الجمعة, أبريل 24, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارماذا عن العناية باللاجئين الآخرين؟

ماذا عن العناية باللاجئين الآخرين؟

index

ينصب الانتباه العالمي أخيراً على أزمة اللاجئين التي تتكشف في أوروبا الآن، وعلى التحول الجاري في أوروبا؛ حيث شرع القادة هناك أخيراً في اتخاذ خطوات للتعامل مع هذه الأزمة. لكن أحد الأسباب التي تجعل السوريين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا، هو أن حياتهم أصبحت لا تطاق في المناطق الأقرب إلى الوطن حيث اتخذ العديد منهم ملجأ.
لقد تم تشريد نحو 12 مليون سوري -نحو أكثر من نصف سكان البلد قبل الحرب- منذ بدء القتال في هناك العام 2011. وهرب أكثر من أربعة ملايين إلى خارج البلد، حيث ذهب معظمهم إلى الدول المجاورة؛ الأردن وتركيا ولبنان. وفي لبنان، أصبح اللاجئون السوريون يشكلون الآن ربع السكان.
بذلك أصبحت تلك الدول تنوء الآن بعبء ثقيل. وبينما تضخمت الأعداد، تدهورت أوضاع اللاجئين هناك بشكل حاد. وأحد الأسباب هو أن وكالات الأمم المتحدة التي تقدم الغذاء الضروري والعناية الصحية والمأوى أصبحت، كما حذر المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، أنتونيو غاترز، بصراحة في تموز (يوليو) “مفلسة مالياً”. وعلى الرغم من الالتماسات المتكررة للدول الأعضاء، فقد تسلمت الأمم المتحدة مبلغ 1.67 مليار دولار فقط من أصل 4.5 مليار دولار التي تحتاج إليها هذا العام من أجل مساعدة اللاجئين السوريين في الدول المجاورة. وهذا غير معقول.
كنتيجة مباشرة، اضطر برنامج الغذاء العالمي إلى تخفيض حصص نحو 1.6 مليون من السوريين؛ حيث تم تخصيص مبلغ 13 دولاراً فقط للاجئ السوري في لبنان شهرياً. وفي الأردن، توقف أكثر من 200.000 لاجئ عن تلقي أي مساعدات غذائية على الإطلاق في الأسبوع قبل الماضي. وهناك مخاوف من أن الأطفال الذين يعتمدون على هذه المساعدات الغذائية سيعانون من أضرار دائمة بسبب سوء التغذية.
كما أن هناك أيضاً نقوداً شحيحة للرعاية الطبية الطارئة -بما في ذلك معالجة الجراح الناجمة عن الرصاص أو الشظايا- ناهيك عن معالجة الأمراض التي تمكن الوقاية منها وغيرها. وأصبح العديد من السوريين يجدون أنفسهم مجبرين على التضحية بالسكن أو بالعناية الصحية، من أجل محاولة إطعام عائلاتهم. وهناك 30 في المائة فقط من الأطفال السوريين في لبنان ممن يرتادون المدرسة. فلا عجب إذن في أن يغامر اللاجئون الذين يستطيعون جمع النقود الكافية للدفع للمهربين بقطع الرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى أوروبا.
ثمة أغلبية من البرامج الإنسانية للأمم المتحدة، بما فيها منظمة اليونيسيف، والمفوضية العليا للاجئين، والتي تحصل على تمويلها بشكل كامل من تبرعات الأفراد، والشركات والمؤسسات والحكومات. وتتلقى مفوضية اللاجئين مساعدة سنوية صغيرة من موازنة الأمم المتحدة الدورية، من أجل تغطية الكلف الإدارية فقط. ومن الواضح أن هذا لا يعمل.
مع وجود نحو 60 مليون شخص تقريباً نازحين عن بلدانهم بسبب الصراعات المشتعلة على امتداد رقعة الكوكب، والتي لا تعرض أي إشارة إلى التوقف، فإن وكالات الأمم المتحدة التي تعاني بشكل دائم من نقص التمويل لا تستطيع ببساطة أن تفي بحاجاتهم الملحة والأساسية. ويجب تقييم الأمم الأعضاء بمساهماتها للوكالات الرئيسية الإنسانية للمنظمة، بالطريقة نفسها التي تُدعى بها الآن إلى الإسهام في موازنتها العادية.
حتى ذلك الحين، تحتاج الأردن وتركيا ولبنان إلى المزيد من المساعدات التنموية من أجل مساعدتها في استيعاب الملايين من اللاجئين السوريين الذين قبلتهم هذه الدول على أراضيها. وتحتاج الدول الغنية -بما فيها المملكة العربية السعودية ودول الخليج- إلى زيادة تبرعاتها لمنظمة الأمم المتحدة على الفور. كما أن على الدول التي قدمت تعهدات، لكنها لم تف بها حتى الآن، أن تدفع ما عليها
هيئة التحرير – (نيويورك تايمز)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Caring for the Other Refugees
ala.zeineh@alghad.jo

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب