الخميس, مايو 14, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارعطش مبكر في جنين مع تعطل مضخات عدد من الآبار الارتوازية

عطش مبكر في جنين مع تعطل مضخات عدد من الآبار الارتوازية

images
حياة وسوق – عاطف أبو الرب – رغم الأمطار الوفيرة، لم تتوقف صهاريج المياه عن العمل خلال الشتاء المنصرم في جنين، ما ينذر بصيف قاس، إذا لم تجد الجهات المختصة حلاً استباقيا لهذه المعاناة، يقول البعض إن هناك نقصا في المصادر المائية المتاحة، ويرى آخرون أن سوء إدارة المياه وراء العطش الذي تعانيه أحياء مدينة جنين.
ولمعرفة الأسباب الحقيقية التقت “حياة وسوق” مع مدير دائرة المياه والصرف الصحي في بلدية جنين المهندس راغب ملحيس الذي حذر بدوره من صيف قاحل وجاف، إذا لم تتضافر الجهود لمعالجة الأزمة الراهنة.

واقع معقد
ويقول المهندس ملحيس إن واقع المياه في جنين معقد، وأن الأزمة الحالية والمنتظرة لها الكثير من الأسباب، منها ما يمكن التغلب عليه، وأسباب أخرى خارجة عن إمكانيات الدائرة والبلدية.
وبخصوص الأسباب الاكثر تعقيداً يرى ملحيس أن نقص المياه السبب الأساسي في معاناة المدينة ومخيمها، ففي الوقت الذي تقدير احتياجات المدينة والمخيم 12000 متر مكعب من المياه يوميا، فإن مجموع ما يضخ من مختلف المصادر لا يزيد على 6000 متر، وذلك بعد توقف عدد من المصادر.
وأشار إلى توقف بئر البلدية القديم متوقف عن العمل بسبب تعطل المضخة، وان العمل جار حاليا على صيانتها، و”من المتوقع أن يعود للعمل في غضون أيام، ومع تواضع معدل انتاج هذا البئر إلا أنه متواصل، وتحت سيطرة البلدية، ما يعني استدامة الضخ، كما أن مصدرا آخر يعرف باسم بئر أبو عرب، وهو بإدارة سلطة المياه الفلسطينية، ويقع جنوب جنين، متوقف بسبب خلل بالمضخة، ويماطل الجانب الإسرائيلي في منح الموافقات لاستيراد مضخة من الخارج، بالاضافة الى بئر خاص كانت البلدية تشتري المياه منه متوقف هو الآخر لأسباب إدارية”.
كما لفت إلى أن بئر المياه الرئيسي المغذي للمدينة والمخيم، والمعروف باسم بئر السعادة يعمل ينصف طاقته الانتاجية لعدم وجود مضخة، حيث اضطرت البلدية لاستئجار مضخة أقل كفاءة وانتاجية من المطلوب. وأكد أن هذه المصادر تغذي عدة أحياء في المدينة، وهذه المصادر مجتمعة تشكل مصدرا مهما وحيويا، وتوقفها عن العمل ينعكس سلباً على بقية المدينة.
واعتبر أن تهالك الشبكة يؤدي إلى ارتفاع نسبة الفاقد، فـ”حسب التقديرات العلمية والعملية فإن هذه النسبة تصل 50% من إجمالي الكمية التي تصل البلدية، وبالتالي أصبح من الضروري البحث عن سبيل لتأهيل الشبكة، حيث إن هذا الفاقد محسوب على البلدية، وصيانة الشبكة من شأنه أن يساهم في الحد من النقص الحاصل في نصيب الفرد في المدينة. وأكد أن مشكلة شبكات المياه وحاجة المدينة من تطوير وتأهيل يجري العمل عليه من قبل شركة متخصصة، ضمن مشروع الدراسة التشخيصية التي تتم بتمويل فرنسي”.
ويرى مدير قسم المياه في بلدية جنين أن توسع المدينة تسبب في نقص حصة الفرد من المياه، ففي الوقت الذي كانت مساحة جنين 9000 دونم، أصبحت اليوم 22000 دونم، ما يعني أكثر من ضعفي المساحة، و”هذا يعني توسع في الشبكات والخطوط، فيما نقصت حصة المدينة من المياه خلال السنوات الماضية وكان على البلدية البحث عن مصادر مياه لتغطية التوسع في المساحات”.
وحول الاتهامات التي يوجهها البعض لدائرة المياه وموظفيها بتقصيرهم في واجبهم، وأنها السبب وراء المعاناة نفى المهندس ملحيس هذه التهمة، وأكد أن “الدائرة تعاني من نقص في الكوادر الحرفية، فعدد العمال المهنيين المحترفين في قسم المياه 10 عمال، موزعين على ثلاث ورديات، وهذا العدد لا يفي باحتياجات شبكة يزيد طوبلها على 160 كيلو متر، وتخدم أكثر من 60 ألف نسمة، كما أن الإمكانيات المتوفر لدى الدائرة شحيحة جداً، حيث لا تتوفر آليات خاصة، بل كل الآليات بإدارة قسم الحركة في البلدية، ولك أن تتصور بلدية جنين بكل أقسامها يوجد بها حفارين فقط”. وطالب ملحيس بتعيين عدد من المحترفين، وتوفير مستلزمات العمل من آليات ومواد يمكن من خلالها تفعيل العمل، والحد من آثار الأزمة، وليس حلها، فالحل يحتاج الكثير من المال والوقت، ومصادر المياه.
ونبه إلى أن الصيف المقبل سيكون الأصعب، “خاصة أن نقص كمية المياه في الشبكات وهو ما يؤدي لمشاكل فنية أخرى، فعدم وجود مياه كافية يؤدي لتلف في المضخات، حيث إن تشغيل المضخات دون مياه يؤدي لاحتراقها. وهذا الأمر حصل أكثر من مرة”. وحذر من خطورة هذا الوضع على المضخات التي تزود المناطق المرتفعة بالمياه، وقال: “في حال استمر النقص في كميات المياه فإن خطر احتراق المضخات أمر وارد”.
وعزا سبب عدم وجود جدول للمياه خلال المرحلة الحالية إلى أنه في كثير من الحالات لا تغطي المياه حاجة المواطنين لضعف الضخ، وبالتالي الالتزام بساعات محددة يحمل حرمان المناطق المرتفعة، خاصة عندما تكون كميات المياه التي يتم ضخها محدودة. ونوه إلى أمر آخر وهو الطاقة التخزينية للمياه لدى المواطنين، واعتبر أن تحويل المياه للآبار في البيوت يزيد من الأزمة، خاصة في المناطق المرتفعة، ففي الوقت الذي يستأثر به سكان المناطق المنخفضة بالمياه، ويتم تخزينها في آبار وخزانات مياه في المنازل، فإن المياه لا تصل للمناطق المرتفعة، وعليه يتم تمديد ساعات الضخ لبعض الأحياء ضمن محاولات الدائرة لتحقيق العدالة في التوزيع.
وطالب ملحيس الجميع بتحمل مسؤوليته، والضغط على الجانب الإسرائيلي لزيادة حصة المياه المخصصة لمحافظة ومدينة جنين، واعتبر أن هذا الأمر سيساهم بتوفير المياه الكافية للمواطنين، ودون أن يتم ذلك ستبقى الأمور دون حل. وقال هذه ليست من مسؤولية قسم المياه، وليست من صلاحيات البلدية، بل من صلاحيات المستوى السياسي، وسلطة المياه، التي عليها ألا تستسلم لإرادة الاحتلال.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب