الاخبارشؤون فلسطينية

الخليل: اعتداءات المستوطنين اليومية.. من يلجمها!!

67549
الخليل – وفا- جويد التميمي /يتواصل مسلسل اعتداءات المستوطنين اليومية على المواطنين الفلسطينيين، وممتلكاتهم، ومقدساتهم، وبحمايه تامة من جنود الاحتلال الإسرائيلي، ما يشكل خرقا فاضحا لحقوق شعبنا في القانون والاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
ففي محافظة الخليل، رصدت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية ‘وفا’ عشرات الانتهاكات والاعتداءات خلال الأشهر الثلاثة المنصرمة من العام 2015، كان أبرزها:
قيام جنود الاحتلال وبرفقتهم مستوطنين بمداهمة منازل المواطنين في تل الرميدة وشارع الشهداء وسط مدينة الخليل عشرات المرات، كان آخرها ليلة الخميس 30-7، حيث اقتحم المستوطنون وجنود الاحتلال منازل المواطنين الساعة الحادية عشرة ليلا، واستمر ذلك حتى فجر اليوم الذي تلاه الجمعة، ما تسبب بحالة من الرعب لدى النساء والأطفال، الذين حرموا من النوم الهادئ طوال الليل.
وأثناء اقتحامهم للمنازل التي عرف من أصحابها: عماد أبو شمسية، وتيسر زاهدة، وياسر أبو مرخية، وأخرى تعود ملكيتها لعائلات أبو منشار، والصغير، والشويكي، والعزة، وقعقور، وأبو عيشة، وغانم وغيرهم عاث الجنود خرابا داخل البيوت، وقاموا بتحطيم وتخريب أثاث عدد من المنازل، بمشاركة مجموعه من المستوطنين.
وقال المواطن عماد أبو شمسية، إن جنود الاحتلال قاموا بتفتيش منزله بطريقة همجية، واعتدوا بالضرب على زوجته أم عوني (37 عاما)، وابنته مادلين (18 عاما) عند محاولتهما تصوير جنود الاحتلال، وهم داخل منزلهم، وأجبروهما على وقف التصوير، من خلال الاستيلاء على كاميراتهما، ثم قاموا بإرجاعها أثناء انسحابهم، ومغادرتهم المنزل.
وأوضحت فايزة أبو شمسية زوجة عماد، أن جنود الاحتلال اقتحموا منزلهم ليلة الخميس وفجر الجمعة مرتين، وأرغموا جميع أفراد عائلتها الخروج إلى العراء، ولم يبقَ داخل المنزل سوى زوجها الذي رفض مغادرته أثناء اقتحامه من قبل جنود الاحتلال وعدد من مستوطني مستوطنة ‘رمات يشاي’ المقامة على أراضي المواطنين وممتلكاتهم في حي تل الرميدة.
وقال الناشط ضد الاستيطان بديع الدويك الذي تواجد في الحي أثناء اقتحام جنود الاحتلال لمنازل المواطنين، ‘إنه ركض إلى الشارع، من أجل الصعود إلى سطح المنزل والنزول إليه من الجانب الآخر، بعد إغلاق الجنود بابه الخارجي، ومنعهم من التصوير، إلا أن جنود الاحتلال اغلقوا الباب الداخلي للمنزل، الذي كان يوجد فيه أبو شمسية وحيدا مع مجموعة من جنود الاحتلال ومستوطنيه’.

وروى ياسر أبو مرخية الذي يقطن الحي ‘أن جنود الاحتلال وبرفقتهم مستوطنين قاموا بمداهمة منزله وعاثوا فيه خرابا، ما تسبب بحالة من الرعب لدى أطفاله، الذين استيقظوا من نومهم على صراخ جنود الاحتلال والمستوطنين المدججين بالسلاح’.
وكشفت لجنة إعمار الخليل مؤخرا، النقاب عن تعدٍ استيطاني داخل محلات سوق الذهب المغلقة في شارع الشهداء بأمر عسكري منذ عام 1994، وحسب مدير عام اللجنة عماد حمدان، تم الكشف عن هذا التعدي الخطير، بعد سماح الدوائر القضائية الإسرائيلية للمكتب القانوني التابع للجنة الإعمار بعمل جولة والكشف على المحلات المغلقة بأمر عسكري، ومنها: محلات سوق الذهب الذي يعتبر جزءا من شارع الشهداء، ويتضمن 22 محلا تجاريا متخصصا ببيع الذهب، وخلال الجولة تبين أن هناك شروعا في تنفيذ تعدٍ استيطاني داخل هذه المحلات، وتحويلها إلى شقق سكنية مأهولة من قبل المستوطنين، ما يندرج في اطار تحقيق مصالحهم الاحتلال، الرامية لتهويد البلدة القديمة وإفراغها من الفلسطينيين.
وفي اطار الاعتداء على المقدسات، حاول مستوطنون مساء السبت 26-7، الاعتداء بالضرب على مؤذن الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، حيث هاجم عشرات المستوطنين المؤذن معتصم سدر أثناء رفعه لأذان العشاء من الغرفة المخصصة لذلك في القسم المغتصب من الحرم الشريف، ومنع جنود الاحتلال رفع الآذان خلال الأشهر الثلاثة المنصرمة 146 وقتا للصلاة، تحت حجج وذرائع واهية.
وبتاريخ 22-7، أخطرت قوات الاحتلال ومجموعة من المستوطنين الشيخ علي أبو رجب شفويا بضرورة إخلاء منزله الواقع قرب المدرسة الإبراهيمية في البلدة القديمة، وحاول المستوطنون عدة مرات الاستيلاء على المنزل المذكور بالقوة خلال عام 2015.
وفي 18-7، هاجم مستوطنو مستوطنة ‘ماعون’، رعاة ماشية ومواطنين عزل في منطقة خلة العدرة ببلدة يطا، جنوب الخليل، وحاولوا بأسلحتهم وتحت حماية جنود الاحتلال الاعتداء على رعاة الماشية والمواطنين العزل في المنطقة المذكورة، إلا أن المواطنين تصدوا لهم بالحجارة، ولاذوا بالفرار إلى داخل المستوطنة.
كما اعتدى مستوطنون من مستوطنة ‘متسبي يائير’ المقامة عنوة على أراضي المواطنين بالضرب المبرح على المواطن زياد محمد يونس مخامرة (57 عاما)، في منطقه بئر العد بمسافر يطا جنوب الخليل، في 28-6، ما تسبب بإصابته بجروح بالغة في الرأس وجميع أنحاء جسمه، ونقل إلى مستشفى أبو الحسن القاسم لتلقي العلاج.
كما كشفت مصادر محلية في مدينة الخليل بتاريخ 13-6 عن محاولة مستوطنين مسلحين ارتكاب مجزرة في مسجد عثمان بن عفان في المدينة، أثناء أداء المصلين صلاة الفجر.
وقال عدد من السكان المجاورين للمسجد المذكور لـ’وفا’، ‘إن مستوطنين مقنعان حاولا اقتحام المسجد تزامنا مع أداء المصلين صلاة الفجر، ولكن توقف سائق مركبة عمومية أمام المسجد بهدف أداء الصلاة حال دون تنفيذ مخططهما الإرهابي، ودفعهما إلى الفرار صوب مستوطنة ‘رمات يشاي’، المقامة عنوة على أراضي المواطنين وممتلكاتهم في الخليل.
وأضاف السكان المجاورون للمسجد، أن اقتحام المستوطنين لمنطقة المسجد موثقة عبر كاميرات فيديو، نصبت على منازل المواطنين.
وفجر الأحد الموافق 31-5، أقدم مستوطنون من مستوطنة ‘رمات يشاي’ المقامة عنوة على أراضي المواطنين وسط مدينة الخليل على حرق منزل المواطن عماد ابو شمسية في حي تل ارميدة، حيث قاموا بإلقاء زجاجات حارقة وحجارة على المنزل، ما أدى إلى احتراق الأجزاء الخارجية والمحيطة بالمنزل.
كما هاجم مستوطنو ‘بيت هداسا- الدبويا’ و’رمات يشاي’ وغيرهما من المستوطنات المقامة على ممتلكات المواطنين وأراضيهم وسط الخليل بتاريخ 30-5 عددا من المواطنين بأدوات حادة في تل الرميدة وسط مدينة الخليل، وحاولوا الاعتداء عليهم بالضرب على مرأى من جنود الاحتلال الذين لم يحركوا ساكنا، وأطلقوا عبارات تهديد، وسيل من الشتائم والعبارات النابية على المواطنين العزل، وعرف من المواطنين: فادي طويل (22 عاما)، وبلال صلاح (21 عاما)، وحمادة ابو زعنون (22 عاما).
وبتاريخ 18-5، أقدم مستوطنو مستوطنة ‘بيت عين’ شمال بيت أمر على إشعال النار في حقول المواطنين بمنطقة حيلة اكديس التابعة لقرية الجبعة غرب بيت لحم، وقدرت مساحة الأرض التي تم إشعال النار فيها بـ25 دونما تقريبا، حيث التهمت النار 250 شجرة زيتون أعمارها أكثر من 30 عاما حسب إفادات أهالي المنطقة.
وبتاريخ 17-5 اقتلع مستوطنو مستوطنتي ‘اصفر وبني كديم’ المقامتين على أراضي مواطني بلدة الشيوخ شرق الخليل في الضفة الغربية نحو 800 غرسة زيتون وقاموا بسرقتها من منطقة الواصلي شرق بلدة الشيوخ المحاذية لمنطقة الزعفران، وذلك للمرة الرابعة على التوالي، بهدف الاستيلاء على أراضي المواطنين وممتلكاتهم.
كما اعتدى مستوطنو مستوطنة ‘رمات يشاي’ بتاريخ 9-5 على المواطنين وممتلكاتهم في تل الرميدة وسط مدينة الخليل، وحاولوا ضرب المواطنة ميرفت أبو ارميلة وأطفالها رهف ولجين وليان وحازم، وأفراد من عائلة ابو مرخية، على مرأى من جنود الاحتلال الذين لم يحركوا ساكنا.
وفي قرية سوسيا جنوب الخليل، اقتلع مستوطنو ‘سوسيا’ في 8-5، عشر أشجار زيتون تعود ملكيتها للمواطن محمد مسلم النواجعة، وفي الاطار ذاته أصدرت محاكم الاحتلال بتاريخ 4-5، قرارا يقضي بترحيل سكان قرية سوسيا عن أراضيهم، وذلك بعد رفع مستوطنو مستوطنة ‘سوسيا’ المقامة على أراضي القرية قبل شهر من التاريخ المذكور توصية لمحكمتهم، يطالبون فيها بإجبار السكان على الرحيل من أراضيهم، علما أن القرية تؤوي آثارا تاريخيه إسلامية وكنيسا رومانيا.
وبخصوص تزايد الاستيطان وارتفاع وتيرة اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه على أبناء شعبنا، قال خبير الخرائط والاستيطان في جنوب الضفة الغربية عبد الهادي حنتش لـ’وفـا’: منذ بداية عام 2015 شيدت إسرائيل حسب روايتها المعلنة 5553 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، منها ما يزيد عن 500 وحدة في محافظة الخليل.
وأضاف ‘أن هناك آلاف الوحدات شيدت أيضا من قبل الحكومة الإسرائيلية ومستوطنيها دون الإعلان عنها، كما أن آلاف الكرفانات نصبت في البؤر الاستيطانية التي تحاول إسرائيل شرعنتها على حساب أراضي المواطنين وممتلكاتهم.
ونوه إلى أن عمليات تجريف الأراضي الزراعية وغير الزراعية وتخريب ممتلكات المواطنين وهدم آبار تجميع المياه الخاصة بهم، خاصة في المناطق النائية بمسافر يطا وبني نعيم، وتقطيع الأشجار، وهدم السلاسل الحجرية طالت آلاف الدونمات في محافظة الخليل منذ بداية العام الحالي، كما سلمت سلطات الاحتلال عشرات إخطارات الهدم ووقف البناء خاصة في شرق يطا، وبيت اولا، واذنا، وصوريف. وأوضح حنتش أن حكومة الاحتلال من خلال ممارساتها هذه تدعم وتشكل غطاء لما يقوم به المستوطنون من اعتداءات متواصلة على المواطنين.
وطالب محافظ الخليل كامل حميد دول وأحرار العالم والمحافل والهيئات الدولية بتحمل مسؤولياتهم تجاه وقف المشاريع الاستيطانية، كونها محرمة من الناحيتين الشرعية والقانونية، مشددا على أهمية لجم المستوطنين المدججين بالسلاح من قبل حكومتهم الإسرائيلية، التي تنتهج سياسة تبادل الأدوار لترحيل أبناء شعبنا العزل من أراضيهم بقوة السلاح، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية.
وأضاف حميد أن اعتداءات المستوطنين المتواصلة يوميا على أبناء شعبنا في كافة أرجاء وطننا فلسطين تندرج ضمن سياسة التصعيد الممنهج وغير المبرر ضد المدنيين من الأطفال، والنساء، والشيوخ لإرهابهم، وترويعهم لإجبارهم على الرحيل، بهدف سرقة أراضيهم وممتلكاتهم.
وأردف: في ظل الصمت الدولي والكيل بمكيالين من قبل الدول العظمى في العالم تبقى إسرائيل فوق القانون ويواصل مستوطنوها جرائمهم الهمجية والبربرية على أبناء شعبنا العزل، للنيل من إرادة البقاء على أرضنا الفلسطينية.
وأكد حميد ضرورة تضافر الجهود الدولية والفلسطينية بغية إخراج المستوطنين عن القوانين الدولية والإنسانية، واعتبارهم منظمات ومجموعات إرهابية متطرفة خارجة عن القانون، مشددا على أهمية إعلان أسمائهم واعتبارهم مطلوبين للعدالة الفلسطينية والدولية.
من جانبه، شدد نائب نقيب المحامين الفلسطينيين حاتم شاهين لــ’وفـا’ على أهمية خروج المؤسسات الحقوقية العربية والدولية عن حالة صمتها إزاء تصاعد وتيرة اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه وانتهاكاته لحقوق شعبنا الفلسطيني.
وأوضح شاهين أن حرق الطفل الرضيع علي دوابشة حيا، وتدمير منزله وإصابة أفراد أسرته بجروح خطيرة جراء التهام النار التي أشعلها المستوطنون المدججون بالسلاح في منزل الطفل، بقرية دوما قرب نابلس، يضع حياة الفلسطينيين تحت دائرة الخطر، جراء تعمد سلطات الاحتلال دعم مستوطنيها بالسلاح وعدم اتخاذ إجراءات صارمة لترحيلهم من ممتلكات أبناء شعبنا وأراضيهم التي ورثوها عن أجدادهم منذ آلاف السنين، ويملكون أوراقها التي تثبت ملكيتهم لها.
وأضاف شاهين ‘عبارات الإدانة أو الاستنكار لا تفي بحاجة شعبنا لتوفير الحياه الآمنة لأطفاله، فمجمل انتهاكات المستوطنين وجرائمهم بحق شعبنا لا يمكن مواجهتها أو التصدي لها إلا من خلال جهود متكاملة مع كافة المؤسسات الحقوقية المحلية والعربية والدولية والإعلامية.
وأكد ضرورة توفير متطلبات حماية شعبنا في التصدي لمثل هذه الجرائم، التي تسجل ارتفاعا ملحوظا وتصعيدا خطيرا في الآونة الأخيرة.
ــــــــــــــــ

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى