الأحد, مايو 17, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءحرب سورية يجب أن تنتهي ... بقلم : ستيفن هاوكينغ

حرب سورية يجب أن تنتهي … بقلم : ستيفن هاوكينغ

syrian-kids

اعتقد الفيلسوف اليوناني أرسطو أن الكون كان موجوداً منذ الأزل. لكن السبب في أن الإنسانية لم تكن أكثر تطوراً، كما يعتقد، كان الفيضانات والكوارث الطبيعية الأخرى التي تقوم بإعادة الحضارة بشكل متكرر إلى البداية مرة أخرى.
اليوم، أصبح البشر يتطورون بسرعة مطردة. أصبحت معارفنا تنمو بشكل كبير، ومعها تنمو تقنياتنا. لكن البشر ما يزالون ينطوون على الغرائز التي كانت لديهم أيام الكهف، والدوافع العدوانية منها على وجه الخصوص. وكانت للعدوانية مزايا مخصوصة فيما يتعلق بالبقاء، لكن التكنولوجيا الحديثة عندما تتلاقى بالعدوانية القديمة، فإن الجنس البشري برمته والكثير من بقية أشكال الحياة الأخرى على الكرة الأرضية تصبح كلها في خطر.
اليوم في سورية، نرى التقنيات الحديثة في شكل القنابل والكيميائيات والأسلحة الأخرى التي يتم استخدامها من أجل المزيد من متابعة ما يدعى: الغايات السياسية الذكية.
لكنه لا يبدو من الذكاء في شيء مشاهدة أكثر من نحو 100.000 شخص يُقتلون، أو مشاهدة استهداف الأطفال هناك. إن من الحمق الصريح، بل وأسوأ منه، منع إمدادات الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى العيادات الطبية، حيث يتم، كما ستوثق منظمة “أنقذوا الأطفال” في تقرير قادم، بتر أطراف الأطفال بسبب الافتقار إلى المرافق الأساسية، وحيث يموت الأطفال حديثو الولادة في الحاضنات بسبب عدم وجود الطاقة الكهربائية.
إن ما يحدث في سورية هو رجس، يشاهده العالم ببرود من على بعد. أين هو إذن ذكاؤنا العاطفي، وأين هو إحساسنا بالعدالة الجمعية؟
عندما أناقش الحياة الذكية في الكون، فإنني أفهم هذا على أنه يشمل الجنس البشري، حتى ولو أنه لا يبدو أن الكثير من سلوك البشر عبر التاريخ كان محسوباً بحيث يقدم العون لبقاء الأنواع. وبينما لا يبدو واضحاً أن للذكاء، على عكس العدوان، أي قيمة تخص البقاء على المدى الطويل، فإن فئتنا المخصوصة من الذكاء البشري تشير إلى قدرة على التفكير والتخطيط، ليس لمستقبلنا الشخصي فقط، وإنما لمستقبلنا الجمعي كله.
ينبغي أن نعمل معاً على وضع نهاية لهذه الحرب وحماية أطفال سورية. لقد راقب المجتمع الدولي من الخطوط الجانبية لمدة ثلاث سنوات هذا الصراع وهو يحتدم ويغتال كل أمل ممكن. وأنا أشاهد، بوصفي أباً وجداً، معاناة الأطفال السوريين، وأجد أنني يجب أن أقول الآن: هذا يكفي. كثيراً ما أتساءل عما يمكن أن نبدو عليه أمام كائنات تنظر إلينا من الفضاء السحيق. إننا بينما نبحث في الكون، ننظر وراءاً في الزمن، لأن الضوء الذي يغادر الأشياء البعيدة يصل إلينا متأخراً، بعد وقت طويل جداً. فما الذي يعرضه الضوء المنبعث من الكرة الأرضية الآن؟ وعندما يرى الناس ماضينا، هل سنكون فخورين بما نعرضه لهم –بكيف نعامل بعضنا بعضاً، كإخوة؟ بالكيفية التي نسمح بها لإخوتنا بمعاملة أبنائنا؟
نعرف الآن أن أرسطو كان مخطئاً: لم يكن العالم موجوداً منذ الأزل. لقد بدأ قبل نحو 14 مليون عام من الآن. لكن أرسطو كان محقاً في اعتقاده بأن الكوارث الكبيرة تشكل خطوات كبيرة للحضارة نحو الوراء. وربما لا تشكل الحرب في سورية نهاية الإنسانية، لكن كل ظلم يُرتكب فيها إنما يشكل انهيار شريحة في واجهة البناء الذي يجمعنا معاً. ربما لا يتجذر مبدأ العدالة الكوني في الفيزياء، لكنه ليس أقل منها أساسية لوجودنا نفسه. لأنه من غير هذا المبدأ، فإن الجنس البشري سيتوقف عن الوجود بكل تأكيد، وليس بعد وقت طويل.


(الواشنطن بوست) ترجمة: علاء الدين أبو زينة– الغد الاردنية .

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Syria’s war must end
*مؤلف كتاب “تاريخ موجز للزمن” وأستاذ سابق للرياضيات في جامعة كيمبردج

أسفل النموذج

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب