الخميس, أبريل 23, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارالصراعات الإقليمية والحسابات السياسية تلقي بظلالها على تشكيل المجلس العسكري السوري المعارض

الصراعات الإقليمية والحسابات السياسية تلقي بظلالها على تشكيل المجلس العسكري السوري المعارض

25r100
إدلب ـ «القدس العربي»: اجتمع المجلس العسكري التابع للقيادة العسكرية العليا السورية المعارضة في الريحانية مؤخرا، وتم الاتفاق على إعادة هيكلة المجلس، أو ما أصبح يعرف بـ»مجلس الثلاثين»، والذي يضم ثلاثين ممثلاً عسكرياً عن الفصائل، بواقع ستة أعضاء عن كل جبهة من الجبهات الخمس.
وكان المجلس العسكري قد انبثق عن اجتماع فصائل المعارضة السورية المسلحة في مدينة انطاليا التركية في كانون الأول/ديسمبر 2012، وشارك فيه 550 ممثلاً عسكرياً عن كل الفصائل المقاتلة حينها، وانتخب مجلسا ضم 11 ضابطاً ومنشقاً، و19 من القادة «الثوريين»، بينهم جمال معروف وزهران علوش وأحمد عيسى الشيخ، وتم انتخاب العميد سليم إدريس رئيساً لهيئة الأركان حينها.
وعن المجلس الجديد والفصائل المشاركة في إعادة الهيكلة قال المقدم جميل رعدون، قائد تجمع صقور الغاب: «دعونا أغلب الفصائل الفاعلة عسكرياً على الأرض، ونرغب أن يكون المجلس العسكري بعيداًعن التجاذبات السياسية لكتل الائتلاف».
الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة أعلن، على لسان ناطقه الرسمي الدكتور سالم المسلط، عدم علاقته بالمجلس العسكري، لأن «إعلان ما سمي بالمجلس العسكري الجديد اليوم ليس سوى محاولة لتضليل الرأي العام من قبل بعض أعضاء المجلس المنحل في ظل الجهود التي يقوم بها الائتلاف مع الفصائل المقاتلة لتشكيل قيادة موحدة ضمن إطار وطني جامع».
وفي محاولة لفهم موقف الائتلاف، صرح الدكتور المسلط لـ«القدس العربي» أنه كان «يجب اتخاذ القرار فيما يخص المجلس العسكري بعد الاستحقاق الرئاسي للائتلاف، كي لا يفسر تفسيراً آخر وحتى لا يصب في طرف ضد آخر، وأعتقد أن هناك قيادات عسكرية قادرة على الاهتمام بالشأن العسكري دونما تدخل من الائتلاف». وأضاف المسلط: «تدخل الائتلاف في الحكومة وفي الشأن العسكري وفي وحدة تنسيق الدعم بالطرق التي شهدناها غير مبرر، والمفترض أن يكون الائتلاف مظلة لهذه المؤسسات يسهل مهام عملها ويسخر لها إمكاناته وعلاقاته الدولية لدعم وإنجاح هذه المؤسسات التنفيذية، الائتلاف ليس جسماً تنفيذياً إنما هو بمثابة جسم سياسي تشريعي».
فرج حمود السلامة، العضو السابق في المجلس العسكري وممثل الجبهة الشرقية، يرى أن الصراع هو مجرد صراع من أجل أصوات انتخابية، وذكر في حديثه لـ«القدس العربي» أنه «لا توجد هيكلة حقيقية للأسف، والصراع على المجلس العسكري هو من أجل كتلة الأركان، فهي يمكن أن ترجح انتخابات رئيس الائتلاف أو أي قرارآخر، وسابقا هي من أعادت الدكتور أحمد طعمة رئيساً للحكومة السورية المؤقتة بعد إقالته حين تم تغييرها». ولهذ يرى السلامة أن المجلس العسكري «بحاجة إلى قرار دولي كبير يفرض على كل الفصائل الانضمام إليه».
يلماز سعيد، العضو المستقيل من المجلس العسكري، قال إن سوريا أصبحت ساحة لتصفية الحسابات والصراعات الدولية والأمور لم تعد كالسابق، والقرار في سوريا خرج من يد أبنائها منذ أكثر من سنتين، وحالياً خرج القرار من الدول الإقليمية والخليجية». وفي تصريح لـ«القدس العربي» أشار سعيد إلى أن «إنشاء مجلس عسكري تم من أسماء تشكيلات وهمية بات يعرفها الجميع، والقوى التي تحارب في سوريا حالياً و خاصة في الشمال هي جبهة النصرة وحلفاؤها، وإن فصائل الجيش الحر المشاركة هي الأضعف نفوذاً».
وعن حل مأزق قوى المعارضة السياسية والمسلحة، قال سعيد: «أرى أن الحل سيكون بتشكيل جسم سياسي يمثل الشعب السوري، وتشكيل جيش وقيادة أركان تتبع له برعاية دولية حقيقية، بالتنسيق المباشر مع التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا، ولتدريب جيــش في دورات خـــاصــة، بحيث تحارب الــقـوى العســكرية مدعومة بطيران التحالف الدولي».
وبعد يومين من اجتماع المجلس العسكري ومجلس قيادة الثورة وإعلانهم عن إعادة هيكلة المجلس العسكري، أعلنت فصائل عسكرية إسلامية رفضها تشكيل المجلس الجديد رغم وجودها في مجلس قيادة الثورة الذي دعا إلى إعادة الهيكلة، وعلى رأسها حركة أحرار الشام الإسلامية وجيش الإسلام، إضافة لعدد من فصائل محافظة حلب.
وجاء في البيان: «في خضم المأساة التي يعيشها شعبنا السوري المكلوم وكثرة المتاجرين بدمائه والمتسلقين على التضحيات، تفاجأنا بإعلان تأسيس مجلس القيادة العسكرية العليا لهيئة أركان الجيش الحر بعدد كبير من أعضاء مجلس الثلاثين التابع للائتلاف، الذي تم حله، في خطوة تعتبر تكريساً لأخطاء الماضي التي أدت إلى انفصال بعض المؤسسات الثورية عن واقع الشعب السوري وانتهت بفشلها الكامل».
وتبرأت الفصائل الموقعة على البيان من هذه الخطوة، واعتبرتها «محاولة جديدة لخلق المزيد من التفرقة والصراعات الداخلية التي لا تخدم إلا أعداء الثورة، وإنه ليؤسفنا أن نرى كيف يحاول البعض اختطاف القرارات المفصلية من أجل مشاريع وأجندات لا تصب في مصلحة الثورة السورية».
وأكدت الفصائل الإسلامية على :»ضرورة إصلاح جميع مؤسسات الثورة والعلاقة بينهما ضمن إطارعمل شامل يخدم مصلحة سوريا وثورتها المباركة»، وشددت هذه الفصائل على أنها «لن تسمح بالمتاجرة بدماء الشعب السوريوتمييع قضيته»، كما جاء في البيان.
يُزيد الصراع على المجلس العسكري من حدة الانقسام بين المعارضة المسلحة وفصائلها، ويعمق الشرخ الحاصل بين الائتلاف الوطني وباقي الفصائل، خاصة وأن الائتلاف غارق في مشاكل مكوناته وحساباته الانتخابية المنعكسة عن الصراع الإقليمي الكبير.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب