الاخبارشؤون فلسطينية

8 أعوام على سيطرة حماس.. غزة المستقبل المجهول

d5d80827_iqtital2
غزة- تقرير القدس دوت كوم- في الرابع عشر من حزيران/ يونيو 2007، نجحت حماس وقوتها العسكرية الضاربة في غزة بالسيطرة على كامل مناطق قطاع غزة بعد أن نفذت هجوما منسقا استهدف مواقع الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية حتى استطاعت السيطرة عليها وسط عمليات اختطاف وقتل متبادل وفرار العشرات من عناصر الأجهزة الأمنية واختفاء مسؤولين أمنيين كبار بشكل مفاجئ.
سبق ذلك بعض المناوشات الأمنية بين عناصر من حماس وفتح، تزامن مع حراك سياسي مصري في محاولة لضبط الأوضاع وعدم حدوث أي تطورات إلا أن كل الجهود فشلت حتى دعا العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز لحوار في مكة، حيث تم الاتفاق بين الحركتين ووقعتا على ما سمي “اتفاق مكة” في شباط/ فبراير 2007، وتم تشكيل حكومة وفاق وطني، ولكن الاوضاع الامنية ما لبثت ان عادت وتدهورت وبدأ مسلسل جديد من الفلتان الأمني سيطرت في ختامه حماس على كافة المواقع.
ومنذ ذلك اليوم ورغم مرور 8 سنوات إلا أن كل محاولات لم الشمل والمرور إلى مصالحة حقيقية لم تنجح وبقيت رهينة الخلافات، ومعها كان يشتد الحصار على قطاع غزة من حين إلى آخر، وفي المقابل شنت إسرائيل 3 عمليات عسكرية واسعة وصفت بـ “الحروب” و3 أخرى كانت عمليات عسكرية محدودة كتلك التي استهدفت البحث عن شاليط.
وبعد كل هذه السنوات ما زالت الأوضاع في غزة تراوح مكانها، حيث يرى مواطنون وسياسيون تحدث مراسل القدس دوت كوم بغزة إليهم أن المستقبل كان ولا يزال وسيبقى مجهولا طالما لا يوجد أي أفق سياسي واضح لدى الجهات التي تبسط سيطرتها على غزة بالرغم من تشكيل حكومة وفاق وطني كان من المفترض أن تكون الكلمة العليا لها.
ويرى المواطن عماد أبو حمدة، وهو مدرس متقاعد أن الواقع السياسي الذي تمر به القضية الفلسطينية ما زال يؤثر على حياة السكان سلبا سواء في غزة أو الضفة وأن الأوضاع قد تتجه للأسوأ في ظل انعدام الثقة بين أطراف النزاع داخليا من جهة وبين السلطة الفلسطينية من جهة وإسرائيل والمجتمع الدولي من جهة أخرى.
وأشار إلى أن هناك محاولات عربية ودولية لتأزيم الوضع الفلسطيني وتعقيده بشكل أكبر في ظل الظروف الراهنة من خلال منح مشاريع سياسية تخص غزة وأخرى تخص الضفة لتعزيز الانقسام وفصلهما عن بعضهما.
فيما قالت طالبة العلوم السياسية في إحدى الجامعات بغزة، ياسمين فرج ان الحياة بالنسبة للمواطن في فلسطين أصبحت بائسة بفعل الانقسام وتمرير مشاريع سياسية هدفها تصفية كل مقومات القوة لدى الجهات الفلسطينية الرسمية والتي يمكن من خلالها أن تحرز تقدما سياسيا في مواجهة إسرائيل.

ولفتت إلى أن الوضع السياسي كان له الأثر البالغ على الاقتصاد ما أدى لتأثير أكبر من المتوقع حياتيا واقتصاديا واجتماعيا على الفرد في المجتمع مما يستدعي تحركا عاجلا لإنقاذ جيل الشباب الذي أصبح يعتمد على البطالة إن وجدت من أجل البقاء والمثابرة والقدرة على العيش.
بدوره اعتبر محمد البريم الناطق باسم لجان المقاومة في فلسطين، أن إنهاء الانقسام سيكون أكبر مكافأة للفلسطينيين خاصةً في غزة والذين ضحوا كثيرا وخاضوا ثلاثة حروب وصمدوا برغم قسوة وقوة وجبروت الاحتلال.
وأضاف “لابد من مصالحة حقيقية قائمة على الشراكة وتحافظ على الثوابت الفلسطينية”، لافتا إلى أن الكل الفلسطيني بحاجة إلى رؤية وطنية موحدة تجمع ولا تفرق ويتم تطبيقها في ظل انسداد الأفق وتضاعف المعاناة التي يعانيها الفلسطينيون.
وتابع “الانقسام أضر بشعبنا على جميع المستويات وإنهاؤه يتطلب إرادة حقيقية من قبل جميع الأطراف وإيمان مطلق بأن المستفيد الوحيد من بقاء حالة الانقسام هو الاحتلال”.
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم يرى أن الأوضاع مأساوية في ظل غياب اليقين في إمكانية إيجاد أفق لوضع حد للانقسام السياسي الذي يدفع الناس والقضية ثمنه بسبب التعنت وغياب النوايا والإرادة الحقيقية في التغلب على ما تبقى من قضايا والتي لم يتم حلها أو التوصل لاتفاق بشأنها.
واعتبر أن استمرار الحصار والعدوان بطرق مختلفة وتوقف إعادة الإعمار وما تحاول إسرائيل تقديمه لغزة باعتباره تسهيلات تمنح للمواطنين، كل ذلك لم يضف على الحياة بغزة سوى مزيد من الإحباط لدى المواطن الذي يعاني البطالة والفقر وغياب الأمل.
وأضاف “حتى الآن لا يوجد أي أفق حقيقي يبشر الناس بانتهاء الأزمة القائمة منذ سنوات وكل من طرفي الانقسام متمسك برؤيته ومواقفه السياسية”.
وتشير الإحصائيات شبه الرسمية الى أن 70% من سكان قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي وأن 89% لا يستطيعون توفير الاحتياجات الأساسية، وأن 10 آلاف فلسطيني بغزة ما زالوا بدون مأوى بسبب الحرب. في حين وصلت نسبة البطالة الى أكثر من 42% حتى الربع الأخير من عام 2014، و90% من المشاريع الاقتصادية المختلفة تعرضت للتدمير، و95% من السكان تصلهم مياه لا تطابق معايير منظمة الصحة الدولية.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى