ثقافة وادبزوايا

شَاكِر فَريد حَسَن يُحَاوِرُ فَرَاشَة الوَادِي الشَّاعِرَة صَفَاء أَبُو فَنه العَاشِقَة الّتِي تَهْوى السّقُوط بَيْن مُعَاجِم اللُّغَة وَفَلْسَفة الكَلِمَات

        safaaa

 

صَفَاء أَبُوفَنّه شَاعِرةٌ نَاعِمَة وَمُبْدِعة مُشْرِقةٌ فِي بُسْتَان الشِّعْر ورَوضِ الأَدَب ، وذَات حُضُورٍ لَافت فِي المَشْهَد الشّعْرِي والثّقَافِي المَحلّي. تقريتها ووجَدت فِي قَصَائِدهَا الإشْرَاق، والسّطُوع، والتّجلّي، والصّدقَ الفَنّي ، والنّفس الشّاعِري المَتِين ، والخيال الصّافِي، والبَرَاعَة في التّصْوِير الحِسّي والتّعْبِير المَجاَزي الإبدَاعِي . ولِتَسليِط المَزِيدِ مِنَ الضُّوء عَلى تَجرُبتها وَمَسِيرتَها الشّعْرِيّة وأرائِهَا ومَوَاقِفهَا تِجَاه العَدِيدِ مِنَ القَضَايَا والمَسَائِل والأجنْدَة الثّقَافِيّة والأدَبيّة كَانَ مَعَها هَذا الحِوَار :   

هَلْ لَكِ أن تعَرّفِي القُرّاءَ عَلى نَفسك؟
أَنَا العَاشِقَةُ الّتِي تَهْوَى السُّقُوطَ بَينَ مَعَاجِم اللّغَة وَفلْسَفَة الكَلِمات، أَهْوى مُطَالَعَةَ الكُتُبِ الدّرَامِيَة والرُّومَانسِيّة عَاشِقَةٌ تُرَتّلُ قِصّةَ شِعْرٍ لَا يَنْتَهِي وَتَترَاقَصُ مَلْهُوفَة الخُطَى عَلَى أَجنِحَةِ الخَيال.
صَفاء عَبد الفَتاح أَبوفَنّة، فَرَاشَةٌ تَحطّ عَلى قَلائِد النّدَى وتتَرَنّم بِعذرِيّةِ المَحَبّة، ابنَة “كَفر قَرع” القَريَة الواقِعَة في المُثَلّثِ الشّمَالِي وأَعمَلُ مُعَالِجَةً طَبِيعيّة.  

كَيفَ بَدَأت عَلَاقَتكِ بالشَّعْر، وَكَيفَ تَعِيشِينَ طُقُوسَ الكِتَابَة، وَبِمن تَأثّرتِ مِنَ الشّعَرَاء، وهَلْ لَكِ دَواوين شِعْرِيّة مَطْبُوعَة؟
لَقْد بَدأتُ بِكِتَابَةِ الخَواطِر الأَدَبِية والقَصَائِدِ النّثْرِيّة وأنا بالمَرْحَلَة الثّانَويّة فِي دِرَاسَتِي، أَذْكُرُ أنّنِي كُنُت أَكتُبُهَا عَلَى أَوجه كُتُبِي المَدْرَسِيّة أَوْ عَلَى الحَائِط فَوقَ سَرِيرِي كَما وَقد كُنت أَحتَفَظ  بمَنتُوجٍ أَدَبي بَسِيط.     
طُقُوسِي فِي الكِتَابَة
عِنْدَما رَافَقتنِي أَشْتِيَة الحُلُم كُنتُ أُروّضُ جُنُونَ عِشْقِي للُغَة الأُمّ،أَكتُبُ مَا تَتْلُوهُ عَليّ رَبّات الإلْهَام مِنْ شِعْرٍ ونَثِر، وكُنتُ أَقطفُ زُهُورَ التّمَنّي مِن قَلْب حَدِيقتَي لِأُعَطّر بِنَرْجِسهَا عَبِيرَ شَوْقِي.. شَغَفي وأَخفّ بِرَفرَفَة الفَرَاش لِأُحَضّر هَوَسِي بالقَهْوَةِ!
تَتَرَاقَص حُورِيّات الجَمَالِ فِي مَلَكُوتِ أُفقِي يَسْرَح الإِلْهَام عَازِفَا سُونِيتَات طَرَبٍ وعَوَاطِف مُتَمَازِجة قَدْ سُكِبَتْ مِن كُؤوسِ العِشْقِ، الشّجُون، الجُنُونِ، الفَرَحِ، التّرَحِ، الأَلًمِ والنّدَم.
يَنْهَمِرُ غَيثُ مُفْرَداتِي كُلّمَا هَبّت نَسَائمُ الاشْرَاق الرّوحِي فَتَغمر خَيَالَاتِي المُجنّحَةَ وَخُيُول مَشَاعِرِي،
 كُلَمَا تَأمّلْتُ مِرآة الذّاتِ عِنْدَ طُلُوعِ الفَجْر وَهَفْهَفَة نُوره المُتَغَلْغِلَة إِلَى سَتَائِرِ نَافِذَتِي أُهذّبُ ثَوبَ أُنُوثَتِي، أُرَتّبُ نَفْسِي وأُصْلِح قَلْبِي كَي أَصعَد إِلَى رُوح الدّنَى النّورَانِيّة واسْتَشرفهَا بِحَدسِي


“الشُّعَراء أُمَراء الكَلَام يصَرِّفونَهُ أَنّى شَاءوا”
 تَأثّرت بِكِتابة العَدِيد مِن الشّعراء ومِنهم أَبو قَاسِم الشّابِي الّذي تُعَايشُه سِريَاليّة الطّبِيعَة والوَصف الجَمِيل، الشّاعرة العِرَاقِيّة نَازِك المَلَائِكة وَالّتِي تُعتَبر مِن روّاد الشِّعر الحَدِيث كَما وتُعجِبنِي كِتابَة الشّاعِرَة الفِلِسطِينيّة فَدوى طُوقَان حَيث تُمَثّل بشِعرها التّجارِب الأُنثويّة فِي الحُبّ والثّورَة واحتِجاج المَرأَة عَلى المُجتَمع، وكَذلك سَيّد الكَلِمة مَحمُود دَرْويِش الّذي احتِجَب البَحر الشّعري فِي بَعضِ قَصَائِده لِتَحلّ مَحلّه التّفعِيلَة والّذي جَدّد الشّعر الدّائِري والشّعر المُوَقَّع فِي العَصْر الحَدِيث.    
 
لَا تُوجِد لِي دَواوِين شِعْرِيّة مَطْبُوعَة لِغَايَة الآن.


مَا هِي المَوَاضِيع الّتِي تَتَناوَلهَا قَصَائِدُك؟
لَقَد كَتَبتُ عَن الوَطَن والحُرّيّة عَن العِشْقْ الهُيَام والنّسِيبِ العُذرِيّ وَمَواطِن الجَمَال فِي لُغَتِنا الأُمّ.

أَينَ تَجِدِينَ نَفْسكِ فِي خَرِيطَةِ أَدَبِ الشّبَاب؟
لَقد علّمَتني كتَابَة الشّعر الِإقدام والتّقدّم فِي كَافّة مَجالَات حَيَاتِي وسّعت لِي أَبواب العِلْم المَعْرِفَة وسُبُل الِإدراكِ الحِسّي والِإدرَاكَ البَصَرِي وهَذا مِن شَأنِهِ أَنْ يُخَوّلنِي للِارتِقَاء الذَاتِي وأَن يُنمّي قُدُراتِي الِإبداعِيّة.

الحُبّ، الجَمَال، الحُرّيّة، الوَطَن كَيفَ تَنْعَكِس هَذِهِ المُوتِيفَات  فِي نَصّكِ الشِّعْرِي؟
فِي أَغْلَبِ الأوْقَات أقُومُ بِكِتَابَةِ قَصَائِدي في اللّيْل حِيث أَسْتَمِيل لِعذرِيّته وَنَسَماتِهِ الخَجُولَات، اسْتَقْطِرُ مِن عَتْمَتهِ كُحْل المِدَاد وأكْتُبُ مَا يَعْتَمِلُ صَدْرِي مِن حُزْنٍ، جُنُونٍ وارتِبَاك!
إنّهَا حَالَةٌ مِثَالِيّة للكِتَابَةِ عَلى صَدْر التّمَنّي فَألْجَأ إلَى نَزْف المَآقِي وإلَى حُلْكَةِ اللّيْلِ الَأليْل، فَفِي العَدِيدِ مِن القَصَائِد أَجدُ أنّ جَوارِح اللّيْل البَهِيم تُصَادِقُ ِمُقَلتِيّ!!!   
فَأقول:
باللّيْلِ قَدْ غُيّبَتْ تَرْنِيمَة السَّحَرِ ** يَلِيقُ وَقتُ الجَوى فِي حُبْكَةِ القَدَرِ
وفِي بيتٍ آخَر:
 الدّمْعُ قَدْ أَعيَاهُ جُرْحٌ غَائِرُ ** والقَلْبُ مَنْهُوك القِوى مُتَألّمُ

أمّا بالنّسبَةِ للوَطن فَهو مِرآة الرُّوح إنّهُ كَيَانِيَ المُعَنّى فَأنَا السَلِيبَة والمَسْلُوبَة فِي الحُبّ فَأنَا العَاشِقة الّتِي قَدْ نَالَهَا التّعَب وارهَقتهَا مَشَقّة الطّرِيق والحُرّيّة طَائِرٌ يُحَلّقُ فِي عُيُون النَّوى  .      

هَل أنتِ مِنْ أَنصَار قَصِيدَةِ النّثْرِ أمْ العَمُودِيّة؟ 
إنّ بُوتَقَة الشّعْر تَحوي جَواهِر نَفِيسَة المَعَانِي ودّلَالَاتٍ بَيّنَة نَغرفُ مِنْهَا أَصَالَةَ الشّعْرِ المَنْظُوم، المَوزُون والمُقَفّى وِفقَ مِعيَارٍ خَلِيلي، إنّ الشّعْرَ الجَمِيل يَتَغلْغَل فِي كُلّ خَلِيّةٍ مِنْ خَلَايَا الوجد يَرسَخُ فِي العَقلِ وَيُنَاغِمُ إِيقَاع الذّات الّذِي تَكْلَؤهُ مَلَائِكَة الرُّوح
أمّا النّثِيرَة فَنَراها تَنْسَجِمُ كُلّيًا مَع أُهْزُوجَةِ الأَدب البَدِيع فَهِي تثرِي الخَاطِرَة، القِصَّةَ القَصِيرَة والرّوَايَة، مِنْ هُنَا نَرى بِأنّ لُغَتَنا العَرَبِيّة كَائِنٌ حَيّ يَتَفَاعل مَع طُقُوسِ الكِتَابَة بِمُختَلفِ أسَالِيبهَا
نَعم.. إنّ لُغَتنَا الرّائِعَة تَبثّ فِينَا الرّغبَة فِي التّعبِير عَنْ مَفاهِيم النّفس وَاختِلَاجات الوِجدَان كَما وأنّها تُضفِي المُتْعَةَ وتَفتحُ بَابَ الصّعُود نَحوَ آفاقٍ جَدِيدَةٍ مِنَ الإدْرَاكِ والمَعْرِفَة!

بالنّسبَةِ لِي فَأنا أَمِيلُ لِكِتَابَةِ القَصِيدَةِ العَمُودِيّة  


يُقَال أنّ زَمَن الشّعْرِ انتَهَى واليَوْم هُوَ زَمَن الرِّوَايَة، فَكَيف تَرَين مُسْتَقبَل الشّعْر فِي زَمَن الثَّوْرَةِ الإلكتْرُونِيّة؟
مِن الطّبيعي أن تَكون للرِّوايّة نَكْهَة خَاصّة فَهي صَاحِبَة السّرد الطّويل وهِي َتَجْذُب القَارِئ إلى مَعَالمِهَا وتَحثّه عَلَى إكمَالِهَا وَذلِكَ تِبْعًا لِعَناصِر المُفَاجَئة ولتَسلْسُلِ الأحْدَاث المُشَوِّقة فِيها، بالنّسبَةِ للشّعْر فَهو دَيْمُومَةُ عِشْقٍ لَا تَنْتهِي حِيثُ لَا يَنْتَهِي القَصِيد!
 
ولَقد جَاء فِي الحَدِيث الشّرِيف:” إنّ مِنَ الشِّعْرِ لحِكمَة وإنّ مِنَ البَيَان لَسِحرا ” وَلَقد كَان العمري يَقول: رَوّوا أَوْلَادكُم الشّعرَ، فَإنّهُ يَحلّ عُقْدَة اللّسَان، ويُشَجّع قَلْبَ الجَبَان، وَيُطْلِقُ يَدَ البَخِيل، ويَحضّ عَلَى الخُلُقِ الجَمِيل.
الثّورة الِإلكترونِيّة قَد أَتَت لِتُحَفّز الكَاتِب عَلى اسْتِثمَار إبداعَاتِه فِي الَأدب، ولَكنّني أرى أَيضًا ضَرورَةً للرّقابَة العَامِة مِن حَيث النّظر إلى النّصّ المَكْتُوب وقِراءتِه مِن قِبل المَسؤولين.  


هَل الشَّاعِرِيّة لَها عَلَاقَةٌ بالعِشْقِ وتَجربَة الحُبّ ومَاذا يَعنِي الشّعر بالنّسْبَةِ لَكِ، وأينَ تَكمُن أهَمِيَتَهُ كَأدَاة تَغْيِير؟

إنّ الشَّعْرَ يُقَوّي دَبْدَبةَ الفُؤاد يُنْعِشُ دَنْدَنَةَ الرُّوح واختِلاجَات الوِجْدَان وَهُو انْسِيَابٌ جُنُونيٌ عَاطِفيٌ أخّاذ  يَقُودُنَا إلَى عَالَمٍ خَيَاليٍ جَمِيل، والشَّعرُ اللّطِيف أن تَقْرأَ فَصلًا مِن فُصُولِ الذّات مِن هُنَا تَتَندّى المَشَاعِرُ، يَبْزُغُ فَجْرُ الفَرَاشَةِ، تَنْبَثِقُ تَرَانِيمُ النّايَات وَتَتَلوّن مَنْقُوشَة الفُسَيْفِساء.
منَ الطّبِيعي أن يَكونَ الشَاعِر مُرْهَف الحِسّ صَادِقَ الوَتَرِ عَاشِقًا مَعْشَوقًا مُتَفرّدًا وَقَد كَتَبتُ فِي ذَلك العَدِيدَ مِن القَصَائِدِ الغَزَلِيّة وَمنهَا قَصِيدَة “فِي غَرامِ خَلِيلِي” 

 

فِي غَرَامِ خَلِيلِي:

تَهِيمُ الأَمَانِي فَيَخفِقُ قَلْبِي ** بِنَبْضِ التَّمَنِّي نَدِيمَ الجَوَى

تَمِيلُ المَشَاعِرُ صَوْبَ التَّغَنِي ** وَتَشْتَاقُ رُوحِي نَسِيبَ الهَوى

مُتَيَّمَةٌ في الغَرَامِ خَلِيلِي ** وَعِشْقُكَ يُدْمِي زُهُور الرُّبَى

عَلَى صَوْتِ نَايٍ تَمَرّسِ شِعْرِي ** ذَكَرتُ عَزِيزًا لِنَفسِي حَوى

وَعُذرِيّةُ الشَّوْقِ شَهْدُ الهِيَام ** مَرَابِعُ عِشْقٍ لَطِيف الرُّؤى

عُيُونِي تُسَاقِطُ دَمْعًا غَزِيرًا ** بَكَيتُ حَبيبًا رَهِينَ النَّوى

 

وَفِي قَصِيدَتِي عُيُونُ النَّوَى ذَكَرتُ مَا يَعْتَرِي الَقَلبَ مِن ألَمٍ وَشُجُون حَال فِقدَان مَن نُحِبّ فَقُلتُ:

يا عَازِفَ النَّبْضِ مَا يُغْرِيكَ بالْوَتَرِ ** لَا القَلْبُ قَلْبِي يُناجِي مَطْلَعَ القَمَر

 مَا عُدْتُ أُخْفِي جَفَاءَ الْبُعدِ والقَدَرِ** تَاهَتْ عُيُونُ النَّوَى فِي حِقْبَةِ السَّفَرِ

باللّيلِ قَدْ غُيّبَتْ تَرْنِيمَةُ السَّحَرِ ** يَلِيقُ وَقْتُ الجَوَى فِي حُبْكَةِ الكَدَرِ

مَوْجٌ يَقُودُ المَدَى مُحْلَوْلِكَ الأَثَرِ ** يُضنِيهِ جَمْرُ الدُّجَى مِنْ حُرْقَةِ المَطَرِ

يَا مَنْ تَمَنّى الرِّضَا مِن جَنَّتِي فَطِرِ ** وَابْرَح تَغَارِيدَ رُوحِي والنَّدَى العَطِرِ

قَدْ بَرّحَ العِشْقُ مِيقَاتَ الهَوَى القَصِرِ ** وَانْطَفَئتْ شَمْعَةُ التَّكْوِينِ مِنْ ضَجَرِي


مَا أَقرَبُ قَصائِدكِ إلَى قَلْبِكِ وَرُوحكِ؟ 
عِنْدَمَا أَتَأمّلُ وَجْهَ اللّيْلِ أَكتُبُ نَثِيرَةَ ضُوءٍ لِتَسْتَلقِي فَرَاشَاتِي المُتْعَبَة مِنْ هَدْهَدَة الإعْيَاء، تُرَاوِدُنِي الأَمَانِي وَيْقطفُنِي النَّدى زَهْرَةً مِنْ زُهُورِه فَأغِيبُ فِي لُجّةِ الضِّيَاء، أنْثُرُ بِضعَ قَطَراتٍ خَجُولَاتٍ مِن عُطُور الفَانِيل وأتَنفّس سِحْر القَصِيد!
 إنّ القَصِيدَةَ الّتِي تَرْوِي مُعَانَاة الشّاعِر وتَتَمَثّل بِأحَاسِيسِه تَكُونُ الأَقْرَب مِنهُ وإِلَيه.

كَيفَ تُقَيّمِينَ دَور وَسَائِل الإعلَام والمَوَاقِع الِإلكتْرُونِيّة فِي صِنَاعَة نُجُومِ الشّعْر والتّرْوِيجِ لِكِتَاباتِهم؟
لِوسَائِل الِإعَلَام والمَواقِع الِإلكترُونِيّة دَورٌ كَبِير فِي صِنَاعَة نُجُوم الشّعر والتّرْوِيج لِكتَاباتِهم، لَكنّني أرى بِوُجُوبِ رَقابَةٍ أَدَبِيّة تُميّزُ بَين الغَثّ والسّمِين تُميّز بينَ العَمل الَأدَبِي الجِيّد والّذي مِن شَأنِه أن يُثرِي بنتَاجِه لُغَتَنا الَأبيّة وَبين العَمل الَأدَبِي الرّكِيك.  

هَلْ مِنْ أسْمَاء شِعْرِيّة وأَدَبِيّة نِسَائِيّة صَاعِدَة لَافِتَة للنّظَر فِي المَشْهَد الثّقَافِي المَحَلّي؟
مِن الَأسماء اللَافِتة للنّظر فِي المَشْهَد الثّقافِي المَحلّي اسم الشّاعِرَة مَقْبُولَة عَبد الحَلِيم وَهِي وَمْضةُ البَرقِ فِي سَماءٍ صَافِيَة غَير مُتَوقّعة، شَاعِرَةٌ عَرُوضِيّة تَكتُبُ بِكُلّ جَوارِحِها وهِي ابنة كفر مَنْدا، واسم الكَاتِبَة عِنَاق صدقِي مَواسِي ابنة بَاقَة الغَربِيّة وهِي الّتِي فَككت أزْرَارَ اللّيْل قَبل أن يَأتِي الفَجرُ زَاحِفًا وأَشعَلتْ أَعوَاد كِينَا وبُرْتُقَالٍ وَعَنْبَر، أَطْلَقتْ العَنَانَ لِحَبّاتِ الكَسْتَنَاء وَراحَتْ تَطلُب دِفء مَوْقِده قبَالَة الَأحمر  

هَلْ بِرَأيكِ للقَصِيدَة الفِلِسطِينِية خُصُوصِيّة وَمَا هِي؟
للقَصِيدَة الفِلِسطِينيّة خُصُوصِيّة تَتَبنّى الكِفَاحَ والمُقَاوَمَة فَهِي قَصِيدَةٌ حُرّة بِكلّ المَقاييس فَإنّها تُثِير وتُهَيّج كَوامِن الصّدُور، قَصِيدَةٌ سِريَاليّة تُحَاكِي الطّبِيعَة وَزخّات المَطَر المُتَدفّقة في رُبوعِ بِلَادي، تُحَاكِي سَيّدةَ العشقِ والُأقْحُوَان، وَرَفْرَفَةَ الطّيْر، وأَوْراق الحِنّاء وحُمْرَةَ شَقَائِقِ النّعْمَان. 

أَينَ قَصِيدَتُكِ فِيْمَا يَجْرِي فِي شَرْقِنَا مِن مُتَغَيّرَات سِيَاسِيَة وانتِفاضَاتٍ شَعْبِيّة؟
فِي كلّ قضِيّة سِيَاسِيّة تَجري في شَرْقِنا المَأزوم يُلَازِمني ذَاكَ الشّعور بالمَسؤُولية ويَعتَرِينِي القَلَقُ حِيالَ مُسْتَقبل أُمّتنا العرَبِيّة، لَقَد كَتَبْتُ العَدِيدَ من القَصَائِد الّتي تَصِفُ مُعَانَاةَ الشّعْبِ الفِلِسطِيني.. السّورِي وَذلك نَظرًا لِلَأوضَاع الرّاهِنة وَما يَجِري مِن تَغيّرَاتٍ سِيَاسِيّة. 
 

كِيفَ تَرَينَ الوَاقِعَ الثّقَافِي الفِلِسطِيني فِي بِلَادَنا وَبِشكلٍ خَاصّ حَال النّقْدِ الأَدَبِي ومَن يُعْجبكِ مِنَ المُبْدِعينَ والنّقّاد المَحلي؟
يَتَبنّى بَعض النّقّاد لَدى تَناولِهم نَصًّا أدَبِيًا مَا المَنْهَجَ التّارِيخِي أوْ الجَمَالي أَوْ التّكَاملِي وقَد يُحلِّل النَّاقِد ذَلِكَ النّص مِن خِلَال البِنيَويّة أَوْ التّفكيكيّة أَوْ يَخُوضُ في الوَاقِعيّة أَوْ الرّمْزِيّة أَوْ السّريَالِيّة، غَير أَنّه لَا يُوجَد لَدَينا النّاقِد الّذِي يَتَبنّى مَدْرَسة ثَابِتَة ومُحَدّده فِي تَعَامُلِه مَع العَمَل الَأدَبي الوَاحِد، وَذَلِكَ قَد يُأثّرُ سَلْبًا عَلَى النّهُوضِ بالَأدَبِ وتَطَوّره فِي بِلَادِنا، وَمِن نَاحِيَةِ أُخرى نَرى بِأنّ بَعض الصّحُفُ المَحَليّة تَنْشُر عَلَى صَفحاتِها أَجزاء مِن الَأعمَالٍ أَلَأدَبِيّة والّتِي لَا تَرْتَكِز عَلى مِعْيَار نَقدِي وعِلمِي وإنّما تَرتَكِز عَلَى العَلَاقِةِ الشّخصِيّة المُرتَبِطَة مَع المسؤول أَوْ المُحَرّر.

النّاقِد النّاجح عَلَيه أنْ يَتَمتّع برَصِيدٍ كَبِيرٍ مِن المَعرِفَة والثّقَافِة العَامَة وفِي العُلُومِ كَافَةً وأَنْ تَكُون لَه القُدرَة التّحلِيلِيّة وَرؤيَةً شَاسِعة ونَظْرَةً ثَاقِبَةً وأنْ يَبْتَعِد كُلّ البُعد عَن التّحَيّز المَذْهَبِي السّيَاسِي وعَن التّجْرِيح الشّخصِي.
تُعجِبُني قِرَاءات البرِوفيسور ” فَارُوق مَوَاسِي ” ابن بَاقة الغَربِيّة، والتَّحلِيلات النّقدِيّة للُأستَاذ ” محَمّد عَلي سَعِيد ” مِن طَمْرَة وِبشكل خَاصّ الُأسْتَاذ والشّاعِر العَروضِي ” مَحمُود مَرْعِي”  ابنَ قَريَةِ المِشْهَد. 
   
مَا رَأيكِ بالثّقَافَة الذّكُورِيّة المُنْتَشِرَة فِي مُجَتَمَعنا العَرَبِي؟
إنّ مِن أَغْلَب الثّقَافَات الذّكُورِيّة فِي مُجْتَمعاتِنا العَرَبِيّة تَنْظُر إلى تَهمِيش المَرأةِ وتَفتِيت شَخصِيتها أَوْ إلى صَهْر كَيانَها الحَيّ بِحَيث تَكونُ المَرأة ضَعِيفَة ومُسْتَضعَفة الجَناح، ولِكَي تُصبِحَ طَيّعَة وسَهلَة ويتحَكّم بِهَا كَيفَما يَشاء، وهُنَاكَ مَن يَجد فِي عَزلِ زَوجَتِه وتَكمِيم فَمها لُغَة يُضِيفهَا إلى مُعْجَمِ رُجولَتِه الشّرقِيّة!!!
أَتَمنّى أَن تَتغَيّر هَذهِ الثّقافَة المُضرَّجّة بالجَهْل وأنْ يَكون الرّجُل سَنَدًا لِزَوجَته ومُعَينًا لَهَا، لِأنّها بِحَاجَة إِلَى هَذا الدّعم وإِلَى قوّته ولَأنّه باختِصَارٍ شَديد قَوّامٌ عَلَيهَا، فَإنّ المَرأةَ مَهمَا تَكَبّرت وتَجَبّرت وَتَمرّدت تَبقى مَشحُونَةً بالعَاطِفة وتَبقَى رَهِينَةً لِأُنوثَتهَا.
   

مَا هُوَ مَفْهُومكِ لِحُرّيّةِ المَرأة، وَكَيفَ تَجِدِينَ وَضعَها الاجتِمَاعِي؟
للِمَرْأةِ حُرّيّة يَجَبُ أنْ تُدْركَها وتَسْتَدرِكَها فَفِي مُجْتَمعنا العَرَبِيِ عَامَةً والفِلِسْطِيني خَاصّة أجِد للمَرأة دَوْرًا كَبِيرًا فِي مُسَانَدَةِ الرّجُلِ وَدَعمِه فهِي المحَفّزة والمُشْعِلَة لِفَتِيل المُثَابَرةِ والنّجَاح! 
إنّها الأُمّ الرّؤوم، الزّوجَة الحَنُونُ والابنَة الصّالِحَة والّتِي مِن شَأنِهَا مُرَاعَاة القِيَم والاخْلَاقِ الإنْسَانِيّة.

هَل تَمَكّنتِ مِنْ نَيلِ حُقُوقهَا فِي عَصرِنَا الرَّاهِن؟
فِي الوَاقِع نَعم لَقد تَمَكّنتُ مِن نَيْلِ الكَثِيرِ مِنْ حُقُوقِها وذلكَ بَعد مَشقّة وتَعب، مَا زِلتُ أَسعى إلِى تَحقِيقِ حُلُمِي وطُمُوحاتِي فَحيثُ تَكَون نَفْسِي سَأكُون.  


مَا هِي طُمُوحَاتِك وأحلَامكِ الشّخصِيّة والعَامَة؟
فِي الوَقْتِ الحَالِي بَدَأت الدِّرَاسَة فِي مَوْضُوع التّربِيّة الخَاصّة فَأنَا أَطمَح لِإصْدَار العَدِيدِ مِن القِصَص الّتِي تُثْرِي الطَّالِب في مَرْحَلَتِهِ الِابْتِدَائِيّة، كَما وأنّنَي أسعَى إلَى كِتَابَة قِصَصٍ تَتَلاءم مع روّاد “ذَوي الاحْتِيَاجَاتِ الخَاصّة” وذلِكَ لِدَعمِهم وتَطْويرِ قُدُرَاتهِم المَحدُودَة، وأَطْمح إِلَى انتَاجِ دِيوَانٍ يَحمل قَصَائدِي عَلَى جَناحِ الفَرَاشَة!
أَطْمَحُ لِأن أَكُونَ شَاعِرَةً عَروضِيّة وأنْ أُضفِي لَمْسَتِي للشّعر والَأدَب الفِلِسطِيني.     


مَا هُوَ جَدِيدك؟


شَامُ القَرَنْفُلِ واليَاسَمِين وهِي قَصِيدة مَنْظومَة، مِنَ المُتَدارَك العَشْري وَقد كَتَبتُهَا في خِضَم الأَحدَاث الرّاهِنة الّتي جَرَت فِي سُوريَا
 
وَدِمَشْقُ الّتِي طُوّقَتْ بالدّمعِ العُجَابْ ** تَتَراءى سِحْرًا وَقتَ جُنُوحِ الغِيَابْ

قَيّدَتْ مِرْفَقَيهَا بَرَاعِمُ رُمَّانٍ ** غُمِرَتْ بِرَحِيقِ الدِّمَاءِ وَجَمْرِ العِتَابْ

يُدْرِكُ الثّلْجُ ثَغْرَ الطُّفُولَة فِي وَطَنٍ ** يَسْتَقِي الهَمّ مِنْ أَلَمِ المَنْفَى والعَذَابْ

تَتَيبّسُ شَامُ القَرَنْفُل واليَاسَمِينْ ** وَيَئنُ النّزْف الّذِي يَكْوِيهِ اليَبَابْ

يُسْتَقطَرُ عَتْم اللّيَالِي مِنْ مُقْلَةٍ ** تُبْكِيهَا دُمُوع الوَرْدِ وَنَوْح القِبَابْ

فِي الطُّوغَةِ قَدْ اُسْتُنْزِفَ جُرْح الفَتَى ** مِنْ ظُلْمٍ تَكَسَّرَ فَوْقَ جُنُونِ الضّبَابْ

وَزُؤامٌ غَرِيبٌ يَجْتَاحُ الفِكْرَةَ ** قُتِلَ العَقْلُ والعَدْلُ تَحتَ رُفَاتِ التُّرَابْ

يُنْبِتُ التّارِيخُ بُذُور الحُرِّيَة ** ملْكٌ يَفنَى وَيَموجُ بِقَلْبِ العُبَابْ

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى