الرباط – “القدس” دوت كوم – أثار قرار محكمة العدل الاوربية القاضي بإلغاء اتفاق تجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي بوادر توتر وأزمة بين الجانبين.
وكانت المحكمة الاوربية اصدرت أمس حكما ابتدائيا يقضي بإلغاء اتفاقية تجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي لأنها تشمل أراضي متنازع عليها (الأقاليم الجنوبية المغربية)، وذلك بناء على دعوى أقدمت بها جبهة البوليساريو .
وإعتبرت المحكمة أن قرارها جاء بناء على شكاية تقدمت بها جبهة “البوليساريو” سنة 2012 ضد اتفاقية الزراعة الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مطالبة بإلغائها بسبب شموليتها لمنتجات فلاحية تنتج في الصحراء.
واستندت محكمة العدل الأوروبية في قرارها على الرأي القانوني للمستشار القانوني الأسبق للامين العام هانس كوريل، والذي اعتبر فيه أن استغلال ثروات الصحراء من طرف المغرب والدول الأخرى يعد انتهاكا للقانون الدولي.
وردت الرباط على هذا الاتفاق بالتأكيد على أنها ستتخذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة للدفاع عن مصالحها، معبرة عن رفضها المطلق لهذا الحكم، وفق ما أكد الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي في مؤتمر صحافي.
وفيما جددت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية فيديريكا موغريني التأكيد على التزام الاتحاد باتفاق الشراكة مع الرباط، أعرب بيان للخارجية المغربية عن استغراب الرباط لهذا الحكم، وقال إن الحكومة تترقب أن يتخذ الاتحاد الأوروبي التدابير المناسبة من أجل إيجاد مخرج نهائي لهذا الإجراء.
ووقع المغرب والاتحاد الأوروبي الاتفاقية الزراعية سنة 2010، وصادق عليها البرلمان الأوروبي يوم 16 شباط (فبراير) 2012 ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في أكتوبر 2013.
واعتمدت الدعوى التي تقدمت بها جبهة البوليساريو أمام المحكمة الاوروبية على ما تعتبره تناقض الاتفاقية مع القانون الدولي خاصة بالمناطق المتنازع عليها.
وكان البرلمان الأوروبي ألغى اتفاقية للصيد البحري مع المغرب خلال نهاية 2011 للحجج نفسها، غير أن الأمر كان يتعلق حينها بقرار سياسي يخضع لنسبة الأصوات والتوجهات الإيدولوجية، عكس هذه المرة التي يعتبر فيها القرار قضائيا.
وأكد الباحث في العلاقات الدولية بجامعة طنجة (شمال) محمد غربي في اتصال مع وكالة (شينخوا) الصينية أن هذا الحكم سياسي أكثر منه قضائي.
وقال أن حكم المحكمة يفتقد للسند القانوني فضلا عن كونه يتجاوز صلاحيتها القضائية والجغرافية.
ويلوح المغرب بأوراق عدة للدفاع عن مصالحه، بينها المكانة القوية للمغرب والتي أصبحت البلدان الأوروبية توليها له، خاصة التعاون الأمني عقب الهجمات الارهابية بباريس ووقف تدفق ألاف المهاجرين عبر مياه المتوسط.
وبدأت العلاقات بين المغرب واوربا باتفاق تجاري بسيط سنة 1969، في إطار المجموعة الاقتصادية الأوربية، وتوسعت لتأخذ شكل اتفاق للتعاون في سنة 1976، قبل أن تتقوى وتتعزز أكثر بعد المصادقة على اتفاقية الشراكة في سنة 1996، وخطة العمل لسياسة الجوار في سنة 2005 ومنح المغرب وضعا متقدما في علاقاته بالاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2008. وقبل سنة شرع الطرفان في مناقشة اتفاقية للتبادل الحر شاملة ومعمقة.
وبخصوص النزاع حول الصحراء بين المغرب والبوليساريو، عبر الاتحاد الاوروبي أكثر من مرة أنه يشجع كافة الأطراف المعنية بهذه القضية على التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف لهذا النزاع الإقليمي.





