الخميس, أبريل 23, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءالأقلية العربية والانتفاضات الفلسطينية ... بقلم :نبيل السهلي

الأقلية العربية والانتفاضات الفلسطينية … بقلم :نبيل السهلي

thumbgen

لم يتوان فلسطينيو 1948 عن التعبير عن تضامنهم مع أبناء شعبهم في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال مراحل الكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتجلى ذلك في الانتفاضة الأولى بإرسال قوافل من المساعدات الغذائية، كما اجتاحت التظاهرات العارمة المدن والبلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر دعماً لانتفاضة الأقصى التي اندلعت نهاية أيلول (سبتمبر) 2000، وسقط خلال تلك التظاهرات 13 شهيداً، لتؤكد الهبة الجماهيرية الحالية والتي انطلقت مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي على مشاركة فلسطينيي 48 دعماً للضفة والقدس، ورفضاً لسياسات الاحتلال العنصرية بحقهم.

لقد اعتبرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948 وجود الأقلية العربية في أرضها خطراً عليها، فانتهجت حيالها إستراتيجية الإرهاب والتمييز العنصري لإجبار الفلسطينيين على الرحيل وإفراغ الأرض من أهلها، وتبعاً لذلك قام الجيش الإسرائيلي بارتكاب العديد من المجازر، كمجزرة اللد والرملة وكفرقاسم وقبية والطنطورة وبلد الشيخ، لطرد العرب الى خارج أرضهم.

وبعد ذلك اتبعت السلطات الإسرائيلية سياسات استهدفت قطع اتصال الأقلية العربية مع محيطها العربي، وحاولت في الوقت ذاته استيعابها في المجتمع الإسرائيلي. كما عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على طمس الهوية العربية، فحاولت جعل الدروز والشركس قوميات منفصلة، وفرضت عليهم الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي منذ عام 1958، وحاولت التفريق بين العرب المسلمين والمسيحيين وتقسيم المسيحيين إلى طوائف شرقية وغربية، والمسلمين إلى مذاهب مختلفة.

وتؤكد الدراسات أن العرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر مروا بثلاث فترات بين عامي 1948 و2015، وتميزت الفترة الأولى (1948- 1966) وهي فترة الحكم العسكري الإسرائيلي، باستصدار إسرائيل 34 قانوناً لمصادرة الأراضي العربية، سواء تلك التي تعود ملكيتها للاجئين الفلسطينيين في الشتات، أو من أصحابها الموجودين في إسرائيل، الحاضرين الغائبين الذين يقطنون في قرى ومدن غير تلك التي طردوا منها.

فعلى سبيل المثال، يقطن جزء من أهالي قرية صفورية في قضاء مدينة الناصرة في الجليل بالقرب من قريتهم التي طردوا منها عام 1948 ويمنعون من العودة إليها، ويقدر مجموع الحاضرين الغائبين بنحو 270 ألف فلسطيني خلال العام الحالي.

توالت السياسات الإسرائيلية لمصادرة مزيد من الأراضي العربية، وبلغت المصادرة أوجها في شهر آذار (مارس) 1976، حيث صادرت السلطات الإسرائيلية 21 ألف دونم من قرى سخنين وعرابة وغيرها من القرى الفلسطينية في الجليل والمثلث، وعلى خلفية ذلك قامت الأقلية العربية بانتفاضة «يوم الأرض» في 30 آذار 1976، وسقط خلالها ستة شهداء من القرى المذكورة، ليصبح يوماً وطنياً، تتجسد فيه الوحدة الوطنية الفلسطينية دفاعاً عن عروبة الأرض وضد مصادرتها من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وتبعاً لمصادرة الأراضي العربية من قبل الجيش الإسرائيلي تحت حجج الأمن، فإن الفلسطينيين على الرغم من ارتفاع مجموعهم من 151 ألفاً عام 1948 إلى نحو مليون و500 ألف يمثلون نحو 20 في المئة من سكان إسرائيل، بيد أنهم لا يملكون سوى 2 في المئة من الأراضي التي أقيمت عليها إسرائيل في عام 1948، والتي تقدر بنحو 78 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية.

وفي محاولة لتهويد ما تبقى من أراضٍ بحوزة الأقلية العربية داخل الخط الأخضر، وضعت السلطات الإسرائيلية مخططات لتهويد الجليل وكسر التمركز العربي في المنطقة المذكورة، وذلك عبر أسماء مختلفة، مثل مشروع تطوير منطقة الجليل، ومشروع نجمة داود لعام 2020، إضافة إلى ظهور مخططات لكسر التمركز العربي في منطقة النقب التي تشكل مساحتها 50 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية، ومن تلك المخططات مخطط «برافر»، الذي يسعى لمصادرة 800 ألف دونم، وتجميع عرب النقب البالغ عددهم نحو 200 ألف نسمة في مساحة أقل من مئة ألف دونم، أي على أقل من 1 في المئة من مساحة صحراء النقب.

واللافت أنه خلال السنوات القليلة الماضية استصدرت المؤسسة الإسرائيلية عدداً من القوانين للسيطرة على مزيد من أراضي الفلسطينيين المتبقية بحوزتهم، ناهيك عن استصدار قوانين من شأنها تعزيز وترسيخ فكرة يهودية إسرائيل، ومن أخطر تلك القوانين قانون الجنسية وقانون النكبة الذي يحظر على الأقلية العربية إحياء ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني، فضلاً عن قوانين تمنع التزاوج بين أفراد من الأقلية داخل الخط الأخضر مع العرب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك بغية الحد من التواصل الديموغرافي. لكن الأخطر كان استصدار قانون المواطنة والولاء الذي يفرض على الأقلية العربية الاعتراف -من خلال قسم- بيهودية إسرائيل قبل الحصول على الجنسية الإسرائيلية.

وتكمن مخاطر تلك القوانين الإسرائيلية التي تسارعت وتيرة صدورها إبان حكومة نتانياهو، بتداعياتها المستقبلية الخطيرة على وجود الأقلية العربية. وقد يكون التحدي الأهم الذي سيواجهه الفلسطينيون في الداخل تلك السياسات الإسرائيلية الرامية إلى زعزعة وجودهم كأقلية في أرضها بغية طردهم في نهاية المطاف. ولهذا يتطلب الأمر الكشف عن تلك السياسات ومخاطرها، بالاعتماد على خطاب موحد من الأحزاب والقوى العربية داخل الخط الأخضر، حيث يعتبر مجرد استمرار وجود الأقلية العربية في أرضها -عبر أشكال الدعم المختلفة- رصيداً ديموغرافياً ووطنياً له دلالة مباشرة على الهوية العربية للأرض التي أقيمت عليها إسرائيل عام 1948.

ويبقى القول إن التعبيرات التضامنية المختلفة للأقلية العربية داخل الخط الأخضر مع انتفاضات أهلها في الضفة والقدس وقطاع غزة، تحمل في طياتها رداً واضحاً على سياسات الاحتلال العنصرية والتهويدية.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب