
الرباط – «القدس العربي»: في تبادل الاتهامات حول تراجع الحريات الفردية في المغرب، وتحميل حكومة عبد الإله بن كيران، مسؤولية هذا التراجع، عادت المعارضة إلى حوادث فردية وقعت هنا أو هناك بعضها وقع قبل 15 عاما، تم طيها في حينه، الا انها ترى فيها منهجا حكوميا للانقضاض على مكتسبات حقوقية.
النقاش الذي جرى في جلسة برلمانية أول أمس الثلاثاء تمحور حول حادثي «صاية (تنورة) إنزكان» وهي حادثة اعتداء على فتاتين كانتا ترتديان تنانير قصيرة وحادثة «مثلي فاس» اعتدى فيها مواطنون على شاب مثلي وإن كانت هاتان الحادثتان تشكلان ظاهرة أو حوادث معزولة.
خديجة الرويسي، البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة (معارضة ليبرالية) قالت أنها «لا تظن أن حوادث الاعتداء على مواطنين واستعمال العنف ضدهم في الفترة الأخيرة معزولة» وإنما جاءت بفضل رسائل مشفرة للتشجيع على ضرب الحريات والعنف والرجم، من طرف رئيس الحكومة ووزراء آخرين.
واتهمت الرويسي الحكومة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية ذات المرجعية الإسلامية، بالتشجيع على هذا العنف «كانت هناك إشارات واضحة من طرف وزراء في الحكومة ورئيس الحكومة للتشجيع على هذا العنف والاعتداءات»، مذكرة بتصريحات رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، حول الخيانة الزوجية واعتداءه قبل 15 عاما على صحافية في القناة الثانية في مقر البرلمان بسبب ملابسها وقالت أن «هذه كلها إشارات قوية تشجع على الكراهية» وطالبت الحكومة بالاعتذار لأن «وزراء مسؤولين يشجعون على العنف».
مصطفى الرميد وزير العدل والحريات طالب النائبة الرويسي بالاعتذار لأنها «حملت رئيس الحكومة مسؤولية جرائم ارتكبها أشخاص هم محل محاكمات».
وقال الرميد أن المواطن المغربي، سواء كان رجلا أو امرأة، «له الحق في ارتداء ما شاء من اللباس دون أن يصل ذلك إلى مستوى من العري الذي يعاقب عليه القانون صراحة، أو يستفز المجتمع ويؤدي به إلى الفتنة» وأن ممارسة الحرية تقتضي المسؤولية الضرورية، وأن الحقوق والحريات، سواء منها الفردية أو الجماعية، مضمونة ومحمية «دون أن يعني ذلك أننا بلغنا غاية المنى أو حققنا بشأنها المبتغى».
و أضاف «نحن، وكما هو معلوم، في مرحلة انتقال ديمقراطي وحقوقي، مع كل ما يعنيه ذلك من إنجازات وإخفاقات وبقدر ما نؤكد على أهمية ووجوب ضمان الحريات، فإننا نؤكد أيضا على ضرورة ممارستها بكل مسؤولية».
وأكد ان حوادث الاعتداء التي وقعت على مواطنين ومواطنات في الفترة الأخيرة، «تبقى محدودة وشدد الوزير المغربي على أن «الحقوق والحريات الفردية والجماعية مضمونة ومحمية دون أن يعني ذلك أننا حققنا بشأنها المبتغى» وقال إن سياسة الحكومة في هذا المجال تقوم على تعزيز الحريات والرفع من مستوى ممارستها من خلال عدة مداخل، وأن «إنجازات الحكومة كثيرة في هذا الباب وإن كان يلزمها بذل مجهودات كبيرة لاستكمال مشوار دعم الحريات» في البلاد.



