخدمون الانترنت بهدف الدخول لمواقع التواصل الاجتماعية، موضحا أن هذه الأرقام مرتفعة على الرغم من أن تكلفة الانترنت في فلسطين باهظة الثمن.
ويرى الباحث الاجتماعي، عبد العزيز الصالحي، الطالب في كلية الدراسات العليا ببرنامج علم الاجتماع في جامعة بيرزيت، أن “أدوات التواصل الاجتماعي نتاج متقدم لمرحلة العولمة، وإن صح التعبير فإن هذه الأدوات التي تعمل بنجاعة في التعبير عن الخصوصيات في ظل عالم أصبح يمتاز بصفته الاستهلاكية العالية والتسليع، تصبح هنالك سهولة في تفكيك الخصوصيات وعرضها، خصوصاً أن مرحلة ما بعد الحداثة، خلقت فوضى على الصعيد المجتمعي بشكل عام”، وبالتالي فان الأجهزة الاستخباراتية الاسرائيلية وغيرها، قادرة على استغلال هذه الثغرات في الحصول على كل التفاصيل التي تريدها، وهذا يوفر جهدا ووقتا عليها.
ويضيف الصالحي: “من الممكن أن نعتبر الفيس بوك أداة قياس مجتمعية لنفسيات وتوجهات المجتمع، تبنى عليها التوقعات في مراحل لاحقة، والدليل، أن الفيس بوك يتم التعبير فيه عن قضايا مجتمعية وبشكل جماعي. وتقوم في الكثير من الأحيان الجهات الإستخباراتية بتوجيه هذه الحالات لصالحها، ليس فقط عن طريق القياس، بل عن طريق زرع أشخاص لتعزز الحالات التي تصب في صالحها كالفتنة الطائفية والعرقية”.
ولدى سؤاله عن طريقة ايجابية لاستخدام “الفيسبوك” وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي، قال: “بالإمكان استخدامه بطريقة حذرة، لكن طبعاً نحن نتكلم هنا عن الأفراد العاديين داخل المجتمع، – ليس الذين تلاحقهم اجهزة الامن الاسرائيلية- فعلى سبيل المثال هناك عدة حالات تم فيها إلقاء القبض على مطلوبين من قبل قوات الاحتلال بتهمة التخطيط لتنفيذ عمليات، وكانت الأدلة التي استخدمت ضدهم تعرض عليهم من خلال اتصالات تمت عبر مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي”.
ويقول الصالحي: “من الممكن أيضاً أن يتم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للإسقاط، وبالتالي يجب الحذر من الأشخاص الذين يتم التواصل معهم، والتأكد من هوية الشخص الذي نتحدث معه، وفي بعض الحالات يتم اختراق الفيس بوك، وأخذ الخصوصيات لاستخدامها كورقة ضغط للإسقاط، خصوصاً للفتيات إذ يعتبرن مستضعفات اجتماعياً”.
القدس دوت كوم – سعيد العموري




