الأحد, أبريل 26, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارهل كسبت حماس حرب غزة؟

هل كسبت حماس حرب غزة؟

فهرس

أحال التدمير الإسرائيلي للبنية التحتية لغزة القطاع المحاصر إلى “دريزدن” اليوم الحاضر. لكن إعادة غزة إلى العصر الحجري لم توقف حماس، المليشيا الإسلامية التي تسيطر على المنطقة، عن إلحاق ضرر سياسي ونفسي بالغ بإسرائيل. وتخشى المصادر العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية أن تكون الإخفاقات الاستخبارية الإسرائيلية الأساسية قد وضعت حماس في موقف يمكنها من زيادة كلفة إسرائيل السياسية، وتقرير متى ستضع أطول حرب تشنها إسرائيل على الفلسطينيين أوزارها.
وأصلاً، انتقلت حرب إسرائيل التي استمرت شهرين تقريباً من أسلوب المطرقة الثقيلة من أجل هز أركان المليشيا الإسلامية وحملها على القبول بالمطالب الإسرائيلية بنزع سلاحها، انتقلت إلى الشيء الوحيد الذي أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجنبه: خوض حرب استنزاف تقوي شوكة منتقديه من جناح اليمين في الوطن، وتزيد خطر فقدان إسرائيل للسيطرة على مفاوضات وقف إطلاق النار التي طرحت مصر فيها عرض إسرائيل.
رفض حماس الخضوع للتفوق العسكري الإسرائيلي، بالإضافة إلى إصرارها الحازم على رفع الحصار الإسرائيلي المصري عن قطاع غزة، والذي مضت عليه ثمانية أعوام وعطل تزويدها بمطار وميناء بحري، فاجأت كلها إسرائيل. وترك صمود حماس إسرائيل أمام القليل من الخيارات الجيدة: الاستمرار في حرب استنزاف تصب في صالح حماس؛ والإعلان من جانب واحد عن نهاية لحرب ستكون بلا معنى إذا استمر إطلاق الصواريخ وهجمات مدافع الهاون من غزة؛ و/أو القبول، في حال فشل توسط مصر المنحاز، بانتقال الجهود لإنهاء القتال إلى الأمم المتحدة، حيث من المرجح أن تلقى إسرائيل استماعاً أقل تعاطفاً.
تبدو آثار استراتيجية حماس واضحة أصلاً على أرض الواقع. فعلى عكس كونها مجبرة على الدخول في حرب استنزاف، نجد أنها حولت غالبية سكان البلدات والمستوطنات الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة إلى لاجئين داخليين. وفي هذا الصدد، علق موقع “ديبكافايل” الإلكتروني للأخبار، الذي يتمتع بروابط وثيقة مع المؤسسة العسكرية والاستخباراتية في إسرائيل بالقول: “إن نجاح حماس في إغلاق مطار بن غوريون الدولي (تل أبيب) ليومين في الشهر الماضي هو إنجاز استراتيجي”. ومن المرجح أن تعزز حماس إنجازها في الحرب، مهددة إمكانية افتتاح العام الدراسي في الأول من أيلول (سبتمبر) في بعض المناطق في إسرائيل. وكان أولياء الأمور في مدن تقع وراء حدود غزة المباشرة قد حذروا من أنهم لن يرسلوا أولادهم للمدارس طالما ظل التهديد الفلسطيني قائماً. وبالإضافة إلى ذلك، ما يزال الموقف الإسرائيلي الدولي متضرراً بشكل كبير، وهو ما تجسد في اقتراحات أميركية وبريطانية بأن البلدين قد يراجعان مبيعاتهما من الأسلحة للدولة اليهودية بشكل أكثر صرامة. وقال عنوان رئيسي في صحيفة إسرائيلية مؤخراً: “بعد سبعة أسابيع من حرب غزة، حماس: 1، إسرائيل: صفر”.
في الأثناء، تعزو مصادر عسكرية واستخباراتية إسرائيلية فشلها في تقدير قدرة حماس على التصدي لضربات إسرائيل العسكرية العقابية إلى قرار اتخذ في العقد الأخير، والذي يقضي بتركيز موارد استخبارات البلد على جمع الاستخبارات التكتيكية والعسكرية، وعلى ضمان التفوق في الأسلحة والتدريب، وليس على فهم استراتيجية العدو واتجاه الفكر السائد لديه وتقييم البيئة المحلية والدولية التي يعمل فيها. ونتيجة لذلك، خفضت وكالات الاستخبارات والأمن الإسرائيليتان عدد الموظفين لديهما، سعيا إلى فهم الصورة الأعم التي تعمل حماس والمجموعات الأخرى من خلالها.
من جهتهم، يشير المنافحون عن الانتقال في هذا التركيز إلى النجاحات التي حققتها إسرائيل في السنوات الأخيرة، بما في ذلك عملية الاغتيال التي في دمشق في العام 2008 لناشط حزب الله وإيران عماد مغنية، الذي حظي باحترام كبير، والذي هندس هجمات على أهداف إسرائيلية وأميركية، بالإضافة الى استضافته عمليات اختطاف الأجانب في لبنان، بمن فيهم مسؤول محطة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. آي. إيه). كما أنهم يدرجون في القائمة قتل علماء نوويين إيرانيين في إيران وغيرها، والهجوم السيبراني “ستاكستين” على أنظمة الكمبيوتر الإيرانية المتعلقة بالبرنامج النووي الخاص بالجمهورية الإسلامية، وتدمير مفاعل البلوتونيوم السوري في العام 2007 الذي أنشئ بمساعدة إيرانية وكورية شمالية. وهم يضيفون إلى أن القوات الإسرائيلية التي انخرطت في غزة استفادت من المعرفة التكتيكية المتفوقة.
لم تكن هذه النجاحات، بغض النظر عن الاستخبارات الإسرائيلية، قادرة على تقديم التحليل الاستراتيجي الضروري لنتنياهو وأعضاء المجلس الوزاري الأمني من أجل توجيه ضربة وقائية لما أصبح مثالاً كلاسيكياً للنهج الميكافيللي من جانب حماس لممارسة دبلوماسية بوسائل أخرى. وكانت عدم قدرة الاستخبارات الإسرائيلية واضحة أصلاً في التحليل الخاطئ للثورات الشعبية العربية التي أسقطت قادة مصر وتونس وليبيا واليمن، بالإضافة إلى استراتيجية الرئيس السوري بشار الأسد بالسماح للدولة الإسلامية، المجموعة الجهادية التي تسيطر على مساحات شاسعة من سورية والعراق، بالظهور بوصفها المجموعة الثورية الرئيسية، بحيث يستطيع دعم ادعائه بأنه يقاتل ظاهرة إرهابية لا تهدد نظامه فقط، وإنما المنطقة ككل والغرب أيضاً.
بدا وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون، وأنه يقر بأن حماس نجحت في فرض حرب استنزاف على إسرائيل والإصرار على القول بأن حرب غزة ستنتهي فقط “عندما يعود الهدوء إلى جنوبي إسرائيل”، وأن إسرائيل فضلت حلاً دبلوماسية وليس عسكرياً للصراع. وقال الموقع الإخباري العنكبوتي “ويكافايل” أنهذه الطريقة تترك المبادرة في أيدي حماس، فيما تبحر إسرائيل على نحو ينم عن الجهل في تحركاتها العسكرية نحو وقف لإطلاق النار بدلاً من كسب الحرب. وبالرغم من النقص الذي تعاني منه في قوة القتال والأسلحة، فإن عدوة إسرائيل تستخدم هذا التشدد للمحافظة على عنصر المباغتة وجعل قوات الدفاع الإسرائيلية تتحرك من دون وجهة.
كما أنها جعلت نتنياهو أكثر عرضة للانتقاد، إلى درجة تجعل إسرائيل غير قادرة على هزيمة حماس في حرب استنزاف تكلف إسرائيل عدداً متزايداً من الخسائر في صفوف سكانها، وأن يكون نزع السلاح من حماس بالكامل فقط هو الذي سيعيد الأمن الى إسرائيل. ومن المفارقة أن بعض منتقدي رئيس الوزراء، بمن فيهم وزير الدفاع السابق موشي أرينز، راغبون في قطع الطريق على حرب الاستنزاف والتنازل لحماس عن بعض المطالب في ظل غياب حملة عسكرية تستهدف نزعاً كاملاً للأسلحة، شريطة أن تهيئ الحكومة لجولة قتال أخرى يرون أنها حتمية عند نقطة ما مستقبلاً. ومن الممكن أن تفضي حتى هذه المقاربة الحربية إلى رد فعل عكسي في ظل غياب مبادرة إسرائيلية شجاعة للتفاوض بجدية من أجل وضع حد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وقد أفضت الحرب في غزة وفشل مصر في قطع الطريق على حماس في مفاوضات وقف إطلاق النار إلى رفع طيف تدويل الصراع. وتجعل الفصائل الفلسطينية من الأكثر صعوبة على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رفع دعاوى باتهامات ارتكاب جرائم حرب ضد إسرائيل لدى محكمة الجنايات الدولية. وبالإضافة إلى ذلك، تعد الجهود الأوروبية لنقل مفاوضات وقف إطلاق النار من القاهرة الى الأمم المتحدة في نيويورك أكثر تلبية لمطالب حماس المتمثلة في رفع الحصار والإشراف الدولي على نقاط عبور الحدود وإعادة إعمار غزة -الخطوات نفسها التي يمكن أن تخفض من سيطرة إسرائيل على العملية.

الغد الاردنية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب