الرئيسيةترجمات اسرائيليةأضواء على الصحافة الاسرائيلية 17 آذار 2015 نتنياهو يعلن رفضه اقامة دولة...

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 17 آذار 2015 نتنياهو يعلن رفضه اقامة دولة فلسطينية ليفني تتخلى عن التناوب مع هرتسوغ

كتبت “هآرتس” انه تجري في اسرائيل اليوم، انتخابات الكنيست العشرين، بعد ثلاثة أشهر ونصف من قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حل الكنيست. ويوم امس، عشية افتتاح صناديق الاقتراع، أعلنت تسيبي ليفني استعدادها للتخلي عن التناوب على رئاسة الحكومة مع يتسحاق هرتسوغ، في حال تم تكليفه بتركيب الحكومة القادمة.
وقالت ليفني لصحيفة “هآرتس” ان التخلي عن التناوب “ليس قرارا تم تخطيطه لعشية الانتخابات، وانما ردا على تساؤلات وجهت الينا، وكان يتحتم مع اقتراب موعد الانتخابات توضيح الأمور.” وقالت “ان هذا القرار ليس جديدا وقد سبق وقلت ذلك يوم السبت الماضي، في لقاء متلفز، وان بوغي قال ذلك، ايضا، ولكن كل بطريقته”. واضافت ليفني ان المعسكر الصهيوني لا يملك معلومات تشير الى ان خطوة كهذه سترفع نسبة التصويت، وان “ما رفع نسبة التصويت هو الشراكة بيننا وهي باقية. والتنازل عن التناوب يدل على أننا نفعل ما يجب”.
وادعى حزب “يوجد مستقبل” وأحزاب يمينية ان هذا القرار يأتي لتمهيد الانضمام الى حكومة وحدة مع نتنياهو والاحزاب الدينية. وفي لقاء مع القناة الثانية قال نتنياهو ان “هناك امرين واضحين، الاول هو انهم يكذبون، والثاني هو انهم لا يستطيعون مواجهة ضغط الاستطلاعات، فكيف اذن سيصمدون امام الضغط الدولي؟”
وفي محاولة أخيرة لجذب أصوات من مصوتي البيت اليهودي، وتقليص الفجوة بينه وبين هرتسوغ، اعلن نتنياهو، امس، تنصله نهائيا من خطاب بار ايلان، الذي اعلن فيه دعمه لمبدأ الدولتين. وقال نتنياهو في لقاء مع موقع nrg، انه اذا تم انتخابه، فلن تقوم دولة فلسطينية. واضاف: “اعتقد ان كل من يتجه نحو اقامة دولة فلسطينية والانسحاب من الأراضي انما يقدم منطقة ليهجم منها الاسلام المتطرف على إسرائيل. اليسار يدفن راسه في الرمل المرة تلو الأخرى، ويتجاهل ذلك، اما نحن فواقعيين ونفهم”.
يشار الى انه يصعب معرفة ما اذا كان يمكن الاعلان الليلة القادمة عن هوية رئيس الحكومة القادم، فالمعركة بين نتنياهو وهرتسوغ تشهد سجالا، وحتى يوم الجمعة الماضية، الموعد الأخير لنشر استطلاعات الرأي، لم يتم الحسم نهائيا في هذه المسألة. وعرض الحزبان خلال اليوم الأخير، تقييمات متشابهة تشير الى ان المعسكر الصهيوني يملك فرص عالية ليكون الحزب الأكبر في الكنيست، لكن ذلك لن يؤثر مباشرة على امكانية قيام هرتسوغ بتشكيل الائتلاف القادم. وحسب التقييمات في الحزبين، فانه اذا كان الفارق بين نتنياهو وهرتسوغ اقل من اربعة مقاعد، فان فرص نجاح نتنياهو بتشكيل الائتلاف القادم ستكون اكبر، واذا كان الفارق اعلى فان هرتسوغ سيملك الفرصة. والى جانب الصراع على قيادة الدولة، فان هذه الانتخابات ستحسم مصير ثلاثة أحزاب، يمكنها عدم اجتياز نسبة الحسم: “ميرتس” و”اسرائيل بيتنا” و”ياحد”.
براك يعلن دعمه لهرتسوغ
في سياق الانتخابات تذكر “هآرتس” ان رئيس الحكومة الأسبق، ايهود براك، اعلن امس، عن دعمه العلني لانتخاب يتسحاق هرتسوغ لرئاسة الحكومة، وقال “ان هرتسوغ هو شخص موزون، مجرب ومسؤول، وانا اعتمد عليه”. وكان الكثير من نشطاء المعسكر الصهيوني قد تحفظوا في الايام الأخيرة من احتمال صدور بيان كهذا عن براك، بسبب شقه لصفوف الحزب في 2011، كي يبقى عضوا في حكومة نتنياهو.
وقال مسؤول رفيع في الحزب، امس “ان براك ترك العمل وانضم الى نتنياهو، والكثيرين يعتبرونه شخصية منبوذة، شرعّن سلطة اليمين وفكك حزب العمل”. واعتبر ان صدور بيان دعم لهرتسوغ عن براك “سيسبب للحزب ضررا يفوق الفائدة”. لكنه في نهاية الامر صدر بيان براك عن قسم الاعلام في المعسكر الصهيوني.
يهدوت هتوراة لن توصي باحد لرئاسة الحكومة
نقلت “يسرائيل هيوم” عن النائب موشيه غفني، من حزب “يهدوت هتوراه” قوله في لقاء اذاعي، امس، ان حزبه سيطالب بالعودة الى المناصب التي شغلها في السابق: رئاسة وزارة المالية ووزارة الصحة. وتطرق غفني الى مسألة التوصية باحد المرشحين لتشكيل الحكومة، وقال: “نحن نعتبر جهة مهمة لكل حكومة، وكنا عاملا هاما في اسقاط الحكومة الأخيرة. الطرفان يريدان منا دعمهما، وخلافا لحركة شاس التي قرر مجلس الحاخامات فيها دعم نتنياهو، قررنا نحن اختيار استراتيجية عدم دعم احد”.
ليبرمان يهدد بقتل كل قادة حماس عندما يصبح وزيرا للامن
ذكرت “يسرائيل هيوم” ان رئيس إسرائيل بيتنا افيغدور ليبرمان، قال خلال زيارة قام بها امس، الى بلدة نتيف هعسراه في غلاف غزة، انه “على بعد اصبعين من نتيف هعسراه، يوجد مسلحون من حماس، يظهرون على الملأ، ويبنون استحكامات ويتسلحون، وهذا يقول شيئا واحدا: انهم كما يبدو فهموا انه كانت لدينا قيادة ضعيفة، لا تعرف كيف تحسم، ولذلك فانهم يسمحون لأنفسهم ببناء الاستحكامات وانتاج الصواريخ وترميم الانفاق امام ناظرينا”.
واضاف ليبرمان: “على ضوء هذا الوضع عندما اصبح وزيرا للأمن في الحكومة القادمة، لن يحدث هذا. الرسالة تجاه حماس يجب ان تتغير. يجب ان نوضح لها هذه النقطة. القضاء على سلطة حماس سيكون اول مهمة تواجه الحكومة، وسأفعل ذلك كوزير للامن”. وادعى انه لا ينوي التوصل الى اتفاقيات مع حماس، وقال ان “الاتفاق الوحيد الذي يمكن ان يتم مع حماس هو ان كل قادتها سيتم دفنهم تحت الارض”.
عودة لا يستبعد دعم هرتسوغ
نشرت “يسرائيل هيوم” ان رئيس القائمة المشتركة ايمن عودة، قال في لقاء مع الاذاعة الثانية، امس، انه لا يستبعد التوصية بتكليف هرتسوغ مهمة تشكيل الحكومة. وكانت “يسرائيل هيوم” قد ذكرت نقلا عن “الجريدة” الكويتية تصريحا لاحد المسؤولين في القائمة قال فيه ان القائمة تجري اتصالات مع رجال هرتسوغ، حول دعمه لتشكيل حكومة يسار تمنع نتنياهو من تشكيل حكومة يمينية، رغم معارضة التجمع لأي تعاون مع الاحزاب الصهيونية وتهديده بتفكيك التحالف اذا تقرر التوصية بتكليف هرتسوغ مهمة تشكيل الحكومة. كما قال عودة خلال اللقاء امس، ان القائمة المشتركة لن تطلب مكانا في لجنة الخارجية والامن، وانما في لجنة المالية ولجان تنفيذية اخرى في سبيل تحسين اوضاع الوسط العربي.
السلطة تدعو الى التصويت للمشتركة
كتبت “يسرائيل هيوم” انه رغم تصريح قادة السلطة الفلسطينية بأن رام الله ليست معنية بالتدخل في الانتخابات الاسرائيلية، الا ان الفلسطينيين يعملون في الايام الأخيرة على تشجيع اصحاب حق الاقتراع في الوسط العربي على التصويت للقائمة المشتركة. ويوم امس بثت قناة التلفزيون الفلسطينية الرسمية، اشرطة الدعاية الخاصة بالقائمة المشتركة من خلال دعوة العرب الى التصويت لها. كما دعا عضو حركة فتح، وزير شؤون القدس سابقا، حاتم عبد القادر، الجماهير العربية في اسرائيل الى المشاركة في الانتخابات. وكتب في بيان نشره موقع “بانيت” امس، ان “هذه الانتخابات مصيرية بالنسبة للعرب في إسرائيل”.
جندي يهدد باغتيال رئيس الحكومة اذا انتخب من اليسار
ذكرت “يديعوت احرونوت” ان الشرطة الإسرائيلية اعتقلت، امس، جنديا في الجيش النظامي الاسرائيلي، بشبهة التحريض واعلانه بأنه اقسم اليمين على ان يكون يغئال عمير القادم في حال وصول شخصية يسارية الى السلطة في البلاد. وكتب الجندي، وهو من سكان وسط البلاد: “اذا وصل يساري الى السلطة فاني أعد واقسم بروحي انني سأكون يغئال أمير القادم”. ويستدل من التحقيق معه انه لم يعرف بأن اسم قاتل رئيس الحكومة يتسحاق رابين، هو يغئال عمير وليس يغئال أمير. وقد حظيت الملاحظة التي دونها الجندي على صفحته الشخصية في الفيسبوك، بالتأييد والمشاركة، بينما دعا عدد من الذين قرأوه الشرطة الى اعتقاله. وتم اعتقال الجندي، صباح امس، في منطقة بئر السبع، بالتعاون مع الشرطة العسكرية، وتم التحقيق معه بتهمة التحريض والتهديد، ومن ثم تم تمديد اعتقاله ليومين.
ليبرمان: نحن نتخذ القرارات بشأن ايران
نقلت “هآرتس” عن وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، قوله لوسائل الاعلام الروسية، ان القرارات الهامة، بشأن النووي الايراني يتم اتخاذها في اسرائيل وليس في الولايات المتحدة. واضاف في حديث لوكالة الانباء الروسية الرسمية “سبوتنيك” “ان القرارات الهامة في الموضوع الايراني يجب ان نتخذها نحن بشكل واضح في القدس”.
وقال “ان امن مواطني إسرائيل ليس بمسؤولية الرئيس الامريكي او الكونغرس. ويتحتم على الحكومة عمل كل شيء كي يشعر الجميع بالأمن”. وبالنسبة للعلاقات الإسرائيلية – الامريكية، قال ليبرمان ان العلاقة الشخصية بين اوباما ونتنياهو “ليست بأفضل حال”، مع ذلك، اضاف “ان العلاقات بين البلدين قوية وراسخة لأنها تقوم على التعاون الواسع في مجالات الأمن والاقتصاد والعلوم، وبسبب الجالية اليهودية الكبيرة. أنا لا اتوقع تضرر اسس العلاقات، ولا حاجة لأن نكون دراميين”.
المحكمة تؤجل اخلاء عائلة صب اللبن من منزلها في القدس الشرقية
ذكرت صحيفة “هآرتس” ان المحكمة المركزية في القدس، أجلت امس، موعد اخلاء منزل عائلة صب اللبن في البلدة القديمة لصالح جمعية الاستيطان “عطيرت كوهنيم” التي تدعي ملكيتها للمنزل. وليس من الواضح متى سيتم اخلاء العائلة، لكنها تعتقد انه ستجري محاولة اخرى لاخلائها خلال الأيام القريبة. وقد تحصنت العائلة في منزلها، امس، منذ ساعات الصباح، بعد وصول قوة من الشرطة لتنفيذ امر اخلائها. ورفض رب العائلة احمد صب اللبن، فتح الباب لقوات الشرطة، فغادرت المكان، لكنها اعلنت بأنها سترجع ثانية.
ووقعت مواجهات بين المواطنين الفلسطينيين الذين احتشدوا في المكان وبين المستوطنين الذين يقيمون في الحي. ودخل العديد من النشطاء الفلسطينيين ونشطاء اليسار الاسرائيلي الى المنزل واعتصموا فيه مع اصحابه، رافضين امر الاخلاء. وتوجه محامي العائلة محمد دحلة الى المحكمة طالبا تأجيل الامر الى ما بعد بت المحكمة العليا في الالتماس الذي قدمته العائلة، والمتوقع ان يتم بعد حوالي شهرين.
يشار الى ان عائلة صب اللبن تقيم في بيتها في الحي الاسلامي منذ 65 عاما، وخلال 35 عاما مضت، تدير صراعا قضائيا ضد امر اخلائها منه. وقد حصلت العائلة على هذا المنزل الذي كان يتبع لعائلة يهودية في السابق، من الحكومة الاردنية في سنة 1950، كعائلة محمية. لكنه خلافا للاجئين الفلسطينيين الذين تركوا ممتلكاتهم في القدس الغربية ولا يستطيعون العودة اليها والمطالبة بها، فان إسرائيل سمحت لليهود الذين امتلكوا بيوتا في القدس الشرقية باعادتها اليهم.
وقبل عدة سنوات قام حارس املاك الغائبين بتحويل ملكية المنزل من عائلة صب اللبن الى جمعية تتعاون مع “عطيرت كوهنيم”، التي تدعي ان العائلة لم تستخدم المنزل خلال فترة معينة، ولذلك فانها فقدت مكانتها كعائلة محمية، ويمكن اخراجها منه. وقد تبنت المحكمة هذا الادعاء، ورفضت طلب العائلة تأجيل امر الاخلاء.
مقالات
اذهبوا لاستبدال نتنياهو
تحت هذا العنوان تكتب “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية ان الانتخابات التي ستجري اليوم، تشكل فرصة حقيقية لتغيير اتجاه الاكتئاب التي تمضي إسرائيل نحوه. فخلال سنوات حكمه الست اظهر بنيامين نتنياهو عدم الكفاءة المطلقة وتدهور بشكل كبير كل مجال تقريبا. فالاقتصاد راوح مكانه بوتيرة نمو منخفضة، ومعالجة قضايا الإسكان كانت مخزية، ولم تعمل الحكومة بما يكفي في مجال غلاء مستوى المعيشة، ولم تنفذ اصلاحات على مستوى القوى البشرية في القطاع العام، ولم تحقق الاصلاحات المطلوبة في شركة الكهرباء، ولا الاصلاحات المتعلقة بالتقاعد للنساء ولقوات الجيش. كما عرقل نتنياهو تقرير لجنة غيرمان لتدعيم الجهاز الصحي العام، وسمح بتعيين لجنة ألالوف لمحاربة الفقر، لكنه حرص على عدم تطبيق توصياتها. وسمح بتحويل ميزانيات ضخمة للتعليم الديني اليهودي على حساب التعليم الرسمي.
وفي المجال الامني اصبح الوضع اشد خطورة من السابق. وقد استغلت ايران سنوات حكمه كي تزيد بشكل منهجي من بناها التحتية النووية، في وقت يدمر فيه نتنياهو العلاقات مع ادارة اوباما، ويقوض السند الاستراتيجي الأساسي لإسرائيل.
كما تفجرت وعود نتنياهو بالحسم ضد حماس، على خلفية حرب الجرف الصامد التي استمرت 50 يوما وكلفت حياة 73 اسرائيليا واكثر من الفي فلسطيني. ويتحمل نتنياهو مسؤولية التعامل المخزي مع طالبي اللجوء، حيث أصر على سن قوانين تلتف على المحكمة العليا بهدف تصعيب حياة الناس الذين هربوا من الموت في بلادهم، ويتحتم على إسرائيل حمايتهم.
وفي ظل حكومة نتنياهو ازدهرت القوانين غير الديموقراطية والمثيرة للتحريض وعدم التسامح. واكدت المبادرات التي طرحت لتعزيز الهوية اليهودية، وعلى رأسها قانون القومية، محاولات اقصاء الاقليات نحو الهامش وتحويلهم الى مواطنين من الدرجة الثانية.
وفوق هذا كله، واصل الاحتلال ضرب جذوره عميقا، وتحولت كلمة “السلام” الى كلمة فارغة المضمون، وتم اهمال مستقبل الدولة لصالح استمرار بناء المشروع الاستيطاني. هذه الانتخابات تشكل فرصة لمحاسبة نتنياهو، آن الأوان لعرض أمل جديد على مواطني اسرائيل.
يجب اعادة الاستقرار السياسي.
تحت هذا العنوان يكتب موشيه ارنس، في “هآرتس” انه لا يشك بأن من سيركب الحكومة في نهاية الامر، سيجد صعوبة في تركيب ائتلاف والحفاظ عليه لئلا يتفكك خلال استعداده للانتخابات القادمة. عندما لا يملك الحزب الذي سيركب الحكومة اكثر من عشرين وبعض المقاعد في الكنيست، من الواضح ان الائتلاف لن يكون مستقرا، ولذلك فانه مقابل الانشغال في قضايا الإسكان وغلاء المعيشة والفلسطينيين وايران النووية وصواريخ حزب الله وحماس، هناك مكان لابداء الرأي في العوامل التي تسبب عدم استقرار الجهاز السياسي.
ويرى ارنس ان ازدياد الاحزاب في إسرائيل يعكس بشكل شرعي المجتمع الاسرائيلي المتنوع. فالعرب، والمتدينين، والمهاجرين الروس، وربما في المرة القادمة المهاجرين الفرنسيين، يريدون تمثيلا في الكنيست من قبل احزاب تدفع مصالحهم العينية، ويستحقون ذلك.
لا يوجد أي اساس للاعتقاد بأن رفع نسبة الحسم سيساهم في تحقيق استقرار الائتلاف الحاكم من خلال تقليص عدد الاحزاب في الكنيست. قانون رفع نسبة الحسم فرض بشكل اعتباطي وتعسفي على الاحزاب العربية الثلاث في الكنيست، ولن يساهم في تحقيق الاستقرار للائتلاف القادم، وسيمنع عرب إسرائيل من التعبير عن ارائهم السياسية المنوعة في صناديق الاقتراع.
لا شك ان سيطرة حزبين كبيرين على الحلبة السياسية يساهم في تحقيق الاستقرار. هكذا كان عندما كان الليكود والعمل يملكون اكثر من اربعين مقعدا في الكنيست لكل منهما، لكن الانخفاض الحاد في عدد نوابهم هو السبب الاساسي لعدم استقرار الائتلاف، سواء تم تركيبه من قبل الليكود او العمل.
ليس من الحكمة اتهام الناخبين الذين يمنحون اصواتهم للاحزاب الصغيرة، ولا فائدة من محاولة اجبار الناخبين على تغيير طريقهم من خلال سن قوانين نصف ناضجة، كقانون الانتخاب المباشر لرئاسة الحكومة، او رفع نسبة الحسم، فالاول يزيد من تفاقم الاوضاع، والثاني لم يقدم أي مساهمة، لا بل الحق ضررا بالعملية الديموقراطية. ان سن القوانين الاعتباطية لن يحقق الاستقرار السياسي المنشود، ولكي يتم تحقيق الاستقرار هناك حاجة الى عمل قاس واساسي، يركز على تنمية جيل القيادة المقبلة وبناء الثقة والتلاحم داخل الحزبين الكبيرين، العمل والليكود.
الاسرائيليون يصوتون ببطاقتين، نيابة عن الفلسطينيينن ايضا
تحت هذا العنوان تكتب عميرة هس، في “هآرتس” ان جميع الاسرائيليين الذين يتوجهون للتصويت اليوم، سيصوتون عمليا ببطاقتين، احداهما نيابة عن حوالي 2.5 مليون حاضر – غائب، الفلسطينيين الذين بلغوا 18 عاما، ويعيشون في الضفة، والقدس الشرقية وقطاع غزة. فتصويتنا يحدد مصيرهم وحياتهم وكوارثهم بشكل لا يقل عن مسار حياتنا.
وتضيف: صحيح ان إسرائيل هي ديموقراطية لليهود، ولكنها دولة رأسمالية خنزيرية، تم فيها تقليص مسؤولية الدولة والمجتمع عن الفرد ورفاهيته الى اقصى حد مخجل. الفقر والفجوات هي ليست ضربات سماوية، وانما نتاج سياسة تقسيم الموارد والدخل العام حسب المكانة والمناطق والطوائف والاصل العرقي، وطرق الاستثمار التي تميز ضد أغلى الموارد – البشر.
نحن نملك حق التظاهر والاضراب والتنظيم والتعبير والكتابة والفحص وبث برامج راديو حربية، وانشاء القوس الديموقراطي الشرقي واقامة الخيام في الشوارع، بينما في المقابل، يتم شل حق الفلسطينيين الطبيعي في الضفة والقطاع بالعمل ضد التعسف والعنف وطغيان الحكم الإسرائيلي. واما يتم تجاهل هذه الحقوق بشكل منهجي، او يتم قمعها بالعنف.
انهم يسمونها ارهابا ومعاداة للسامية، او مسا بالامن الاقليمي او خطوات احادية الجانب او خرق القانون او غياب الاهتمام العام.
لو كانت إسرائيل هي الدولة الديموقراطية المنشودة، لكان يحق لكل من يعيش داخل حدودها المشاركة في التصويت. ولكنها ليست كذلك. الاقليم الذي تحكمه الحكومات التي يتم انتخابها هو اقليم واحد، من النهر الى البحر – ارض اسرائيل الكبرى. وفي هذا الاقليم يعيش شعبان، اليهودي الاسرائيلي والفلسطيني. لكن قلة فقط من الفلسطينيين هم مواطنون يحق لهم التصويت.
الشعبان يملكان حق تقرير المصير، لكن شعبا واحدا حظي بتحقيق ذلك حتى الآن. ومبدأ المساواة بين الشعبين يعتبر منارة لكل الحكومات الإسرائيلية التي تحكم باسمنا على الاقليم الواحد. هذا ينعكس في نظامين قانونيين، بتكريس موارد الطبيعة والميزانيات، بحرية الحركة والسكن وغيرها. فلا تسموا ذلك ابرتهايد. لكن التطور غير المتساوي للشعبين في الدولة الكبرى هو المبدأ الموجه، الفلسفة التي حتى ان لم يصرحوا بها، فانها تصرخ من كل موقع بناء وكل عامود كهرباء وكل بئر ماء.
يتحتم على السلطة الإسرائيلية تقديم حساب للرعايا الذين يملكون حق الاقتراع. لكنها تعتبر نفسها محررة من أي مسؤولية وواجب وحساب ازاء الرعايا، الذين لا يحق لهم التصويت. ولذلك فان الحكومة التي ستقوم في اعقاب الانتخابات اليوم، ستكون مثل كل الحكومات التي قامت منذ 1967، حرة في املاء مصير الفلسطينيين سكان المناطق، اكثر مما ستكون حرة في تحديد مستقبل الاسرائيليين الذين يملكون حق التصويت.
تكرار الحديث عن ايران وحماس وداعش لن يساعد نتنياهو
تحت هذا العنواني كتب عاموس هرئيل في “هآرتس” ان بنيامين نتنياهو تعود الانتصار في الانتخابات على أساس مسالة واحدة: الامن، وللدقة اكثر، مشاعر الامن الشخصي للمصوتين. لقد فاز نتنياهو في معركتي الانتخابات عام 1996 (بعد موجة عمليات الباصات التي نفذتها حماس)، وفي 2009 (بعد حرب لبنان الثانية، والتصحيح الجزئي الذي وفرته عملية “الرصاص المسكوب” في غزة)، في الاساس لأن المواطنين شعروا بأنه لا يمكنهم الاعتماد على منافسه في ادارة السياسة الامنية. وتم تحقيق انتصاره الثالث والطفيف في 2013، على خلفية الشعور الامني الشخصي النسبي في صفوف الناخبين، مقارنة بالهزة الضخمة التي اصابت البلدان العربية المحادية لإسرائيل.
في المرة الاولى التي خسر فيها نتنياهو الانتخابات، في 1999، تمحورت المعركة الانتخابية، كما الحالية، حول مسألة طابع رئيس الحكومة. فالشعور بالاشمئزاز الشخصي من سلوكياته هو الذي ادى الى ركله خارج ديوان رئيس الحكومة، وهو الذي يهدده اليوم. اذا خسر نتنياهو الانتخابات اليوم، فهذا لن يكون لأن المواطنين لا يصدقونه بشأن ايران، وانما في الاساس بسبب التنافر الذي لا يطاق بين ارتفاع تكاليف المعيشة، والتي يتذمر منها معظم المواطنين، والكشف الجديد عن حياة الترف التي عاشها.
كما يبدو ان محاولة نتنياهو التركيز هذه المرة، ايضا، على قضايا الامن وتكرار الحديث غير المتوقف عن قائمة التهديدات: ايران، حماس وداعش، لا يحقق النتائج التي يتوخاها. لقد وصلت الامور الى قمتها في الرد الذي نشره على تقرير مراقب الدولة بشأن ازمة الإسكان، حيث اكد نتنياهو انه يركز بكل قواه على النووي الايراني. وتم اعتبار هذا الرد بمثابة تهرب من المسؤولية واستمرارا مباشرا لعدم قيامه باي عمل في كل المجالات. اضف الى ذلك ان نتنياهو يملك هذه المرة عددا اقل من الانجازات التي يمكنه عرضها في المجال الامني، الذي يعتبره ورقته القوية.
لقد اجاد قادة الاجهزة الامنية السابقين تحديد نقطة ضعف نتنياهو، وقاموا بتشكيل تحالف حاشد وواسع ضده. مئير داغان، يوفال ديسكين وأعضاء “قادة من أجل أمن إسرائيل”، اتهموا نتنياهو بالفشل في معالجة البرنامج النووي الإيراني وحماس في غزة. ولم يخل الهجوم من الحجج الديماغوجية (فمن المشكوك فيه على سبيل المثال، انه لو كانت هنا حكومة يسارية لكانت ستحاول هزم حماس في الصيف الماضي)، ولكنه أثبتت ان البطن الضعيفة لنتنياهو تمتد هذه المرة على مدى عدة مجالات.
لبالغ الأسف، كان هجوم دغان هو التذكير الوحيد تقريبا، بحرب غزة في حملة الانتخابات. مقتل 73 إسرائيليا في الحرب، والقتل المكثف للفلسطينيين في غزة، والاداء المتوسط للجيش خلال الحرب، ومسألة ما اذا كان الجيش مستعدا للاكتفاء بمواجهة مستقبلية محتملة مع حزب الله – كل هذه القضايا لم تناقش طوال الحملة. وبدلا من ذلك حصلنا على صور للمرشحين، من كل المعسكرات، وهم يرتدون السترات الجلدية وينثرون الشعارات الفارغة، فيما كان علم اسرائيل يرفرف من خلفهم.
على غرار مسالة المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين لم يطرح ايضا النقاش حول الخلافات الامنية الاخرى، باستثناء توجيه الاتهامات المتبادلة. ظهور تعزز قوة المعسكر الصهيوني في الاستطلاعات خلال الأسبوع الاخير قبل الانتخابات، زاد الى حد كبير من عدد السيناريوهات حول تشكيل الائتلاف، والتهم تماما كل الاوراق المتعلقة بهوية وزير الامن القادم.
اذا كان يبدو في السابق ان الوزير الحالي موشيه يعلون هو المرشح الوحيد للمنصب في المرة القادمة، مع امكانية تعيين نفتالي بينت في حال تشكيل حكومة يمين ضيقة، فانه يبدو الان ان كل شيء بات مفتوحا، وان فرص يعلون تقلصت، بينما تطول قائمة المرشحين.
اذا تم تشكيل حكومة وحدة، يمكن ان يسقط المنصب في ايدي نتنياهو او يتسحاق هرتسوغ، او يتم تسليمه الى مرشح آخر، تسيبي ليفني، عاموس يدلين، يوآب غلانط، افيغدور ليبرمان، والقائمة طويلة.
من المناسب ان يتذكر من يركب الحكومة القادمة مسألة واحدة: منصب وزير الامن، كما منصب وزير المالية، ليس منصبا يمكن منحه بموجب صفقة سياسية تمليها الاضطراريات التي تبدو عاجلة. من لا يريد تكرار تجربة تعيين وزير غير مجرب، كما حدث مع عمير بيرتس عشية حرب لبنان الثانية، عليه التفكير مليا قبل تعيين الوزير.
دخول حكومة جديدة ومجلس وزاري مصغر جديد، وربما وزير امن جديد، يزيد من التعلق بقادة الاجهزة الامنية خلال الاشهر الاولى للحكومة. وهنا تكمن اهمية خاصة لتجربة ومسؤولية القائد العام غادي ايزنكوت، ورئيس الموساد تمير بيدرو ورئيس الشاباك يورام كوهين. فالى ان يتم استيعاب الوزير الجديد لمهامه، سيضطرون هم الى توجيه السفينة.
نتنياهو، نعم ام لا
يكتب ناحوم برنياع، في “يديعوت احرونوت” انه على غرار قبطان السفينة الذي يلقي في البحر بالمتاع الثقيل عندما يواجه عاصفة بحرية على امل ان ينقذ سفينته من الغرق، هكذا فعل بنيامين نتنياهو ويتسحاق هرتسوغ عشية الانتخابات. فقد باع نتنياهو كل ما يتواجد على الرف، وزارة المالية لكحلون، والأمن لبينت، وخطاب بار ايلان لمصوتي اليمين. وامس مضى هرتسوغ على طريقه، والغى اتفاقية التناوب مع تسيبي ليفني.
هناك العديد من المسائل المشتركة بينهما في هذا التصرف، اولا: الفزع، او قد تكون كلمة الذعر هي الأصح. وثانيا، الاسفين. كل من له علاقة بالسياسة يعرف انه لا توجد أي اهمية للوعود التي يطرحها نتنياهو، فقد كتبت على كتلة جليد في يوم لاهب. وكل مطلع على السياسية، بما في ذلك ليفني، يعرف ان اتفاق التناوب بينها وبين هرتسوغ، لم تكن له أي فرصة، وكان في افضل الحالات مجرد امنية، فانتازيا.
لقد تعرض هرتسوغ وليفني في الايام الاخيرة الى كثير من الضغوط. وكان الادعاء هو ان الغاء التناوب سيضيف مقعدين او ثلاثة للقائمة، وسيخلق بالتالي الفارق الذي يتوقون اليه عن نتنياهو. كما طرحت ادعاءات مضادة. ويوم امس، ساد الانطباع في المعسكر الصهيوني بأن الفارق تقلص، فكان المسدس على الطاولة. لقد اتصل هرتسوغ بليفني بعد اطلاعه على المعطيات من قبل مدير الحملة الانتخابية، وكررت على مسامعه التصريح الذي ادلت به يوم السبت خلال لقاء “سبت الثقافة” في كفر سابا: انها لن تجعل اتفاق التناوب عقبة امام المفاوضات الائتلافية. وابلغ الناطقون ذلك الى وسائل الاعلام، ففهمت القناة الثانية ما فهمته، وخرج الامر عن السيطرة. وفي اللحظة التي تم فيها بث الخبر، تحتم على هرتسوغ الوقوف من خلفه، وكذلك فعلت ليفني، بعد ساعة.
موافقة ليفني تتوقع المستقبل. فاذا حقق حزب العمل انجازا مفاجئا في صناديق الاقتراع اليوم، يمكنها ان تتكرم بمساهمتها في الانجاز. واذا كانت النتيجة مخيبة، فلن يستطيع احد اتهامها. هكذا هو الامر في الليكود، ايضا، الانصياع التام للوزراء يتم تفسيره فقط على التخوف من اتهامهم بالهزيمة. وسنعرف رأيهم بالحملة الانتخابية فقط بعد ظهور النتائج.
احد الشروط الاساسية للحملات السياسية، هو الامتناع عن متغيرات في اللحظة الاخيرة، لأنه يتم تفسيرها على انها نتاج للذعر، وتنطوي على مخاطر. لقد تصرف نتنياهو وهرتسوغ هذه المرة بشكل مختلف، وكل واحد منهما يتهم الاخر بالذعر، وربما يكونا على حق.
على كل حال، فان الدراما التي حدثت امس، هي بمثابة قنبلة دخان، وليست قنبلة نووية. بعض المترددين الذين اعتبروا الخطوة تعبر عن الضعف، يمكنهم ان يتسربوا الى الخارج، وبعض الذين مالوا للتصويت للبيد بسبب معاداتهم لليفني قد يتسربون الى الداخل. وبشكل عام، عندما يقف الناخب اليوم من وراء الستارة، سيجد ورقة “ا.م.ت” تحمل اسم ليفني ايضا. من المشكوك فيه ان الغاء التناوب سيؤثر على خياره.
هذه الانتخابات تصل الى لحظة الحسم في ظل عدم الوضوح. الناخب لا يعرف ما الذي سيفعله بصوته، هل سيكون جزء من المواد التي ستستخدم لبناء حكومة الوحدة، هل سيساهم في تشكيل حكومة ضيقة، او هل سيتم استثمار صوته في المعارضة او هل سيمنحه عبثا لحزب لن يتجاوز نسبة الحسم. في كل تصويت هذه المرة يوجد عامل المراهنة. هناك ظاهرتان تسببتا بعدم الوضوح هذه المرة: رفع نسبة الحسم، والمكان المركزي الذي احتله نتنياهو في الحملة الانتخابية. لقد حطم رفع نسبة الحسم مسائل تحظى بالاجماع في الخارطة السياسية.
إسرائيل بيتنا التي منيت بضربة قاسمة جراء التحقيقات وبسبب هرب الجيل الثاني للمهاجرين، تقف على حافة نسبة الحسم. في حزب كهذا توجد اهمية كبيرة ليوم الانتخابات. يجب ان يكون هناك من ينظم السفريات للمهاجرين المسنين الى صناديق الاقتراع، ويجب ان يهتم احد ما بجعلهم يصوتون. الشخصية التي ادارات الحزب بشكل ناجح في المرة السابقة، كانت فاينا كيرشنباوم، والمدير العام دافيد غودوبسكي. لكنه تم تحييدهما بسبب التحقيق. لبالغ السخرية فان ارتفاع نسبة التصويت لدى العرب، والتي سترفع عدد الاصوات التي سيحتاجها كل مقعد، يمكنه ان يوجه الضربة القاسمة لحزب ليبرمان.
كما ان ميرتس ليست بعيدة عن الخط الاحمر، هذا هو ما يحدث لهذا الحزب، عادة، حين يأتي حزب العمل الى الانتخابات من صفوف المعارضة. حملة صرخة الاغاثة التي ادارتها ميرتس خلال الاسابيع الاخيرة، لم تختلف عن حملة نتنياهو في الايام الاخيرة. وكما يبدو فقد اعاد اليها ناخبين سبق تسربهم الى المعسكر الصهيوني . والسؤال هو هل سيكفي ذلك؟ وهل يمكن لميرتس ان تتواجد في المستقبل مع نسبة حسم كهذه.
الحزب الثالث الذي يلامس نسبة الحسم، هو حزب ايلي يشاي. تحالف يضم المتسربين من شاس والكهانيين والمتزمتين الذين جاؤوا من البيت اليهودي. في حال اجتيازها لنسبة الحسم، يسود السؤال عما اذا لن تتفكك في اليوم التالي للانتخابات. والسؤال نفسه يسري على القائمة المشتركة للاحزاب العربية. غالبية جمهورها يريدها معا، ويريدها داخل دائرة التأثير. لكن الرواسب الشخصية والايديولوجية تشد نحو اتجاهات اخرى.
لقد سبق وقلنا ان هذه الانتخابات جرت حول شخص واحد: نتنياهو. الليكود خرج الى الحملة التي ركزت كلها على نتنياهو، والمعسكر الصهيوني خرج ايضا الى حملة ركزت على نتنياهو. ولبيد هاجمه يوميا، وبينت بنى حملته على عدم ثقة ناخبيه بنتنياهو، وبعد ذلك تبنى نتنياهو وعاد امس الى مهاجمته. كما قامت جمعيات بهدف الدعوة الى استبدال نتنياهو، وسالت التبرعات، من داخل إسرائيل ومن خارجها. يمكن القول ان نتنياهو ربح العداء له باستقامة. وكما يبدو كانت هنا عدة اسباب لا تجلس على مسار اليمين – اليسار. تم التعامل مع نتنياهو كما لو انه يعيش داخل فقاعة، حياته الشخصية ليست حياتنا الحقيقية.
لقد اجرى كل اسرائيلي حسابه الشخصي. نتنياهو يقول انه بنى عشرات الاف المساكن، فاين مسكني الخاص. نتنياهو يقول اننا هزمنا حماس في الجرف الصامد، فلماذا اشاهد حماس من شباك منزلي في ناحل عوز. نتنياهو يقول انه ضحية لمؤامرة عالمية، فاين هي هذه المؤامرة.
انا ايضا اصغي الى ما يقوله نتنياهو عن مهنتي، عن مكان عملي. لا يمكنني الا الاستنتاج بان شيئا غير جيد حدث بينه وبين الواقع. ومثل بعض من سبقوه، وصل الى نقطة تحولت فيها الحسابات الشخصية والكراهية والخوف الى الجوهر. هذا لا يبشر بالخير، على طريق دورة اخرى، اذا ما املت ذلك نتائج الانتخابات. هذه المرة، نعم يبدو، ان الخيار سيكون شخصيا. هل نقول نعم لنتنياهو ام لا.
انه ليس ساحراً
تحت هذا العنوان يكتب شمعون شيفر، في “يديعوت احرونوت” ان نتنياهو صرح خلال الكم الكبير من المقابلات التي منحها امس، انه لولا ما فعله لكان من المؤكد ان ايران كانت ستملك عدة قنابل نووية الان. ويضيف شيفر: اذا كان رئيس الحكومة يصدق ما قاله، فمن المناسب ان نمنحه لقبا اخر يضاف الى القابه التي يفاخر فيها: لقب منقطع عن الواقع.
حقاً، هل هو الذي منع ايران من الوصول الى قنبلة نووية؟ هذا لا يثير حتى الضحك. واذا كان يائسا بسبب الاستطلاعات التي تتوقع انهياره في الصناديق الليلة، الى حد الكب بصفاقة، ونسب ميزات الساحر الى نفسه، فمن المناسب اذن، ان ندخل نحن الى الملاجئ، لأن لدينا مشكلة مع زعيم يجب، على الاقل حسب رأي وزير الخارجية الاميركي جون كيري، التشكيك بحكمه على الامور.
ليس كل شيء مباحا في هذه الحملة الغريبة، والتي تهدف الى بقائه في السلطة بكل ثمن. بعبارة اخرى، حتى اذا اتضح هذه الليلة ان نتنياهو سيضطر الى ترك المقر الرسمي لرئيس الحكومة في شارع بلفور في القدس، فانه لا يوجد أي سبب يبرر حالة الهستيريا التي يبثها في الأيام الأخيرة.
ليس المقصود “الخطر” الذي يدعيه نتنياهو في حال وصول حكومة يسارية الى السلطة، وانما انتخابات حرة اعلن عنها شخصيا قبل ثلاثة أشهر. لقد ترأس نتنياهو الحكومة طوال تسع سنوات، وربما من المناسب ان يتعلم من اقوال زعيم آخر لحزبه، المرحوم مناحيم بيغن، الذي كتب ان “المبدأ الأساسي هو ان استمرار السلطة يشكل خطرا على حرية الأمة واخلاق ابنائها. فالسلطة المتواصلة، حتى وان فعلت خيرا لأحد، تعتبر سيئة في جوهرها”. وفي مكان آخر في صحيفة “حيروت” كتب بيغن ان “ملخص الديموقراطية هو امكانية استبدال الحكام. هناك قدر كبير من الحقيقة بأن السلطة تفسد اولئك الذين يملكون قوة الحكم”.
انا اقترح على نتنياهو ان يتوقف عن البكاء، وانا اقصد الاوصاف التي اطلقها، ومن ضمنها ان “قوى عليا” تآمرت ضده لاسقاطه. نتنياهو يمتلك امتياز رئاسته للحكومة، ويمكنه الى حد كبير تحديد جدول الاولويات العام واستغلال موارد السلطة الخاضعة له. فعلى ماذا اذن كل هذا النحيب؟
في مكان آخر كانوا سيطرحون للنقاش العميق كل القضايا التي لم تطرح للأسف في حملة الانتخابات الحالية: ما الذي حدث في الصيف الأخير، الذي نجحت خلاله منظمة ارهابية حقيرة بالقاء الاطفال في رياض الاطفال في هود هشارون على الأرض وهم يرتجفون، بسبب سيل الصواريخ التي اطلقت على مدننا. ولم يتحدثوا هنا بجدية عن انهيار الجهاز الصحي، ولا عن التعليم وغلاء المعيشة خلال فترة نتنياهو الطويلة.
الامور يجب ان تقال: لقد كان نتنياهو رئيس حكومة غائب. لم يفعل شيئا ننتخب قيادة الدولة من اجله. في عام 1653 قام رئيس الحكومة البريطانية اوليفر كرومويل بحل الحكومة، والقى خطابا في البرلمان انهاه بثلاث كلمات لا تنسى: “بحق الله، انصرفوا”. بيبي. لقد آن الوقت كي تنزل عن المنصة وتستدعي الحمالين كي يخلوا اغراضك من بيت رئيس الحكومة في شارع بلفور. ولكن هذه المرة بحذر. ما يجب ان يبقى هناك من المفضل ان يبقى، كي لا يتم فتح تحقيق آخر.
الليلة سيتضح: هل افاد رفع نسبة الحسم او الحق الضرر
تحت هذا العنوان يكتب دان مرجليت، في “يسرائيل هيوم” ان المنافسة الانتخابية تصل اليوم الى نهايتها، وسيتضح الليلة او صباح غد، ما هو قرار الناخب، وكالعادة يتوقع حدوث مفاجآت. اذا كانت النتائج التي طرحتها الاستطلاعات تعكس نتائج التصويت، فهذا سيعني ان تقديم موعد الانتخابات الذي هدف الى توسيع الكتل الكبيرة لم يحقق هدفه.
بنيامين نتنياهو بقي الشخصية المركزية القوية، ولكن السلطة الراسخة التي سعى الى تحقيق استقرارها بقيادته، لن تختلف في تقسيمها عن تلك التي قامت بعد انتخابات 2013. اذا تم انتخاب هرتسوغ لرئاسة الحكومة، وحتى لو بالتناوب مع نتنياهو، فان هذا يعني ان حل الكنيست لم يحقق هدفه الأساسي. واذا شكل نتنياهو الحكومة لوحده – فان مثل هذه التركيبة الائتلافية كان يمكن تحقيقها حتى بدون تقديم موعد الانتخابات. لأنه فور فصل لبيد ورفاقه وتسيبي ليفني ورفاقها من الحكومة، كان يمكن تركيب حكومة بمشاركة المتدينين. لكن ليبرمان وضع عقبة امام خطة نتنياهو، وبذلك وضع عقبة امام نفسه في الأساس.
من وجهة نظري كان من المناسب تشكيل حكومة يقف في مركزها الليكود والمعسكر الصهيوني، بهدف تحسين المكانة المتضعضعة لإسرائيل على الحلبة الدولية وطمأنة المستوطنين في الكتل الاستيطانية من طردهم، معاذ الله، من بيوتهم. هذا صحيح ايضا، في ما يتعلق بالرابط الضيق ولكن المهم لتحديد قوانين الحكم الجديدة. يمكن لحكومة تجري فيها الشراكة بين الكتل الكبيرة فقط، ان تصحح الانقسام الذي يتكرر بين كنيست واخرى خلال العقدين الاخيرين.
لقد جربت إسرائيل كل شيء تقريبا: الانتخابات الشخصية لرئيس الحكومة، ورفع نسبة الحسم بمبادرة إسرائيل بيتنا والتي سيتضح الليلة ما اذا كانت قد حفرت بئرا لنفسها ووقعت فيه. من المناسب ان تتم التجربة القادمة بالتعاون بين نتنياهو وهرتسوغ. ولذلك هناك حاجة لتغلب الإسرائيليين على لامبالاتهم وكسلهم، والوقوف في الطوابير الطويلة امام صناديق الاقتراع. هكذا فقط سيحبطون التأثير الزائد للمتطرفين من اليمين واليسار، الذين يأتون هم بالذات الى صناديق الاقتراع بتركيبة كاملة. من المناسب اليوم الكتابة “هلموا جميعا” للتصويت، فالانتخابات الحرة هي قمة الديموقراطية في انحاء العالم، وبالتأكيد تعتبر يوم عيد للديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب