الأربعاء, مايو 6, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارما تقوله حملات المقاطعة لإسرائيل

ما تقوله حملات المقاطعة لإسرائيل

images

ثمة مجموعة أكاديمية أخرى تدرس فرض رقابة على إسرائيل. وهذه المرة المجموعة هي رابطة اللغة الحديثة. وكانت الرابطة الأميركية للدراسات قد دعت إلى مقاطعة المعاهد الأكاديمية الإسرائيلية مؤخراً. وقبل ذلك أقرت روابط أوروبية أكاديمية قرارات مشابهة بسبب قلقها الشديد من استمرار احتلال إسرائيل للضفة الغربية. ويمكن اعتبار هذه الحركات بلهاء في كل شيء، باستثناء موضوع واحد. إنها تقول لإسرائيل ما تحتاج لأن تسمعه.
كما أشار العديد من الأكاديميين الأميركيين، فإن هذه القرارات تفسد الحرية الأكاديمية التي يزخر بها حرم الجامعات الإسرائيلية، ولكن ليست تلك الخاصة بجيران مثل سورية الجميلة. وقد دفع المنطق غير المنطقي للمقاطعين إلى تنظيم احتجاجات في العديد من الكليات والجامعات التي لاحظ بعضها أن الحرم الجامعي الإسرائيلي هو بالتحديد المكان المرجح لأن يلتقي فيه المقاطعون الأميركيون مع نظرائهم الإيديولوجيين، وبينهم معتدلون وليبراليون.
وفي الأثناء، أشار آخرون إلى أن مروجي المقاطعة نظروا في العالم، وغضوا الطرف بعض الشيء عن روسيا والصين وكوبا ودول مشابهة، حيث يوضع أستاذ صعب المراس بين حين وآخر فترة وراء القضبان. وثمة القليل جداً من الحرية الأكاديمية في العالم العربي -أو الحرية من أي نوع في الحقيقة- لكنه يفلت مع ذلك من حركة المقاطعة. هل يستطيع أساتذة الجامعات أن ينشطوا في بحث موضوع مأزق النساء في العربية السعودية؟ كلا، كما يبدو.
لهذه وغيرها من المسوغات، تعد حركة المقاطعة عبثية وتجعل الأكاديميين المختلفين يبدون منفصلين عن العالم الخارجي. وفي الوقت نفسه، تراهم يقدمون لإسرائيل إطراء بظاهر اليد. وهم يعرفون أن الصين، مثلاً، ستتجاهل حملة مقاطعة تشنها رابطة الدراسات الأميركية. والصين بلد يقوم بعد كل شيء باحتجاز الأكاديميين المعارضين ويحضر الدبابات للتعامل مع الطلبة المحتجين.
لكن إسرائيل مسألة مختلفة. إنها قابلة للضغط عليها بالضبط لأنها ليبرالية ودولة غربية يحكمها القانون وليس الهوى والمزاج. وهي تريد الانتماء إلى المجموعة الأكاديمية العالمية، بل ويجب عليها أن تفعل ذلك بالطبع.
على أن الأكثر أهمية في حالات المقاطعة هو ما تمثله -إن هناك عدم تعاطف واسع الانتشار ودائم التزايد تجاه الدولة اليهودية. ومن السهل نسبة هذا التوجه كلية إلى معاداة السامية، رغم أنها ما تزال موجودة بقدر ما هنا وهناك. لكن معاداة السامية، في أميركا على الأقل، ليست موجودة. ويستطيع المرء أن يرى تعيين ثالث يهودي على التوالي لرئاسة الاحتياطي الفدرالي. وقبل جيل، كان أكثر من بضعة معلقين ليذكروا المؤامرة اليهودية الدولية أو شيئا من هذا القبيل. والآن، لم يعد ذلك يوجد سوى في فكر لويس فراخان الواهم.
ورغم ذلك، ثمة غضب خاص قلق موجه لإسرائيل. وأنا أسمع ذلك من أناس ليسوا معادين للسامية بأي شكل من الأشكال، (وكنت لأسمع أكثر من هذه النزعة لو أن الكثير من الناس ليسوا خائفين من أن يوسموا بأنهم معادون للسامية).
أحيانا أعتقد بأن الغضب يأتي من كبت انتقاد إسرائيل خشية أن يغضبها النقد. لكن المشاعر ستفلت ويتم التعبير عنها عاجلاً أم آجلاً. ومهما كان السبب، تظل الحقيقة أن احتلال إسرائيل القاسي للضفة الغربية يضعها في خط الدفاع. ويكفي أن يرى المرء فقط الفيلم الوثائقي الاستثنائي “حراس البوابات” حيث يبحث ستة من الرؤساء السابقين لجهاز الأمن الداخلي؛ شين بيت، وهم يناقشون، ويتأسفون، على الطرق كانوا يستخدمونها من أجل إدامة السيطرة على الضفة الغربية، حتى يفهم على ما أعنيه. وهذا فيلم -كما يلاحظ الأكاديميون- كان يمكن صنعه في إسرائيل فقط. وذلك جيد. أما ما يقوله، فسيئ.
ثمة خطأ هنا يجدر الحديث عنه. غالباً ما يكون أعداء إسرائيل متمردين، وأحيانا عنيفين. وتحتفظ إسرائيل بالضفة الغربية، في الحقيقة، بسبب حرب بدأتها مصر وسورية. وينطوي التخلي عن الضفة على مخاطرة.
هل ستصبح الضفة الغربية مثل غزة، منطقة للإرهاب -لإطلاق زخات من الصواريخ يومياً؟ ليس هذا مكمن قلق بعيد. هناك حزب الله في الشمال وحماس في الجنوب. وفي الأثناء، يصبح المحيط أكثر خطورة باطراد. والآباء يقلقون.
كنت قد تناولت الغداء مع أرييل شارون قبل شهر من إصابته بالجلطة الدماغية التي نزعت أهليته وأفضت به إلى الموت أخيراً. وحينها، اقترح بقوة أنه سيفعل في موضوع الضفة الغربية ما فعله في غزة -نوع ما من الانسحاب. كانت التفصيلات زئبقية، لكن نواياه العامة لم تكن كذلك. وكان قد أدرك أن إسرائيل تواجه كابوساً ديموغرافياً -الكثير جداً من الفلسطينيين والقليل جداً من اليهود- وربما أدرك أيضاً أن الاحتلال كان يشوه صورة واحدة من الإنجازات المثيرة في القرن العشرين، خلق دولة من رحم رماد أوشفيتز. لكنه لم يقل ذلك.
ربما تكون قرارات المقاطعة مجدية ببرود من الفهم التاريخي أو المتعاطف وتتسبب قراءتها بالألم. لكن ما تقوله ليس بمثل أهمية الصوت الذي تحدثه. إن إسرائيل التي أحبها تصبح موضوعاً للكراهية باطراد، وبلا توقف.

ريتشارد كوهين –  (ريل كلير بوليتكس)

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني- الغد الاردنية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب