الخميس, مايو 14, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءقمة «كامب ديفيد».. لماذا لم تكن قمة الرياض؟ ... بقلم :ماهر عرار

قمة «كامب ديفيد».. لماذا لم تكن قمة الرياض؟ … بقلم :ماهر عرار

فهرس
تأتي قمة «كامب ديفيد» المزمع انعقادها في الولايات المتحدة على خلفية الاتفاق المبدئي المبرم في مطلع نيسان المنصرم بين إيران وبين دول ال 5+1 ،وهو الإتفاق الذي مهدت له مباحثات مسقط السرية.
في هذه الإثناء يضع وزير الخارجية الامريكي جون كيري اللمسات الأخيرة على برتوكولات قمة كامب ديفيد المرتقبة،والتي تأتي لحفظ ماء وجه الخليجيين المتعطشين لرزمة من الضمانات الكفيلة بتبديد هواجسهم وطمأنتهم من أن المقاربة الامريكية حيال إيران والخليج لم تتغير وأن الإتفاق مع إيران لا يتعدى كونه احتواء لبرنامجها الملتبس ومن مصلحة واشنطن وحلفائها. وبالتالي أن إيران قبل الاتفاق وبعده لن تصبح دولة حليفة وإن حصل تعاون مشترك معها في عدة قضايا متشابكة.
في السياق تفيد معظم التقارير التي ترشح عن الإعلام الغربي الذي يغطي ترتيبات القمة ومخرجاتها وعن بعض السياسيين الغربيين،أن الرئيس الأمريكي يقدر مخاوف الخليجيين،وأن إدارته ستقدم لهم جملة عقود لشراء أسلحة متطورة إلى جانب تدشين منظومة دفاعية مشتركة في الخليج سبق أن سوقتها وزيرة الخارجية الأمريكية في ولاية أوباما الأولى ،كتأكيد على التزام واشنطن بضمان أمن الخليج في مواجهة إيران.
في مقابل ذلك يتحدث العديد من أصحاب الرأي العرب عن انتزاع الخليجيين زمام المبادرة وحماية الأمن العربي والخليجي بمعزل عن الولايات المتحدة واعتباريتها الاستراتيجية (الضوء الأخضر)،وتسويق ذلك على أنه معادلة جديدة في المنطقة تعد ورقة في قمة كامب ديفيد، بيد أن ممهدات وبالتالي مخرجات وأبعاد قمة كامب ديفيد الخليجية الامريكية،التي تناول الإعلام الغربي خطوطها وأبعادها تقدم رؤية مغايرة لذلك،حيث أن هذه القمة التي تسوق الولايات المتحدة في أحد مخرجاتها السياسية ،كضامن استراتيجي وعسكري لدول الخليج في موازاة إيران ومحورها الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة، وتبعا تقدم الخليجيين مجتمعين في إطار المعادلة والحسابات الامريكية (علاقة التابع والمتبوع ) ،الأمر الذي يعني في ما يعنيه أن العرب والخليجيين وإن بادروا إلى التحرك في «عاصفة الحزم» التي جرى التهليل لها كثيرا، تبقى حساباتهم مرتبطة بتوازنات واشنطن ودورها الاستراتيجي في المنطقة..
السؤال هنا: هل على الخليجيين الذهاب لقمة كامب ديفيد أم أن على الولايات المتحدة أن تأتي للرياض ضمن قمة تفرض فيها دول الخليج على ساكن البيت الأبيض خطوطا وشروط معادلة جديدة ؟ …لعله من الخطأ أن الخليجيين بادروا إلى قبول الدعوة رغم تحايل الولايات المتحدة عليهم طوال العقود السابقة ،من خلال اتفاقها الضمني مع إيران على هامش إتفاق اطار 5+1 ،ولربما أكثر من ذلك أن ذهابهم لقمة كامب ديفيد أفقدهم ورقة اللعب على تناقضات الساحة الدولية من خلال الانفتاح على روسيا وتوقيع عقود تدشين برامج نووية معها كرد فعل طبيعي لإقرار واعتراف الغرب وواشنطن بحق إيران بتخصيب اليورانيوم رغم التباس برنامجها حتى بعد الإتفاق المبرم مؤخرا.
قمة كامب ديفيد تؤكد مجددا على أن الولايات المتحدة تمسك بخيوط اللعبة التي رغم الاتفاق مع إيران ،تبقي المعادلة دون تغير حيث تبقى حالة العداء بين إيران من جانب والخليجيين من جانب آخر المعادلة السائدة وتبقى الولايات المتحدة وإسرائيل الرابح الأكبر في جميع الحالات.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب