الأربعاء, أبريل 22, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءما هو دور الاتحاد الأوروبي في المسؤولية عن غرق اللاجئين؟...بقلم:مارتن كريكنباوم

ما هو دور الاتحاد الأوروبي في المسؤولية عن غرق اللاجئين؟…بقلم:مارتن كريكنباوم

 فهرس

تثبت حوادث الغرق المتكررة التي تودي بحياة ألوف اللاجئين المتوجهين إلى أوروبا، أن وحدات “الإنقاذ في حالات الطوارئ”، التي أنشأتها دول الاتحاد الأوروبي، وحدات مراقبة تهدف إلى المساعدة في صدّ اللاجئين وإبعادهم .

غرِق في الأسبوع الماضي نحو 500 لاجئ قبالة مالطا في البحر الأبيض المتوسط . ومنذ ذلك الحين، ظهرت إلى العلن تفاصيل مروّعة عن هذه الكارثة .

وتبين أن أغلب مَن كانوا على متن القارب، أشخاص هاربون من فلسطين، أو من الحرب الأهلية في سوريا أو السودان . وذكرت منظمة “الضمير” الفلسطينية، أن 400 من اللاجئين الذين كانوا على متن القارب الغارق، مفقودون من قطاع غزة .

وقد تنصّل الاتحاد الأوروبي من أي مسؤولية عن المأساة، وألقى اللوم على المهرّبين، الذين صدموا القارب عمداً وأغرقوه – وفق شهادة اثنين من الناجين – لأن اللاجئين رفضوا ركوب قارب أصغر . وقالت ميشيل سيرسون، المتحدثة باسم مفوضة الهجرة واللجوء السياسي في الاتحاد الأوروبي، سيسيليا مالمستروم، إن “ذلك ليس حادثاً، بل قتل متعمد” .

ولكن الجريمة نفسها، ناجمة عن السياسات التي تدعمها مفوضية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، والحكومات الأوروبية، ووكالة مراقبة حدود الاتحاد الأوروبي (فرونتكس)، في وارسو .

فإلى جانب الحرب “الإسرائيلية” ضدّ الشعب الفلسطيني في غزة، أشعلت أوروبا والولايات المتحدة حروباً في سوريا، وليبيا، ومالي، وغيرها من الدول في الشرق الأوسط وإفريقيا، ودفعت ملايين من الناس إلى الهرب . وعلى الرغم من أن نفراً قليلاً من هؤلاء اللاجئين أفلحوا في بلوغ أوروبا، فإن الاتحاد الأوروبي أقام نظاماً منيعاً للصدّ والإبعاد . وهذا بدوره يُجبر اللاجئين على المجازفة بالتعرض لمخاطر جمة، لتفادي ضوابط الاتحاد الأوروبي .

وتطرح السلطات الأوروبية ما تقوم به من مراقبة شاملة للبحر الأبيض المتوسط، مستخدمةً السفن الحربية، وطائرات الاستطلاع، وزوارق خفر السواحل، على أنه مهمة إنقاذ بحري في الحالات الطارئة . ولكن الوفيات الجماعية الكبيرة في البحر المتوسط، تفضح الطابع الحقيقي لهذه السياسات .

إن كل ما تم التوسع فيه، هو المراقبة، من أجل تحسين فاعلية صدّ قوارب اللاجئين وإعادتها من حيث أتت .

ففي تشرين الثاني 2013 بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيق نظام مراقبة الحدود (يوروسور)، الذي تم تمويله ب 340 مليون يورو، وحُشِدَتْ له الطائرات من دون طيار والأقمار الصناعية . وكان الهدف من النظام توثيق عرى التنسيق بين دوريات الحدود الوطنية، ووكالات الجمارك، والقوات البحرية و(فرونتكس) .

كما أعلنت مالمستروم عن مهمة لفرونتكس تشمل كامل البحر المتوسط . ولكن كل ما يبقى من ذلك الوعد، هو المهمة التي تُسمى بالإيطالية “مير ستروم (أي بحرنا) . وفي إطار هذه المهمة، نشر الأسطول الإيطالي فرقاطتين، وطرادات وزوارق برمائية . وتقوم فرونتكس بمساعدة هذه الوحدة على تعقب زوارق المهاجرين، بتزويد الوحدة بصور بالأشعة تحت الحمراء، وصور الأقمار الصناعية، والمعلومات التي توفرها طائرات الاستطلاع من دون طيار، والأقمار الصناعية التابعة لبرنامج يوروسور . وإضافة إلى ذلك كثفت إيطاليا التعاون بين الأسطول، والشرطة وموظفي وزارة الداخلية .

ولكن حقيقة الأمر، أن مهمة (مير نوستروم) ليست مهمة إنقاذ بحري أصلاً . بل هدفها الأساسي هو تحديد قوارب تهريب البشر وإرغامها على العودة إلى إفريقيا . وكما أوضح وزيرا الدفاع والداخلية الإيطاليان يومئذٍ، ماريو مارو، وانجيلينو الفانو، عندما بدأت المهمة في تشرين الأول الماضي، فإن نشر السفن الحربية كان بهدف ردعِ مَن “يعتقدون أنهم يستطيعون أن يهربوا البشر ويفلتوا من العقاب” .

وعلى مدى الشهور العشرة الماضية، غرق أكثر من 3 آلاف لاجئ في البحر المتوسط، أي أكثر ممن غرقوا خلال عام 2013 بكامله . وقد فقد أكثر من 2100 أرواحهم في أسوأ حوادث تحطم القوارب التي حدثت منذ أيار فقط بين ليبيا وإيطاليا .

إن مهمة مير نوستروم، أثارت خلافات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تجاوز عدد المهاجرين الذين التقطهم الأسطول الإيطالي والسفن التجارية 100 ألف شخص وقد حاولت كل من الحكومات الأوروبية، إلقاء مسؤولية قبول هؤلاء اللاجئين، على غيرها .

إنه لإعلان عن الإفلاس السياسي، أنْ يدّعي الاتحاد الأوروبي، الذي يطرح نفسه على أنه إحدى أقوى المناطق الاقتصادية في العالم، أنه لا يستطيع استقبال بضع مئات من ألوف اللاجئين، ويفضل أن يدع اللاجئين يغرقون، حتى مع أن معظمهم أرغموا على الهرب بسبب حروب الاتحاد الأوروبي.

وممّا يدُل على فداحة حجم الكارثة، أن أكثر من 850 مهاجراً غرقوا في نهاية الأسبوع الماضي، في أربع حوادث غرق لسفن قبالة سواحل مالطا وليبيا . وقد خلصت التحقيقات والأبحاث التي أجرتها بعض المنظمات، إلى أن أكثر من 25 ألف لاجئ قضوا نحبهم وهم في طريقهم إلى أوروبا منذ عام 2000 .

القدس دوت كوم

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب