هذا هو عنوان واحد من أجمل النصوص التى تصف المرحلة ما بين 25 يناير 2011 والثلاثين من يونيو 2013،
وقد سطره العالم الكبير الأستاذ السيد يسين بروح، هو مزيج من النقد الاجتماعى والفكاهة السياسية.. والسطر الثانى من عنوان الكتاب يضع القارىء أمام حكم رائع يبدو وكأن لا نقد له أو إبرام:(نقد العقل المغلق)! ولقد أمضيت يومين فى مطالعه هذا الكتاب الفريد مستمتعا ومسترجعا بعض فصول عصر النكبة الإخوانى الذى عشناه بعد يناير 2011.
ومن ضمن فصول النص ما كتبه المؤلف تحت عنوان:(أوهام إخوانية) ليقول فيه:«من المميزات الفارقة لجماعة الإخوان أن مشروعهم الأساسى وهو استرداد الحلم المفقود، يقوم على مجموعة من الأوهام التى لا علاقة لها بالواقع.. هلاوس دينية أو خرافات سياسية للجماهير الأمية الحاشدة، يمكن لأى سياسى انتهازى أو داعية دينى غوغائى أن يسوقها أمامه ويوظفها لتحقيق أغراضه السياسية الصغيرة».
وعنون الكاتب فصلا آخر من الكتاب:(السلفية على طريقة الترزية) مشيرا إلى حكاية جامعى سافر إلى أمريكا للدراسة، ثم أصبح ترزيا سلفيا، وعاد إلى مصر مطالبا بتشكيل فرق لتطبيق الشريعة فى الشارع، وهو ما وصفه السيد يسين بأن المرء يقف مشدوها أمام تفاهة أولئك، وشذوذ تفكيرهم أو تطرفهم الفكري.
وواصلت القراءة المدققة والمستمتعة بالكتاب وهو نقد اجتماعى عنيف للمشروع المتطرف لجماعة الإخوان، والذى انتهى بالفشل السياسى والسقوط التاريخى لحركات الإسلام السياسي.. ووجدتنى أمام فصل بعنوان:(نشنت يا فالح) يشرح حكاية عمرو حمزاوى وعصام سلطان، حيث أرادا وضع قانون للعزل السياسى تفصيلا على عمر سليمان وأحمد شفيق، مع أن القاعدة القانونية تتسم بالعمومية والتجريد، ومن ثم يعد من قبل الانحراف التشريعى أن يساق قانون ليطبق على أشخاص بذواتهم، ويعرض السيد يسين ـ فى طرافة كبيرة ـ مشاهد فرض الآذان الإخوانى فى مجلس النواب، والتغاضى عنه أثناء خطبة مرسى فى الاستاد.. ويتناول النص دور الميليشيات الإخوانية فى إرهاب القوى السياسية التى خرجت إلى ميدان التحرير فيما سمى (جمعة المحاسبة) بعد فشل مرسى (أول جاسوس مدنى منتخب) فى إنجاز وعودة، وهو سلوك عدوانى له جذوره التاريخية من نشأة الجماعة عام 1928 حين أسس حسن البنا الجهاز السرى لردع خصوم الجماعة. وحدثنا السيد يسين ـ كذلك ـ عن الرهان الخاسر للثورة المضادة الذى تمثل فى الاحتشاد بميدانى (رابعة) و(النهضة) ورفع الشعارات الزائفة عن الشرعية.
عن الاهرام





