الثلاثاء, مايو 12, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبار"مافيا" إسرائيلية فلسطينية تدير "بورصة" تصاريح العمل وراء "الجدار" !!

“مافيا” إسرائيلية فلسطينية تدير “بورصة” تصاريح العمل وراء “الجدار” !!

9c488063_24-12

رام الله –  القدس دوت كوم – من مهند العدم – لا يعرف محمد “الخليلي” الذ ي فضل الإشارة إلية، فقط بإسم “محمد …” – لا يعرف بالضبط عدد العمال الفلسطينيين الذين يضطرون، مثله، للخضوع لابتزار بائعي تصاريح الدخول إلى المدن الإسرائيلية؛ بأمل العثور على فرصة عمل تكفيهم شر العوز ..

“محمد” البالغ من العمر 26 عاما واعتاد النهوض عند الثالثة فجرا لكي يتمكن من “حجز” مكان متقدم في طابور العمال الطويل والمكتظ أمام “معبر ترقوميا” غرب الخليل؛ لكي ينجح في الوصول على الموعد المحدد الى مكان عمله  في ورشة للبناء وراء “جدار الفصل”، ذلك الشاب لا يستطيع تقدير أعداد العمال القادرين على حيازة تصاريح العمل باهظة الثمن، كما لم يعد قادرا على دفع ثمن تصريح جديد تسمح له قوات الاحتلال بمقتضاه الوصول إلى وراء “الجدار” مجددا، ذلك أن “المحظوظين” فقط – كما قال – من يمتلكون فرصا للعمل تمكنهم من دفع ثمن التصريح، لافتا إلى أن “بورصة التصاريح” التي تسمح بالوصول إلى المدن الاسرائيلية، وهي بورصة يتحكم فيها ( إضافة إلى المعايير “الأمنية” الإسرائيلية ) عدد من السماسرة، رفعت الثمن إلى 15 ألف شيكل ( نحو 4 آلاف دولار ) مقابل الحصول على تصريح ساري المفعول لمدة 6 أشهر !



حسب المعلومات المتوفرة لدى “محمد الخليلي”، يضطر مئات العمال لدفع آلاف الشواقل لسماسرة عرب و يهود كثمن لتصريح مهما كان نوعه، موضحا أن بعض الأخيرين يشترطون دفع كل الثمن مسبقا أو جزء منه، وفي حال تخلف بعض العمال عن الدفع يعمدون إلى وقف مفعول التصريح؛ حيث الحصول عليه ( التصريح ) يمر عبر عدد من الوسطاء الذين يتقاسمون الثمن .

قال “محمد” في حديث مع   القدس دوت كوم ، أن تصارح العمل تصدرها سلطات الاحتلال ” بطرق شرعية وغير شرعية”، لصالح شركات وهمية أو قائمة،  حيث يقدم صاحب الشركة او المشغل الاسرائيلي او المقاول العربي طلبا للحصول على تصاريح لـ 20 عاملا في ورشة بناء ما، أو حقل زراعي، فيما تحتاج الورشة أو مكان العمل المحدد 10 عمال فقط، وهو ما يتطلب من “مافيا السماسرة” طلب جملة من الوثائق المتعلقة بالعمال ( صور عن بطاقاتهم الشخصية، حساب بنكي و ورقة من “المشغّل” )؛ ليقوم “السمسار” لاحقا بتسليم الاوراق للجهات الاسرائيلية المسؤولة عن اصدار التصاريح، وهي جهات تشترط بدورها ان يكون العامل متزوجا ولديه طفل على الأقل، وغير مدرج على قائمة المحاذير “الامنية”، وهو ما يجبر الكثير من العمال، لا سيما غير المتزوجين، الى “مافيا السماسرة” للحصول على تصاريح زراعية او للبحث عن فرصة عمل.

 

القدس  دوت كوم ، من جهتها، اتصلت بأحد السماسرة عبر وسيط. قال الوسيط  للسمسار ان هناك عامل “مضمون” يريد الحصول على تصريح، فرد السمسار بالرفض المؤقت لاستنفاذ التصاريح الممنوحة له، غير أنه استدرك بالإشارة إلى انه “في حال توفر “شاغر” سنقوم بإدراجه، ولكن مقابل دفع 2200 شيكل عند مطلع كل شهر “.

في الإطار، قال عمال قابلتهم  القدس دوت كوم بصورة منفصلة، أن سوق التصاريح التي تسمح لحامليها بتجاوز “الجدار” يضم أنواعا مختلفة من التصاريح التي تتاجر بها “ما فيا السماسرة”، بينها “تصاريح للعمل” و “تصاريح للبحث عن عمل” ( يتم بيع التصريح من النوع الثاني مقابل 2200 شيكل للشهر الواحد، رغم انها تصدر بشكل مجاني ) و “تصاريح للعمل في المزارع”، ثم “تصاريح للعمل في جدار الفصل”، فيما لفت بعض من تم التقابل معهم إلى أن بعض السماسرة ممن يحصلون على 20 تصريحا، يجني الواحد منهم مبلغ 44 ألف شيكل على الأقل ( نحو 11 ألف دولار ) في حال تمكن من بيع أو “تأجير” التصريح الواحد مقابل 2200 شيكل، وذلك مقابل دفعهم رسوما متواضعة بدل ضرائب وتأمينات؛ في حال دفعها.

من جهته، أكد أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد لـ  القدس دوت كوم شيوع هذا النوع من الاستغلال من قبل “سماسرة التصاريح”، مشيرا إلى أنهم ( أي السماسرة ) معروفون للجهات الرسمية الفلسطينية، “حيث تم تقديم شكوى بحقهم من قبل الاتحاد؛ إلا انهم لم يتابعوا لاسباب مختلفة، فضلا على ان قسما منهم ممن يحملون الهوية الاسرائيلية لا تستطيع السلطة ( الوطنية ) ملاحقتهم”.



ويوضح “سعد” في هذا الخصوص أن سماسرة فلسطينيين واسرائيليين يقفون خلف هذا النوع من “الاستغلال الأسود”، حيث يتفق سمسار اسرائيلي مع سسمار فلسطيني على اصدار عشرات التصاريح من الجهات الاسرائيلية الرسمية، فيما يتولى الفلسطيني بيعها للعمال العرب مقابل نسب مالية محددة لكل منهما، مضيفا أن “هناك نحو 22 ألف تصريح ضمن هذه الفئة، وغالبيتها لا تصل عبر مكاتب العمل الفلسطينية ويتم اصدارها مباشرة من “الادارة المدنية”، وأيضا – حسب “سعد” – “يدفع العمال الفلسطينيون ممن يتعرضون لاستغلال سماسرة التصاريح أكثر من نصف أجورهم اليومية مقابل الحصول على تصاريح للعمل”.



في الإطار، أيضا، قالت مصادر خاصة ـالقدس  دوت كوم ، انه يوجد 45 الف عامل فلسطيني يعملون وراء “الجدار” ويحملون تصاريح للعمل يحصلون عليها عبر مكاتب وزارة العمل الفلسطينية، بينما يقدر عدد العاملين في المستوطنات بـ 22 الف عامل، فيما يقدر “سعد” وجود نحو 115 الف عامل فلسطيني يعملون لدى مشغلين إسرائيليين، بمن فيهم عمال المستوطنات ( من بينهم 20 الف يصلون أمكن عملهم كـ”متسللين” ) .

بدوره، قال مدير عام التشغيل في وزارة العمل الفلسطينية سامر سلامة للقدس   دوت كوم ، انه لا توجد لدى الوزارة معلومات دقيقة تؤكد وجود تلاعب من قبل السماسرة الفلسطينيين، مضيفا “ان كل ما نسمعه هي روايات من بعض العمال”  وتابع ” في حال تأكيد وجود تلاعب من قبل مقاول فلسطيني سيتم محاسبته ، لافتا في المجال إلى أن”جميع التصاريح السليمة والقانونية يجب أن تمر عبر مكاتب العمل الفلسطينية، ولا يتم دفع رسوم عليها، فضلا على انه لا يجوز للاسرائيليين تسليم التصاريح مباشرة للعمال، الا ان الجهات الإسرائيلية تفعل ذلك، رغم نفيها”.


.. وتجاوزات قانونية ضد العمال يمارسها المقاولون اليهود والعرب .


في سياق متصل، قال “سعد ” أن هناك عشرات الملايين من “الشيكلات” الضائعة بدل اتعاب مستحقة للعمال الفلسطينيين لدى المشغلين الإسرائيليين، وهي تذهب هدرا لعدم مطالبة العمال بها، فضلا عن انكار المشغلين لها، ومن بينها 60 مليون شيكل اتعاب لعمال قطاع غزة الممنوعين من الوصول إلى أمكان العمل الإسرائيلية، فيما يقول رئيس الدائرة القانونية في “اتحاد العمال” محمود ابو عودة ان تصاريح العمل عبر السماسرة “تشكل استغلالا من قبل مصدريها و مروجيها، ويتم اصدار بعضها خارج مكاتب العمل عن طريق “الادارة المدينة” الإسرائيلية ودون الرجوع الى مكاتب العمل الفلسطينية”.



وكشف أبو عودة عن ممارسة المقاولين من اليهود و العرب العديد من وسائل النصب والاحتيال ضد العمال، بما في ذلك عبر تقليص عدد ايام العمل المسجلة في قسيمة راتب العامل، فضلا على انه يتم تسجيل الحد الادنى من الاجور ولا يتم تسجيل الاجر الحقيقي، وذلك لتقليص مستحقات العامل المالية حين يطالب بـ”أتعابه”، وهذا ما يتسبب في ضياع مئات الملايين من الشيكلات سنويا.

.. وتلاعب في تأمينات العمال !



ومن بين عمليات التلاعب التي يتعرض العمال الفلسطينيون، ما تعرض له العامل “م . و” من بلدة الظاهرية جنوب الخليل ( 29 عاما )، حيث تعرض قبل أشهر الى اصابة عمل داخل ورشة بناء في “تل أبيب” تسببت في تعطله عن العمل عدة أشهر، لافتا إلى أن مشغله العربي نقله للعلاج الى المستشفى الحكومي بالخليل بدلا من ارساله الى اقرب مركز صحي من مكان العمل؛ رغم الاصابة التي تسببت له، حينها، في نزيف وكسر في اليد، وذلك بزعم ” توقيف العمل في الورشة في حال معرفة مفتشي وزارة العمل الاسرائيلية بالحادثة” !

في المجال، قول “أبو عودة “ان العامل “م . و” من الظاهرية يظل واحدا من مئات العمال الذين يتم نقلهم سنويا الى المستشفيات في مدن الضفة، تهربا من دفع مبالغ مالية طائلة للمستشفيات الاسرائيلية، والاستفادة من العلاج على حساب السلطة الفلسطينية من خلال التحويلات التي يسهل الحصول عليها،لافتا إلى وجود شركات مقاولة فلسطينية تقوم بـ”تأمين العمال” لدى شركا تأمين عربية ومستشفيات فلسطينية، كوسيلة للتهرب من دفع رسوم التامين الباهظة لشركات تأمين إسرائيلية، ما يعرض حياة العامل للخطر ويتسبب في ضياع حقوقه .

وتابع “أبو عودة “ان اسرائيل تقوم باقتطاع 94 شيكل شهريا لصالح السلطة من راتب العامل بدل رسوم تأمين صحي يمنح للعامل وأسرته داخل اراضي السلطة الفلسطينية، الا ان كثيرين من العمال حين يتوجهون الى المستشفيات الحكومية يدفعون الرسوم مرة اخرى لعدم وجود ما يثبت دفعهم للرسوم، أو لعدم وجود قسيمة راتب أو غياب الكشوفات باسماء العمال التي اقتطعت منهم الرسوم بالرغم من تزويد اسرائيل لوزارة المالية باسمائهم”.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب