الاخبارشؤون فلسطينية

في غزة.. «مطاردة» الاسمنت في السوق السوداء

فهرس

حياة وسوق – نادر القصير – أقبل فصل الشتاء الذي تبرز فيه معاناة الغزيين الذين تضررت بيوتهم في الحرب الأخيرة ، ومنهم من ينتظر صرف التعويضات المالية لإصلاحها وغيرهم حصلوا على تعويضات ولم يحصلوا على الاسمنت، ولم يدع مئات المواطنين المتضررين طريقا إلا وسلكوها بحثا عن الاسمنت ومواد البناء المفقودة من الأسواق، بفعل الحصار الإسرائيلي الخانق، دونما فائدة، حتى كثر الحديث عن ما اصطلح على تسميته “كوبون الاسمنت”، الذي يتيح لصاحب المنزل المتضرر الحصول على كمية من مواد البناء، تتوافق مع حجم الأضرار التي أصابت منزله خلال العدوان الأخير.

معاناة تنتظر الحل
كيس الاسمنت يحتاج إلى عملية بحث وتقصي والتعامل مع الموضوع بسرية تامة، والحظ سيد الموقف، لدرجة أصبح فيها البحث عن عروس أسهل من الحصول على الاسمنت في السوق السوداء في الوقت الذي وصل سعره إلى” 150 شيقلا” وفقا لبعض المواطنين الذين ملوا الانتظار ولم يسعفهم الوقت بعد دخول فصل الشتاء وقرروا البحث عن الاسمنت مهما كلف الأمر.
المواطن محمود أبو لبدة نجح في الحصول على كيس اسمنت بعد عناء شديد بـ 130 شيقلا. ويؤكد أبو لبدة أن الحصول على كيس اسمنت يحتاج إلى بحث وتقص.
ويتساءل العديد من المتضررين عن آلية توزيع الإسمنت وكيفية الحصول عليه لإصلاح أضرار منازلهم، مشددين على ضرورة توفيره قبل أن يحتد فصل الشتاء وتكثر المنخفضات الجوية، ومنهم خالد عبد القادر الذي أكد حاجته لعدد من “شوالات الاسمنت” لإنشاء جدار بديل عن الذي دمرته القذائف، وإغلاق فتحات في جدران منزله، مشيرا إلى أنه بحث في محلات مواد البناء ولدى بعض أصدقائه ولكن لم يفلح بالحصول على الكمية المطلوبة.
وأكد عبد القادر أن طواقم الهندسة التابعة لوكالة الغوث الدولية، قامت بإجراء مسح شامل للأضرار، وهو ينتظر صرف مبالغ مالية، ولا يعرف كيفية شراء كوبون اسمنت وما هي الآلية المتبعة للحصول عليه.
وبين أنه استفسر من أكثر من جهة حول آلية وطريقة الحصول على الاسمنت، فنصحه البعض بتقديم طلب لدى وزارة الأشغال، ومنهم من أبلغه أن الموضوع ستتولاه وكالة الغوث، ومنهم من أكد له أن الوكالة ليس لها علاقة سوى تقدير الخسائر وصرف المبالغ المستحقة للإصلاح، مشيرا إلى أنه لا أحد يعلم كيف يتم الحصول على الاسمنت بالضبط حتى الآن.
أما جاره خالد أبو جزر الذي هدم بيته فهو بحاجة إلى عشرات الأطنان من الاسمنت ومواد البناء الأخرى لكنه لم يتمكن من ذلك.

الاصلاحات معطلة
أما المواطن ماجد تمراز، فأكد أنه أنهى إصلاح كافة الأضرار في منزله، من نوافذ زجاجية لأبواب خشبية ومعدنية، واستبدل خزانات المياه التي أعطبتها الشظايا، لكنه اصطدم بعقبة الاسمنت، فتوقف ولم يكمل عملية الإصلاح، مشيرا الى أنه وبالكاد استطاع توفير “شوال” من الاسمنت الأبيض لاصلاح بعض الثغرات المهمة.
وأشار تمراز إلى أنه يتابع منذ مدة تفاصيل “كوبون الاسمنت”، وتوجه لأكثر من جهة مخولة بالأمر، لكنه لم يحصل على اجابات شافية، والجميع نصحه بالصبر حتى تتضح الآلية.

إدارة الحصار
أما المواطن أكرم احمد الذي تعرض منزله لأضرار كبيرة تحتاج لعدد من شوالات الاسمنت من أجل اصلاحها، فأكد أن ثمة غموضا كبيرا في طريقة وآلية الحصول على الاسمنت، فبعض الجهات ربما سعت لتضخيم سماح إسرائيل بإدخال مواد البناء للقطاع، متسائلا: أين ذهبت المواد المذكورة، طالما أن المتضررين لم يحصلوا على حاجتهم منها؟ مشيرا إلى أن إسرائيل ربما تسعى لإدارة حصار غزة، والالتفاف على الضغوطات الدولية التي مورست عليها بعد العدوان، فهي من جانب تريد إبقاء الحصار وخنق المواطنين، ومن جانب آخر تسعى للظهور وكأنها تسمح بإدخال مواد بناء.
وطالب أحمد الجهات المعنية سواء وزارة الأشغال، أو وكالة الغوث بالإعلان بصورة واضحة وجلية، عن آلية الحصول على الاسمنت ومواد البناء الأخرى للمتضررين من العدوان.
وكانت وزارة الأشغال العامة والإسكان، باشرت بتوزيع “كوبونات” كميات الاسمنت اللازمة لإعادة إعمار مئات المنازل المدمرة جزئيا، وفق آلية المنسق الخاص للأمم المتحدة روبرت سيري.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى