غزة /وقعت قيادة حماس في قطاع غزة ، مع وفد منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد ، على بنود تطبيق المصالحة ،بمخيم الشاطيء وداخل منزل اسماعيل هنية ، اعلى مستوى سياسي في حماس بالقطاع، ومن بعد التوقيع بدأت مشاورات تشكيل حكومة التوافق ، ودخلت الصحف الممنوعة منذ سنوات سبع بدخول قطاع غزة والضفة ، وانسحبت حركة حماس من الحكومة بعد القسم الدستوري لحكومة التوافق ، ولكن الواقع بقي كما هو ، ولم يلمس المواطن أي تغيير سوى بالاعلام ، ما مفاده توحيد الوزارات شكلاً واعتراف كلا الطرفين بأنه وزير للكل ، ولكن واقعاً لازالت حماس المسيطرة فعلياً على كل مناحي الحياة .
استطلع (أمد) اراء بعض المواطنين في مدينة غزة حول التغيير الذي شعروا به بعد حكومة التوافق..:
سليم عبد النبي من شمال قطاع غزة ، وموظف في البلدية يقول :” لا شيئ تغير سوى أن حماس رمت حملها على حكومة التوافق ، وتركت موظفيها للمجهول ، واما على ارض الواقع فكل شيء بيد حماس من الأمن حتى الضرائب ، ورجالها هم الذين يأمرون وينهون ، وصور اسماعيل هنية لازالت تعلق في المكاتب ولم يسمح برفع صور ابو مازن بجوارها ، ورغم هذا لم يعترفوا أن حكومتهم انتهت وجاءت حكومة توافق ، لأن ممارساتهم على ارض الواقع على حالها قبل المصالحة “.
اما يوسف سالم يقول :” لم اسمع أن حماس اعادت الشقق للغائبين من ابناء حركة فتح التي استولت عليها قبل سنين ، وهناك مئات الشقق السكنية التي استولت عليها حركة حماس وحولتها الى مكاتب لها ، وهي شقق لقيادات ورتب عسكرية وأمنية في السلطة الوطنية ، وفور الاعلان عن حكومة التوافق اعتقدنا أن حماس ستخلي هذه الشقق وتعيدها لأصحابها ولكن هذا لم يحدث ، فعن أي مصالحة يتكلمون وعن أي حكومة توافق يتبجحون ؟ وكل هم حماس أن تصرف الحكومة رواتب من وظفتهم فترة الانقسام ، وسيطرتها على قطاع غزة وساعدوها في ترسيخ مفاهيم غير وطنية وغير وحدوية ، ومارسوا بحق ابناء شعبهم كل صنوف التفريق والتمييز ، واعتبروا كل من ليس حماس او موالي لهم بأنه غير فلسطيني وغير مسلم ، وهذه الثقافة انتشرت في مجتمعنا انتشار النار في الهشيم”.
في اربعاء يوم الثالث والعشرون من العام الحالي لشهر ابريل ، اعلنتا حركة حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية انتهاء حالة الانقسام الداخلي ، وتطبيق بنود المصالحة ، والاعداد لتشكيل حكومة الوفاق الوطني ، من خلال وثيقة وطنية وقع عليها جميع الاطراف في منزل السيد اسماعيل هنية بمخيم الشاطيء للاجئين غرب مدينة غزة .
وقال هنية في بيان التوقيع :” “نزف إلى شعبنا الفلسطيني بشرى انتهاء مرحلة وسنوات الانقسامالداخلي الذي استمر منذ منتصف عام 2007”.
وتضمن الاتفاق التأكيد على الالتزام بكل ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة والتفاهمات الملحقة للمصالحة الفلسطينية في مايو عام 2011 وإعلان الدوحة في فبراير 2012 واعتبارها المرجعية عند التنفيذ.
وفيما يخص منظمة التحرير الفلسطينية، تم الاتفاق على عقد لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير لممارسة مهامها المنصوص عليها في الاتفاقيات في غضون خمسة أسابيع من تاريخ الاتفاق، والتأكيد على دورية وتواصل اجتماعاتها بعد ذلك.
وأعلن هنية الاتفاق على الاستئناف الفوري لعمل لجنة المصالحة المجتمعية ولجانها الفرعية استنادا إلى ما تم الاتفاق عليه في القاهرة.
وأضاف أنه تم التأكيد على تطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة في ملف الحريات العامة، ودعوة لجنتها في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى استئناف عملها وتنفيذ قراراتها.
كما تم التأكيد، بحسب البيان، على ما تم الاتفاق عليه بتفعيل عمل المجلس التشريعي والقيام بمهامه.
والمراقب للوضع يجد أن ليس هناك أي تغيير في الواقع الفلسطيني ، سوى دخول الصحف في الضفة والقطاع ، ولم يتم اطلاق سراح السجناء السياسيين في الضفة او القطاع ، ولم تجتمع لجنة الحريات الى بعض مرات لمناقشة ما تم مناقشته قبل تشكيل حكومة التوافق ، كما لم تبلغ رئاسة المجلس التشريعي بأي جديد لإستئناف عقد جلساتها ، وكل ما جرى على الارض تسلم وزراء حكومة التوافق لمقرات وزاراتهم من حماس ، ولكن بدون أي اضافات او اعادة موظفين سابقين الى عملهم ، والمؤشرات تقول أن الحكومة تصطدم بواقع صعب للغاية في تمرير سياستها على ارض الواقع ، وتبين عجزها عند أول أزمة مرت بها وهي أزمة رواتب موظفي حماس ، والذين قاموا بإغلاق جميع بنوك قطاع غزة ، ومنع موظفي السلطة من تقاضي رواتبهم لمدة اسبوع كامل ، الأمر الذي كشف عورة الداخلية بأنها غير ذات ولاء لوزيرها الدكتور رامي الحمدالله وانها لازالت تستقي تعليماتها من مسئولها فتحي حماد.
وما يجري واقعاً في جميع مناحي الحياة وسيطرة حماس عليه ، يجري في معبر رفح البري ، من حيث تمرير حماس مؤيديها ومناصريها وتقديم سفرهم على سفر المواطنين العاديين ، وتحكم حماس بإدارة المعبر من بوابته الشمالية حتى فحص الحقائب القريب من الجانب المصري .
المصالحة كما يراها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوي بأخر تصريح له ، أنها مصافحة وليست مصالحة ، والتصريحات المتبادلة بين حركتي حماس وفتح تدلل على أن حكومة التوافق ، لم تتمكن من تثبيت وحدة الحال الوطني ، وأن الانقسام واقعاً أكثر ثباتاً ، لذا يرى غالبية الشعب الفلسطيني ، أن المصالحة لم تحصل بعد ، وعلى الجميع أن يعترف بذلك ، للبدء بمصالحة حقيقية توحد الحال الفلسطيني ، وتأخذه الى وحدته السياسية وتصالحه مجتمعياً.
امد



