![]()
ما من شك أن ضربات “عاصفة الحزم” والمقاومة الشعبية في اليمن حشرت المتمردين الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح في زاوية صعبة، إلى درجة دفعت الأخير، الذي فقد مصداقيته، لطرح مبادرة للخروج من الأزمة وإنهاء التصعيد القائم وغير المسبوق للأوضاع السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية في البلاد والاستجداء أكثر من مرة لإيقاف هذه الضربات التي ألحقت الكثير من الخسائر في صفوف الانقلابيين على الشرعية .
كان من الممكن أخذ مبادرة المخلوع على محمل الجد ودراستها، لولا سوابقه العديدة، التي انقلب فيها على عهوده ومواثيقه ونقضها ببرودة دم غير معهودة، ما دفع جميع المراقبين والمحللين إضافة إلى الشرعية اليمنية ومعها الدول المشكلة للتحالف العربي إلى توصيف هذه المبادرة بأنها “مناورة سياسية جديدة”، من المتهم الأول بزعزعة استقرار اليمن ومحاولته الظهور كطرف محايد لإرجاء موته السياسي، على الرغم من أن صالح والحوثيين يعتبرون أساس المشكلة القائمة في البلاد .
مبادرة الرئيس المخلوع التي تضمنت الدعوة لحوار شامل لا يستثني أي طرف حتى من وصفهم بخصومه السياسيين، وحث الحوثيين على التعامل بإيجابية مع قرارات مجلس الأمن، ودعوة جميع الميليشيات وتنظيم “القاعدة” وقوات المقاومة الشعبية التابعين للرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي إلى الانسحاب من جميع المحافظات وتسليمها للجيش والأمن تحت إمرة السلطات المحلية، تدل بكل وضوح إلى أن صالح يدرك أنه في ورطة حقيقية وأنه وصل إلى مرحلة الاحتضار السياسي والعسكري بعد الضربات الموجعة لعاصفة الحزم وقرار مجلس الأمن الأخير وتصاعد الاتهامات له بالوقوف بشكل مباشر وراء تردي الأوضاع الأمنية وأحداث العنف في اليمن وتقويض العملية السياسية وتهديد أمن واستقرار البلاد وجيرانها .
صالح الذي تسبب أيضاً نتيجة ممارساته العبثية بتفكك قيادات حزبه “المؤتمر الشعبي العام” يحاول من خلال هذه المناورة السياسية الجديدة، العودة إلى المشهد السياسي، وإظهار أنه لا يزال مؤثراً ولاعباً أساسياً في الواقع السياسي اليمني، على الرغم من أن الجميع يدرك بأنه المساهم الأبرز في تفجير الأوضاع في البلاد وإفشال نتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل والانقلاب على الشرعية، وأنه إذا كان جاداً بحقن الدماء كما يدعي في مبادرته، ليس عليه وعلى حليفه الحوثي سوى الانسحاب من المدن التي احتلوها بالقوة بدلاً من إصدار بيانات لا تسمن ولا تغني من جوع .
لجوء قوات صالح والحوثي إلى التصعيد بعد إعلان قوات التحالف انتهاء عملياتها، ومحاولتها شن هجمات مباغتة على بعض النقاط العسكرية التابعة للشرعية واختراق الحدود السعودية، يعكس مدى الضعف الذي لحق بقدرات المتمردين ومحاولتهم كسب بعض النقاط على الأرض قبل أي حوار يفضي إلى تسوية سياسية محتملة .
اليمن اليوم بأمسّ الحاجة إلى دعم وتضامن الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة، إضافة إلى المنظمات الدولية حتى يتمكن من إرساء دعائم الأمن والاستقرار، ويحبط أي مخططات أو أجندات إقليمية لها مآرب وأطماع في أراضيها ومقدراتها التاريخية والدينية وثرواتها، ويعيد الأمل لشعبه بتحقيق تطلعاته المشروعة في التنمية والبناء، والوصول إلى السعادة التي طالما اقترنت باليمن منذ القدم .




