الرئيسيةزواياأقلام واراءعمال فلسطين يغرقون في مستنقع الموت داخل اسرائيل... بقلم : محمد العرقاوي

عمال فلسطين يغرقون في مستنقع الموت داخل اسرائيل… بقلم : محمد العرقاوي

index

هكذا ومنذ ساعات الفجر الباكر حيث يستنهض عمالنا من نومهم القصير من الثالثة فجرا ويصلون الفجر في الطرقات وفي الخلاء والسماء ورب السماء هو فقط من يسترهم ليبدأوا رحلتهم . رحلة اكثر من 55 الف عامل فلسطيني الى داخل الخط الاخضر الفلسطيني من اجل البحث عن لقمة عيشهم المغمسة بالدم .. وعندما نقول مغمسة بالدم فعلا لانهم يخاطرون بدمهم واجسادهم وارواحهم من اجل هذه لقمة العيش التي لا بد من الحصول عليها لانه هنالك اكثر من ربع مليون فرد او انسان فلسطيني لهذه العوائل ينتظرون هذه القمة ولكي يواكبون مهاترات هذا العصر الذي بات لا يرحم الفقير .. في هذا العصر الذي يستقوي فيه القوي على الضعيف والراسمال على الفقراء والمساكين وكاننا نعيش في عصر شريع الغاب . من هنا من البيت الفلسطيني الببسيط يبدا هؤلاء العمال رحلتهم متنقلين بين شوارع وازقة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية محابين بانفسهم خلسة احيانا من اجل ان لا يعرضوا انفسهم الى الطرقات اتي اصبحت مليئة بعناصر الجيش الصهيوني المدججة بالسلاح والمعدات الامريكية الاسرائيلية .. وليببتعدوا بارواحهم بعيدا عن تجمعات قطعان المستوطنين الذين باتوا وبعد انطلاقة انتفاضة القدس يعربدون ويصولون ويجولون في الشوارع ويغلقون الطرقات امام العمال وعوائلهم وامام كل شرائح المجتمع الفلسطيني . يستبيحون الامكنة والشوارع والشوارع الفلسطينية وكانها ملك لمن لا ملك له . ويعيثون فسادا عدا عن تعرضهم لعمالنا في الطرقات والقيام بتكسير زجاج السيارات على رؤوسهم ويضربون وينكلون بهم والجريمة الكبرى انهم يعيثون فسادا امام اعين ما يسمى بالجيش الاسرائيلي الحارس الامين لهم ولعربداتهم اللاخلاقية . ..هؤلاء العمال الذين يتوزعون على 11 معبر اسرائيلي مقامة اصلا على الاراضي الفلسطينية عام 1967 من الجلمة شمالا الى ترقوميا جنوبا ومن معبر الطيبة لى بيت لحم مرورا بقلقيلية ونعلينن وغيرها من المعابر التي اصبحت تشكل خطرا على عمالنا وتقف عائقا في جلب لقمة عيشهم . خاصة وان العمال الفلسطينيين يكونوا محكومين لضوابط محددة وهي : اولها ان الوقت المحدد من حال وصولهم لهذه المعابر ولغاية مغادرتهم لها يجب ان لا يتعدى الساعتين او ثلاثة لان بداية اي عمل في اسرائيل في مختلف المهن تبدا في الساعة 7 صباحا .وفي نفس الوقت هنالك الاف من العمال كيف ومتى يمرون في نفق مظلم وممر محاط بالاشياك الحديدية والكاميرات والكهرباء خلال هاتين الساعتين ؟؟؟ ومن يمر ومن لا يمر ؟؟؟ يدخل من رحم ربي ويرجع الكثير الى اماكن سكناهم خائبين فاشلين في الحصول على لقمة العيش لابنائهم الذين ينتظرون مصروف ذاك اليوم من ولي امرهم ووالدهم او اخوهم او … .
وثانياً : ان العمال مجبرون للدخول من ممرات ضيقة مكتظة ليتمكنوا الدخول من بين هذه الاسلاك الشائكة والمعاطات واجهزة التفتيش الالكترونية المسرطنة واجهزة البصمات الالكترونية كل هذه الرحلة يجب ان تتم لكذا الف عامل في غضون الساعتين او الثلاثة التي من الممكن ان يكون مجالا للعمال الاستمرار في كسب ارزاقهم .
وثالثها : ان عمالنا الابرياء الفقراء البسطاء عندما ينتهون من رحلة التفتيش وعذابات البصمات والكاميرات والتفتيشات الجسدية ورمي الطعام والمعدات احيانا يخرجون الى هواء طلق اخر ليجدوا السيارات الاسرئيلة وتجار الدم هنالك ومن يستغلونهم بالاجرة وبالوقت خاصة وان عمالنا لن يتبقى معهم الا الوقت القليل للوصول الى اماكن عملهم فبالتالي يضطر العامر للخنوع الى الابتزازات من هؤلاء اصحاب السيارات المتاجرين بدماء ابناء شعبنا . عدا عن ان اسرائيل وبعد انتفاضة القدس منعت اي فلسطيني من ركوب اي باص من باصات اسرائيل بحجج امنية .
ورابعها : ان العمال الفلسطينيين المجاهدين المناضلين امامهم تحدي كبير لتوجهات الحكومة الاسرئايلية واجتهادات بعض الوزراء العنصريين منها امثال وزير النقل الاسرئيلي بمحاولة سحب حوالي 100 الف تصريح من الفلسطينيين العلبرين الى داخل الخط الاخضر .
وخامسها : ان العمال الفلسطينيين وفي حال وصولهم المتاخر الى موقع العمل يكون هنالك بانتظارهم رب العمل الاسرئايلي الذي يكشر عن انيابه مسارعاً الى التوبيخ والتهديد لكل من يتاخرون متناسيا ان حكومته وحكومة الهستدروت الاسرئيلي وجيشها التي هي تؤخر وهي من تقتل وهي من تسجن وهي … وهي .. وهي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ . ويبدا العامل بالعمل تحت سقف التمييز العنصري حيث الاشغال الشاقة والاجر المتدني مقارنة بالعامل الاسرائيلي الذي يعمل في نفس الظروف التي يعمل بها هذا العامل او ذاك . ويعمل في جو لا يوجد فيه الحد الادنى منن مقومات العمل اللائق ومحروم من حريته في الاعتراضعلى اي شيء في العمل وهنالك الكثير من الابتزازات التي يتعرضون لها العمال في هذه الرحلة العملية في موقع العمل .
وسادسها : ان العامل وبعد ساعات طويلة من العمل ينتهي من وقته مرهقا مذيلا بالعرق الذي يداري جسده الطاهر وتكون اعينه ثاقبة الى الله بسلامة العودة والحماية برحلة العودة من طعنات المستوطنين الحاقدين وعربدات الجيش الاسرائيلي واتهامات وتزيور التهجم من الجيش لاي فلسطيني يلتقون به داخل اسرائيل . ويتوجهون في رحلة العودة ايضا باقل صعوبة ليصلوا بيوتهم منهكين اجسادهم مهترئة من التعب والكد ومن الانتظار وتحمل وساخة التفتيش وادواته القاتلة .
اما عن العمال الذين يعملون داخل الخط الاخضر بدون تصاريح والبالغ عددهم اكثر من 25 الف عامل فلسطيني يدخلون الى اسرئيل مجبرين تحت وطأة لظروف الحياة القاسية التي تجبرهم الى الذهاب بطرق ملتوية والتفافية وصعبة وهؤلاء من يستحقون بان نقول عنهم الفدائيين الذي يناضلون من اجل كسب عيشهم الكريم .. هؤلاء من يمكثون ليلة كاملة بين الركوب بسيارات الخاصة التي تنطبق بهم منذ بداية حلول الظلام من قراهم وبلدانهم ومدنهم منطلقة الى اماكن التماس والاماكن التي تسمى بمناطق الموت وهي موزعة من الشمال الى الجنوب ومعروفة لدينا لكن لم نذكرها بالتقرير حفاظا على مصدر ارزاق العمال ….. ويخضعون لابتزازات سائقي هذه السيارات التي تقوم بتحصيل مبالغ خيالية منهم حيث يددفع العامل ما يزيد على 60 دولا من منطقة السكن الى المنطقة السكنة الفاصلة بين مناطق 1967 والمناطق 1948 .عدا عن المبالغ التي يدفعونها في استكمال رحلة العذاب الخاصة بهم ومن ثم وبعد وصولهم في منتصف الليالي العتمة والظلماء في سوادها الدامس ويبداون بالهروب من شارع لشارع ومن جبل الى جبل ويختبئون بين الاشجار والازقة احيانا وبين التلال يركضون ويهرولون ويتعرقلون ويصابون ويجرحون ويعانون اكثر من ذلك ومنهم من يعتقل من الجيش الاسرائيلي الرابض بين اكتظاظ الاشجار والشوم والاعشاب الغزيرة ليصطاد عمالنا وكانهم يصطادون فريسة لهم ومن ثم يخضعون للتنكيل والضرب ومن ثم الاعتقالات الهوجائية والمحاكم دون تهم عدا عن الغرامات الباهظة التي يدفعها العمال . وفي النهاية لهذه الرحلة الاولى للعامل يصل الى مواقع العمل من يصل وبعد تنقلهم بعدة سيارات ومنها ليست سيارات بل شاحنات واحيانا يتم نقلهم بصهاريج المياه والنضح احيانا ومنهم من يسافر في جيوب الباصات الكبيرة ومنهم في صناديق السيارات .ومهم … ومنهم .. ومنهم من يعود خائبا في عدم تمكنه من اجتياز كل هذه الحواجز المدمرة الى ان يصلوا مواقع عملهم وهنالك تبدا رحلة العذاب التي قد تطول من اسبوع الى شهر الى ستة شهور وهؤلاء يغيبون عن اهلهم ويعيشون مرارة الحياة . ويبداون بالعمل نهارا في وسط اجواء الحذر والريبة والشكوك وخوفا من وجوداي عنصر شرطي اسرائيلي او مستوطن حاقد ويهود كثر حاقدين . وبعد ذلك يتوجهون للنوم في بروج عاجية مليئة بالشوك والاوساخ والاحجار فمنهم من ينام في بيوت خاربة وخاوية ومنهم من ينام تحت الشجر والشجر والسماء غطاؤهم ومنهم من ينام في الشوارع ومنهم من ينام في اسطح العمارات التي يعملون بها … عدا عن عدم توفير الماء الساخنة لانسان كد وعمل 12 سعة او عشرة ساعات بحاجة الى حفنة مياه يرتوي منها ويغسل جسمه فيها ولن يجدها .. ولن يجد من يغسل له ملابس العمل ويضطر للعمل على هريب كوب من الماء من مكان بعيد لكي يستحم بها وتستحم ملابسه ايضا . عدا عن عملية المداهمات والمطاردات التي يمارسها الجيش الاسرئيلي بفرقة الخاصة المدججة باضاءات الليزر والقفازات البوليسية والسيارات البوليسية بل والكلاب البوليسية التي تدخل وتنهش ملابسهم وتدثر مكان سكناهم . وكل ذلك يتم تحمله من اجل الحفاظ على اكبر كم من لقمة العيش ليعود بعد غياب طويل لاهله وبيده حفنة من الشواقل يرضي بها ابنائه وزوجاته واطفاله ويسد بها الديون والالتزامات التي تكون متراكمة على اهل بيته في حال غسابه .
هذه رحلة العذاب التي يعيشها عمالنا الفلسطينيين فهل من مجيب لدعواهم وبالتاكيد دعواهم لرب العزة اولا بالرحمة … فهل هذه المعاناة التي رسمناها في هذه الصورة الماساوية تستحق الاستجابة ام لا .. وهنا ياتي دور كل من يقول عن نفسه مواطنا فلسطينيا مسؤولا منتميا لبلده واهله ووطنه … هنا تاتي دور القيادة الفلسطينية في محاولة التخفيف من حدة الظلم الذي يعانون منه عمالنا .. هنا ياتي دور وزارة العمل بمحاولة الضغط على الحكومة بايجاد فرص للتشغيل … هنا ياتي دور النقابات العمالية الفلسطينية بالاستنهاض بمسؤولياتها والعمل على تعزيز حماية هؤلاء العمال … هنا ياتي دور المجتمع الدولي بالضغط على اسرئايل وعزلها من المحافل الدولية وحصرها في زاوية المحاسبة والمساءلة … هنا الكل يتساءل اين دولر النقابات الاسرائيلية العنصرية التي تجبي من عمالنا رسوم التنظيم النقابي والتي تجبي شهريا حوالي نصف مليون شيكل اين تذهب هذه الشواقل ؟؟؟؟ الى جيوب الخزائن الاسرئايلية والهستدروتية ؟؟؟ الم تكن من الاجدر ان يقوم من يجبي هذه الرسوم بالدفاع عن حقوق عمالنا … لا بالعكس فاننا نؤكد بان النقابات الاسرئيلية اصلا هي جزء لا يتجزا من سياسة حكومة اسرائيل العنصرية والفاشية .. وهي اصلا جزء من المتآمرين على حق عمالنا وشعبنا .. هي واذنابها من النقابات الحلفة للهستدروت .. اليس من حق العمال محاسبة كل الجهات التي تقتنص اموالهم بدون وجه حق وتحاسبها وتسترد ما لها من اموال مترصدة ؟؟؟ اليس من حق عمالنا ان تحول كل اموالهم الجاثمة في خزائن العدو الى السلطة الوطنية الفلسطينية والى العمل عبر صناديق رسمية من اجل ان تعود بفائدتها على العمال ومعالجة مشكلة البطالة المتفاقمة … لم يحن لنا جميعا كفلسطينيين ان نخرج ونتحرر من مهاتراتنا وتقسيماتنا الفئوية ونلتفت لعمالنا الفقراء المحتاجين لنا ولكل من تسول له نفسه بمساعدتهم .. هنا نتساءل ايضا اين دور منظمة العمل الدولية ام يحن الوقت بان تخرج من غرف التدريب والدورات والتقارير وغيرها وتنزل الى الشارع العمالي لتحميه وتنير اضواءه ..

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب