غزة / يطمح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أن تلعب روسيا دورا مركزيا ليس فقط في تحريك عملية السلام وفق القرارات الدولية، وإنما في إنعاش الإقتصاد الفلسطيني حال أوقف الإدارة الأمريكية وحلفاؤها الدعم المقدم للسلطة الفلسطينية إذا ما تعثرت جهود المفاوضات وعملية السلام.
الرئيس عباس الذي يعي أكثر من غيره أن انتهاء فترة المفاوضات بعد تسع شهور (قاربت على الإنتهاء)، دون الوصول إلى نتائج ملموسة أو حتى التمديد لها، وهو أمر يعارضه وتتبناه الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، سيجلب عليه حصارا إقتصاديا ربما تشارك فيه أقطار عربية، على غرار خطوته السابقة حين توجه للأمم المتحدة للحصول على عضوية لدولة فلسطين.
لاحقا وبعد أشهر قليلة ستتكشف خطط القيادة الفلسطينية التي تنوي الذهاب للأمم المتحدة للإلتحاق بمؤسساتها وهيئاتها الدولية، أي بعد انقضاء الشهور التسعة لخطة مفاوضات جون كيري وزير الخارجية الأمريكي، فالتوجهات في الدوائر الضيقة لصنع القرار الفلسطيني تريد هذه المرة أن يكون لديها خطط قابلة للتنفيذ، تتجاوز قرارات الحصار المالي.
ففي الأشهر التي تلت عناد عباس وذهابه وحيدا (دون توافق عربي) للأم المتحدة للحصول على عضوية ‘دولة مراقب’ لفلسطين في نهايات العام 2012، لم يجد السند العربي الحقيقي، فالرجل وقف في نيويورك يقدم طلب العضوية للجمعية العامة، دون أن يجد بجانبه أي من وزراء الخارجية العرب، وقتها كان الوزراء في قمة مع تركيا، لكن تبرير عدم الحضور لم يكن مقنعا، حينما تركهم في أنقرة نظيرهم التركي، وطار لواشنطن لمؤازرة عباس.
يقول مقربون من دوائر صنع القرار، ومن المشاركين في اللجنة السياسية التي وضعت خطة للتحرك بعد انقضاء مدة مفاوضات كيري، أن البحث عن التمويل والأموال، موضوع على طاولة البحث، وأنهم يتوقعون حصارا إقتصاديا حال فشلت أو انتهت المفاوضات دون نتائج. منهم من أكد لـ ‘القدس العربي’ أن لديهم تخوف من عدم تسديد الدول العربية النفطية ما عليها من استحقاقات مالية، وهو ما كان في السابق يحول دون تمكن الخزينة الفلسطينية من دفع فاتورة رواتب الموظفين.
وبالإستعداد لهذه الخطوة كما كشف من تسريبات نقلت عن عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وأحد الشخصيات التي يوفدها الرئيس في مهمات خارجية، قال إن أبو مازن يريد نزول الفلسطينيين للشوارع للتعبير عن رفض خطة كيري المتوقع طرحها قريبا، وهو ما يعني انتهاء المفاوضات دون نتائج، وبدء تطبيق الإدارة الأمريكية خطتها المعتادة المعتمدة على التضييق المالي.
ولم تنجح حتى اللحظة وبعد سبع أشهر من المفاوضات الطواقم الفلسطينية والإسرائيلية في الإتفاق على أي بند من ملفات الحل النهائي، ويدور حديث عن رفض مزدوج فلسطيني إسرائيلي لخطة ينوي كيري طرحها لتكون ضمن ‘اتفاق إطار’ يطيل عمل المفاوضات لعام آخر.
وسابقا وتحديدا مطلع الشهر المنصرم، وحين بدأ الحديث عن إمكانية فشل مفاوضات كيري، حذر مسؤولون كبار في الإتحاد الأوروبي من أن فشل محادثات التسوية من شأنه أن يخلف انعكاسات بخصوص استمرار المساعدة المالية التي تمنحها دول الإتحاد الأوروبي للسلطة الفلسطينية.
في سبيل ذلك سعى الرئيس عباس خلال لقائه بنظيره الروسي فلاديمير بوتين الخميس في موسكو، إلى التوصل إلى عدة اتفاقيات وتفاهمات إقتصادية، من بينها حسب ما كشف التنقيب عن النفط في الضفة الغربية، وحق استغلال غاز غزة، بقيمة تصل إلى مليار دولار، في مسعى منه للهروب من ضغط المحور الأمريكي، إلى الدب الروسي، المأمول منه أن يعطي بفرائه دفئا أكثر.
ويدرك عباس بتوجهه لروسيا هذه المرة أن الإسرائيليين لن يتمكنوا من الوقوف في وجه الدب الروسي لمنع أي اتفاقيات إقتصادية معها من رؤية النور، لما لها من ثقل عالمي، ظهر جليا من خلال مشاركتها بقوة في كل ملفات الشرق الأوسط التي سجلت إخفاقا أمريكيا.
وبحسب ما نقلت وكالة إيتر تاس الروسية فإن أبو مازن يسعى للتوصل إلى اتفاق بقيمة مليار دولار مقابل الإستثمار الروسي في حقل غاز غزة، وذلك خلال محادثاته مع القادة في روسيا ‘بهدف استعادة العلاقات الدافئة بين البلدين الحليفين منذ الحقبة السوفيتية’.
ونقلت ‘إيتر تاس′ عن أمل عملاق الغاز الروسي ‘جازبروم’ في إنتاج 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في الموقع.
وفي إطار سعيه لإعادة الدول للدب الروسي قال عباس قبيل توجهه لروسيا إن مشاركة الولايات المتحدة في القضية الفلسطينية الإسرائيلية لا تعني الحد من دور روسيا في حل القضية الفلسطينية.
وقال أيضا خلال لقائه نظيره بوتين إنه يجب أن يكون لروسيا دور أساسي في عملية السلام بالشرق الأوسط لأسباب كثيرة، منها أن روسيا دولة عظمى وصديقة لها مصالحها ودورها في المنطقة.
أما بوتين (رجل المخابرات القديم) والذي يعي جيدا هدف زيارة عباس فقد دعا إلى تعزيز العلاقات الإقتصادية بين البلدين، مشيرا إلى أن العلاقات بين روسيا وفلسطين تقوم على أساس تاريخي متين. وفي سبيل إتمام مهمة عباس وقعت فلسطين وروسيا الإتحادية، الجمعة على ثلاث اتفاقيات في مجالات الصحة والداخلية والجمارك، بحضور وزيري الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، والروسي سيرغي لافروف.
لافروف قال عقب التوقيع إن بلاده تؤيد مواصلة المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وإنها تتفهم الصعوبات التي تكتنف عملية التسوية، معربا في الوقت ذاته عن أمله في التوصل إلى اتفاق على أساس القانون الدولي يرضي الجانبين.
القدس العربي – أشرف الهور





