
غزة – وفا- زكريا المدهون- يعتمد عبد القادر النابلسي (55 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، على المساعدات الغذائية التي تقدمها له وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” وجمعيات خيرية محلية لإعالة أسرته الفقيرة.
يقول النابلسي الذي غزا الشيب رأسه، إنه عاطل عن العمل منذ سنوات، وبالكاد يستطيع توفير قوت أسرته اليومي الا اذا تبرع له أحد المحسنين أو حصل على فرصة عمل مؤقتة.
ويحل عيد العمال العالمي (الأول من أيار)، لينكأ جراح أكثر من 200 ألف متعطل عن العمل في قطاع غزة المحاصر منذ حوالي ثماني سنوات.
ويتابع النابلسي الذي يعيل أسرة تتكون من سبعة أفراد:” أنا فقير جدا وعاطل عن العمل منذ بداية انتفاضة الأقصى ولا يوجد عمل في غزة.”، مشيرا الى أنه أصبح “متسولاً” على أبواب الجمعيات والمؤسسات الخيرية لتلبية احتياجات أسرته.
وتفرض اسرائيل حصارا مشددا على الشريط الساحلي الضيق (1.8 مليون نسمة)، ما أدى الى تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
ويؤكد النابلسي أنه في كثير من الأيام لا يقدر على توفير قوت أطفاله وخاصة من الخضار والفواكه واللحوم الطازجة، منوها الى أن “الأونروا” تقدم له فقط مواد غذائية ومساعدات نقدية كل ثلاثة شهور.
ويعرب هذا المواطن عن أمله بأن تدور عجلة اعادة الاعمار وتتوفر فرص عمل حيث إنه يعمل في مهنة “البناء”.
الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطبّاع، يقول: “إن معدلات البطالة في قطاع غزة تجاوزت 55%، وتجاوز عدد العاطلين عن العمل ربع مليون شخص، وارتفعت معدلات الفقر والفقر المدقع لتتجاوز 65%.”
ويكشف الطباع لـ “وفا”، “تجاوز عدد الاشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية من “الاونروا” والمؤسسات الإغاثية الدولية والعربية أكثر من مليون شخص بنسبة تصل إلى 60% من سكان قطاع غزة، وهي النسبة التي بلغها انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في قطاع غزة.
ويؤكد أن أوضاع العمال ازدادت سوءا نتيجة لتبعيات العدوان الاخير واستمرار الحصار الاسرائيلي وتعثر عملية إعادة الإعمار.
ويشير الطباع، الى أن العدوان الأخير أدى الى تدمير كلي وجزئي لما يزيد على 500 منشأة اقتصادية من المنشآت الكبيرة والاستراتيجية، بالإضافة إلى العديد من المنشآت المتوسطة والصغيرة والتي تمثل مجمل اقتصاد قطاع غزة في كافة القطاعات ( التجارية والصناعية والزراعية والخدماتية) والتي يتجاوز عددها ما يزيد على 2800 منشأة.
ويشدد مركز الميزان لحقوق الانسان، على أن العدوان الإسرائيلي صيف العام الماضي ساهم في مزيد من تدهور أوضاع الطبقة العاملة والمجتمع الغزي وسط استمرار تشديد الحصار.
ويوضح المركز في بيان تلقت “وفا” نسخة منه أن المعطيات تشير إلى أن البطالة وغياب سياسات الحماية منها من أهم المشكلات التي تواجه العمال والتي تشكل سبباً لكثير من المشكلات الاجتماعية التي أصبحت مستشرية في المجتمع الفلسطيني، ولا سيما بين سكان القطاع.”
ويذكر المركز الحقوقي أن غياب الرقابة تسبب في تحويل بعض أنماط العمل إلى ما يشبه السخرة، حيث يتم استغلال العاطلين عن العمل بتشغيلهم بأجور لا تتعدى مئة دولار أميركي في الشهر، في ظل الارتفاع في أسعار السلع والخدمات وهي مرشحة لمزيد من الارتفاع إذا طبقت ضريبة التكافل في قطاع غزة.



