الاف الإسرائيليين يشاركون في تظاهرات احتجاجا على جريمة دوما وتفشي العنف ضد المثليين
كتبت صحيفة “هآرتس” ان الآلاف الإسرائيليين شاركوا، مساء امس السبت، في التظاهرات التي جرت في انحاء البلاد، احتجاجا على طعن مشاركين في مسيرة المثليين في القدس، والعملية الارهابية (اليهودية) في قرية دوما الفلسطينية. وجرت التظاهرات في تل ابيب والقدس وحيفا وبئر السبع.
والقى رئيس الدولة رؤوبين ريفلين كلمة في التظاهرة التي جرت في ساحة صهيون في القدس الغربية، بمشاركة الآلاف. وقال: “لا يمكن اخماد النار في تظاهرات التضامن وتدوين الملاحظات في الـ “فيسبوك” والتصريحات الاعلامية. لقد تولدت أجواء تسمح بالتسامح مع ما تعودنا تسميتهم “اعشاب ضارة”. في كل مجتمع توجد هوامش متطرفة، لكن علينا اليوم أن نسأل – ما الذي يسمح في الأجواء العامة للمتطرفين والتطرف بالمضي بأمان داخل الطريق الرئيسي. ما الذي جعل الاعشاب الضارة تهدد سلامة الحوض كله”.
وتم خلال التظاهرة اعتقال اربعة شبان يهود، حاول احدهم اختراق حاجز الشرطة ومهاجمة المتظاهرين. واصيب خلال عملية الاعتقال شرطي برأسه. كما تم اعتقال شابين يهوديين رددا هتافات ضد المظاهرة. وفي نهاريا تم اعتقال مواطن يهودي في بيته بشبهة نشر ملاحظة على صفحته الاجتماعية ضد المثليين واحتجاجهم.
وفي حديقة مئير في تل ابيب، شارك حوالي عشرة الاف شخص في المظاهرة الاحتجاجية. والقى وزير البنى التحتية يوفال شطاينتس كلمة في المتظاهرين فقوبلت بهتافات التحقير من قبل المشاركين الذين رفع الكثير منهم في وجهه اياد مصبوغة بلون الدم. ورد شطاينتس قائلا: “أنا لم أحضر الى هنا لطلب دعمكم بل لأعلن دعمي لكم ضد من يحرضون ويعتدون على المثليين. نحن معكم وسندافع عن حقكم بالتعبير بحرية والتظاهر بحرية، حتى عن الذين يصرخون هنا ضدي”.
وكان وزير التعليم نفتالي بينت ينوي المشاركة في التظاهرة لكنه الغى ذلك بعد رفضه التوقيع على وثيقة يتعهد فيها بالعمل من اجل مساواة حقوق المثليين. وكان الاعلان خلال التظاهرة عن نيته المشاركة فيها قد قوبل بهتافات تحقير. كما رفض النائب يانون ميغال (البيت اليهودي) الذي شارك في التظاهرة، التوقيع على الوثيقة، وغادر المكان.
وقال رئيس الدولة السابق شمعون بيرس خلال كلمته في المظاهرة، ان “من يحرض ضد مواطني اسرائيل العرب عليه ألا يفاجأ حين يتم حرق المساجد والكنائس واحراق طفل”. واضاف: “من يصف مسيرة للمثليين بأنها مسيرة حيوانات عليه ألا يفاجأ عندما يتم رفع سكين ضد فتاة في السادسة عشر من عمرها”.
ودعا رئيس بلدية تل ابيب رون حولدائي في كلمته الى البدء فورا “بتشريع قانون يمنح المساواة الكاملة في اسرائيل للمثليين”.
وقبل ذلك شارك الآلاف في تظاهرة نظمتها حركة سلام الآن في ساحة رابين في تل ابيب تحت شعار “كفى للتحريض، كفي للعنف”. وتحدث خلال التظاهرة ناصر دوابشة، عم الطفل علي الذي احرقه المستوطنون في منزله، وقال: “نتنياهو يعرب عن تعازيه لنا، لكننا نطالب وزير الأمن والجيش بأن يحققوا لنا الأمن في قرية دوما وفي كل القرى الفلسطينية. نحن نأمل ان يكون ما حدث نهاية لمعاناة شعبنا. قبل علي كان محمد ابو خضير، ونحن لا نعرف من التالي في الدور. نريد انتهاء هذه الحرائق”.
وقال رئيس المعسكر الصهيوني، يتسحاق هرتسوغ: “اتوجه الى رئيس الحكومة واقول، لو كنت مكانك لكنت قد أمرت الشاباك بمعالجة الارهاب اليهودي كالإرهاب الاسلامي. لا اشجب ولا اشكل لجنة بل اضرب على الطاولة واقول لكل جهات تطبيق القانون افعلوا المطلوب. من يعرف كيف يعثر على قتلة الفتية المخطوفين سيعرف كيف يعثر على قتلة علي دوابشة”.
وفي حيفا شارك المئات في التظاهرة التي جرت في مركز الكرمل وكذلك في المظاهرة التي جرت في الحي الألماني. ورفع المتظاهرون في الكرمل شعارات كتب عليها “قانون ضد مجرمي الكراهية الآن”، “الاحتلال يقتل”، و”لا مفاخرة بالاحتلال”.
وشارك حوالي 150 شخصا في التظاهرة التي جرت قرب كلية المسرح في بئر السبع. ورفع بعض المتظاهرين لافتات كتب عليها “كراهية المثليين تبدأ في الحكومة”، و”استيقظي يا إسرائيل، نحن لن نصمت بعد”.
وكانت محكمة الصلح في القدس قد مددت يوم الجمعة اعتقال المتطرف يشاي شليسل الذي هاجم تظاهرة المثليين يوم الخميس في القدس وطعن ستة مشاركين. وتم تمديد اعتقاله لمدة 12 يوما. ورفض شليسل الحصول على تمثيل قانوني معتبرا ان المحكمة هي جزء من منظومة الشر.
يعلون يبلغ الشاباك سماحه باعتقال المتطرفين اليهود اداريا
كتبت صحيفة “هآرتس” ان وزير الأمن موشيه يعلون، ابلغ في نهاية الأسبوع، جهاز الشاباك بأنه سيدعم الاعتقال الاداري لنشطاء اليمين المتطرف المشبوهين بالضلوع بأعمال الارهاب ضد الفلسطينيين، خاصة في الحالات التي لا تتوفر فيها لدى الشاباك أدلة تسمح بتقديم هؤلاء الى المحاكمة.
وجاء قرار يعلون هذا في اعقاب العملية التي وقعت في قرية دوما، حيث احرق ملثمون بيتين فلسطينيين وقتلوا رضيعا عمرة سنة ونصف، واصابوا والديه وشقيقه الطفل بحروق بالغة.
يشار الى ان يعلون يؤيد اصدار اوامر ابعاد من الضفة للمستوطنين المتطرفين الذين يشتبه ضلوعهم في اعمال العنف، لكنه يعتقد ان العملية الاخيرة في دوما تحتم انتهاج قبضة أشد قسوة.
في المقابل اجرت اجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية، خلال اليومين الأخيرين، اتصالات مكثفة لتنسيق العمليات المشتركة الهادفة الى منع التصعيد البالغ في الضفة، في اعقاب مقتل الرضيع علي دوابشة، ومقتل الفتى الفلسطيني ليث الخالدي في نهاية الأسبوع خلال مواجهات بين الجيش والفلسطينيين قرب بير زيت، وقتل الفتى محمد حامد المصري، ايضا بنيران القوات الاسرائيلية في شمال قطاع غزة.
ويعتقد الجهاز الامني الاسرائيلي ان السلطة الفلسطينية تبذل جهودا لإحباط موجة عنف واسعة، لكنها تتخوف من اعمال انتقام من جانب التنظيمات، ومنها حماس وكتائب شهداء الاقصى، في فتح، بعد تهديد التنظيمين بالانتقام. كما تتخوف اسرائيل من عمليات دهس وطعن انتقامية. وقال مسؤول امني رفيع لصحيفة “هآرتس” انه لن يفاجأ اذا اتضح بأن يكون هدم البنايتين في بيت ايل في الاسبوع الماضي، هو سبب العملية في دوما. واتهم وزراء في الحكومة “بنشر معلومات كاذبة” حول الظروف القانونية التي جعلت الجيش يهدم البنايتين. وقال “في وسائل اعلام المستوطنين حولوا هاتين البنايتين الى الهيكل”.
واعرب الجيش الاسرائيلي يوم الجمعة عن خشيته من ان تتسبب العملية في دما بتنشيط واشعال اماكن كثيرة في الضفة. ودعا وزير الأمن موشيه يعلون سكان المنطقة الى التجمل بالصبر. وعقد قائد الجيش غادي ايزنكوت في نهاية الأسبوع جلسة تقييم خاصة مع رئيس الشاباك، يورام كوهين، وبمشاركة قائد المنطقة الوسطى، الجنرال روني نوما وجهات اخرى. وجاء من الناطق العسكري ان ايزنكوت شجب العملية في دوما واعتبرها بالغة الخطورة.
يشار الى ان الجيش قرر في اعقاب العملية ارسال اربعة كتائب من المشاة لتعزيز القوات في الضفة، ووقف تدريبات لواءي ناحل وجبعاتي بشكل مؤقت واعادة القوات الى قاعدتيهما تحسبا لاشتعال في الضفة. وتواصل التوتر في الضفة الغربية طوال نهاية الأسبوع على خلفية عمليات القتل. وبعد تشييع جثمان الخالدي في مخيم الجلزون امس، اندلعت مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الجيش. كما وقعت عدة مواجهات في القدس الشرقية.
وبالقرب من قرية كسرى جنوب نابلس وقعت مواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين من مستوطنة “ايش كودش” المجاورة. وقام الجيش بإغلاق المنطقة. وقال مسؤول ملف الاستيطان في السلطة الفلسطينية غسان دغلس ان المستوطنين هاجموا المزارعين الفلسطينيين لطردهم من اراضيهم، لكن عشرات النشطاء الفلسطينيين وصلوا الى المنطقة وواجهوا المستوطنين.
القتلة على قائمة المطلوبين للأمن الفلسطيني
كتبت صحيفة “هآرتس” ان الجهاز الامني الفلسطيني اعلن امس، بأن منفذي العملية الارهابية في دوما سيكونون على قائمة المطلوبين وان قوات الأمن الفلسطينية ستلاحقهم.
وذكر موقع “المستوطنين” ان القيادة الفلسطينية عقدت اجتماعا في رام الله، امس، لمناقشة التطورات الجديدة على المسار الاسرائيلي والرد على قتل الطفل في قرية دوما. ونشرت القيادة بيانا في ختام اجتماعها، يشمل قراراتها ومن بينها:
“اجراء اتصالات مع الدول العربية لتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن حول الجرائم الارهابية للمستوطنين ضد ابناء الشعب الفلسطيني، ونشاطات المستوطنين على اراضي دولة فلسطين المحتلة، وفي مقدمتها القدس الشرقية”. كما قررت القيادة تقديم طلب بتطبيق معاهدة جنيف على الاراضي الفلسطينية المحتلة، ومطالبة الامين العام للأمم المتحدة بانشاء نظام خاص للدفاع عن الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة. وقررت، ايضا، تقديم شكوى الى محكمة الجنايات الدولية في موضوع قتل الطفل علي دوابشة في دوما.
الى ذلك نشر موقع “واللا” ان صائب عريقات، حمل مساء امس (السبت) إسرائيل المسؤولية عن الحريق في قرية دوما. واضاف عريقات ان السلطة الفلسطينية والاردن اتفقا على قيام الاردن، العضو في مجلس الأمن الدولي، بالعمل على تشكيل لجنة تحقيق في الحادث.
وجاء تصريح عريقات خلال زيارته الى ضحايا الحريق في مستشفى شيبا في تل هشومير حيث ترقد الام رهام وابنها احمد، وفي مستشفى سوروكا في بئر السبع، حيث يرقد الاب سعد. وشارك في الزيارة رئيس جهاز الاستخبارات الفلسطيني مجد فراج، ووزير الصحة الفلسطيني جواد عواد.
يشار الى ان حالة الاب لم تتحسن ويعاني من حروق يائسة، وكذلك الأم التي تعاني من درجة حروق تصل الى 90%، بينما تصل درجة الحروق لدى الطفل احمد الى 60%.
مجلس الأمن والملكة رانيا يشجبان الجريمة
وذكر موقع “واللا” ان مجلس الأمن الدولي شجب، امس، العملية الارهابية في قرية دوما، وبعث بتعازيه الى عائلة الضحايا والقيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني. واكد اعضاء مجلس الأمن ضرورة تقديم المجرمين الى المحاكمة.
في المقابل تطرقت ملكة الأردن رانيا، الى جريمة دوما وشجبتها على صفحتها في تويتر. وكتبت الملكة رانيا: “كل من بقلبه ذرة انسانية لا يقبل هذه الجريمة النكراء بحق الرضيع الشهيد علي”.
هدوء نسبي في المناطق
من جهته دعا رئيس الدائرة السياسية في حماس، خالد مشعل، الى الرد على العدوان ضد الفلسطينيين والاماكن المقدسة وفي مقدمتها المسجد الاقصى، من خلال زيادة المقاومة للاحتلال والاستيطان.
وكتبت “يديعوت احرونوت” في هذا الصدد انه رغم دعوة حماس للخروج الى “يوم غضب” في الاراضي الفلسطينية، يوم الجمعة، ورغم التحريض على شبكات التواصل الاجتماعي الفلسطينية بهدف اخراج الجماهير العريضة الى الشوارع، الا ان نهاية الاسبوع شهدت عدة احداث منفردة فقط، ولم يتم اشعال الضفة كما توقع الجهاز الامني.
وحسب الصحيفة فقد قدرت جهات فلسطينية يوم الجمعة، انه على الرغم من الغضب، فان الشارع الفلسطيني ليس جاهزا للانتفاضة الثالثة – ازاء ما يشاهده الفلسطينيون في الدول المجاورة كسوريا ومصر، وكذلك بسبب حقيقة ان الانتفاضة الثانية سببت لهم الخراب الذي لا يزال محفورا في ذاكرتهم.
وقالت “يديعوت” انه بعد انتشار نبأ العملية في دوما دعا الناطقون بلسان حماس الفلسطينيين للخروج بعد صلاة يوم الجمعة للاحتجاج وتنفيذ عمليات انتقامية. وبعد انتهاء الصلاة خرجت في رام الله والخليل مسيرات قادتها حماس، لكن قوات كبيرة من اجهزة الأمن الفلسطينية استعدت مسبقا حول المساجد ولم تسمح لحماس برفع اعلامها او الاقتراب من نقاط الاحتكاك مع قوات الجيش الاسرائيلي.
وفي قرية دوما وقعت بعد ظهر امس مواجهات بين شبان ملثمين وقوات الأمن. ولم يتم التبليغ عن وقوع اصابات. ورغم انتهاء صلاة الجمعة في المسجد الاقصى بهدوء، الا انه وقعت في ساعات المساء مواجهات في القدس الشرقية بين الفلسطينيين وقوات الأمن في عدة اماكن، وانتهت كلها بدون اصابات.
وذكر موقع “واللا” انه تم مساء امس السبت اطلاق قذيفتي هاون من قطاع غزة باتجاه الاراضي الإسرائيلية. وقد سقطتا بالقرب من السياج الحدودي ولم تحدث اضرار او اصابات، حسب ما اعلنه الناطق العسكري الاسرائيلي. وليس من الواضح ما اذا سقطتا في الجانب الفلسطيني او في الجانب الاسرائيلي من السياج. لكنه لم يتم تفعيل صافرات الانذار في البلدات الإسرائيلية المجاورة.
وكتب موقع المستوطنين، ان سجينا عربيا في سجن الشارون، اقدم امس السبت، على احراق الستارة داخل الكنيس اليهودي في السجن، وهو يصرخ: “احرقتم مسجدا، سنحرق الكنس”، حسب ما نشرته القناة العاشرة. وقالت انه في اعقاب ذلك اندلع شجار بين المعتقلين العرب والمعتقلين اليهود، لكن السجانين سيطروا على الاوضاع واخمدوا الحريق بسرعة.
مهاجمة الرئيس الاسرائيلي على خليفة شجبه للجريمة
كتبت “يسرائيل هيوم” ان الشبكة الالكترونية شهدت كل شيء، ولكنه مع ذلك، يبدو ان يصعب تذكر مثل هذه التهديدات الفظة والخطيرة التي تلقاها رئيس الدولة رؤوبين ريفلين في نهاية الأسبوع، على صفحته في فيسبوك.
فبعد قيام الرئيس بشجب عملية القتل في قرية دوما، وقوله “ان ابناء شعبي اختاروا طريق الارهاب”، وصف الكثير من المعقبين الرئيس ريفلين بأنه “رئيس للعرب”. وكتب احدهم: “اخجل بك كيهودي، استقل من منصبك وازحف نحو العدو كما تريد”.
كما تلقى عضو الكنيست بتسلئيل سموطريتش النيران بعد قيامه بكتابة ملاحظة على صفحته، جاء فيها ان “الصراع على ارض إسرائيل هو معقد ويحمل في طياته في اكثر من مرة، الغضب والاحباط المبررين، نتيجة السلوك الفلسطيني القاتل”. واثارت ملاحظة سموطريتش عاصفة من الردود، حيث كتبت له احداهن: “من المذهل كيف تنجح حتى عندما ينفذ اليهود عملية ارهابية بحرف ذلك وتركيز الحكاية على “الارهاب الفلسطيني القاتل” بدل “الارهاب اليهودي القاتل”.
15 عملية اضرام للنيران منذ 2008
كتبت “يسرائيل هيوم” انه يتضح بان احداثا مثل حرق البيت في قرية دوما ليست نادرة كما كان يمكن الافتراض (!!). وحسب معطيات منظمة “يش دين”، تم منذ عام 2008، توثيق 15 عملية اضرام للنيران او محاولة لاضرام النيران في بيوت الفلسطينيين في الضفة الغربية. في 12 حالة منها تم تقديم شكاوى الى الشرطة، وانتهت عشر منها بإغلاق الملفات دون تقديم لوائح اتهام، بينما يتواصل التحقيق في ملفين آخرين.
في قرية بورين مثلا، تم توثيق ثلاث حالات تم خلالها اضرام النيران في بيوت، وفي حزيران 2014 تم احراق بيت في قرية خربة ابو فلاح، حيث تم القاء قنبلة مولوتوف على البيت وسكانه في داخله. وفي كانون الاول تم اضرام النار في بيت في قرية الديرات، ايضا بوجود سكانه فيه.
وقالت “يش دين” انه “لو كانت السلطات تتعامل بالخطورة المطلوبة مع هذه الحالات، لربما كان يمكن منع قتل الرضيع علي دوابشة”.
تاريخ الارهاب اليهودي
نشرت صحيفة “يديعوت احرونوت” تذكيرا بأبرز الاحداث التاريخية للارهاب اليهودي ضد الفلسطينيين، ابتداء من ظهور العصابات السرية اليهودية بين عامي 1980 و1984، والتي حاولت اغتيال رؤساء البلديات الفلسطينية واصابت ثلاثة منهم، وقتلت ثلاثة جامعيين في الكلية الاسلامية في الخليل.
يلي ذلك ظهور العصابة السرية “تي. إن. تي” (وهي اختصار عبري لعبارة ارهاب ضد ارهاب)، والتي عملت بين 1983 و1984، وادين اعضاؤها بزرع عبوات ناسفة في مؤسسات دينية عربية في منطقة القدس.
وفي 1984 جاءت “عصابة لفتا”، التي ضمت نشطاء متطرفين اقاموا في قرية لفتا المهجرة في القدس، وتسللوا الى الحرم القدسي حاملين عبوات ناسفة بهدف تفجير المساجد، لكنه تم ضبطهم قبل تنفيذ الجريمة.
وفي 22 نيسان 1985 وقعت العملية الارهابية التي نفذها داني ايزنمان وغيل فوكس وميخال هليل في القدس الشرقية، حيث اوقفوا سيارة اجرة فلسطينية وقتلوا سائقها. وقد حكم عليهم بالسجن المؤبد لكنه تم اطلاق سراحهم بعد 5-11 عاما.
وفي 20 ايار 1990 ارتكب المجرم عامي بوبر جريمة قتل سبعة عمال فلسطينيين واصابة 11 آخرين في عيون قارة (ريشون لتسبون) اثناء انتظارهم على محطة لنقل العمال. وفرض عليه السجن المؤبد لسبع مرات، لكنه تم تقليص عقوبته لمدة 40 سنة.
وفي نوفمبر 1992، في الذكرى السنوية الثانية لمقتل زعيم حركة كاخ مئير كهانا، ظهرت “دورية الانتقام” التي قام اربعة من افرادها بإلقاء قنبلة في الحي الإسلامي في القدس اسفرت عن قتل فلسطيني واصابة عدد كبير من الجرحى.
وفي 25 شباط 1994، جاء السفاح باروخ غولدشتاين ونفذ مجزرة الحرم الابراهيمي، فقتل 29 مصليا مسلما واصاب 129، قبل سيطرة الاخرين عليه وقتله.
وفي عام 2002 ظهرت مجموعة الارهابيين من مستوطنة “بات عاين” والذين ادينوا بعدة محاولات لتنفيذ عمليات ارهابية ضد الفلسطينيين، لكنه تم تبرأتهم من قتل ثمانية فلسطينيين.
وفي الرابع من آب 2005، صعد الارهابي عيدن نتان زادة، الجندي الفار من الخدمة، الى حافلة ركاب من شفاعمرو، وقتل اربعة من ركابها واصاب آخرين، قبل ان تتمكن الحشود التي وصلت الى المكان من القبض عليه وقتله.
وفي 17 آب 2005، اختطف المستوطن اشير فيسغان سلاح احد الحراس وفتح النار على الفلسطينيين الذين كان يقلهم في سيارته، فقتل اربعة واصاب آخر.
وفي 1997 قام يعقوب طيتل بقتل فلسطينيين، وحاول اغتيال البروفيسور زئيف شطرنهال. كما اصاب مواطنا يهوديا اخر.
وفي 21 تموز 2014، اختطف يوسف حاييم بن دافيد وقاصرين يهوديين الطفل الفلسطيني محمد ابو خضير من شعفاط واحرقوه حيا في غابة القدس، انتقاما لقتل ثلاثة فتية يهود، كما ادعوا في المحكمة.
يشار الى ان الصحيفة لم تشر الى جرائم احراق وتدمير عشرات المساجد والكنائس والبيوت والحقول والسيارات الفلسطينية، في الضفة وداخل إسرائيل، ايضا من قبل المستوطنين طوال السنوات الماضية.
مقالات
صُنع في المستوطنات
تكتب صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، ان القائد العام الاسبق للجيش ايهود براك، ادعى اثناء مثوله امام لجنة التحقيق في مجزرة الحرم الابراهيمي في عام 1994، ان جريمة باروخ غولدشتاين هزت الجيش الاسرائيلي “كالرعد في يوم صاف”، أي انه لم يكن بالإمكان توقع واحباط المجزرة التي نفذها، ولذلك لا يتحمل مسؤوليتها احد من القيادتين العسكرية والسياسية. وفي حينه، ايضا، كانت لدى الشاباك ذرائعه، وفي مقدمتها تحدي “الارهابي المنفرد”، الذي يضرب من دون توفر أي أدلة مسبقة على وجود تنظيم.
لكن قتل الرضيع علي دوابشة، فجر يوم الجمعة، في قرية دوما، لم يكن “رعدا في يوم صاف”. النار التي التهمت علي واصابت ابناء اسرته خلال نومهم، تم اشعالها من قبل وشوهدت من بعيد، كالشعلة في ليل مظلم. لم يكن ارهابيا منفردا هو الذي هاجم المدنيين الفلسطينيين بالزجاجات الحارقة، كما ان هذا الحادث لم يكن فريدا من نوعه، والنتائج كانت الى ما قبله أقل قاتلة.
اذا تم تشكيل لجنة تحقيق في عملية قرية دوما، فإنها ستلاحظ بسهولة اهمال اللواء اليهودي في الشاباك ووحدة الجريمة القومية في شرطة لواء شاي، في اجتثاث وباء الارهاب اليهودي في المناطق. يجب ان يصل تحميل المسؤولية الى الجهات العليا، حتى رئيس الشاباك يورام كوهين، وفي الأساس حتى بنيامين نتنياهو نفسه، لأن الشاباك يخضع اليه مباشرة وهو من يملي عليه الاولويات والموارد، وكذلك لأنه يفترض برئيس الحكومة ان يوجه كل اجهزة الأمن والاستخبارات.
اذا كانت العملية تعتبر ارهابا والشاباك هو المسؤول عن احباط الارهاب، فهذا يعني ان العنوان في القيادة التنفيذية والحكومة واضح. ولكن، تماما كما لم يعمل غولدشتاين لوحده فعلا، وانما في أجواء معادية للعملية السياسية ومؤيدة لإحباطها بكل الوسائل، وكما خرج يغئال عمير لاغتيال يتسحاق رابين على اساس قاعدة فكرية وحاخامية مؤيدة، هكذا، ايضا، تولدت عملية اضرام النار من التحريض، بل واكثر من ذلك، من حرف الأنظار.
أصوات الشجب العالية لقتل دوابشة تحرف الوعي عن الحقيقة الأساسية: المستوطنات في المناطق هي أم كل الخطايا. انها تلوث اخلاق المجتمع الاسرائيلي، وتقوض الشرعية الدولية التي حظيت بها إسرائيل، والتي لا تزال تتمتع بها داخل حدودها القانونية. الفارق بين الكتل الاستيطانية “الشرعية” حتى في عيون بعض اعضاء معسكري المركز – اليسار، وبين شبيبة التلال هو فارق خيالي ومضلل. فهؤلاء وهؤلاء يسببون، سوية مع نظرائهم المتطرفين في الجانب الفلسطيني، تصعيد الصراع الدامي وتخليده.
طالما ساد التخوف من قيام قيادة مستقيمة وشجاعة في إسرائيل تعترف بذلك، سيضرب الإسرائيليين والفلسطينيين الرعد والحرائق والجرائم والكوارث. طالما واصلت المستوطنات فرض وحشيتها واستعباد دولة إسرائيل في خدمة رؤيتها العنيفة، لن يتوقف سفك الدماء.
هل سيعود اليمين الى رشده أخيرا؟
يكتب الاديب الاسرائيلي ديفيد غروسمان، في “هآرتس” ان هذا الرضيع، علي دوابشة، لا يتركني. ولا تتركني حتى الصورة: يد إنسان تفتح نافذة في الليل، وتلقي بقنبلة مولوتوف في الغرفة التي ينام فيها الأهل وأولادهم. هذه الأفكار والصور تمزق القلب.
من هو الشخص أو الأشخاص القادرين على القيام بذلك؟ فبعد كل شيء، هم، أو أصدقائهم، يواصلون هذا الصباح، أيضا، التحرك بيننا. هل ما قاموا به سيعطيهم إشارة ما؟ وما الذي كان عليهم شطبه في داخلهم كي يكونوا قادرين على الرغبة بشطب عائلة بأسرها؟
بنيامين نتنياهو وعدة وزراء من اليمين سارعوا الى شجب القتل بشدة. كما قام نتنياهو بزيارة لتقديم العزاء في المستشفى واعرب عن سخطه على هذا العمل. لقد كان رده انسانيا وأصيلا، وكان الخطوة الصحيحة التي يجب عملها. لكنه ما يصعب فهمه هو، كيف ينجح رئيس الحكومة والوزراء في وعيهم بفصل العلاقة بين النار التي يؤججونها منذ عشرات السنين، وبين الحريق الأخير. يصعب فهم كيف يمكنهم عدم رؤية العلاقة بين سلطة الاحتلال المتواصل منذ 48 سنة، وبين الواقع المظلم والمتعصب الذي تولد في المناطق الطرفية للوعي الاسرائيلي، واقع يتكاثر وكلائه وناشريه يوميا، ويقترب الآن من المركز ويصبح مقبولا ومشروعا اكثر واكثر في الشارع الاسرائيلي وفي الكنيست ومن حول طاولة الحكومة.
من خلال نوع من العناد الذي يتنكر للواقع يرفض رئيس الوزراء وأنصاره الفهم العميق للنظرة التي تبلورت في وعي الشعب المحتل، بعد ما يقرب من 50 عاما على الاحتلال: هذه النظرة التي تقول ان هناك نوعين من الناس، وان حقيقة خضوع احدهم للآخر، تعني، على ما يبدو، أنه، بطبيعة الحال، أقل شأنا من الآخر. وانه، كيف نقول ذلك، أقل انسانية من المحتل، مما يتيح – لأشخاص من ذوي بنية عقلية معينة – انتزاع حياة ذلك الآخر بسهولة مروعة، حتى لو كان عمره عام ونصف العام.
في هذا المعنى، فإن حادثي العنف في نهاية الاسبوع – عملية الطعن في مسيرة المثليين وقتل الطفل – مترابطين وينبعان من وجهة نظر مماثلة: في كلاهما شكلت الكراهية – الكراهية نفسها، المكشوفة، والبدائية – لدى بعض الناس سببا شرعيا كافيا للقتل وابادة الشخص المكروه. الشخص الذي احرق منزل عائلة دوابشة، لم يعرف شيئا عن الأسرة، عن رغباتها وطموحاتها. كان يعرف فقط أنهم كانوا فلسطينيين، وكان ذلك سببا كافيا بالنسبة له – وفي عيون من يرعاه ويناصره – لقتلهم. أي ان مجرد وجودهم يبرر حسب رأيه، قتلهم وإزالتهم من على وجه الأرض.
الإسرائيليون والفلسطينيون يتحركون منذ أكثر من قرن داخل دائرة القتل والانتقام. خلال نضالهم ضدنا قتل الفلسطينيون مئات الرضع والأطفال الإسرائيليين، كما قتلوا عائلات بأكملها، وارتكبوا جرائم ضد الإنسانية. كما ارتكبت دولة إسرائيل في صراعها مع الفلسطينيين مثل هذه الأمور، باستخدام الطائرات والدبابات وبنادق القنص.
لا نزال نذكر جيدا ما حدث قبل عام في عملية “الجرف الصامد”. ولكن ما يحدث في السنوات الأخيرة داخل دولة اسرائيل، وقوته وتشعباته السرطانية يعتبر خطيرا ومدمرا بشكل جديد ومضلل. الشعور السائد هو أن القيادة الإسرائيلية لا تزال، الآن أيضا، لا تفهم – أو ترفض الاعتراف امام نفسها بهذه الحقيقة التي لا تطيقها – ان العناصر الإرهابية اليهودية القائمة فيها، أعلنت الحرب عليها، وأنها غير قادرة، أو خائفة، أو مترددة بشأن الحاجة إلى تفسير هذا الإعلان بعبارات لا لبس فيها.
في كل يوم تنطلق هنا قوى وحشية متزمتة، مظلمة ومحكمة الانغلاق في تعصبها. انهم يؤججون انفسهم بنار الايمان الديني والقومي، ويتجاهلون تماما قيود الواقع وقيود الاخلاق ومبادئ المنطق البسيط. وفي هذه الدوامة النفسية، تتحالف نفوسهم حتى النخاع مع الخطوط المتطرفة، واحيانا الأشد جنونا في النفس البشرية. وكلما اصبح الوضع العام اشد خطورة وتقوضا – فانهم يزدهرون. لا يمكن المساومة مع هؤلاء الناس. يتحتم على حكومة اسرائيل محاربتهم تماما كما تحارب الارهاب الفلسطيني. انهم يشكلون عليها خطرا لا يقل عن خطره. انهم متعنتون بشكل لا يقل عنه. انهم مجموعة متكاملة من الناس، وكما هو معروف فان المجموعة المتكاملة يمكنها ان ترتكب اخطاء شمولية، منها مثلا، المس بالمساجد في الحرم القدسي، وهو عمل قد تكون نتائجه حابلة بالمخاطر لإسرائيل وللشرق الاوسط كله.
هل يمكن للفظاعة الكامنة في احراق الرضيع ان تجعل قادة اليمين يستردون رشدهم ويفهمون، اخيرا، ما يصرخ به الواقع في آذانهم منذ سنوات؟ وهو ان استمرار الاحتلال والامتناع عن الحوار مع الفلسطينيين يمكنه ان يقرب نهاية اسرائيل كدولة للشعب اليهودي؟ كدولة ديموقراطية؟ كمكان يتماثل الشبان معه ويرغبون بالعيش فيه وتربية اولادهم ايضا؟
هل يفهم نتنياهو فعلا، حتى العمق، انه خلال هذه السنوات التي استثمر فيها كل قواه لعرقلة الاتفاق مع ايران، نشأ هنا واقع خطير لا يقل عن التهديد الايراني، وانه يبدو امامه ويتصرف كرجل لا يعرف ما يفعل؟
يصعب تصور كيف يمكن التخلص من هذه الفقاعة واعادة الامور الى وضع منطقي. الواقع الذي ولده نتنياهو ورفاقه (وايضا غالبية من سبقوه في ديوان رئيس الحكومة)، وترددهم امام النشاط الاستيطاني وتضامنهم العميق معه – هذا الواقع احتجزهم هم انفسهم داخله في النهاية، وجعلهم مشلولين وعاجزين.
منذ عقود تدير إسرائيل الجانب المظلم نحو الفلسطينيين، ولكن الظلام – بدأ منذ زمن- يتغلغل في داخلها، وتسارعت هذه العملية بشكل كبير منذ فوز نتنياهو في الانتخابات الأخيرة، ومنذ ذلك الوقت لا تقف أي قوة أمام وحشية اليمين. الأعمال المروعة، مثل حرق الطفل، هي في نهاية المطاف أعراض لمرض أعمق من ذلك بكثير. انها تؤشر لنا، نحن الإسرائيليين، على خطورة وضعنا. انها تقول لنا، بحروف من النار، إن الطريق إلى مستقبل أفضل باتت توصد في وجوهنا.
يجب معالجة الارهاب اليهودي كما الارهاب الإسلامي
يكتب دان مرجليت، في “يسرائيل هيوم” انه لا يوجد أي عفو عن أي عمل قاتل يصدر عن الارهابيين. القتل حرقا هو اشدها فظاعة، في دولة عانت عذابات الارهاب وتتذكر الكثير من الاحداث المأساوية.
من مات احتراقا، حتى لو نسيته الذاكرة بمرور الوقت، فانه لا يمكن شطبه ابدا منها. وهكذا ايضا عملية القتل حرقا التي اصابت علي دوابشة الذي لم يتجاوز عمره 22 شهرا، وابناء اسرته الذين يصارعون البقاء. لقد وقفت كل القيادة السياسية كما يجب لشجب الجريمة النكراء. رؤوبين ريفلين وبنيامين نتنياهو وشمعون بيرس ويتسحاق هرتسوغ ذهبوا الى المستشفى والى تظاهرات الاحتجاج، لكن الخط الفاصل بين اليهود والفلسطينيين في المناطق يتأجج، ومن السابق لأوانه معرفة ما اذا كان سيهدأ في الأيام القريبة.
حتى اذا عادت الحياة، ظاهرا، الى مسارها ولم تقم السلطة بوقف علاقاتها الامنية مع اسرائيل، فانه يبدو ان شيئا سقط هنا. كما يبدو فان الشاباك والشرطة والجيش لا يعرفون حتى الآن هوية القتلة المجرمين. ولكن من التحقيق الذي بدأ، يمكنهم التعرف على الاماكن التي وصلوا منها، ولا حاجة للقول ان الحديث عن تنظيمات دينية – متزمتة، ومتطرفة تسمى بشكل عام “شبيبة التلال” وتضم، حسب ضباط خدموا في المنطقة الوسطى بين 300 الى 400 ارهابي يهودي محتمل.
لقد تخبطت الحكومة السابقة في اعلان “شبيبة التلال” تنظيما ارهابيا، او مجرد “تنظيم غير قانوني”، واختارت “التنظيم غير القانوني”، وعلى الرغم من ان الفارق يكمن في صيغة الاعلان فقط، حسب ما يقوله رجال قانون، فان هذه المسألة ستطرح اليوم وغدا خلال النقاش الذي سيجري لدى راز نزري نائب المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين.
بعبارة واضحة، يجب التوضيح على الملأ انه منذ الان وصاعدا، سيقوم الشاباك بتفعيل وسائله الخاصة ضد الارهاب اليهودي، كما يفعل ضد تنظيمات الارهاب الفلسطينية، وليس اقل من ذلك. اعلان الحرب على ارهاب المجرمين المتطرفين يتصاعد، وبالتأكيد لا يقل عن الكفاح العنيد ضد عائلات الاجرام. يجب ان يشبه العلاج الطبي لمرض السرطان. سكين الجراحين لا تكتفي بالخلايا السرطانية، انها توسع الجرح حول الخلايا المصابة، وصولا الى الخلايا السليمة، كي تضمن مجالا آمنا، وان الخلية نظيفة من الورم.
عمليا، هذا يعني ان الاعتقالات الادارية تصبح ولأول مرة مسألة يجب اخذها في الاعتبار. الوسائل القانونية ليست كل شيء، لكنها جوهر العمل. يتطلب صدور قرار حكومي بازالة تلك البؤر غير القانونية التي لم تخطط الحكومة لتحويلها الى مستوطنات ثابتة، والتي يقدر الجيش والشاباك بأنها خاضعة لتحريض المتطرفين من الحاخامات – المعلمين. اسرائيل ستخرج من ذلك منتصرة، وكذلك حركة الاستيطان.
لسنا أفضل منهم. تحت هذا العنوان تكتب سيما كدمون في “يديعوت احرونوت”
ان هذه الحكاية انتهت. اذا كنا نعتقد ان هذا لن يحدث لدينا، واننا لسنا هكذا، وان اليهود لا يفعلون مثل هذا الامر، وانهم هم فقط يمكنهم قتل الاطفال، والدخول الى البيوت وقتل طفل من مسافة صفر، واحراق عائلات، وارتكاب عمل ارهابي قاتل- فها هي هذه الحكاية تنتهي. نحن، نعم نفعل ذلك. نحن قادرون على ذلك، ونفعل ذلك، نحرق الاطفال احياء، نرتكب اعمال الارهاب القاتل، وغير الانساني، وغير المحتمل. ولا، نحن لسنا افضل منهم.
يجب ان لا يقول أي احد ان هذه حادثة منفردة، وان المقصود جنون (عندما نكون نحن من يفعل ذلك دائما يقولون ان الفاعل مجنون. وعندما يفعلون هم ذلك نقول ارهابيين وقتلة) لأن الأمر ليس كذلك. وهذه ليست حالة منفردة. فقد اضيف الآن الى حادث القتل المروع للطفل محمد ابو خضير قبل سنة، قتل الرضيع ابن السنة ونصف السنة علي دوابشة من قرية دوما، بينما يصارع شقيقه ووالديه البقاء.
كي نفهم حجم العمل البشع، تخيلوا ما الذي كنا سنقوله لو حدث العكس: لو قام فلسطينيون بإلقاء قنبلة مولوتوف على بيت عائلة يهودية واحرقوها. ولو تم قتل طفل يهودي حرقا وهو على قيد الحياة. كيف كنا سنصاب بالخوف ازاء الوحشية والقتل. كم منا كانوا سيقولون: العرب فقط يمكنهم ارتكاب مثل هذا العمل المروع، فغريزة القتل لديهم في الدم. اما نحن؟ ما فجأة. نحن لسنا مثلهم.
ولكننا، نعم، نفعل ذلك. والشعار الذي كتب على الجدار، على الأقل، لا يترك أي مجال للشك: “يحيا الملك المسيح”، و”انتقام”. هذا ما كتبوه على الجدران قرب موقع العملية الارهابية. (نعم عملية. فالعملية ليست فقط عندما يقتلوننا). ومن هو هذا الملك المسيح الذي يقتلون باسمه طفلا. وانتقام على ماذا؟ ربما يمكن احصاء عدد هؤلاء القتلة على أصابع كلتا اليدين، بل ربما اكثر من ذلك قليلا. ولكن ليس على عدد اصابع يد واحدة. لا، فالأمر تجاوز ذلك – من العصابة السرية اليهودية، مرورا بعامي بوبر وباروخ غولدشتاين وعيدن نتان زادة ويعقوب طيتل – وهذه مجرد قائمة صغيرة فقط.
وماذا مع المساجد التي تم احراقها وتخريبها، وماذا عن الاعتداءات اليومية على الاملاك والبشر التي يرتكبها سادة البلاد، شبيبة التلال، اعضاء بطاقة الثمن، بشكل يومي؟
اذن، تعالوا نتوقف عن تسميتهم بهذا الاسم اللين، شبيبة التلال، كما لو انهم اعضاء في حركة للشبيبة، او بالاسم الذين اختاروه لأنفسهم – بطاقة الثمن. فالمقصود جماعة ارهابية. ولا يكفي القول “الارهاب هو الارهاب” كما قال نتنياهو في نهاية الأسبوع. يجب التعامل ايضا مع هؤلاء الارهابيين تماما كما يتم التعامل مع تنظيمات الارهاب غير اليهودية. ولكن علينا ألا نتوجه فقط الى الأيدي الملطخة بالدم. الى اليد التي القت قنبلة المولوتوف. الى تلك التي اشعلت عود الثقاب، او ضغطت على الزناد، فهؤلاء هم الرسل فقط.
من وراء هؤلاء القتلة توجد منظومة مشحونة جيدا بالتحريض، وهي لا تبدأ في الشبكات الاجتماعية. انها تبدأ بمن يقترح الصعود على المحكمة العليا بالجرافات، وبأولئك الذين يقفون على الشرفات ويشجعون المخالفين للقانون. وبمن يقدم مقابلا للعنف – 300 وحدة اسكان مقابل الخروج من بنايتين غير قانونيتين. وبأولئك الذين يتسامحون مع البلطجيين الذين يضربون قوات الشرطة ويرشقون الحجارة على ضباط الجيش ويلقون البراز على الجنود.
لا تتحدثوا الينا عن اعشاب ضارة. فالحديث عن احواض كاملة. لا تشجبوا الاعمال الاجرامية بعد حدوثها. امنعوها. ولكن اولا – اضبطوهم وعاقبوهم تماما كما يجب معاقبتهم: كأعضاء تنظيم ارهابي.
مذبحة العائلة في قرية دوما يجب ان تشكل نقطة تحول. خط النهاية في تعاملنا مع القتلة الذين يتجولون بيننا. وبشكل لا يقل عن ذلك، مع اولئك الذين يمنحون الشرعية لأعمالهم، لأنه آن الأوان كي نقول الحقيقة، تلك التي تحطم القلب، ولكنها ليست ممنوعة: بعد جيل من سلطة اليمين، قام لدينا عرق، ليس حكيما، وليس سخيا، ولكنه متوحش بكل تأكيد.
جهاد يهودي
يكتب اليكس فيشمان في “يديعوت احرونوت” ان الرئيس رؤوبين ريفلين تحدث عن الخجل. لكننا مللنا الخجل بأن نكون اسرائيليين. خلال ايام معدودة احرقوا هنا عائلة فلسطينية، ضربوا قوات الأمن في بيت ايل، وتم اعتقال شابين احرقوا كنيسة الطابغة، وقام متزمت بطعن ستة مدنيين باسم الدين خلال مسيرة للمثليين. سلسلة الاحداث هذه يجمعها عامل مشترك: التطرف، التعصب، التبشيرية، العنصرية ومحاولة تقويض اسس الدولة.
لو كان تسلسل الاحداث هذه قد وقع على ايدي خلايا للجهاد العالمي في باريس لكنا سنحذر من سيطرة الجهاد على اوروبا. ولكن لدينا نقول “انهم يهود، انهم منا”. وهنا الخطأ. انهم يشكلون خطرا تماما مثل الجهاد العالمي وهم يسعون الى ذات الاهداف، تدمير صورة المجتمع الذي يعيشون فيه.
يجب تسمية هذا الولد باسمه: هذا هو ارهاب الجهاد اليهودي. خلال المحادثة الهاتفية، امس الاول، بين ابو مازن ونتنياهو، شجب رئيس الحكومة العملية القاتلة في قرية دوما، ووعد بمعالجتها بشدة. ابو مازن لم يصدقه وسأله: لماذا لا تعالجون الارهابيين لديكم كما تعالجون الفلسطينيين؟ هذا السؤال يطرح كل مرة من جديد في الحوار بين قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية ونظرائهم الإسرائيليين. وبعد احراق عائلة دوابشة ايضا، وجهوا السؤال الى قائد المنطقة الوسطى وقادة الألوية، ومنسق عمليات الحكومة في المناطق: لماذا لم تنشروا الحواجز في المنطقة؟ لماذا لم تعتقلوا كل الشبان ابناء جيل 18 عاما في المستوطنات المجاورة؟ لماذا لم تفرضوا الحصار. لماذا لم تفتشوا البيوت؟ فهذا هو ما تفعلونه لنا.
عندما يقوم الشاباك بتفعيل كامل قوته نجد انه يتوصل الى حل اللغز بسرعة – كما في قضايا القتل الثلاث الأخيرة لملآخي روزنفيلد وداني غونين ودافيد بن كفرا. ولكن ما الذي يحدث عندما يصل الامر الى الارهاب اليهودي؟ ربما يمكن احصاء لوائح الاتهام على اصابع يد واحدة.
ليس الحديث هنا عن جهاز شاباك آخر. وانما عن سياسة اخرى. عندما يتعلق الامر بالفلسطينيين يتم تفعيل “التغطية الأساسية” – جمع معلومات عن المدارس، المساجد، عن بلدات كاملة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالقطاع اليهودي، لا يرغب الشاباك بالتجسس على اليهود، والقيادة السياسية لا تحلم بالمصادقة على تفعيل “التغطية الأساسية” على المدارس الدينية والحاخامات والمؤسسات الدينية والثقافية والمجالس الاقليمية رغم ان هذه التغطية يمكنها ان تحبط العمليات العدائية.
يسود التقدير بأن القتلة الذين نفذوا العملية في دوما قصدوا الانتقام لهدم البنايتين في ابيت ايل. ربما كان يمكن للتغطية الاستخبارية الواسعة في القطاع اليهودي ان توفر تحذيرا.
قبل اشهر طويلة اعلن وزير الأمن عن شبيبة التلال كتنظيم غير قانوني، لكن معالجتهم لا تزال بعيدة عن العلاج الذي يحظى به الارهاب الفلسطيني. اذا تم التوصل الى لوائح اتهام، فان الفلسطيني يحاكم في محكمة عسكرية ويعاقب. اما اليهودي فيحاكم في محكمة مدنية داخل الخط الاخضر. هل من المفاجئ انهم يسخرون علانية من المحققين؟
عملية القتل في دوما هي قمة اخرى في سلسلة الاحداث العنيفة التي تحدث منذ زمن بعيد، بما في ذلك ما حدث مع سكان قرية كسرى امس، على خلفية النزاع على الأراضي في مرج شيلو. في بداية الانتفاضة الثانية صادر الجيش اراضي مرج شيلو كي يمنع الاحتكاك. وقد انتهت الانتفاضة، وحسب ادعاء الفلسطينيين سيطر المستوطنون على الأرض واقاموا هناك سلسلة من البؤر غير القانونية. ومنذ ذلك الوقت يحدث هناك صراع عنيف.
في الرواية الفلسطينية يصبح احراق عائلة دوابشة رمزا للنضال دفاعا عن الأراضي، تماما كما تحول الطفل محمد الدرة الى رمز للانتفاضة الثانية.
الآن يفحصون في الجيش والشاباك ما اذا كانت العملية في دوما قد تجاوزت “حافة الامتصاص” لدى الجمهور الفلسطيني، وما اذا كانت ستقود الى اشعال المنطقة، او انهم سينجحون “باستيعاب ” الحدث. لقد اعلن القائد العام للجيش فورا وعلى الملأ بأن الحريق هو حادث ارهاب بكل معانيه. ولكن القيادة السياسية لا توفر للجيش عمليا الوسائل القانونية لتفعيل صلاحياته كمسيطر على المنطقة، ومسؤول عن صد الارهاب اليهودي، ايضا. لا توجد اعتقالات ادارية، ولا يوجد أي تعريف لجهات معينة كتنظيمات غير قانونية او ارهابية، ولا وجود لعقوبات على المدارس الدينية التي يخرج منها القتلة. ولا يتبقى للجيش الا محاولة تبريد الأجواء.
تقييم الاوضاع في الجيش يدعي انه اذا تم تنفيذ عمليات انتقامية، فسيخرج مرة اخرى منفذ العمليات المنفرد، ومنفذ عمليات الطعن، والدهس والاغتيال. ولكن اذا جرت جنازة اخرى في عائلة دوابشة، واذا لم يتم اعتقال القتلة خلال الايام القريبة، واذا لم تبث إسرائيل صورة تعكس بذل جهود عالية، ستكون فرص الانفجار كبيرة.
شاباك بدون اسنان
يكتب يوسي يهوشواع في “يديعوت احرونوت” ان عملية اضرام النار اليهودية في قرية دوما، يوم الجمعة، والتي اسفرت عن قتل الرضيع علي دوابشة، تبدو وكأنها اكبر فشل للواء اليهودي في الشاباك خلال السنوات الاخيرة.
مرة تلو مرة يتم احراق البيوت والمساجد والحقول في المناطق الفلسطينية، دون ان يتم اعتقال المتهمين. لم يكن هناك ما يمنع او يشوش هذه العمليات: اقل ما يمكن من النتائج مقابل الاستثمار.
عندما ينظر المهنيون من الاعلى الى عمليات اللواء اليهودي في الشاباك، يشاهدون تحسنا معينا في الاستخبارات ولكن ليس في الاحباط. هذا الاخفاق يثير الغضب. ومقابل النتائج السيئة في اللواء اليهودي، نجد احباط الارهاب الفلسطيني مثيرا للانطباع في كل المقاييس. وعندما نسأل رجال الظل ما هو سبب الفجرة، يكون الجواب واحدا: ليست لدينا آليات.
هذا صحيح جزئيا، لأنه في المجال التكنولوجي يتشابه التفعيل، ولكن في ارسال العملاء لا تزال هناك مصاعب، والقدرة على تفتيت التنظيمات المتطرفة مثير. يوم الخميس الماضي، فقط، حذر ضابط رفيع من التعاون الذي تحظى به هذه التنظيمات من الشبان الذين انهوا خدمتهم في الشاباك والجيش، وهذه المقولة يجب ان تثير قلقا كبيرا.
في المقابل يعلمنا التعمق في الوثيقة المذهلة المسماة “مملكة الشر”، الى أي حد يجري الحديث عن تنظيمات تذكرنا بتنظيمات الارهاب الاسلامي المتطرف – فقط يجب استبدال اللغة من العبرية الى العربية.
لقد وصف رئيس الحكومة ووزير الأمن ما حدث في قرية دوما بالعمل الارهابي، وحان الوقت الان كي يسمحا بمعالجته تماما كالإرهاب الفلسطيني. ولكن اعتبار منفذي العملية هم وحدهم الذين يتحملون المسؤولية يعتبر حلا سهلا. هذا الحادث لم يبدأ يوم الجمعة، عندما قام الارهابيون اليهود باحراق المنزل. لقد بدأ قبل زمن طويل: مع التحريض اليومي، مع الاعتداءات على الفلسطينيين، مع خلق اجواء معينة تشجع مثل هذه العمليات.
تصوروا لو ان منسق عمليات الحكومة في المناطق حضر لهدم منزلين غير قانونيين في قرية العروب، وقام 200 فلسطيني بمهاجمة شرطة حرس الحدود الذين يحرسون عملية الهدم. في حالة كهذه كان سيتواجد نصف سكان العروب في السجن اليوم. وكان سيتم فرض الاعتقال الاداري على قادة القرية وكان سيتم جر المسؤولين الى التحقيق. يمكن لنا ان نتذكر ما حدث في قرى فلسطينية في الضفة بعد ساعات قليلة من العمليات القاسية.
ولذلك يجب تعريف تنظيمات اليمين المتطرف بأنها تنظيمات ارهابية ومنح كافة الجهات الصلاحيات المطلوبة – اصدار اوامر اعتقال اداري، صلاحيات بالتحقيق، استخدام القوة – التي يتم استخدامها مقابل الارهاب الفلسطيني. يجب ان يحصل اللواء اليهودي في الشاباك ولواء شاي في الشرطة على الوسائل والدعم الذي يمكنهم من القيام بمهامهم امام الارهاب اليهودي. ويجب على رئيس الشاباك يورام كوهين المطالبة بشدة وعدم الانتظار لأنه يتحمل المسؤولية، وربما من المناسب نصحه بتعلم شيء من القائد العام للجيش واظهار مبادرة اكبر.
مع دخوله الى منصبه اوضح غادي ايزنكوت ان الجنود في الضفة لن يقفوا بعد اليوم على الحياد حين يرشق اليهود الحجارة على الفلسطينيين، او يخرقون النظام، وطالب بتنفيذ اعتقالات خلال المخالفات الجنائية. وقال ايزنكوت لقائد كتيبة الضفة تمير يداعي “ان الجنود هم قوات شرطة”. حتى الان لا يزال من الصعب على الجنود تغيير الديسك امام المشاغبين اليهود، لأن حمضهم النووي يختلف، وهذا مفهوم. ولكن هذا الامر يعتبر مسألة يحتمها الواقع بالنسبة لحرس الحدود والشرطة.
العملية الانتقامية مجرد مسألة وقت
يكتب امير بوحبوط في موقع “واللا” ان مصادر امنية اوضحت بان عملية دوما لامست نقطة حساسة جدا لدى الجمهور الفلسطيني، ولذلك فإنها تقدر بأن الانتقام لهذه العملية هو مجرد مسألة وقت. ومن الامور التي يمكنها تقريب العملية الكبيرة وزيادة ضخامتها هي الاعمال “الاستفزازية” التي تقوم بها إسرائيل، كوصف الفلسطينيين، وبشكل خاص في الحرم القدسي.
ليس سرا ان السلطة الفلسطينية وحماس تحاولان في الآونة الأخيرة احداث تغيير في الوضع الراهن في الضفة الغربية. فالسلطة معنية بتفعيل الضغط على إسرائيل وتحدي الحكومة بواسطة العمليات السياسية والشكاوى في محكمة الجنايات الدولية وحملة نزع الشرعية. وحماس تحاول بكل قواها انشاء قاعدة ارهابية في الضفة الغربية بهدف تقويض الاستقرار امام اسرائيل وداخل السلطة. وسقطت العملية الارهابية في قرية دوما كثمرة ناضجة في ايدي حماس التي تبحث عن طرق عدة لمجادلة السلطة وعرضها كمتعاونة مع اسرائيل.
تخضع للمتطرفين الفلسطينيين الان امكانية اخراج الجمهور الحاشد والتظاهر في الشوارع، او تنفيذ عمليات مركزة. وتبدو الامكانية الاولى محتملة بشكل اقل، لان اسرائيل نجحت بتحليل مدى تأثير التسهيلات على الجمهور الفلسطيني وزيادة تصاريح العمل والتنقل، كما حدث في شهر رمضان حيث خرج الفلسطينيون للتنزه في يافا والمركز التجاري “المالحة” في القدس، بدل التواجد في المساجد كما كان يأمل رجال الدين.
لقد مل الجمهور الفلسطيني العنف، وبات يفضل الاهتمام بمستقبله الاقتصادي والحفاظ على الوضع الراهن المريح بشكل نسبي. مع ذلك فان غالبية الجمهور الفلسطيني يدعم الكفاح العنيف طالما لا يشارك فيه. ولذلك فان الخيار الثاني للإرهاب الشعبي وارهاب المؤسسة يشهد اتساعا.
السلطة الفلسطينية تجد تحديا في عمليات الارهاب اليهودي كتلك التي وقعت في قرية دوما. من جانب واحد يتم مطالبتها بالرد بشدة والسماح للشارع بتنفيس الغضب، ومن جهة اخرى تفهم جيدا ان اتاحة الرسن وتشجيع العنف يمس بمصلحة الفلسطينيين ومطالبتهم بالاعتراف الدولي بهم كدولة. والى هذا الفراغ يدخل المتطرفون في الضفة وعلى رأسهم حماس، التي تحاول طرح بديل للشبان الفلسطينيين الذين يئسوا من الطريق الدبلوماسي للسلطة التي تنتظر منذ اكثر من 20 سنة انشاء الدولة. وعندما لا تجري المفاوضات ويغيب الافق السياسي، يصبح الوضع اكثر محبطا ومتوترا.
تستثمر قواعد حماس في تركيا وقطاع غزة موارد كثيرة لاخراج النشطاء من الضفة الغربية وتأهيلهم وتدريبهم في الخارج، كي يرجعوا الى الضفة بعد ذلك وينتظرون الاوامر بالتحرك. رغم ذلك، وبفضل نجاح الشاباك بالتعاون مع الجيش والشرطة، تجد حماس صعوبة في انشاء قواعد منظمة. وخلال النصف سنة الأخيرة لوحظ انخفاض العمليات الارهابية.
لهذا السبب تنمو في الضفة، في الآونة الأخيرة، “خلايا محلية” مستقلة. وتقوم بشراء الاسلحة والسيارات، وتحصل على معلومات من الانترنت لانتاج عبوان ناسفة واسلحة مرتجلة، وتنفيذ عمليات بمستوى منخفض. في بعض الحالات تحقق هذه الخلايا نجاحا، ثم تختفي ولا تكرر العملية. وفي مجال آخر يعمل منفذو العمليات المنفردين، اولئك الذين ينهضون في الصباح ويقررون تنفيذ عملية ضد اليهود، مستمدين الدعم من التحريض في وسائل الاعلام او عمليات “الاستفزاز” الاسرائيلية في الحرم القدسي.
في هذه المرحلة تتلقى قوات الجيش اوامر بالتجمل بالصبر، لكن الاختبار الحقيقي يتعلق في الاساس بالسياسيين والقادة في الجانب الاسرائيلي. في الجهاز الامني هناك شخصيات لا تتخوف من الادعاء بأن عملية الارهاب اليهودي في قرية دوما وقعت بسبب الاجواء العنيفة في بيت ايل ضد الجنود وقوات الشرطة، وتطبيق القانون بشكل انتقائي ضد المشاغبين والمحرضين على الجهاز القضائي. الواضح الان انه في الوقت الذي يُفعل فيه الشاباك وكذلك الشرطة موارد كبيرة للكشف عن منفذي عملية دوما، ستشهد المنطقة اياما حساسة يرافقها احتمال اشتعال الاوضاع في الضفة.



