الاخبارشؤون عربية ودولية

الوثائق السرية للغاية من «درج مكتب» السياسى الكبير” أسامة الباز ” ( الحلقة الثالثة )

thumbgen

عاد «الباز» من أمريكا ليستكمل عمله النيابى فى محكمة الجيزة الابتدائية، وفى إحدى المرات كانت هناك مناسبة لأحد زملائه، فذهب إلى أحد محال الشيكولاتة لشراء هدية، فقابله قاضى المحكمة، وعندما علم منه أنه ينوى شراء حلوى من إحدى المناطق التى يعمل بها، أخبره بألا يفعل، من هنا تعلم «الباز» ألا يخلط العمل بالعلاقات الشخصية. تدرج «الباز» فى عمله سريعاً ليلحق بالمطبخ السياسى، وقتها كانت مصر فى حالة حرب، وكان «السادات» يحكم مصر، ارتبط «الباز» بعلاقة قوية مع «السادات». كان على المستوى الشخصى يحبه، ويرى أن «السادات» شخصية فريدة من نوعها، ولن تتكرر ثانية، واعتمد «السادات» بشكل أساسى على «الباز» فى تولى بعض الحقائب السياسية، وكان يستشيره فى بعض الأحيان فى أشياء مصيرية. وكان «السادات» يجادل «الباز» كثيراً، ويظلان لساعات يتناقشان، كان «الباز» يرى فى «السادات» ذكاءً، وبادله «السادات» الانطباع نفسه.

عندما اختار الرئيس أنور السادات، «مبارك» نائباً له، كان يرى أنه شخص يستطيع أن يكمل المسيرة، لكنه كان يحتاج إلى إعداد، فأوكل مسألة إعداده لأسامة الباز، بداية من اللغة العربية، والنحو، وطريقة إلقاء الخطب، وأسلوب التفاوض، وكيف يتم، لأن «مبارك» كان عسكرياً، ولم يكن مؤهلاً للسياسة، وهكذا تم إعداده سياسياً قبل أن يصير رئيساً. واستمر هذا التدريب لفترة قريبة حتى 2002، بحكم أن «الباز» كان لصيقاً به طوال الوقت بحكم العمل وطبيعته.

فى خطاب للرئيس «السادات» أمام الاتحاد الأوروبى فى السبعينات، كان أسامة الباز يريد أن يوصل شيئاً ما داخل مضمون الخطاب، إذ طالما أوكل إليه «السادات» كتابة خطاباته، لكن «الباز» كتب الخطاب وفقاً لرؤيته وتوجهاته، فقال له «السادات» إن له بعض التحفظات على نص الخطاب، ويريد إجراء بعض التغييرات على مضمونه، وتوجهه، كان الخطاب يتحدث عن القضية الفلسطينية، لكن «أسامة» أصر على وجهة نظره، رافضاً تغيير الخطاب، وكان هناك سجال بينهما، على أثره ألقى «السادات» الخطاب كما يراه هو، وبعدها قال لـ«الباز» إن رأيه كان الأنسب.

أدرك «الباز» منذ اللحظة الأولى أن حسنى مبارك رجل ذكى على المستوى المهنى، لكنه ليس على مستوى أنور السادات، وفى الفترة التى كان يدربه فيها على العمل السياسى كان يتلقى التدريب بوعى ودقة حتى جاءت اللحظة التى تولى فيها «مبارك» حكم مصر.

الكثير كانوا يتوقعون تولى «الباز» وقتها منصباً أكبر مما كان عليه أواخر عهد «السادات»، خاصة لقربه الشديد من «مبارك» وأنه معلمه الأول فى الحياة السياسية، إلا أن «الباز» ظل فى مكانه رغبة منه فى ذلك من ناحية، ومن ناحية أخرى لم يتلق أى عروض من «مبارك» سوى عروض الوزارات التى كان يرفضها دائماً بحجة أنه يستطيع أن يفيد البلد أكثر من موقعه.

مرت السنوات الأولى من عهد «مبارك»، وتوقف التلميذ عن الدروس السياسية التى كان يتلقاها من أستاذه أسامة الباز، لسبب ما لم يذكره، وتولى «الباز» الملف الفلسطينى كاملاً لحنكته السياسية وكونه الأمهر فى عملية التفاوض، حيث كان الإسرائيليون لا يفضلون التفاوض مع «الباز» لشراسته وقوته التى شهدوا بها رغم عدم حبهم له، إلا أنهم كانوا يحترمونه.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى