السبت, أبريل 25, 2026
spot_img
الرئيسيةترجمات اسرائيليةأضواء على الصحافة الاسرائيلية 19 تشرين أول 2014

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 19 تشرين أول 2014

تخوف اسرائيلي كبير من أبعاد تغيير تركيبة مجلس الأمن، كونها ستزيد الدعم للفلسطينيين

كتبت صحيفة “يديعوت احرونوت” نقلا عن جهات سياسية اسرائيلية قولها ان ما سيحدث في مجلس الأمن الدولي في مطلع كانون الثاني القادم، سيكون بمثابة “عاصفة سياسية”، لأن التركيبة الحالية لمجلس الأمن ستتغير، وستغادره دول صديقة لإسرائيل، لتحتل مكانها عدة دول معادية كماليزيا وفنزويلا. وهذا يعني انه اذا نفذ ابو مازن تهديداته بالتوجه الى مجلس الأمن لطلب الاعتراف بفلسطين، فسيكون من الصعب على اسرائيل صد ذلك.

وسيؤدي التغيير الذي سيطرأ على تركيبة مجلس الأمن الى اضعاف إسرائيل بشكل ملموس على الحلبة الدبلوماسية. ومن بين الدول الصناعية التي ستدخل الى مجلس الأمن، اسبانيا ونيوزيلاند، بدل استراليا ولوكسمبورغ، وفي امريكا الجنوبية ستستبدل فنزويلا الأرجنتين. وهذا يعني توجيه ضربة سياسية لإسرائيل. ذلك ان فنزويلا قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل وتقيم علاقات وثيقة مع ايران. كما لا يتوقع حصول اسرائيل على دعم من اسيا وافريقيا، فماليزيا الإسلامية ستستبدل كوريا الجنوبية، وأنغولا ستستبدل رواندا التي تعتبر حليفا افريقيا قريبا لإسرائيل.

واعتبرت الصحيفة انه على الرغم من التغييرات المتوقعة، فان هناك أنباء سارة تتمثل في عدم نجاح تركيا، رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها، بالحصول على عدد يكفي من الأصوات للانضمام الى مجلس الأمن، وخسرت الجولة امام اسبانيا.

ويسود التخوف في إسرائيل من ان يصعب عليها هذا التغيير صد مساعي الفلسطينيين للحصول على العدد المطلوب من الأصوات في مجلس الأمن (9 من بين 15) لتأييد الاعتراف بدولتهم. لقد كانت إسرائيل تملك حتى اليوم دائرتي حماية، الاولى تمثلت في غياب الغالبية المؤيدة للدولة الفلسطينية، والثانية تتمثل في الفيتو الأمريكي. ومن المتوقع ان تخسر اسرائيل الدائرة الأولى بعد التغيير المقبل في تركيبة مجلس الأمن، وتخشى فقدان الفيتو الأمريكي بعد انتخابات الكونغرس في الشهر المقبل.

واضافت ان دخول ماليزيا وفنزويلا وانغولا يمكنه منح الفلسطينيين غالبية مؤيدة للاعتراف في مجلس الأمن، كما يمكن لتدهور العلاقات مع دول مثل نيوزيلاند، ان تجعلها تدعم خطوة ابو مازن، او الامتناع عن دعم اسرائيل. وعلى الرغم من كون الدول القديمة العضوية كبريطانيا وفرنسا واسبانيا عارضت في السابق الطلب الفلسطيني، الا انه يسود التقدير هذه المرة بأنها ستحدد موقفها بناء على صيغة الطلب الفلسطيني وحجم الضغط الذي ستمارسه الولايات المتحدة عليها لمعارضة الخطوة.

ويتكهن دبلوماسيون اسرائيليون بأنه بعد تغيير تركيبة مجلس الأمن، سيسارع ابو مازن الى تجربة حظه ومطالبة مجلس الأمن الاعتراف بفلسطين. ويدعي الدبلوماسيون، ايضا، ان التغيير في تركيبة مجلس الأمن سيمنح دعما لعباس ويحفزه على المضي حتى النهاية، أي عدم الاكتفاء بطلب الاعتراف بالدولة وانما التوجه الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

عباس: يجب منع دخول المستوطنين الى الأقصى وتدنيسه

نقلت صحيفة “هآرتس” تصريح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، امس الأول، والذي اكد فيه ان على الفلسطينيين منع المستوطنين من تدنيس المسجد الأقصى بكل الطرق الممكنة، وقوله: “هذا مسجدنا ولا يملكون حق دخوله وتدنيسه”.

وكان عباس يتحدث امام مؤتمر حماية الأقصى الذي انعقد في البيرة. واكد عباس اهمية الوجود الفلسطيني في القدس ومكانتها في قلب كل فلسطيني وعربي ومسلم ومسيحي، والعاصمة الأبدية للشعب الفلسطيني، والتي لن تقوم الدولة من دونها. وقال: “علينا التواجد في الأقصى. لا مكان للكلام وانما للعمل دفاعا عن القدس”.

وتحدث عباس عن نية القيادة الفلسطينية التوجه الى مجلس الأمن الدولي ومطالبته الاعتراف بالأراضي المحتلة عام 1967 كأراض للدولة الفلسطينية وليست كأراض متنازع عليها كما تدعي إسرائيل. كما اكد انه سيجري الانتخابات في الضفة وغزة خلال ستة أشهر، كما سينعقد المجلس العام لحركة فتح في نهاية السنة كي يتسلم الجيل الجديد قيادة الحركة ومواصلة العمل من اجل تحقيق هدف الاستقلال الفلسطيني.

في المقابل نشرت صحيفة “يسرائيل هيوم” تهجم وزير الخارجية الاسرائيلي، افيغدور ليبرمان على الرئيس عباس واتهامه باللاسامية، على خليفة تصريحه المتعلق بالاقصى. وقال ليبرمان ان تصريح الرئيس الفلسطيني بشأن منع اليهود من دخول الحرم القدسي، ودعوته للجمهور الى “الدفاع عن المكان المقدس” يكشف ان رئيس السلطة يحاول اشعال الأوضاع من خلال استغلال اكثر الأماكن قدسية، وان السلطة الفلسطينية برئاسته تقف وراء اعمال الشغب الأخيرة في القدس الشرقية.

وشن ليبرمان هجوما على عباس وقال ان تصريحه يكشف وجهه الحقيقي، فهو “ينكر الكارثة ويتحدث عن دولة فلسطينية خالية من اليهود، وكان ولا يزال معاديا للاسامية، ومن خلف البدلة والتصريحات المؤدبة اتجاه المجتمع الدولي يصعد التحريض ضد إسرائيل واليهود ويدعو الى حرب دينية، وبذلك ينضم عمليا الى جبهة التنظيمات الاسلامية المتطرفة كداعش وجبهة النصرة التي تقدس الحرب الدينية”.

كما اتهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل إسرائيل بمحاولة السيطرة على الحرم القدسي وقال ان الحكومة الاسرائيلية تستغل الأزمة في العراق وسوريا لتهويد غالبية الحرم، ولكن العالمين العربي والاسلامي لن يصمتا ازاء ذلك”.

غالبية اليهود تعارض الدولة الفلسطينية

نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” ما شنره “المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة” الذي يديره دوري غولد، المستشار السياسي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حول استطلاع للرأي يبين بأن الغالبية الساحقة من الجمهور اليهودي في إسرائيل تعارض اقامة دولة فلسطينية وتقسيم القدس او التنازل عن غور الاردن.

وشمل الاستطلاع الذي اجراه معهد الأبحاث “شفاكيم بانوراما” بادارة يوسي فدانا، 505 اسرائيليين، يهود فقط بدون العرب. وقال 70.1% من المشاركين في الاستطلاع ان انتشار داعش في العراق وسوريا لم يغير رأيهم بشأن رفض التنازل عن مناطق في الضفة الغربية، فيما قال 16.8% انهم مستعدون الآن لتقديم تنازلات أقل مما وافقوا عليه في السابق. وقال 4.8% فقط انه بالذات بسبب المتغيرات الاقليمية من الواضح ان هذا هو زمن تقديم التنازلات.

وقال 74.3% انهم يعارضون اقامة دولة فلسطينية داخل حدود 67، بينما أيد ذلك 18.2% فقط. وفحص الاستطلاع مسالة الانسحاب الاسرائيلي من غور الأردن فقال 74.9% انهم يعارضون قيام دولة فلسطينية تطالب بالانسحاب من غور الأردن، فيما أيد 11.5% الانسحاب. واما بشأن تقسيم القدس فقال 76.2% انهم يعارضون قيام دولة فلسطينية تشترط تقسيم القدس، بينما أيد ذلك 16.2% فقط. وقال 89.1% من الذين اعتبروا انفسهم ينتمون الى معسكر اليمين انهم يعارضون تقسيم القدس.

برلين تقرر بيع إسرائيل سفن صواريخ بسعر مخفض

نقلت صحيفة “هآرتس” عن مسؤولين اسرائيليين كبار ان إسرائيل  توصلت الى اتفاق مع المانيا حول صفقة سفن الصواريخ التي ستمتلكها للدفاع عن منشآت التنقيب عن الغاز  في البحر المتوسط. وحسب المصادر فإنه في اعقاب محادثات هادئة بين البلدين، وافقت المانيا على منح إسرائيل تخفيضا بقيمة 300 مليون يورو من سعر السفن. وسيتم التوقيع على الاتفاق خلال الأسابيع القريبة.

وحسب ما نشرته “هآرتس” في السابق فان حجم الصفقة يصل الى 900 مليون يورو. لكن إسرائيل طلبت، وكما في صفقة الغواصات الألمانية الحصول على تخفيض بنسبة 30% من سعر السفن، وفق سياسة الدعم التي تتبعها المستشارة انجيلا ميركل لتدعيم أمن اسرائيل. لكن مستشار الأمن القومي الألماني، كريستوف هويسغان، ابلغ اسرائيل في اعقاب فشل المفاوضات مع الفلسطينيين ان المانيا لن تمنحها تخفيضا في سعر السفن. واوضح هويسغان لنظيره الاسرائيلي يوسي كوهين، انه في ظل الوضع السياسي آنذاك، بعد انفجار المفاوضات مع الفلسطينيين، وعلى خلفية الانتقادات الألمانية للبناء في المستوطنات، لن يوافق البرلمان الألماني على منح اسرائيل هبة مالية تصب الى ملايين اليورو، لدعم شراء السفن. وساهم الموقف الالماني بتعميق الأزمة بين البلدين، والتي اشتدت في السنوات الخمس الأخيرة بين ميركل ونتنياهو.

مع ذلك تم استئناف الاتصالات بعد عدة اسابيع لإيجاد حل للأزمة. وتم تحريك الاتصالات في نهاية حزيران عندما وصل وزير الخارجية ليبرمان لزيارة برلين والتقى نظيره فرانك فولتر شتاينماير، والذي طمأنه بشأن استئناف المحادثات حول الصفقة.

وقال عدد من المسؤولين الإسرائيليين الذين طلبوا التكتم على هوياتهم بسبب حساسية الموضوع، انه كانت هناك عدة اسباب لتراجع الألمان عن موقفهم ومنح التخفيض لإسرائيل. وحسب احد المسؤولين فان الفضل الاول يعود الى العمل المشترك والوثيق بين ليبرمان وشتاينماير، والذي جعل الأخير يدفع باتجاه دفع الموضوع في الحكومة الالمانية. كما ساعدت زيارة وزير المالية لبيد الى المانيا ولقائه مع نظيره الألماني وولفانغ شفايبله، ومع مستشار الأمن القومي الالماني هويسغان، والذي ابلغه لبيد بانه يحاول كبح تحويل الأموال الى المستوطنات.

 كما شارك في لقاءات الاقناع مستشار الأمن القومي يوسي كوهين الذي اوضح لألمانيا ان المسألة تنطوي على اهمية امنية بالغة لأن هناك تخوفا ملموسا من امكانية مهاجمة حزب الله لمنشآت التنقيب عن الغاز. كما كانت لهذه الصفقة اهمية كبيرة لألمانيا كونها ستحول مبلغا كبيرا للاقتصاد الألماني وصناعة السفن التي تشغل آلاف العمال. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاسرائيلية ان الأمر الذي غير الموقف الألماني في نهاية المطاف هو التزام ميركل بأمن اسرائيل.

يعلون يثني على التعاون الامني الاسرائيلي – الامريكي

كتب موقع “واللا” العبري ان وزير الأمن الاسرائيلي، موشيه يعلون، غادر الليلة الماضية، متوجها الى الولايات المتحدة في زيارة تستغرق خمسة ايام، سيلتقي خلالها نظيره الأمريكي الجنرال تشاك هيغل. ومن المنتظر ان يناقشا معا قضايا استراتيجية كالحرب ضد تنظيم داعش (الدولة الإسلامية)، والمشروع النووي الايراني. ومن المتوقع ان يلتقي وزير الأمن بالأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وسفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سمانثا باور، ورئيس بلدية نيويورك بيلا دي بلاسين. كما سيشارك في المراسم الرسمية التي ستجري في “غراند زيرو” ومقبرة بارلينغتون، ويلتقي قادة الجالية اليهودية، واجراء لقاءات مع وسائل الاعلام الامريكية.

وقال يعلون قبل مغادرته “ان العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل تقوم على المصالح والقيم المشتركة، ويمنع ان يؤثر عليها هذا الخلاف او ذاك. الولايات المتحدة تساعد اسرائيل في عدة مجالات، وطبعا في المجال الأمني، وعلينا ان نتذكر دائما ونشكر قادتها. هناك علاقات حميمة بين الجهازين الأمنيين في البلدين، وغير مسبوقة من حيث حجمها واهميتها لأمن اسرائيل، وتربطني بالوزير هيغل علاقات قريبة ووثيقة”.

ليبرمان وبن غفير يطالبان بمعاقبة فريق “ابناء سخنين” بسبب شكره لبشارة وقطر

كتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان المحامي ايتمار بن غفير (من قادة حركة كهانا) بعث برسالة الى الاتحاد الاسرائيلي لكرة القدم، طالب فيها بوقف نشاط الفريق في اطار الاتحاد، او اسقاط الفريق الى صفوف الدوري المنخفض.

ويكتب بن غفير في رسالته ان “فريق ابناء سخنين (الفريق العربي الوحيد الذي يلعب في الدرجة العليا) اقام قبل مباراته مع فريق هبوعيل تل ابيب مراسم اعرب فيها عن شكره وتقديره لعزمي بشارة. وتم الادلاء بتصريحات مؤيدة لحكومة قطر التي تحولت الى دولة حاضنة للتنظيمات الارهابية المختلفة، بل ومولت الارهاب خلال حرب الجرف الصامد، وشجعت رجال حماس على ضرب إسرائيل”.

وبعث بن غفير بنسخة عن رسالته الى المستشار القضائي للحكومة والمدعي العام مهددا بالتوجه الى القضاء اذا لم يتم اتخاذ اجراءات ضد الفريق.

في السياق ذاته هاجم وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، على صفحته في الفيسبوك، فريق ابناء سخنين، وكتب: “عندما يشكر فريقا يلعب في الدوري الاسرائيلي الشخص المشبوه بالتجسس ومساعدة حزب الله، والذي هرب من البلاد ويحرض ضد إسرائيل، يجب اتخاذ خطوات صارمة ضده. اقترح على اتحاد كرة القدم وادارة الدوري التفكير بتعليق نشاط ابناء سخنين في الدوري الأعلى وانتهاج خطوات صارمة فورا ضده كفرض غرامات كبيرة ومباريات بدون جمهور لفترة طويلة. واقترح على ادارة الفريق التفكير بامكانية الانتقال للعب في الدوري الفلسطيني او القطري”.

مقالات

كما يشرحون للأطفال الصغار

يهاجم كارلو شترانغر، في “هآرتس” رد القيادة الاسرائيلية على قرار مجلس النواب البريطاني المتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، ويقول انه تلخص، بشكل عام، بتجاهل القرار او بالاستهتار. ولا يمكن تفسير هذا الرد الا بالافتراض بأن صناع القرار في اسرائيل يأملون بأن تتبخر موجة التصريحات المتزايدة في اوروبا ضد الضم الزاحف للضفة الغربية، من تلقاء نفسها.

ويضيف: المقصود هنا تعبيرا سياسيا لأحد أجهزة الدفاع الأكثر بدائية للبشرية: التنكر. وهي ظاهرة يتخلى البشر من خلالها عن ادراك الحقائق غير اللطيفة، على أمل زوالها. لقد طور اليمين السياسي الاسرائيلي خبرة خاصة في استخدام هذه الآلية. ورده على المعارضة المتزايدة في الاتحاد الاوروبي للسيطرة على أراضي الضفة الغربية تعكس عدم البلوغ الذي يصل احيانا الى مستويات مرضية. فوزير الخارجية، افيغدور ليبرمان، مثلا، دعا الاتحاد الاوروبي الى حل مشاكله قبل ان يعظ اسرائيل. والوزير نفتالي بينت ذهب الى أبعد من ذلك، ودعا الى قطع العلاقات مع الاتحاد الاوروبي في اعقاب قرار منع التعاون مع الشركات الاسرائيلية الناشطة في المناطق المحتلة.

ويسأل: ما هو مدى المسؤولية السياسية والبلوغ النفسي الذي يجب ان يتحلى به وزير الاقتصاد كي يدعو الى قطع العلاقات مع جهة تدير إسرائيل اكثر من نصف تجارتها الخارجية معها؟ ليبرمان يتطلع بشوق طبعا، الى  معبوده فلاديمير بوتين، ويحسده على نجاحه بضم شبه جزيرة القرم. وكما يبدو فان بينت يعتبر نفسه بار كوخبا العصر. لكن ليبرمان هو ليس بوتين، وبينت ليس بار كوخبا (الذي تسبب بالدمار والخراب)، واسرائيل هي ليست روسيا.

لا يتبقى امام مستويات كهذه من التنكر الا محاولة شرح الواقع، كما يتم الشرح للأطفال الصغار: بالنسبة للاتحاد الاوروبي لا تتبع الضفة الغربية لإسرائيل، ولذلك لا يملك الكنيست تفويضا بضمها او “منح” الفلسطينيين دولة، تماما كما لا يمكنها اتخاذ قرارات تتعلق بجنوب ايطاليا. احدى الادعاءات التي يطرحها اليمين هي ان هذا الموقف يعني التنكر لحق إسرائيل في الوجود.

لكن هذا السلوك الصارخ يتجاهل حقيقة كون موقف الاتحاد الأوروبي ازاء المناطق المحتلة يشبه موقفه من المسألة الروسية – الاوكرانية. وحسب مفاهيم الاتحاد الاوروبي فان روسيا لا تملك حق التدخل بما يحدث في اوكرانيا نهائيا. من الواضح ان هذا لا يعني تنكر الاتحاد الاوروبي لحق روسيا في الوجود، ومع ذلك فانه يفرض عليها عقوبات بسبب تدخلها العسكري في اوكرانيا، وهذا يعني انه لا يميز ضد اسرائيل. ومسألة كون اوكرانيا دولة، وفلسطين ليست كذلك، لا تعتبر مبدئية من وجهة نظر اوروبية.

القرارات التي اتخذتها السويد وبريطانيا بشأن الدولة الفلسطينية تعكس الرأي العام في هذه الدول. وهي لا تعتبر شاذة في الاتحاد الأوروبي، ويمكن الافتراض ان دولا هامة أخرى ستمضي في اعقاب هذين البلدين قريبا. صحيح ان الاتحاد الاوروبي لا يستخدم اللغة الفظة كما يفعل ليبرمان وبينت، ولكنه سيواصل العمل بما يتفق مع مبادئه. واذا ألح ذلك فرض عقوبات على إسرائيل فسيتم ذلك بشكل تدريجي، وهذا ليس لأن الاتحاد الاوروبي يكره إسرائيل او الإسرائيليين، وانما لأن الاحتلال ليس قانونيا. للأسف، سيضطر الإسرائيليون الى دفع ثمن سلوك اليمين الاسرائيلي الذي يلامس فقدان الوعي.

كيري أخطأ، ولكن يجب الحذر أمام الولايات المتحدة

ينتقد دان مرغليت تصريحات جون كيري التي ربط فيها بين محاربة داعش وحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، ولكنه يحذر من التهجم الاسرائيلي على كيرين ويكتب في “يسرائيل هيوم” انه لا توجد أي علاقة بين ارتقاء داعش في عالم الأمراض السرطانية لشعوب الشرق الاوسط وبين الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، وان تصريح كيري الذي ربط من خلاله بين الموضوعين كان خاطئا ومن الغريب انه لا يفهم ذلك.

وحسب رأي الكاتب فانه لا يوجد أي علاقة بين القاعدة والطالبان وداعش وحزب الله وحماس والاخوان المسلمين، وبين “حل الدولتين للشعبين”. وهذه مسالة واضحة ومفهومة. وحتى لو وافقت اسرائيل على املاءات ابو مازن، من تحديد موعد للانسحاب المطلق وحتى منع البناء في القدس، فان ذلك لم يكن سيغير شيئا في المعركة في كوباني وبقية الجبهات في سوريا والعراق.

من اطاحوا بحسني مبارك وقتلوا معمر القذافي وقطعوا رؤوس المسيحيين الذين اختطفتهم داعش، لم يظهروا أي اهتمام بالصراع على السيادة في الأراضي الفلسطينية. انهم نتاج للفقر المتفشي ومشاعر القهر والعنف المتزايد وتعزز قوة الجهات الاسلامية المتطرفة، وهذا يسري ايضا على من هاجروا الى الغرب، ويغرسون السكين في ظهره الآن. ولا توجد علاقة بين علم الاجتماع الاسلامي وبين الصراع في ارض اسرائيل الا في خيال ولسان كيري وبعض الذين يشاركونه الرأي في اليسار الاسرائيلي المتطرف.

هناك تفسيران للموقف الذي تتمسك به الادارة الامريكية: الاول، انها لا تعرف الخارطة الجيو سياسية للشرق الاوسط منذ خطاب اوباما في القاهرة وحتى التصريح الأخير لجون كيري الذي يدعي ان الباب الموصود في ارض اسرائيل يخرب على الحرب ضد ارهاب داعش. والثاني، ان العقلية الامريكية تفترض عدم وجود أي ازمة لا يمكن حلها، اذا تم التفاوض بحسن نية. لا يوجد لدى كيري وادارته تفسيرا لعدم نجاح الحرب ضد داعش. الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها، لا تقوم بتفعيل القوة المطلوبة لسحق التنظيم الارهابي المتطرف، وتشعر الولايات المتحدة بعدم امتلاكها للتأثير الكفيل بصد داعش من خلال الاتصالات الدبلوماسية، ولكنها تحتاج الى تفسير فشلها وتجده في الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. تماما كالشخص الذي فقد قطعة عملة في الظلام ولكنه يبحث عنها بعيدا تحت مصباح الشارع، لأنه يوجد هناك ضوء.

تفسيرات كيري مثيرة للغضب، ولكنه لا يوجد أي سبب لتحويلها الى ورقة ضارة في معركة الانتخابات التي بدأت تجري بشكل خفي في اسرائيل. لا يحق لكل وزير اسرائيلي الرد على تصريحات كيري. غلعاد اردان ونفتالي بينت ليسا وزيرا الخارجية والأمن، وبالتأكيد ليسا رئيس الحكومة. وكما طالب نتنياهو من وزرائه وقادة الجيش عدم اطلاق التصريحات في المسألة الايرانية، يحق له مطالبتهم بالحفاظ على الصمت عندما يطلق كيري تصريحات لا تستسيغها الأذن الاسرائيلية، حتى لو كانت تنطوي على نغمات قريبة من اللاسامية. لقد عاد بينت الى قطع الجرح غير القابل للشفاء في الشجار اللفظي بين القدس وواشنطن، وكان ليبرمان ويعلون على حق في قولهما ان صمته افضل. وهذا ينطوي على اردان ايضا. اذا كان يجب الرد من قبل الحكومة على موقف مثير للغضب من قبل حليفة مخلصة فليفعل نتنياهو ذلك.

هذه ليست سياسة وانما لاسامية

تعتبر د. ليمور سمميان دراش، في “يسرائيل هيوم” ان احداث الاسبوع الأخير على الحلبة الدولية تنجح بتحريك الكثير من الاسرائيليين بشكل غير مريح. وتتساءل: كيف يمكن لبريطانيا، الصديقة التاريخية، وصاحبة وعد بلفور، اتخاذ قرار يدعم قيام الدولة الفلسطينية (حتى لو كان رمزيا)، وكيف يصل بان كي مون الى إسرائيل لشجبنا، واوباما يمزج تصريحاته بين الحين والآخر، بعدم الرضا عن اسرائيل، على الرغم من التهديدات الحقيقية التي يتحتم عليه مواجهتها، وكيف يمكن لا وروبا تركيب قائمة سوداء بأسماء اليهود المستوطنين.

وتضيف: “ربما حان الوقت، مرة والى الأبد، كي نفهم ونقول بشكل واضح، ان هذا النقاش وهذه الرياح التي تهب من حولنا، لم تعد تدخل في حدود الحوار بين اليمين واليسار الاسرائيلي، وانما اصبحت لاسامية.

هذا لا يقول، معاذ الله، ان بريطانيا كدولة هي لاسامية، او ان كيري او اوباما وجهات صديقة اخرى هم كذلك. ولكن يجب الاعتراف، وهناك أدلة على ان العالم اصبح اكثر معاديا للسامية. هذا العالم الذي يمنح الشرعية لإيران النووية، ولأردوغان الذي بقي حليفا للولايات المتحدة رغم تصريحاته اللاسامية، والعالم الذي يواصلون فيه تحويل الأموال الى حماس دون مطالبتها بتبني شروط الرباعي الدولي بشأن الاعتراف بإسرائيل. ونعم، العالم الذي يجري فيه البرلمان البريطاني نقاشا لخمس ساعات حول الصراع – او يجب القول “المشكلة الاسرائيلية” – ولم يجر نقاشا مماثلا حول احتلال اوكرانيا، او حول الاوروبيين الذين ينضمون الى داعش.

وأخيرا يجب قراءة اليافطات المرفوعة خارج بناية البرلمان التي تدعو الى “اعادة ما كان يمنع تقديمه”، أي كان يمنع اقامة دولة يهودية (بدون علاقة بحدود 67). بهذه الروح يتغير الحوار الدولي، ايضا. ما كان يعتبر من غير المشروع التلفظ به قبل سنوات، بدء من الصهيونية = العنصرية، انتقل اليوم الى خطوات ميدانية تدعم اولئك الذين يرفضون الاعتراف بوجود دولة اليهود.

النقاشات غير المتناسبة التي جرت في الأمم المتحدة تخرج اليوم في جولة ميدانية، والامين العام للأمم المتحدة يتجول في غزة ويروي عكس الحقائق، والتي تعودنا سماعها في التقارير الهامشية فقط. الحكومة ووزارة الخارجية تسيران على حبل دبلوماسي رفيع بشان ما يسمح او لا يسمح بقوله وتحذران وبحق في تصريحاتهما وخطواتهما. اليمين لا يزال يحاول اقناع العالم بأنه مخطئ، بينما يحتفل اليسار بظهور كل رياح دولية شريرة موجهة ضدنا، كما لو عثر على كنز. اذن علينا قبل ان نحاول تبرير اخلاق محاربتنا للفلسطينيين، وقبل ان نشرح كيف القينا القذائف في الجرف الصامد كي لا نصيب المدنيين، وقبل ان نرسم حدود 67، ونناقش التعقيدات والمخاطر، يجب ان نتذكر بأن النقاش الذي يجري اليوم، يختلف جوهريا عن ذلك الذي نديره بيننا.

لماذا يعتبر جيدا لنا؟

يعتبر سيفر فلوتسكر في “يديعوت احرونوت” قرار البرلمان البريطاني الاعتراف الرمزي بالدولة الفلسطينية، يصب في مصلحة إسرائيل والرؤية الصهيوينة، ويقول ان الرد الاسرائيلي على انقسم بين اليمين السياسي الذي رفض القرار وسخر منه، وبين اليسار الذي اعتبره صفعة في وجه سياسة الحكومة. ولكن اهمية القرار لا تكمن بتاتا في مجال النقاش المعتاد بين اليمين واليسار. وانما في مجال دولي آخر، اكثر اهمية بالنسبة لإسرائيل ومستقبلها.

ما هو جوهر الصراع الاسرائيلي الفلسطيني؟ هل هو صراع على الحدود بين كيانين سياسيين احتل احدهما مساحات شاسعة من اراضي الآخر، او صراعا بين مجتمعين قوميين يسيطر احدهما على الآخر؟ كلما تعامل العالم السياسي مع الصراع كحرب على السيطرة بين المجتمعين القوميين في بلد واحد، كلما ازدادت مطالبة المجتمع اليهودي في “ارض اسرائيل الكبرى” بالتوقف عن ممارسة الأبرتهايد ضد المجتمع الفلسطيني ومنحه حقوقه الكاملة والمتساوية كي يؤدي ذلك الى “الغاء” الدولة اليهودية عاجلا ام آجلا، وكما يبدو عاجلاً.

في المقابل فان التوجه الذي يعتبر تقسيم البلاد بين الدولة اليهودية والدولة الفلسطينية أمرا واقعا يحتم على الدولة اليهودية التقلص والانسحاب ومنح مكان لقيام الدولة الفلسطينية القابلة للوجود – يتفق مع الرسالة الصهيونية على مر الأجيال. يمكن حل مسالة احتلال الاراضي من خلال الاتفاق على الحدود. ويمكن انهاء اضطهاد اقلية من خلال منحها الحقوق الكاملة.

يمكن للحل الأول أن يحافظ على اسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية، بينما لا يستطيع ذلك الحل الثاني، وتأييده المتزايد يشكل خطرا على حقيقة وجودنا. لقد بدأ التغيير في التوجه نحو الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني في مؤتمر “دربن” في جنوب افريقيا في عام 2001، والذي اعتبر الصهيونية حركة أبرتهايد.

صحيح انه لم يتم التعبير عن ذلك في القرارات الرسمية للمؤتمر، لكنه كان هذا هو المفهوم السائد في النقاشات والتصريحات هناك دون أي عائق. والانتفاضة الثانية التي اندلعت عشية انعقاد المؤتمر تم تفسيرها من قبل المشاركين من التنظيمات غير الحكومية على انها تمردا فلسطينيا ضد القمع الذي يمارسه اليهود، وليس كحلقة من النضال الفلسطيني لإنشاء دولة مستقلة.

لقد ساهم الانسحاب الاسرائيلي من غزة الذي نفذه اريئيل شارون، ولقاءاته مع ابو مازن وخطاباته في الأمم المتحدة، في تهدئة الانتقادات الموجهة الى إسرائيل، على شاكلة اتهامها بالأبرتهايد. ولكن في نهاية العقد الماضي عدنا لنسمع هذه الاتهامات، بل تزايدت وتعززت. لقد اختفى من صفحات ومواقع ومنشورات اليسار الغربي والفلسطينيين الشبان، مطلب تقبل اسرائيل لمبدأ الأراضي مقابل السلام والانسحاب الى حدود 67، واستبدلها مطلب التوقف عن ممارسة الأبرتهايد بمعناه السياسي – انشاء دولة ثنائية القومية.

وفي الوقت ذاته يتغير المزاج الفلسطيني. فالتصويت في البرلمان البريطاني لم يظهر أي بوادر فرح  في الشارع الفلسطيني. فالنخبة الشابة، من الأعلى، والحشود الاسلامية من الأسفل، لم تعد تعتبر تحقيق تقرير المصير السياسي هدفا منشودا. المثقفون في رام الله والمصلين في غزة يتطلعون الى حلول اخرى. في رام الله يتطلعون الى دولة لشعبين يكون فيها اليهود أقلية، وفي غزة يحلمون بمملكة اسلامية من البحر المتوسط وحتى المحيط الهندي.

وأما لدينا فقد احتل الصراع على “الميلكي” مكان الصراع على السلام. ولكن حتى عندما يغط رجال السياسة في النوم، لا تهدأ الساعة السياسية، وكدقات الساعة تتفشى فكرة الدولة الواحدة في الوعي الفلسطيني والدولي. ولذلك فان كل اعتراف دولي آخر بفلسطين السيادية المنفصلة عنا يعتبر خطوة مباركة بالنسبة لنا. فهذا يعني العودة (ليس تاريخيا وانما مبدئيا) الى خطة التقسيم التي قامت على اساسها الدولة الصهيونية المسماة اسرائيل.

ليس لدينا أي سبب للقلق من القرار البريطاني، حتى وان كانت دوافعه محل شك. بل نتمنى ان تتكاثر مثل هذه القرارات، وعلينا ألا نخشى فتح سفارة فلسطينية في لندن، فمن مصلحتنا ان تقوم السفارة الفلسطينية الى جانب السفارة الاسرائيلية وليس مكانها.

سافر القطار

يدعو غلعاد شارون، نجل رئيس الحكومة السابق، اريئيل شارون، في “يديعوت احرونوت” الى فصل القرى العربية عن القدس، بسبب ما يتعرض له القطار الخفيف من رشق للحجارة لدى مروره في هذه الاحياء. ويقول انه من السهل في القدس ترسيم المسار الصحيح للجدار الفاصل حول المدينة. ويجب ان يبقي الجدار خلفه كل الأماكن التي يتم فيها رشق القطار بالحجارة. صحيح ان “اختبار الحجارة” لا يلائم كل مكان، ولكن القدس ليست “كل مكان” وفيها يجري الحديث عن اطراف المدينة، وهناك ينطبق هذا الاختبار بشكل دقيق. اذ انه سيترك في الخارج بيت حنينا وشعفاط وجبل المكبر وصور باهر وام طوبا، وربما، ايضا، العيسوية وعدة اماكن اخرى.

ويتساءل شارون: ما الذي ستخسره القدس إذا اخرجنا منها القرى التي تم ضمها اليها بشكل مصطنع؟ لا شيء، بل ستربح من ذلك. هل يشعر أحد بنقص ابو ديس وما يسمى مخيم شعفاط، بعد ان فصل الجدار بينهما وبين المدينة؟ لا أحد. يمكننا في خطوة واحدة ان نحظى بتأييد كبير في العالم اذا قمنا بنقل القرى والأحياء الواقعة على اطراف القدس الى المناطق (B) الخاضعة للسيطرة المدنية الفلسطينية، وكذلك عمل معروف كبير للمدينة وانقاذها من كل مخربي المنحطين ومن مئات آلاف الفلسطينيين الذين لا يؤمنون مثلنا برؤية عاصمتنا المقدسة الى أبد الابدين، وما أشبه، ومن جانب آخر، يحبون بالذات التأمين الوطني وصندوق المرضى ورسوم البطالة وما أشبه.

اخراج العرب سكان القدس من منطقة نفوذ الدولة والغاء الحقوق التي تمنحها لهم ليست فكرة جديدة. فهي تظهر في مبادرة جنيف وفي مقترحات براك واولمرت على الفلسطينيين. المسار المقترح هنا سيسحب الاقامة من عدد اقل من الفلسطينيين. وعلينا ألا نخطئ، فالفلسطينيين يرشقون الحجارة، يكرهوننا ويمكنهم قول ما يشاؤون، ولكن آخر أمر يريدونه هو خسارة الهوية الزرقاء. ولكن علينا نحن ان نفعل ما يعتبر جيدا وصحيحا لنا. يجب علينا الاحتفاظ بالبلدة القديمة، (التي لا تتجاوز مساحتها كيلومتر واحد) الى الأبد، وكذلك على الأحياء المجاورة لها. ولكن يجب الانفصال عن الاطراف التي تثقل علينا، ومن المفضل الاسراع بذلك.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب