الاخبارشؤون فلسطينية

حملات المقاطعة.. وجع اسرائيل الصامت

County%2033

رجاء الشاعر وغدير أبو رومية ودينا بليحة / ما زالت حملات مقاطعة المنتج الإسرائيلي هي وجع إسرائيل الصامت والتي تحاول اخفاء ملامح هذا الوجع، خاصة بان السوق الفلسطيني يعد ثاني أكبر سوق لتصريف منتجاتها، ومع ظهور المقاطعة أدت لنتائج كارثية ابتدأت بالمقاطعة الاقتصادية واتسعت لتشمل مقاطعة اكاديمية، ثقافية، طبية، رياضية وحتى زراعية، لكن تبقى الأرقام مجهولة حول كم الخسائر الحقيقية لإسرائيل وواقعها الاقتصادي تحديدا بعد مقاطعة العديد من الدول الأوروبية لها ببعض المجالات.
ويسعى المستهلك الفلسطيني وغير الفلسطيني بمقاطعته الى عزل اسرائيل ومحاكمتها، وما زالت الدعوات بتوسيع نطاق مقاطعة البضائع الإسرائيلية والحد من دخولها إلى الأسواق الفلسطينية تتفاعل في سياق الموقف الوطني العام المناهض للاحتلال، وفي سياق الرد على الجرائم، التي ارتكبتها إسرائيل في عدوانها الأخير على قطاع غزة .
نشأة المقاطعة
يوضح مخيمر ابو سعدة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الازهر، أن حملات المقاطعة الفلسطينية ضد المنتجات الاسرائيلية بدأت منذ عدة سنوات تحديدا في عهد رئيس الوزراء الفلسطيني السابق الدكتور سلام فياض، باطلاق حملة لمقاطعة منتجات المستوطنات الاسرائيلية، بمعنى ان اي منتج اسرائيلي صُنع في اسرائيل بغض النظر عن نوعيته تتمُ مقاطعته على اعتبار ان المستوطنات غير شرعية وغير قانونية وهي مخالفة لاتفاقية جنيف الرابعة، ومقاطعة المنتج الاسرائيلي والمستوطنات حق كل فلسطيني ان يقوم به، لكن فيما بعد تطورت حملات المقاطعة الفلسطينية لتشمل كافة المنتجات الاسرائيلية التي لها بديل اخر وطني فلسطيني بسبب استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني ومصادرة الاراضي ونهب اسرائيل للحقوق الفلسطينية، بالتالي هذه الحملات كان لها صدى فعال وواسعا في الضفة الغربية، بينما في القطاع فبسبب الحصار وتحكم اسرائيل في المعابر فلم يكن لها نجاح كما في الضفة الغربية .
ويقول: “يتم ادخال وتمرير المنتجات الاسرائيلية عن طريق تجار ووكلاء وشركات داعمة لإسرائيل يتعاملون فيما بينهم بهدف الربح واستثمار الاموال العائدة عليهم بالمنفعة، فالأصل على هؤلاء التجار وهذه الشركات الداعمة ان تقوم بمقاطعة المنتجات الاسرائيلية التي لها بديل وطني ونستورد الضروري منها بحكم الحاجة والاضطرار، فالمفترض ان توجد قوانين حكومية تجبر التجار على المقاطعة لما له بديل، لكن نحن بحاجة الى حملة شعبية وليس لقانون حكومي فهي مسؤولية وطنية نراها من منظور مقاومة الاحتلال ومحاربته بالإضافة الى ان الحكومة لا تستطيع اصدار قوانين بهذا الشأن، لأنه يتعارض مع اتفاقية “اوسلو” بالرغم من عدم تطبيق اسرائيل ومخالفتها لهذه الاتفاقية، وفي حال قيام الحكومة بإصدار قرارات تفرض عدم استيراد منتج إسرائيلي، يدفع اسرائيل الى فرض عقوبات على الفلسطيني وحكوماته كقيام اسرائيل بقبول منتجات الضفة الغربية في حال ترفض منتجات قطاع غزة منذ يونيو 2007، بالتالي اسرائيل تمنع خروج الصادرات من غزة وبهذا تكون قد فرضت نوعا من العقوبة.
وعن المسؤولية التي تقع على كاهل المستهلك بالإضافة الى دور اصحاب الصناعات الفلسطينية حول المقاطعة، يقول: “نحن بحاجة الى توعية المواطنين لشراء المنتج الوطني، وكذلك العمل على توعية المصنع وصاحب المنتج من اجل تحسين جودة وفعالية ومواصفات المنتج بما يلائم المستهلك فإن لم يقم على تحسين منتجاته لن يستطيع اقناع جمهوره، بالإضافة الى التقليل من تكلفة المنتج المحلي بما يناسب دخل المواطن الفلسطيني.

لكن في حال استمرار الاحتلال والصراع الاسرائيلي ولا وجود لأفق لتسوية سياسية يرى جودة ان ستستمر حملات وفعاليات المقاطعة ضد اسرائيل ومنتجاتها ستستمر، وقد تتعزز وتنمو أكثر وتكسب صف العالم العربي والأوروبي والإنساني بحيث تصبح حملة لها صدى وتأثير على الاقتصاد الاسرائيلي في المستقبل وعلى المدى القريب بشكل نهائي.
منتجات بديلة
يرى شاكر جودة الناشط المجتمعي في مجال مقاطعة المنتجات الاسرائيلية، انه بالرغم من وجود منتج فلسطيني بديل عن المنتجات الاسرائيلية بنسبة80%، إلا ان المستهلك الفلسطيني يُقبل على المنتجات الاسرائيلية، ويعود لثقافة المجتمع الفلسطيني، ويقول لكن ولو عدنا الى الماضي نرى بان شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني عملت في الجانب الاسرائيلي وبالتالي اكتسبت خبرة ومعرفة عالية فيما يتعلق بجودة المنتج الاسرائيلي وطريقة العمل والآلية التي يتم بها، واهتمام اسرائيل بدرجة اولى بالمجال الصناعي والانتاج لذا لا نستطيع انكار جودة المنتج الاسرائيلي، بالإضافة الى ان المنتج الفلسطيني منتج جيد خاصة بعدما أدخلت عليه بعض التطورات والتعديلات، لكن المشكلة في بعض الانطباعات السلبية لدى المستهلك الفلسطيني عنه.
ويضيف: “ان المستهلك الفلسطيني لديه فكرة عن المقاطعة ويدعمها ويتقبلها وهو بحاجة اليها، لكنه بحاجة الى منتج جيد ذي جودة، كذلك بحاجة لاحترام مجتمعي وتشجيع، فهو مستعد، لكن في المقابل توفير البدائل المطلوبة،خاصة بعد التطور التكنولوجي والحضاري للمجتمع الفلسطيني والأوروبي بشكل عام بحيث اصبح التفاوت بسيطا، وبما ان نسبة المنتجات الوطنية البديلة مرتفعة جدا، على المستهلك التعامل معها دون اختلاق الحجج، فأحيانا لا يكون لدى المستهلك شعور بالمسؤولية، وبالرغم من انخفاض دخل المستهلك الفلسطيني في المقابل ارتفاع اسعار المنتجات الاسرائيلية إلا انه يُقبل عليها، فالمستهلك يتصرف من منطلق وجداني نظرا لكونه لقي من المعاناة ما يكفي فليس على استعداد من ان يحرم نفسه من امور متاحة امامه وان كانت إسرائيلية.
لا بديل عن الوطني
ويقول محمد عبد الكريم، صاحب محل تجاري بمدينة غزة، لقد عملت على تصفية كافة البضائع الإسرائيلية من داخل محلي تجاوبا مع حملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، ولن اعاود إدخال هذه البضائع إلى محلي، مؤكدا زيادة الطلب على المنتج المحلي.
ويضيف: “على العكس المنتج الإسرائيلي ليس أفضل حالا من المحلي فأغلب المستهلكين الإسرائيليين هم ممن اعتادوا على شرائه، ومنهم الآن من قاطعه وجرب الفلسطيني فوجده مثل غيره من الجودة والمذاق”.
ويتخوف المواطن أبو صهيب من أن تكون المقاطعة انية، فيما يدعو احمد خليل، صاحب بقالة، الى استمرار حملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وألا تكون فقط ردات فعل على بعض الاحداث، مشددا على وجوب مقاطعتها من التجار والمستهلكين على السواء لأننا في ظل احتلال، وان يحافظ المصنعون على الجودة والأسعار وتطويعهما نحو احتياجات المواطن وظروف معيشته، معتبرا أن الاعتماد على المنتج المحلي هو تعزيز للخير لنا في أن نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع.
فيما اشار المواطن ابو عدي صاحب بقاله في مخيم النصيرات، إلى أن السبب وراء القيام ببيع المنتجات الإسرائيلية هو استنزاف القوى الاقتصادية في الحرب الاخيرة على قطاع غزة ولم يعد هناك اكتفاء بالبضائع المحلية فلجأوا الى المنتجات الاسرائيلية لإرضاء المشتري.
بينما المشتري عبد العظيم المصَدر يقول: “انا على صعيدي الشخصي ضد المنتج الاسرائيلي وأشجع بقوة البديل المحلي، حيث نسبة 90% من حجم مشترياتي تذهب لصالح المنتج المصنع محليا و10% المتبقية تصرف لمنتجات غذائية ضرورية يصعب ان تجد لها بديلا محليا وبجودة كحليب الاطفال والأجهزة الكهربائية والأدوية والمواد الصحية، فبذلك أصبح مجبرا للتعامل مع المنتج الاسرائيلي، وان كان منتج اخر أجنبيي ايضا اتعامل معه بحكم الضرورة القصوى لمتطلبات أسرتي”.
عقوبات تفرض على اسرائيل
ويؤكد الدكتور سمير ابو مدللة استاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الازهر ان الدول الاوروبية تفرض عقوبات على اسرائيل من بوادرها رفض المانيا ارسال عمالها الى اسرائيل، في حال كان عملها داخل المستوطنات، اما الدنمارك فقام بنك دنيسكي بمقاطعة بنك هيروعاليم، ومع ازدياد الحملات اعتبرتها اسرائيل حربا ناجحة ونوعا من العقوبات،أي انه ما يقارب خسارة اسرائيل 8 مليارات دولار سنويا اذا تمت المقاطعة الكلية من الدول الاوروبية لكن دعوات المقاطعة لم تكن اقتصادية فقط بل توسعت لتشمل مقاطعة ثقافية واكاديمية وعلي سبيل المثال جمعية الامريكيين والتي تضم اكثر من خمسة آلاف اكاديمي قامت بمقاطعة الجامعات الاسرائيلية، بالإضافة الى قيام جمعية المهندسين البريطانيين لمقاطعة نظيرتها جمعية المهندسين الاسرائيلية لا سيما مقاطعات فردية محاولة عزل اسرائيل ومحاكمتها ضمن محكمة الجنايات الدولية
وفي السياق نفسه يضيف شاكر جودة ان المقاطعة هي حركة شعبية يقوم بها المظلوم وهو الشعب، فهو الاجدر في الدفاع عن وطنه وحقوقه ومصالحه والقادر علي رفع الظلم والاستبداد وان المقاطعة بشكلها العام، سواء كانت تشمل مقاطعة فكرية، وطبية، واكاديمية، وثقافية الى جانب المقاطعة الغذائية فجميعها تصب في صالح الاقتصاد الوطني، اضافة الى أن المقاطعة داخل فلسطين وخارجها تضر باقتصاد اسرائيل وما ترتب عليها مقاطعة اساتذة جامعات ونقابات وصناديق التقاعد حيث قامت بسحب استثماراتها من إسرائيل، وفيما يتعلق بالمقاطعة على الصعيد الرياضي فلا تقام مباريات مع اسرائيل وكذلك في كثير من المباريات رُفع فيها علم دولة فلسطين وان لم يكن الفريق الفلسطيني مشاركا.
ويشير بذلك الى ان حجم التبادل بين القطاع وإسرائيل ما يقارب 3.5 الى 4 مليارات دولار سنوياً، النصف منه لا نستطيع مقاطعته، كالكهرباء والماء والاسمنت والمواد الخام والقمح والغاز والبترول بينما متطلبات اخرى نستطيع مقاطعتها وإنتاجها وطنيا، فيقول بعض الاقتصاديين إن موازنة اسرائيل تصل بين 120 الى 150 مليار دولار، ثلاثة مليار منها اذا قوطعت من الجانب الفلسطيني لا تؤثر على اقتصاد اسرائيل، لكن ان نظرنا اليها من منطلق اخر فعند توفير مليار دولار بالمقابل يتوافر لدينا 180 الف فرصة عمل وأيد عاملة ودخل للمستهلك وما يترتب عليه ايضا من نتائج ايجابية، وبالتالي يؤثر بشكل حاد على اسرائيل بالإضافة الى تعمد اسرائيل بضرب البنية الاقتصادية خاصة في الحرب الاخيرة على القطاع عام 2014م، ما هو إلا استهداف منظم ومخطط للقضاء على ما تبقى من الاقتصاد الفلسطيني، والتي بالفعل ادت الى خسارة ما يقارب 150 مليون دولار من الصناعة المحلية دون تقديم اي تعويضات.
مقاطعة شركات اسرائيلية
ويقول الدكتور مصطفى البرغوثي الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية:” أجرينا ثلاث حملات ابتداء من عام 2008 وكانت آخر حملة للمقاطعة هي الاقوى والتي بدأت قبل العدوان الاخير على قطاع غزة مباشرة في شهر رمضان، والحملة الرابعة ستكون قريبة، هذا بدوره اثر على اسرائيل وتقليل الارباح، وبالتالي تقليل العوائد الضريبية وخسائر اقتصادية، حيث تعتمد اسرائيل بشكل كبير جدا على الموارد الاقتصادية لديها في تمويل نفقات الحكومة وموازناتها العامة ونفقات الجيش بالإضافة الى ان المقاطعة تضعف اسرائيل عسكريا واقتصاديا وتؤدي على المدى البعيد لإنهاء الحكم والسيطرة الاسرائيلية على الارض الفلسطينية.
ويضيف البرغوثي “اما بالنسبة للشركات الفلسطينية التي تتعامل بشكل كبير مع شركات اسرائيلية مثل الوكلاء لبعض المنتجات الاسرائيلية، لقد قمنا بالاتفاق مع احدى شركات المواد الغذائية الفلسطينية الوطنية بإعطاء وكالة منتجها لوكيل فلسطيني يستورد نفس المنتج، ايضا اصدرت السلطة الفلسطينية قرار المقاطعة الشاملة لأربع شركات اسرائيلية، يعود ذلك لاستمرار حملات المقاطعة في الشارع الفلسطيني ولكن المشكلة تتمثل في هيمنة بعض الشركات الاسرائيلية على كامل السوق الفلسطيني في بعض المنتجات، والمشكلة الاكبر عدم التزام المستهلك واصحاب المؤسسات الاستهلاكية بالمقاطعة بشكل دائم.
اما على صعيد المنتج الوطني فقد أصدر المدير الاداري لمصنع ألبان فلسطيني بيانا للجزيرة أكد فيه ان منتجاتهم ارتفعت بنسبة 40% في شهر ايلول لعام 2014 بعد العدوان على غزة، ايضا صادرت الضابطة الجمركية 17 طنا من المواد الغذائية الفاسدة من مصنع اسرائيلي في جنين، وقد فسدت بسبب عدم شرائها من مخزون أحد التجار الموزعين.
حملات مستمرة
وفيما اوضح محمود العالول رئيس اللجنة العليا لمواجهة الإجراءات الاسرائيلية، ان الحملات لم تتوقف و ليست موسمية، ايضا هناك لجان تتابع اي بضائع اسرائيلية تدخل فلسطين و تقوم فورا بإتلافها، كذلك تأتي المقاطعة من اجل عدة اسباب منها ان اسرائيل هي دولة محتلة لأراضي شعبنا و تقوم باستغلال اراضيه مثل اي استعمار اخر ولذلك لا بد من ان يدفع الاحتلال ثمن جرائمه باي طريقة يمكننا ان نستخدمها ومن ضمنها المقاطعة التي بالفعل تؤثر على اقتصاد اسرائيل، ايضا تنمي روح الهوية الوطنية الفلسطينية لدى الجيل الفلسطيني الشاب.
ويضيف العالول ” المقاطعة لا تأتي بالقوة وليس بإجبار الناس بل من خلال اقناعهم بان يكونوا جزءا من هذه المقاومة الشعبية اما فيما يخص البديل فإن الحملة وفرت معلومات عن معظم البضائع وبدائلها في السوق الفلسطيني.
مقاطعة خارج القطاع
أما بالنسبة لحملات المقاطعة في الاردن فتقول الناشطة هبه قنديل : بدأ عملنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق انشاء صفحة على موقع الفيس بوك، كان ذلك في بداية العدوان على قطاع غزه بشهر اغسطس لعام 2014 م، بدأنا بالتعريف عن الشركات العالمية الداعمة للكيان الصهيوني بهدف الوصول لوسيلة لتضيق الخناق على الكيان الصهيوني، ومنها شركات لها أسهم لشركات إسرائيلية اخرى وتقدم تبرعات لجيشها ومنح وهبات وغيرها تساعدها على استمداد قوتها ايدولوجيا وأكاديميا وثقافيا، إضافة للدول الغربية التي تسهل لإسرائيل الاستثمار فيها وتمنحها الدعم السياسي والدبلوماسي.
فيما اوضح لنا الناشط غسان ديلا من مدينة نابلس” ان اللجنة الشعبية لمقاطعة البضائع الاسرائيلية “قاطع” في نابلس انطلقت بمؤتمر في عام 2014 م بشهر أيلول/سبتمبر، وكانت في البداية تحمل طابع مؤسساتي فقط، مؤسسات تهدف الى مقاطعة المنتج الاسرائيلي، وفي بداية العام الحالي و بعد اعلان حركة فتح تشكيل لجنة للمقاطعة برئاسة محمود العالول بدأت القضية تأخذ منحنى الزخم وبالتالي عندما شاركت حركة فتح في الحملة بشكل وباسم مباشر اخذت المقاطعة شكل الجدية اكثر من المؤسساتية، كما ان المواطنين بدأوا يتعاملون معها بجدية وخاصة بعد المسيرة التي نظمتها فتح في المدينة، حيث انها اعطت للتجار مهلة كافية لبيع الأصناف الموجودة ووقف استيرادها، بالإضافة ان عملية اتلاف البضائع بعد انتهاء المهلة اضافت الجدية الاكبر للحملة، وبخصوص الاصناف التي تم حظرها قد توقفوا عن استيرادها من اسرائيل وان كان هناك بعض عمليات التهريب التي يتم ضبطها واتلافها امام الجمهور، وكان الداعم الاول لنا هو حركة فتح بالتعاون مع غرفة التجارة و الصناعة في نابلس وملتقى رجال الاعمال.
رأي الشرع بالمقاطعة
ويوضح وجدي ابو سلامة رئيس قسم الإفتاء بجامعة الأقصى، نحن كشعب محتل نواجه عدوا يعتدي على البشر والحجر وينتهك الحرمات فلا شك بأننا من المفترض عدم التعامل معه، وان كنا لا نستطيع ازالة الاحتلال بقوة السلاح لضعف الامكانيات، لكن نأمل بان نتمكن من ذلك فنستطيع بطريقة اخرى الدفاع عن انفسنا ومواجهة المحتل ومحاربته من خلال الاعراض عن منتجاته”.
وأضاف “نحن مأمورون شرعا بإطاعة اولياء الامور، فحينما يتخذ هؤلاء قرارا بشأن المقاطعة فالواجب على المسلم اطاعتهم بما فيه مصلحة المجتمع والدين والوطن، ففي حال عدم المقاطعة فإننا، اولا نعصي اولياء الامور وهذا يخالف امر الله عز وجل، وثانيا نحن بذلك ندعم العدو الذي يعتدي علينا ويسلب ارضنا، وثالثا نحن نقصر في انفسنا خاصة في حال وجود منتج وطني بديل عن منتج العدو، حيث ترويج منتجاته ويهمل المنتج الوطني.
وحول امكانية الاستغناء عن المنتجات الاسرائيلية الكمالية في حال عدم وجود بديل اخر عنها، يقول: “ان الاسلام وكافة الشرائع السماوية جاءت بمقصد واحد وهو جلب المصلحة ودفع المفسدة، لكن من صور جلب المصلحة، فان كافة الفقهاء والعلماء ورجال الدين بينوا ان المصلحة ليست كلها درجة واحدة، فهناك كليات خمس تبدأ بالضروريات وعدم توافرها تؤدي الى ضياع وانتهاء الحياة والدين، فلا يستغني عنها الانسان بشكل من الاشكال، بينما الكماليات يستطيع الانسان التخلي عنها فتركها يؤثر على مستوى الرفاهية في حياة الانسان وبإمكانه التعايش من دونها وبالأخص حينما تكون من منتجات العدو”.
لكن عن شراء المنتجات من دول مثل تركيا والصين اولى من شراء المنتج الاسرائيلي وهو منتج عدو, يقول: “في حال وجود بديل منتج من دولة مسلمة فذلك هو الاصح والأفضل كذلك لا ضرر من شراء منتج من دولة لا تتبع الدين الاسلامي لكن في حال لم تكن عدوا لنا ولا تحتل اراضينا وتسلب حقوقنا”.
ويؤكد ابو سلامة أن المقاطعة للمنتجات الاسرائيلية لا تقل اهمية عن الجهاد في سبيل الله فالمجاهد الذي يحمل السلاح والمرابط الذي يرقب على الثغور لمقارعة الاعداء ويحمي البلاد والعباد، فكذلك المقاطع لمنتج العدو فهو ايضا يجاهد في سبيل الله، فوسائل الجهاد كثيرة خاصة بأننا في ارض رباط.
الحياة الجديدة

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى