(على اسرائيل الاختيار بين داعش والسلام، بين التنظيمات الارهابية اليهودية والسلام)
ذكر موقع “واللا” ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اعلن خلال استقباله لوفد من حركة ميرتس، امس الاحد، انه سيطرأ في شهر ايلول القادم تغيير دراماتيكي في العلاقات مع اسرائيل اذا لم تغير إسرائيل من سياستها خلال الشهر الحالي. ولم يوضح ابو مازن ما الذي يقصده، لكن تقارير سابقة تحدثت عن نيته الاستقالة من منصبه.
وتهرب ابو مازن، حسب المصدر، من الرد على السؤال عما سيحدث بالنسبة للتنسيق الامني. وسأل ابو مازن خلال كلمته امام وفد ميرتس الذي جاء لتقديم التعازي بمقتل الطفل علي دوابشة: “هل ستعمل الحكومة الاسرائيلية من اجل وقف العمليات كتلك التي وقعت في قرية دوما.” واضاف: “لن نتمكن من الصمود، ولكننا لن ندعم الارهاب والعنف، يدنا لا تزال ممدودة للسلام، ولكن اذا استمر الوضع خلال الشهر الحالي فسيكون لنا موقف اخر”.
وقال ابو مازن: “كيف يمكنني مواصلة النظر في عيون عائلات الشهداء الذين قتلوا بأيدي الارهابيين اليهود؟ انا اتهم الادارة الامريكية بالمسؤولية عن الوضع. كل اعمال الشجب والاعراب عن الأسف من جانبها لا تكفي”. واكد ابو مازن انه يجب اتخاذ تدابير ضد المتطرفين، وقال: “عائلة بأكملها هوجمت في بيتها وهناك من احرقها حتى الموت. لقد تلقيت محادثات من نتنياهو وريفلين اعربا فيها عن تعازيهما، ولكننا نسأل ما الذي سيحدث الآن؟ بصدق اقول لكم: لن نتمكن من التحلي بالصبر. على اسرائيل الاختيار بين داعش والسلام، بين التنظيمات الارهابية اليهودية والسلام.”
وتساءل ابو مازن: “عن أي سلام يتحدث نتنياهو حين يكون عدوان المستوطنين على الفلسطينيين مسائل يومية؟ هل يعتقد ان استمرار البناء في المستوطنات بدون مفاوضات سيحقق السلام؟” وقال ابو مازن ان الفلسطينيين ينتظرون الان ردا إسرائيليا على مطلبهم باستئناف المفاوضات، كما عرض الأمر خلال اللقاء بين صائب عريقات والوزير سيلفان شالوم. “السلطة مستعدة لاستئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة، ولكن على اسرائيل تنفيذ التزاماتها السابقة”.
وحسب ابو مازن فان “نتنياهو يريد انتفاضة واذا كان لا يرى في السلطة شريكا، فان السلطة مستعدة للتحرك جانبا. وفي مثل هذه الحالة سيبقى نتنياهو مع داعش وجبهة النصرة.”. وقال ابو مازن انه يحلم احيانا بأن إسرائيل تريد انشاء بؤرة استيطانية في المقاطعة. واكد ابو مازن خلال حديثه بأن السلطة تحارب العمليات الارهابية بما في ذلك السيارات المفخخة وتقوم بإعادة الجنود الذين دخلوا بالخطأ الى المدن الفلسطينية. كما اعلن بأن السلطة تعارض مقاطعة اسرائيل لكنها تؤيد مقاطعة المستوطنات.
حوطوبيلي تعزي عريقات
ذكر موقع “واللا” ان نائبة وزير الخارجية الاسرائيلي تسيبي حوطوبيلي، بعثت امس الاحد، برسالة الى مسؤول ملف المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات، اعربت فيها عن تعازيها بقتل الرضيع الفلسطيني علي دوابشة وشجبت احراق منزل اسرته. وكتبت حوطوبيلي في رسالتها: “اكتب اليك كي اعبر عن تعازي الصادقة بقتل علي دوابشة بأيدي ارهابيين قبل عدة ايام. اتمنى الشفاء العاجل لأبناء عائلة دوابشة. يمكنني الوعد بأن الجهاز الصحي الاسرائيلي سيبذل كل المستطاع من اجل تقديم افضل علاج طبي للمصابين”.
واكدت حوطوبيلي في رسالتها ان “منع القتل هو احد اسس الوصايا العشر التي تشكل قاعدة للأخلاق اليهودية طوال الاف السنوات. دولة اسرائيل تقف معا في شجب الجريمة التي لا يمكن الصفح عنها. الحكومة الإسرائيلية ستفعل كل شيء من اجل اعتقال المسؤولين ومحاكمتهم”.
وكتبت ايضا: “يمنع السماح بجعل الخلافات السياسية تستغل كذريعة لأعمال وحشية كهذه. وعلى القيادة السياسية شجب الارهاب، وليس مهما ضد أي جانب او اين يحدث. هذا هو واجبنا المشترك، اسرائيليين وفلسطينيين – العمل معا من اجل تقليص التوتر والحفاظ على الهدوء”.
حتى في شجبه لجريمة دوما يواصل نتنياهو التحريض على السلطة
ذكرت صحيفة “هآرتس” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هاجم السلطة الفلسطينية، امس، وقال خلال جلسة الحكومة الاسبوعية ان “ما يميزنا عن جيراننا هو اننا نشجب القتلة من صفوفنا ونلاحقهم حتى النهاية، بينما هم يطلقون اسماء قتلة الاطفال على الساحات”!
فلدى تطرقه الى عملية الطعن خلال مسيرة المثليين في القدس واحراق منزل عائلة دوابشة الفلسطينية وقتل طفلها حرقا، قال نتنياهو: “خلال الأيام الاخيرة شهدنا جريمتين شائنتين. سياستنا ازاء هذه الجرائم هي اظهار صفر من التسامح، وقد اوعزت الى الجهات الامنية بالعمل بكل الوسائل القانونية الخاضعة لسيطرتنا لاعتقال القتلة واستنفاذ القانون بحقهم. نحن نصر على محاربة مظاهر الكراهية والتعصب والارهاب من كل جانب. الصراع ضد هذه الظواهر يوحدنا جميعا. هذا ليس صراعا يخص هذا المعسكر او ذاك، انها مسألة انسانية اساسية تعتبر اساس القيم اليهودية التي نعمل وفقها”.
وقال نتنياهو “ان اليهودية والانسانية مترابطتان وتدعمان احداهما للاخرى، وهذا ما يميزنا عن جيراننا. نحن نشجب ونندد بالقتلة ونلاحقهم حتى النهاية بينما هم يسمون الساحات بأسماء قتلة الاطفال، ولا يمكن تمويه هذا الفارق. من المهم قوله في كل وقت نشجب فيه ونتوحد ضد المجرمين من ابناء شعبنا”.
شكوى الى محكمة لاهاي
الى ذلك، تكتب الصحيفة، انه من المتوقع قيام وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، اليوم، بتقديم طلب الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بفتح تحقيق في الجريمة التي استهدفت عائلة دوابشة. وقامت السلطة خلال اليومين الماضيين، بجمع الادلة والافادات المتعلقة بالحريق في دوما، بالإضافة الى احداث اخرى تتعلق بالاعتداءات على الفلسطينيين من قبل المستوطنين.
وعلمت “هآرتس” ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابدى اهتماما شخصيا بالتفاصيل التي نشرت مؤخرا حول جريمة احراق كنيسة الطابغة في طبريا وما نشر حول وثيقة اوامر العمل ضد الفلسطينيين او الاماكن المقدسة التي نشرت مع تقديم لائحة الاتهام ضد الضالعين في احراق الكنيسة.
وفي ديوان الرئاسة الإسرائيلية تقرر، امس، تقديم شكوى الى الشرطة ضد حملة التحريض على الرئيس رؤوبين ريفلين على خلفية تصريحاته الأخيرة بشأن الجريمة في دوما. وقد اوصى الشاباك ديوان الرئاسة بتقديم شكوى بشأن التهديدات التي تعرض لها الرئيس.
جد القتيل علي: نتمنى فقط ان لا يقولوا لنا بأن القتلة مجانين
كتبت صحيفة “هآرتس” ان القاعة القائمة الى جانب قسم الطوارئ في مستشفى شيبا في تل هشومير تحولت الى خيمة لتقديم التعازي لعائلة دوابشة، التي يعالج طفلها احمد والام ريهام في المستشفى منذ جريمة احراق منزلهم في دوما.
ويجلس هناك حسين حسن دوابشة، والد ريهام، بعيون اصابها الاحمرار ويغمرها القلق على سلامة ابنته وحفيده ونسيبه سعد الذي يخضع للعلاج في مستشفى سوروكا في بئر السبع. ومنذ ثلاثة ايام يتنقل الجد بين مستشفى شيبا ومستشفى سوروكا للاطمئنان على ابناء اسرته، بمشاعر مثقلة بالحزن الذي يلفه على مقتل حفيده علي واصابة اسرته بحروق بالغة.
وتنعكس تعقيدات الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني في قصة حسين. فقبل 15 سنة، شارك كعامل بناء في انشاء المباني المجاورة للقسم الذي يرقد فيه حفيده احمد الان. ويتعلق مصير ابناء اسرته بأيدي الاطباء الإسرائيليين. ورغم الانتقادات الكثيرة لديه للسياسة المحلية الا انه استقبل بأدب كل اعضاء الكنيست الاسرائيلي الذين حضروا لزيارته وادار بفائق الصبر محادثات مع المواطنين الذين جاؤوا للتعزية والتضامن مع الاسرة.
في ليلة الحريق وصل الى بيت ابنته وكان لا يزال مشتعلا، وعندما سمع بأن حفيده علي لا يزال في الداخل، حاول الدخول لإنقاذه، لكنه تم منعه من قبل الناس الذين تواجدوا هناك خشية على حياته. وقال حسين لعائلة يهودية وصلت من رمات غان لتعزيته: “لقد احرقوا قلبي”. وقال له احد افراد الآسرة اليهودية التي قدمت له بطاقة كتبت باللغتين العبرية والانجليزية وحملت رسما لساق نبتة امتدت منها جذور، كرمز للسلام المتوخى: “لو كنت مكانك لكنت قد غضبت على العالم كله، بينما انت لست غاضبا. ليست لدي الكلمات المناسبة لأقولها لك، كل الاحترام لك. سنصلي للمصابين. لو كنت مكانك لكنت سأتفجر”. وابلغه ابناء العائلة بأنهم يقيمون بالقرب من المستشفى ودعوه للمبيت لديهم وقت الحاجة.
لكن حسين لا يطلب المساعدة ولا يرغب بزيارة اعضاء الكنيست. ويقول: “اشعر ان الله فقط سيساعدنا. انا لا اريد مساعدة من احد. فليتمتعوا جميعا بالصحة ويعودوا الى بيوتهم مع اولادهم. ولكن كل الاحترام لمن يرغب بالمساعدة. انهم يحترمون الإنسان في داخلي. انا اريد السلام ولا اريد ان يحدث أي شيء كهذا. هذا كل ما اطلبه”. ومن ثم اضاف: “نطالب نتنياهو بأن يلقي القبض على الفاعلين، بأن يحرقهم، كي يشعروا كيف شعر علي وامه وابيه واخيه داخل النار، ونتمنى فقط ان لا يقولوا لنا بأنهم مجانين”.
المجلس الوزاري يصادق على اعتقال الارهابيين اليهود اداريا
كتبت صحيفة “يديعوت احرونوت” ان المجلس الوزاري المصغر، صادق امس، على توصية الجهات المهنية باتخاذ كافة الاجراءات المطلوبة لاعتقال ومحاكمة المسؤولين عن جريمة احراق منزل عائلة دوابشة في دوما، وقتل طفلها علي واصابة والديه وشقيقه بحروق بالغة.
ومن بين الاجراءات التي صودق عليها تفعيل الاعتقالات الادارية بمصادقة المستشار القضائي للحكومة. وجاء في بيان نشره ديوان رئيس الحكومة ان المجلس الوزاري المصغر يعتبر الحريق “عملية ارهابية بكل معانيها”. وفي المقابل اوعز المجلس الوزاري بدفع مشروع قانون محاربة الارهاب الذي سيسري على نشطاء الإرهاب اليهودي. كما تقرر تشكيل طاقم برئاسة وزير الأمن وبمشاركة وزيري الأمن الداخلي والقضاء لتقديم مقترحات عملية للحكومة تساعد على محاربة الارهاب.
وخلال نقاش اجراه المستشار القضائي للحكومة ونائبه مع رئيس الشاباك وكبار المسؤولين في الوحدة اليهودية في الشاباك، تقرر انشاء “بنك وسائل” لمحاربة الارهاب اليهودي، والذي سيتم عرضه على المجلس الوزاري المصغر كي يوفر للجهات الامنية الوسائل المطلوبة لمحاربة الظاهرة بنجاح.
ومن المسائل التي نوقشت خلال الاجتماع تغيير تعريف تنظيم “بطاقة الثمن” من تنظيم غير قانوني الى تنظيم ارهابي. كما يجري التفكير بالتحقيق مع المشبوهين بما يسمى “قنابل موقوتة” ما يعني ممارسة الضغط الجسدي المعتدل عليهم في اعقاب الاشتباه بضلوعهم في عمل ارهابي. كما نوقشت امكانية اصدار اوامر بابعاد نشطاء الارهاب اليهودي عن الضفة والبلدات العربية في إسرائيل، وربطهم بمنظومة القيود الالكترونية التي تحدد اماكن تواجدهم. ويحتم استخدام هذا الاجراء في الضفة تغيير القانون لأنه يسمح حاليا بتفعيل منظومة القيود الالكترونية داخل إسرائيل فقط. ويمكن اصدار اوامر تتعلق بتفعيل هذه المنظومة في الضفة من قبل القائد العسكري في الضفة الغربية.
الجيش يواصل التأهب في الضفة
كتبت “يسرائيل هيوم” ان الجيش الاسرائيلي يواصل اعلان حالة التأهب في الضفة الغربية في اعقاب مقتل الطفل الفلسطيني علي دوابشة في قرية دوما، فجر يوم الجمعة. ولم يتم امس تسجيل احداث استثنائية، لكن الجيش يواصل التواجد في الضفة بقوات كبيرة، ويستعد لاحتمال تنفيذ عمليات “اجواء” من جانب منفذي العمليات المنفردة، او العمليات الاكثر تعقيدا من قبل قواعد الارهاب.
وفي المقابل تواصل شرطة لواء شاي والشاباك الاسرائيلي بذل جهود للوصول الى القتلة الذين احرقوا منزل اسرة دوابشة. ويجري التحقيق في ظل امر يمنع نشر تفاصيل التحقيق. ويوم السبت وصل الى موقع الجريمة طاقم من محققي وحدة الجريمة القومية في لواء شاي، مع جنود من وحدة اليسام. وتم استقبالهم من قبل السكان برشق الحجارة. ووقعت مواجهات اخرى بين الفلسطينيين وقوات الجيش في عدة نقاط.
عشرات المسؤولين الامنيين سابقا لنتنياهو: “يجب المبادرة الى خطوة سياسية وتقبل الاتفاق مع ايران”
كتبت “يديعوت احرونوت” ان عشرات المسؤولين الكبار سابقا في الجهاز الامني، توجهوا الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وطالبوه التسليم بالاتفاق النووي مع ايران واعتباره حقيقة واقعة. كما طالبوا الحكومة بتجديد الثقة وتعزيز التعاون السياسي – الامني مع الادارة الامريكية، والمبادرة الى خطوة سياسية توفر الثقة وتدعم إسرائيل في حل الدولتين وتسمح بإنشاء مسار سني – غربي معتدل ضد القوى المتطرفة التي تقوض الاستقرار في المنطقة.
ومن بين الموقعين على النداء رئيسا الشاباك سابقا عامي ايالون وكرمي غيلون، ونائب رئيس الموساد سابقا عميرام ليفين، والعميد (احتياط) عوزي عيلم، الرئيس السابق للجنة الطاقة النووية في ديوان رئيس الحكومة، والجنرالات سابقا دافيد بن بعشاط وشلومو غازيت واليكس طال وابيعيزر يعاري وعمرام متسناع ومندي ماروز وداني روتشيلد وغيورا رام وميخا رام وامنون ريشف ونتان شاروني وغيرهم.
نقابة الاطباء تلتمس ضد قانون التغذية القسرية
كتبت “يسرائيل هيوم” ان نقابة الاطباء الاسرائيلية، قدمت امس، التماسا الى المحكمة العليا ضد قانون التغذية القسرية للأسرى المضربين عن الطعام. وتم تقديم الالتماس ضد الكنيست ووزير الأمن الداخلي ومفوض سلطة السجون والمستشار القضائي للحكومة. وتدعي النقابة في التماسها ان التغذية القسرية تعني تعذيب الأسرى، وتتعارض مع مبادئ الاخلاق الطبية، كما تتعارض مع الحقوق القانونية والدستورية، ومن بينها الحق بالكرامة والحق بالحياة وسلامة الجسد، والحق باستقلالية الانسان وحرية التعبير. يشار الى ان المستشار القانوني للحكومة حدد في السابق بأن القانون هو “قانون متناسب ومتوازن”.
حملة دبلوماسية اسرائيلية لمنع فرض رقابة على منشآتها النووية
كتبت “هآرتس” ان اسرائيل بدأت في الآونة الاخيرة حملة دبلوماسية تهدف الى احباط قرار يدعو الى فرض الرقابة على منشآتها النووية، والذي تقف من خلفه مصر والعديد من الدول العربية والاسلامية. ومن المفترض طرح هذا الاقتراح للتصويت عليه في المؤتمر العام لوكالة الطاقة النووية الدولية الذي سيعقد في منتصف ايلول القادم.
واعرب مسؤول رفيع في وزارة الخارجية، ويتعقب هذا الموضوع، عن خشيته من ان تجد إسرائيل صعوبة في صد هذا القرار، في ضوء الاتفاق النووي بين ايران والقوى العظمى.
يشار الى ان مصر تطرح منذ سنوات مشروع القرار الذي يحمل عنوان “قدرات إسرائيل النووية”، والذي يشجب إسرائيل ويطالبها بفتح منشآتها النووية امام التفتيش الدولي، ويدعو الى عقد مؤتمر دولي لتفكيك الاسلحة النووية في الشرق الاوسط، علما ان هذا القرار لا يعتبر ملزما لمجلس الأمن الدولي، لكنه يمكنه التسبب بأضرار كثيرة لإسرائيل، وتركيز الانتباه الدولي على المشروع النووي الاسرائيلي وجر خطوات اخرى من قبل وكالة الطاقة النووية الدولية.
وكانت مصر وايران قد حاولتا دفع قرار مشابه خلال مؤتمر مراجعة اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية الذي عقد قبل عدة أشهر. لكن القرار سقط بفضل احباطه من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، اثر الضغط الذي مارسته اسرائيل ورفض المصريين تخفيف حدة نص القرار. وتقف مصر بشكل اساسي وراء دفع مشروع القرار الجديد في ايلول، لكنه يبدو ان ايران ستقف الى جانبها هذه المرة، ايضا. ويمكن العثور على تلميح الى ذلك من خلال المقال الذي نشره وزير الخارجية الايراني، محمد جواد ظريف، في نهاية الأسبوع الماضي، في صحيفة غارديان البريطانية، تحت عنوان “ايران وقعت على اتفاق نووي تاريخي – الان دور اسرائيل”.
وكتب ظريف انه يجب ممارسة الضغط على إسرائيل كي توقع على معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية ودفع انعقاد مؤتمر لنزع الأسلحة النووية في الشرق الاوسط. واضاف: “اسرائيل تملك مستودعا غير معلن، وتحفظا علنيا من نظام منع انتشار الاسلحة النووية، وكل هذا قبل ان نتحدث عن الحملة الرهيبة والعبثية التي تخوضها ضد الاتفاق النووي مع ايران”.
يشار الى ان إسرائيل نجحت خلال العقود الثلاث الاخيرة بإحباط القرار ونجحت بتجنيد غالبية الدول ضده. وتم احباط القرار في السنوات الأخيرة بفضل الحملة الدبلوماسية الناجحة التي خاضتها اسرائيل والتدابير السياسية التي قامت بها لدفع حوار مع دول عربية في موضوع الأمن الاقليمي برعاية الامم المتحدة. وقد بدأت الحملة الإسرائيلية الأخيرة لإحباط المبادرة المصرية المرتقبة في ايلول، قبل خروج المؤسسات الاوروبية الى العطلة الصيفية. وتم قبل اسبوعين ارسال كتاب سري الى كافة السفارات والمؤسسات الدبلوماسية الإسرائيلية في العالم، طولب خلالها السفراء والدبلوماسيين بالتوجه الى وزارات الخارجية في الدول التي يعملون فيها وتبليغهم بأن إسرائيل تتوقع منهم التصويت ضد مشروع القرار المصري.
وجاء في الرسالة ان “مشروع القرار منحاز وخاطئ بشكل اساسي ويهدف الى حرف انظار العالم عن المخاطر الحقيقية الكامنة في انتشار السلاح النووي في المنطقة، وان هذه الخطوة ستؤدي فقط الى تسييس وكالة الطاقة النووية الدولية والمس بالثقة المطلوبة لكل حوار اقليمي في هذا الموضوع”.
كما بعثت وزارة الخارجية ووكالة الطاقة النووية الإسرائيلية بعدد من الموفدين الى الدول التي تعتبر رئيسية في التصويت على المشروع المصري. وقال مسؤول اسرائيلي رفيع في وزارة الخارجية ان النقاشات التي جرت في الوزارة مؤخرا حول الموضوع، بينت ان العديد من المشاركين فيها يعتبرون الاتفاق النووي مع ايران سيسهل على إسرائيل احباط المشروع المصري.
وقال: “حسب هذا التوجه فان الولايات المتحدة والقوى العظمى تفهم ان الاتفاق النووي مع ايران وجه ضربة كافية الى إسرائيل ولا حاجة الى ممارسة المزيد من الضغط عليها في موضوع مشروعها النووي”. لكن هناك نظرية اخرى تتعارض تماما مع هذا الموقف، وحسب المسؤول فان “هناك من يعتقدون انه بعد الاتفاق مع ايران سيتحول المجتمع الدولي الان الى التركيز على النووي الاسرائيلي ومحاولة الدفع باتجاه عقد المؤتمر الاقليمي لنزع الاسلحة النووية في الشرق الاوسط. ومن بين السيناريوهات التي يطرحها اصحاب هذا الرأي، تقليص الدعم والدفاع الامريكي عن المشروع النووي الاسرائيلي كنتيجة للتوتر الشديد بين البلدين على خلفية الاتفاق مع ايران.
المستوطنون سيطروا على جزء من موقع عسكري في الضفة والجيش زودهم بالماء والكهرباء
كتبت صحيفة “هآرتس” ان المستوطنين سيطروا خلال الاسابيع الأخيرة على جزء مهجور من موقع عسكري اسرائيلي في شيلو، والذي تستخدمه القوات الناشطة في منطقة مرج شيلو في الضفة الغربية. وكان الجيش قد اخلى جانبا من الموقع وبقيت المباني قائمة فيه. ورغم انه لا يزال يعتبر منطقة عسكرية، الا ان مجموعات من المستوطنين تسللت اليه واقامت بؤرة اطلقت عليها اسم “ملآخي شلوم” على اسم ملأخي روزنفيلد، المستوطن من كوخاب هشاحر الذي قتل خلال عملية جرت بالقرب من مستوطنة كيدا في نهاية حزيران، وعلى اسم شالوم هارميلخ، المستوطن من حومش الذي قتل على شارع ألون في سنة 2003.
وعلى الرغم من اعتبار الجيش لهذه الخطوة غير قانونية، الا انه يتبين بأنه يوفر للمستوطنين الماء والكهرباء. وبعد محاولة الجيش اخلاء المستوطنين من المكان قبل حوالي شهر، الا انهم عادوا الى المكان وقاموا بربطه بالماء والكهرباء بواسطة وصلات غير قانونية، وبتمويل من الجيش. وبعد التوجه في هذا الموضوع وفحص الادعاء بأن الجيش هو الذي يمول الكهرباء والماء للمستوطنين، تقرر في الأيام الأخيرة قطع الماء والكهرباء عن البؤرة. ويوم امس وصلت قوات الأمن الى المكان واخلت البؤرة للمرة الثانية. وحسب مصدر في الجيش فقد تواجد عشرة مستوطنين في البؤرة خلال اخلائها وتم الاخلاء بدون أي احداث عنيفة.
وقال درور اتاكس، الباحث في سياسة الاستيطان في الضفة الغربية، ان “هذا الاكتشاف يجب ألا يفاجئ احد، فهو مجرد تعبير محلي آخر عن التكافل القائم بين الاجرام المتطرف للمستوطنين وبين سلطات الدولة. هذا تكافل يجلس قادته حول طاولة الحكومة وتنزرع جذوره في آلاف النقاط في الضفة الغربية، حيث تساعد الدولة فعلا مخالفي القانون على مواصلة عمل ما يرغبون فيه بأفضل شكل – اشعال المنطقة”.
وقال الناطق العسكري معقبا ان الحديث عن “تسلل غير قانوني الى منطقة عسكرية. لقد تم اخلاء المستوطنين في السابق وتم قطع الماء والكهرباء عن المباني القائمة. وبعد فحص الادعاء الذي اتضحت صحته، تم مرة اخرى قطع الماء والكهرباء عن المكان كجزء من مواصلة معالجة التسلل الى الموقع”.
الحكم على جندي بالسجن بعد قيامه بإحراق طائرة عسكرية
كتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان المحكمة العسكرية فرضت السجن لمدة سنة ونصف على جندي في الجيش الاسرائيلي اعترف في اطار صفقة ادعاء بتدمير طائرة اسرائيلية. ويستدل من لائحة الاتهام انه عندما قام احد الجنود في الوحدة التي يخدم فيها المتهم بسحب الوقود من طائرة “ستيرمان” سال الوقود على الأرض، ووصل الى حيث كان يقف الجندي المتهم. وفي لحظة ما، وبعد ان بقي المتهم لوحده في المكان، انحنى واشعل الوقود، فوصلت النار الى الطائرة واحرقتها بشكل جزئي، بلغت تكاليف اصلاحه 227 الف دولار. وقد اعترف الجندي بالتهمة وحكم عليه بالسجن الفعلي وبدفع تعويض للجيش قيمته 5400 شيكل، وهو الحد الاقصى من الغرامة التي يمكن فرضها حسب القانون القضائي العسكري.
مقالات
قتلة الطفل هم مجموعة تخطط لتعميق تطرف الارهاب اليهودي
يكتب عاموس هرئيل وحاييم ليفينسون في “هآرتس” ان من يتحمل المسؤولية عن قتل الطفل الفلسطيني علي دوابشة، واصابة والديه وشقيقه بحروق بالغة اثر احراق منزلهم في قرية دوما، يوم الجمعة، هم نشطاء اليمين المتطرف المرتبطين بتلك المجموعة الايديولوجية التي نفذت سلسلة من جرائم الكراهية في الآونة الأخيرة، حسب التقديرات التي تتبلور في الجهاز الامني.
وتضم النواة الصلبة لهذه المجموعة عشرات النشطاء الذين يتخذون من البؤر الاستيطانية مركزا لعملهم، لكنهم يكثرون من التجوال في انحاء البلاد، داخل الخط الأخضر، ايضا. وخلافا للماضي فان المفهوم السائد اليوم، هو أن هؤلاء النشطاء لا يسعون الى العمل انطلاقا من معايير نفعية، كردع الحكومة وقوات الأمن عن اخلاء بيوت في البؤر الاستيطانية والمستوطنات. فهؤلاء لديهم افكار اكثر طموحة، في مركزها تقويض الاستقرار في الدولة بهدف تحقيق انقلاب سلطوي يحقق نظاما جديدا في إسرائيل على أساس الشريعة اليهودية.
ويسعى هؤلاء الى استخدام العنف بشكل منهجي ومتواصل، بدون علاقة بسلوك الشرطة في المناطق. وقد اكتشف الشاباك والشرطة التحول الأيديولوجي في صفوف هذه المجموعة من الشبان الذين كانوا يسمون “بطاقة الثمن” او “شبيبة التلال” في اواخر 2014. وقد استنتج هؤلاء الشبان بأنهم استنفذوا عمليات احراق المساجد، وانه يجب التوجه نحو خطوة أوسع. وتم التعبير عن بعض افكار هذه المجموعة في الوثيقة التي صادرتها الشرطة من موشيه اورباخ، الشاب المتزمت من بني براك، الذي تم مؤخرا تقديم لائحة اتهام ضده بتهمة المشاركة في احراق كنيسة الطابغة في طبريا.
وقد كتب اورباخ الوثيقة التي تحمل اسم “ملكوت الشر” والتي ترسم القاعدة الفكرية التي تبرر تصعيد الهجمات ضد مؤسسات دينية وضد العرب، وتوفر نصائح عملية لسبل التهرب من التعقب والتحقيق. كما عبر عن افكار مشابهة بشأن تصعيد الخطوات ضد العرب ومحاربة الدولة، ناشط يميني آخر هو مئير اتينغر، حفيد الراب مئير كهانا (مؤسس حركة كاخ). ومن بين النشاطات التي عكست افكار اتينغر المقيم في بؤرة “غبعات رونين” في شمال الضفة، نشر مقالة بعنوان “الصوت اليهودي”.
وقد سعى الشاباك في مطلع العام الحالي الى تفعيل امر اعتقال اداري ضده، لكن النائب العام للدولة شاي نيتسان رفض الطلب. وفي نهاية الأمر تم ابعاده عن الضفة، فسكن في مدينة صفد.
لقد وقعت اولى عمليات بطاقة الثمن في الضفة في عام 2008، لكنه تم في حينه توجيهها كانتقام فوري وكردع لإخلاء البؤر الاستيطانية. واستهدفت العمليات في البداية السيارات والبيوت في القرى الفلسطينية، وغالبا دون التسبب بإصابات بشرية. وفي 2013 انتقل النشطاء الى الاعتداء على المساجد والكنائس، في الضفة وداخل اسرائيل، بشكل متواز مع محاولات اولية لإصابة العرب. وانخفض عدد العمليات التي تم تعريفها كإرهاب يهودي من 30 عملية في 2011 الى 17 عملية في 2012 و2013، والى عشر عمليات في 2014. لكنه تم تدريجيا تصعيد خطورة العمليات.
وبالإضافة الى ذلك وعلى خلفية عدد الحالات التي اعتقل خلالها الشاباك مشبوهين في هذه الاعتداءات، ومن ضمن ذلك من اضرموا النار في مسجد في ام الفحم، وتقديم لوائح اتهام، انتقل النشطاء الى العمل السري والنشاطات الاكثر تشعبا. ويتعلم هؤلاء النشطاء بشكل دقيق طرق التحقيق في الشرطة والشاباك.
خلال النشاطات التي جرت في السنة الأخيرة، شارك جزء من رجال اليمين المتطرف الذين يقيمون في البؤر الاستيطانية على تلال منطقة رام الله. وفي المقابل خفف المستوطنون من يتسهار، قرب نابلس، ومن البؤر المجاورة لها من نشاطهم بعد اعتقال عدد منهم. ويسود التقدير بأن نواة تضم عشرات النشطاء التي يقودها شبان في العشرينيات من اعمارهم، يدعمون العمليات الاخيرة، الى جانب شبان قاصرين. ويقوم الكثير من هؤلاء بالتجوال بشكل متواصل في انحاء البلاد ويكثرون من تغيير اماكن سكناهم.
لقد منح التغيير الايديولوجي الذي تم اكتشافه في العام الماضي، اطارا فكريا آخر للهجمات على الفلسطينيين والمؤسسات الدينية. وحسب الجهات التي تتعقب هؤلاء النشطاء فان هؤلاء يعرضون وجهة نظر “فوضوية معادية للصهيونية”، وتبرر العمليات العنيفة، بما في ذلك التعرض للبشر بهدف تقويض استقرار الدولة والمس بأسس المجتمع والنظام الديموقراطي في إسرائيل والدفع نحو انقلاب سلطوي يقود الى تأسيس نظام جديد، يشبه “الملكوت” ويعتمد على الشريعة اليهودية.
وخلافا للماضي فان اصحاب هذه الايديولوجية لا يحافظون على تواصل مع الحاخامات ولا يرون انفسهم بحاجة الى فتاواهم لتبرير اعمالهم. بل انهم يعتبرون الحاخامات الذي اعتبروا متطرفين في السابق، بمثابة حاخامات متساهلين جدا، ويؤكدون الحاجة الى اظهار المناعة النفسية، في العمل، وخلال التحقيقات. كما يرفضون بشدة أي محاولة لتطبيق صلاحيات خارجية عليهم.
ومن بين التغييرات المثيرة للقلق بشكل خاص، تبرير هؤلاء النشطاء لقتل العرب خلال العمليات التي تستهدف بيوتهم ومؤسساتهم الدينة، ويبدون استعدادهم للاعتقال لفترات طويلة في سبيل تحقيق اهدافهم. بل ان بعضهم بدأ بتوفير الأموال، تحسبا لتعرضهم للاعتقال لفترات طويلة. وعلى هذه الخلفية تم احراق منزل فلسطيني قرب قرية دورا، في جنوب جبل الخليل، قبل حوالي نصف سنة (وقد نجح ابناء الاسرة بالفرار من المنزل قبل احتراقه)، كما تم احراق كنيسة في القدس وكنيسة الطابغة في طبريا.
وفي كل الحالات، يبدو ان مشعلي الحرائق كانوا يعرفون عن وجود اناس في المكان (خلافا لغالبية الحرائق التي استهدفت المساجد والتي تمت في ساعات الليل التي تكون خلالها المساجد خالية من المصلين). ومن خلال الوثائق والكثير من التصريحات يعبر هؤلاء النشطاء عن خلق حالة من الفوضى في البلاد، من خلال تصعيد الاحتكاك في النقاط التي يعتبرونها ضعيفة. واذا كان التنظيم الارهابي اليهودي الذي نشط في الضفة قبل عقد زمني (ولم يتم ابدا فرض عقوبات بالسجن على نشطائه) قد عمل في الأساس على تنفيذ عمليات اطلاق نيران على السيارات الفلسطينية المسافرة على الشوارع، فان الارهابيين اليهود الجدد يبحثون عن اهداف اخرى يصفونها بأنها “احراق لبراميل البارود”: التعرض الى الحرم القدسي، “اجتثاث العمل الاجنبي” (احراق المساجد والكنائس)، و”طرد الأغيار” – هجمات منهجية على غير اليهود، بما في ذلك العرب في اسرائيل، ومن ضمنهم البدو والدروز.
ويتحدث النشطاء عن الحاجة الى التحريض على مؤسسات السلطة، وفرض الدين قسرا على المؤسسات العامة، خاصة في ما يتعلق بتحشم النساء. وكما يبدو فان من يتحمل المسؤولية عن تنفيذ العمليات هي خلايا صغيرة وبعيدة عن بعضها البعض، ولا تحتاج الى سلسلة هرمية متواصلة. ويقف على رأس كل خلية ناشط قديم، يقوم بتجميع عدد من الشبان حوله. ولا تطلع هذه الخلايا بعضها البعض على نشاطاتها. وكما يبدو فان تصريحات قادة الدولة بشأن الحاجة الى العمل ضد المخربين اليهود لا تردع هؤلاء النشطاء حاليا.
غالبية نشطاء هذه الخلايا معروفين للشرطة والشاباك. فقد تم في السنوات الأخيرة جمع معلومات استخبارية كثيرة عنهم. لكن الصعوبة تكمن في تحويل هذه المعلومات الى ادلة قانونية دامغة. وفي غالبية الحالات يتم تدريب هؤلاء النشطاء مسبقا على الصمت خلال التحقيق، وكيفية الامتناع عن ترك ادلة تسمح بتشخيصهم (في حالة احراق كنيسة الطابغة الاستثنائية تسبب القاء القفازات التي استخدمها احدهم باعتقال افراد الخلية بعد تشخيص الحمض النووي لصاحب القفازات).
خلال سلسلة من المشاورات التي جرت امس، على مستوى القيادة السياسية والجهاز القضائي، اوصى رئيس الشاباك يورام كوهين، وكبار المسؤولين في الجهاز بالسماح لهم بتصعيد التدابير ضد المشبوهين بتنفيذ عمليات الارهاب اليهودي. وتذمر الشاباك من العقاب المتسامح جدا الذي تفرضه المحاكم، خاصة عدم استخدام الوسائل القانونية ضد المشبوهين بالإرهاب الذين خرقوا اوامر الابعاد عن الضفة او القيود الادارية التي فرضت على تحركاتهم. هناك حالات خرق فيها هؤلاء النشطاء الاوامر حوالي عشر مرات دون ان يتم اعتقالهم. وفي حالات اخرى تم تخفيض القيود التي فرضت على تحركاتهم. وينضم الشاباك الى موقف وزير الأمن موشيه يعلون الذي يؤيد الاستخدام المحدود لأوامر الاعتقال الاداري ضد المخربين اليهود.
كفى لمحاسبة النفس
يكتب بن درور يميني في “يديعوت احرونوت” انه حتى اذا كان الحديث عن اقلية، وحتى اذا لم يزغرد احد، وحتى اذا ساد الحزن الكبير بيننا ازاء عملية القتل الحقيرة في قرية دوما، وعملية القتل التي نفذها مجنون متدين (في القدس)، وحتى اذا تنافست الغالبية المطلقة من المستوطنين في شجب العملية، فان هذا لا يحررنا من القيام بما هو اكبر من اجراء حساب مع النفس. فمحاسبة النفس ليست الا كلمات يتم اطلاقها بشكل فوري كي ننقي ايادينا.
نحن امة تمتاز بمحاسبة النفس بلا توقف. المسألة هي العمل. ما الذي نفعله من اجل ازالة هذا العار من صفوفنا. فيما يلي ثلاثة امور توضح ما كان يمكننا عمله ولم نفعله:
اولا، لقد اعتقدنا ذات مرة، وانا ايضا اخطأت في ذلك، ان “بطاقة الثمن” هي مجرد اعشاب ضارة، وليس لها أي ارتباط او تمويل من المؤسسة. لكننا اخطأنا. لجنة مستوطني السامرة هي الجهة التي تتضامن وتتماثل مع تلك الحشائش الضارة. في لقاء لصحيفة “بشيباع” اوضحت اللجنة ان الرد على هدم البنايتين غير القانونيتين سيحظى برد بصيغة “الدخول الى القرى العربية المجاورة والقيام بعمليات هدم”. وفي منشور اخر للجنة، تم حاليا ازالته من صفحتها على الفيسبوك، تم التوضيح “بأننا نؤمن بأن حدود النضال واسعة.. وكل مس بنا يعتبر مسا يخرق الحدود”. وقد كشف الصحفي شاحر غينوسار هذه الامور من خلال تحقيق شامل. لقد تحول التماثل مع الارهاب والتدمير والاعتداء الى مسائل علنية.
ثانيا، الطريقة تحقق نجاحا. في الأسبوع الماضي فقط تم اظهار العنف في بيت ايل. صحيح ان قادة المستوطنات و”البيت اليهودي” لم يفعلوا شيئا عنيفا، ولكنهم “فقط” اظهروا الدعم. وفي تعقيبه على التهديد بالعنف، اعلن رئيس الحكومة عن اضافة مئات الوحدات الاسكانية في بيت ايل. لقد كانت رسالة نتنياهو تعني “ان العنف فقط يؤثر علي”. فقبل اسبوع من ذلك فقط اعلن بأن الوضع الدولي يحتم تجميد البناء. وقد أثر الضغط الامريكي والاوروبي على القرار في اتجاه واحد، واثرت تهديدات العنف في بيت ايل على القرار في اتجاه عكسي. اذن، نعم، لقد كانت يد للحكومة في الموضوع.
هل توجد علاقة مباشرة بين احداث بيت ايل وعملية القتل الحقيرة في دوما؟ يتضح انه كانت هناك علاقة اكبر بكثير مما تصورنا. لقد كتب في وثيقة لجنة مستوطنات السامرة انه “يمنع ترك عمليات الهدم تمر بدون رد ملائم”. وقد تمت عملية الهدم، وجاء الرد “الملائم”. طالما لم يتم تفكيك هذه اللجنة الكريهة، لن تتمكن حكومة اسرائيل من غسل اياديها.
ثالثا، حرية التعبير تحولت الى عجل ذهبي. كل عمل حقير يحظى بالدفاع عنه. لقد بدأ هذا قبل سنوات. في حينه حددت الكنيست بأن حزبا يعارض الدولة اليهودية لا يمكنه المنافسة في الانتخابات، لكن المحكمة العليا داست هذا القانون مرة تلو مرة، وهذا يتواصل. وهكذا اصبحت الاكاذيب تحتل مكانة مقدسة. الشبكات الاجتماعية زادت من خطورة الوضع. انها تعج بالافتراء والكراهية والتحريض. ومن لم يوقف الامر في اليسار سيجد صعوبة بوقفه في اليمين.
وفي هذا الشأن، تشارك مواقع الصحف في هذا الذنب. فلقد تحولت كلمات التحريض والكراهية الى جزء من الحوار. متابعة التعقيبات التي تنشر في مواقع الصحف المتقدمة في العالم تكشف صورة مشابهة. فهناك ايضا تغلغلت الكراهية. لكنه لا يوجد أي عزاء هنا. نحن نخرج بحق ضد التحريض على اليهود في الشبكات الفلسطينية. هناك يحدث الامر برعاية ايديولوجيا خطيرة. اما ليدنا فيحدث ذلك في الساحة الخلفية، برعاية حرية التعبير.
التحريض على اليهود في السلطة الفلسطينية، وبالتأكيد من قبل حماس يجعل مسألة قتل اليهود مسألة مناسبة وتستحق من وجهة نظرهم. نحن لسنا في ذلك المكان المظلم. ولكن على هامشنا، الذي يتجاوز كونه اعشاب ضارة، توجد اجواء مشجعة. مثلا كتلك التي تولدت في صفوف لجنة مستوطني السامرة. اذن، يكفينا اجراء حساب مع النفس. هذا هو وقت العمل.
الهدف الذاتي لبنايتي دراينوف
يكتب يوسي بيلين في “يسرائيل هيوم” ان عملية الطعن خلال مسيرة المثليين في القدس وقتل الطفل الفلسطيني في قرية دوما، حولا احداث بنايتي دراينوف الى تاريخ أبعد من الأسبوع الماضي، ولكن ليس الى ملاحظة على هامش التاريخ. ان المواجهة مع المستوطنين على خلفية قرارات قضائية او سياسية تتعلق بإخلاء المباني او نقاط الاستيطان، يشكل احد التحديات القاسية التي تواجه الحكومات الإسرائيلية.
من المفارقة، ان هذا هو التحدي الأكثر صعوبة بالنسبة لحكومات اليمين مقارنة بحكومات اليسار، لأنه يتحتم على حكومات اليمين مواجهة شركائها في المفاهيم، وعندما تدخل في مواجهة مع المستوطنين فانه يتم عرضها وكأنها ادارت ظهرها لمفاهيمها. اما الحكومات اليسارية (لم تكن منها الكثير في العقود الأخيرة) فينظر اليها “فقط” كجهات تحقق مفاهيمها الخاطئة في نظر المستوطنين.
المواجهة على خلفية بنايتي دراينوف شكلت تذكيرا آخر بالصعوبة التي تواجهها الحكومة في ضمان سيادة القانون، وطرحت الاختلافات القائمة داخلها. كما كشفت التعامل الحقيقي لبعض وزراء الحكومة ازاء المحكمة وقراراتها، ووجهت ضربة اخرى الى الجهود المبذولة لعرض إسرائيل كمثال للديمقراطية والحفاظ على القانون والنظام في المنطقة.
يتحتم على من يعتبر المستوطنات والبناء فيها مسألة هامة في نظره، الفهم بأن الفرصة الحقيقية للحفاظ عليها يكمن في الاتفاق مع الفلسطينيين. الخطوات الاحادية الجانب، كفك الارتباط مع غزة، وربما ايضا الخطوات التي ستضطر حكومة نتنياهو الى اتخاذها على خلفية اقتراب لحظة الحقيقة الديموغرافية، لن تسمح بالحفاظ على المستوطنات، وستحتم المواجهة مع سكانها. خلاص المستوطنين لن يأتي من جانب المحكمة التي تلتزم القانون والعدالة، حتى وان ضمت لجنة تعيين القضاة ممثلا آخر لليمين. ولا يوجد، طبعا، أي فرصة بأن يوافق العالم، بما في ذلك صديقاتنا المقربات، على تقبل وجود المستوطنات والبناء فيها كظاهرة قانونية وشرعية، الا اذا شكل الامر جزء من اتفاق سلام مع الجانب الآخر.
اذا عرضت الحكومة الإسرائيلية المصادقة على المستوطنات القائمة في الجانب الشرقي من الحدود التي سيتم الاتفاق عليها، كهدف مركزي بالنسبة لها، وابدت استعدادها للتسوية من اجل تحقيق هذا الهدف، يمكن الافتراض بأننا سنتمكن من الاصرار على ان الإسرائيليين الذين سيرغبون بذلك، يمكنهم البقاء فيها كمواطنين اسرائيليين وكسكان دائمين في الدولة الفلسطينية العتيدة.
من يتخذ من بنايتي دراينوف وعدة بيوت رمزا لنضاله، يجب ان يكون – بشكل منطقي – اول من يدعو الى الحوار الجدي مع منظمة التحرير الفلسطينية كي يضمن استمرار الوجود اليهودي في الضفة الغربية – ليس كخطوة غير مقبولة على إسرائيل وانما كمسألة يتقبلها العالم ويوافق عليها بعد حوالي 50 سنة لم تقتنع خلالها أي دولة بعمل ذلك.
مجموعة المستوطنات المتاخمة للحدود الإسرائيلية يمكن ضمها الى اسرائيل (مقابل تحويل اراض بنفس الحجم والجودة الى السلطة الفلسطينية)، وسيكون من الممكن البناء فيها حسب قوانين التخطيط والبناء الاسرائيلية. اما المستوطنات التي لن يتم ضمها الى السيادة الاسرائيلية فستضطر الى البناء حسب قوانين التخطيط والبناء الفلسطينية، لكنه لن يتم اقتلاعها.
لكن المتظاهرين امام بنايتي دراينوف، ومن وقفوا على السطح لشجب الحكومة التي يجلسون فيها، اولئك الذين يعرضون انفسهم كأنصار راسخين للمستوطنات، هم ايضا المعارضون الكبار لبلورة وضع جديد، يمكن من خلاله لهذه المستوطنات ان تحظى بالتشريع.


