ترجمات اسرائيلية

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 21 كانون أول 2015

بحضور عباس: البرلمان اليوناني يصوت غدا على الاعتراف بفلسطين
كتب “يسرائيل هيوم” ان زيارة رئيس الحكومة اليونانية الكسيس تشيباريس الى اسرائيل، الشهر الماضي، واجتماعه بقادتها، لن تمنع البرلمان اليوناني من الاعتراف، غدا، بالدولة الفلسطينية. ومن المتوقع ان يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي وصل الى اليونان امس، بالرئيس اليوناني ورئيس الحكومة.
وسيلقي عباس، غدا، خطابا امام البرلمان اليوناني وسيحضر التصويت على قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وكانت لجنة الخارجية والامن في البرلمان اليوناني والتي صادقت على القرار بالاجماع، الاسبوع الماضي، قد دعت الحكومة الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لأن الاعتراف البرلماني يبقى رمزيا.
استقالة نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية سيلفان شالوم على خلافية تورطه بالفضائح الجنسية
كتبت الصحف الصادرة اليوم، ان وزير الداخلية ونائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، سيلفان شالوم، أعلن أمس، استقالته من الحياة السياسية على خلفية اتهامه من قبل عدة نساء بفرض الممارسة الجنسية عليهن. وكانت صحيفة “هآرتس” قد أثارت هذا الموضوع حين نشرت رواية امرأة حول سلسلة من التحرش والممارسة الجنسية التي فرضها عليها شالوم، خلال اكثر من سنة. وبعد نشر الموضوع نفاه شالوم وادعى انه تكرار لادعاءات لا أساس لها.
وكتب شالوم في بيان نشره امس “مللت طريق الآلام التي مررت بها أنا وعائلتي، زوجتي واولادي وامي المسنة”. وفي المقابل تقرر خلال جلسة مشاورات عقدها المستشار القانوني للحكومة، يهودا فاينشتاين، الايعاز الى الشرطة بإعادة فحص الادعاءات ضد شالوم منذ آذار 2014، حيث افشلت اتهامات مماثلة نيته المنافسة على رئاسة الدولة.
وقال شالوم في بيانه: “منذ 23 سنة وانا اخدم الجمهور بإخلاص وأمانة كعضو كنيست ووزير في عدة مناصب، من خلال الشعور بالرسالة والرغبة بدفع اهداف اجتماعية بالغة الاهمية. عائلتي تدعمني بشكل كامل، لكنه لا يوجد أي مبرر للثمن المطلوب منها. في هذه الظروف قررت الاستقالة من منصبي كوزير وعضو كنيست”.
ونشرت القناة العاشرة مساء امس، افادة لأحد حراس شالوم، قال خلالها انه لاحظ مرتين قيام شالوم بممارسة علاقات حميمة مع نساء في مرحاض مقهى ومطعم في تل ابيب. وفي احدى المرات شاهد امرأة عملت في الوزارة التي ترأسها شالوم.
يشار الى ان عضو الكنيست الجديد الذي سيحل مكان شالوم، هو المحامي امير اوحانا، رئيس مجموعة المثليين في حزب الليكود، والذي سيكون اول عضو كنيست لوطي من حزب الليكود، علما انه سبقه الى الكنيست ثلاثة نواب لواط، هم عوزي ايبن ونيتسان هوروبيتس من ميرتس، وايتسيك شموئيلي من المعسكر الصهيوني. ويعتبر اوحانا من المقربين من الوزيرة ميري ريغف، والنائب السابق موشيه فايغلين، والفصيل المتدين في الليكود. وعمل في السابق في جهاز الشاباك.
جولة تعيينات جديدة
وكتبت صحيفة “يديعوت احرونوت” ان استقالة الوزير سيلفان شالوم من الحياة السياسية تخلي منصبا وزاريا هاما ورفيعا، وتفتح الباب امام جولة تعيينات جديدة ومركبة جدا في الحكومة. ومن المتوقع في اطار هذه الجولة ان يتم تعويض وزير شؤون المناطق الطرفية وتطوير النقب والجليل، ارييه درعي، الذي تخلى عن وزارة الاقتصاد كي يتمكن نتنياهو من الالتفاف على المسؤول عن مكافحة الاحتكار في موضوع مخطط الغاز. ولذلك يسود التكهن في الجهاز السياسي بأن نتنياهو سيخير الوزير درعي بين حقيبتين: الداخلية باضافة تطوير النقب والجليل، او العودة الى وزارة الاقتصاد.
ومن المتوقع ان يختار درعي وزارة الداخلية، وعندها ستتواصل جولة التعيينات مع حقيبة الاقتصاد، التي قد يمنحها نتنياهو لاحد هؤلاء: وزير السياحة ياريف ليفين، الذي يعتبر مقربا من نتنياهو، رئيس لجنة الخارجية والأمن تساحي هنغبي، ووزيرة الثقافية ميري ريغف، التي قالت في محادثات داخلية بأنها تتوقع حصولها على المنصب بفضل اخلاصها. ومن المتوقع ان يحصل هنغبي على مفاجأة تتمثل بحقيبة يواصل نتنياهو الاحتفاظ بها، وهي الاتصالات.
ويتكهنون في حزب الليكود بان نتنياهو سيسعى الى تعيين وزير اخر من الليكود، ويسود التقدير بأن يكون ذلك هو بيني بيغن الذي قد يحصل على منصب وزير بدون حقيبة او يتسلم رئاسة لجنة الخارجية والامن. وهناك شخص اخر يطالب نتنياهو بترقيته، هو نائب وزير التعاون الاقليمي برتبة وزير، ايوب القرا، الذي يطلب تعيينه بوظيفة كاملة.
جولة تعيينات غي قيادة الجيش
كتبت “يديعوت احرونوت” انه تم يوم امس الاعلان عن جولة تعيينات واسعة في قيادة الجيش، والتي ستدخل حيز التنفيذ خلال العام المقبل 2016. ففي سلاح البحرية سيتم استبدال القائد الحالي رام روطبرغ، بنائبه ايلي شربيط. وسيتسلم رئيس القسم اللوجيستي، الجنرال كوبي براك، قيادة ذراع اليابسة، خلفا للجنرال غاي تسور الذي سيستقيل من الجيش. وسيحل مكان براك في القسم اللوجستي، الجنرال اهارون حليوة، الذي يشغل حاليا منصب رئيس شعبة العمليات في القيادة العامة، ويحظى بتقدير كبير.
وسيتم ترقيه قائد الكتيبة 162، العميد نداف فدان الى رتبة جنرال، وتسليمه منصب رئيس قسم الحوسبة بدلا من الجنرال عوزي موسكوبيتش الذي سيستقيل من الجيش. كما سيتم ترقية قائد قاعدة تسئليم، العميد ميكي ادلشتاين، لرتبة جنرال، وتعيينه ملحقا عسكريا في السفارة الإسرائيلية في واشنطن، خلفا للجنرال يعقوب اياش.
ترشيح اليد اليمنى لنتنياهو، سكرتير الحكومة لمنصب المستشار القانوني
كتبت “هآرتس”، ان اللجنة الخاصة لترشيح مستشار قانوني جديد للحكومة، قررت التوصية بتعيين اليد اليمنى لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، سكرتير الحكومة ابيحاي مندلبليت لهذا المنصب، علما انه يعتبر المرشح المفضل من قبل نتنياهو، ووزيرة القضاء اييلت شكيد. وجاء في بيان نشرته وزارة القضاء ان مندلبليت، النائب العسكري سابقا، كان المرشح الوحيد الذي حظي بتأييد اربعة من بين خمسة اعضاء تضمهم اللجنة. وكان الوحيد الذي عارض هذا التعيين هو رئيس اللجنة، قاضي المحكمة العليا المتقاعد اشير غرونيس. وبعد تسليم قرار اللجنة الى رئيس الحكومة وشكيد، يفترض عرضه على الحكومة للمصادقة عليه. وستنتهي ولاية المستشار القانوني الحالي يهودا فاينشتاين في نهاية كانون الثاني القادم.
يشار الى ان اللجنة ضمت اضافة الى غرونيس، وزير القضاء السابق موشيه نيسيم، وممثل نقابة المحامين المحامي يحيئيل كاتس، وممثلة الكنيست النائب عنات باركو (ليكود)، وممثلة الاكاديمية، سفيرة اسرائيل في الأمم المتحدة سابقا، البروفيسور غابريئيلا شليف. وكانت “هآرتس” قد نشرت في الاسبوع الماضي، ان اعضاء اللجنة، باستثناء رئيسها غرونيس، عقدوا خلال عمل اللجنة لقاءات شخصية مع الوزيرة شكيد، لم يتم التبليغ عنها او توثيقها. ورغم ان القانون لا يمنع ذلك، الا ان مسؤولين كبار وخبراء في هذا المجال قالوا ان تلك اللقاءات تنم عن ذوق سيء.
وعلى الرغم من ان الوزيرة شكيد طلبت من اللجنة عرض ثلاثة مرشحين امامها، الا ان اللجنة لم تعرض الا مندلبليت كمرشح وحيد، الأمر الذي فاجأ الجهاز القانوني والمرشحين الآخرين للمنصب، الذين لم يتم تبليغهم مسبقا بقرار اللجنة. وكان من بين المرشحين المستشار القانوني للكنيست ايال يانون، الذي حظي بتأييد ثلاثة اعضاء بينهم رئيس اللجنة غرونيس.
وقالت وزيرة القضاء السابقة النائب تسيفي ليفني، انه على الرغم من كون مندلبليت شخصية مناسبة لهذا المنصب، الا ان انتقاله من منصب سكرتير الحكومة الى منصب المستشار القانوني لها ينطوي على اشكالية. فسكرتير الحكومة يتم تعيينه من قبل رئيسها، وهو الوسيط السياسي بين رئيس الحكومة والوزراء، بينما يفترض بالمستشار القانوني ان يتخذ قرارات بشأن سلوك رئيس الحكومة والوزراء، وتقديم لوائح اتهام ضدهم في حال خرقهم للقانون، ولذلك يجب ان يكون المستشار القانوني منفصلا عن أي اتصال شخصي او سياسي مع أي وزير، خاصة في الوقت الذي تشمل ايديولوجية هذه الحكومة المس بالجهاز القضائي”.
ويشار الى ان المعارض الرئيسي لتعيين مندلبليت هو المستشار القانوني الحالي، يهودا فاينشتاين، الذي كان قد امر في السابق بفتح تحقيق ضد مندلبليت في قضية “هرباز” بعد الاشتباه بتستره على وجود “وثيقة غلانط” في أيدي رئيس الاركان آنذاك، غابي اشكنازي. كما اتهمه فاينشتاين، خلال محادثات مغلقة، بالكذب في افادته.
الشاباك يطلق سراح مشبوهين في جريمة دوما، ويعلن نيته تقديم لائحة اتهام
كتبت “هآرتس” ان جهاز الشاباك اكد حدوث تقدم ملموس في ملف التحقيق بجريمة احراق منزل عائلة دوابشة في قرية دوما، في تموز الماضي. وقدر الشاباك ان هذا التقدم سيؤول الى تقديم لوائح اتهام ضد المشبوهين في الجريمة التي اودت بحياة الطفل علي دوابشة ووالديه سعد ورهام.
مع ذلك فقد اطلق الشاباك، امس، سراح اثنين من المشبوهين وفرض عليهما الاعتقال المنزلي، احدهما قاصر يشتبه بإحراق منزل عائلة دوابشة، وآخر مشبوه بأعمال مرافقة. وكان الشاباك قد سعى في الأيام الأخيرة، وقبل انتهاء مدة الـ 21 يوما التي سمح له خلالها بمنع اللقاء بين المشبوهين والمحامين، الى تعزيز الضغط على المشبوهين، وقام في حالتين على الأقل بممارسة الضغط الجسدي.
وخلال النقاش الذي اجرته المحكمة وراء ابواب مغلقة، امس، تحدث القاصر (أ) امام القاضي عن التعذيب الذي تعرض له، ظاهرا، خلال التحقيق، وبكى وقال انه حاول الانتحار في السجن بسبب وضعه النفسي.
وقالت منظمة “حوننو” اليمينية التي تمثل كافة المشبوهين، امس، ان “تعذيب اليهود القاصرين في اروقة الشاباك غير مقبول بأي شكل من الاشكال”. وقال الشاباك ان عمله يجري حسب القانون وان ادعاء احد المشبوهين بأنه حاول الانتحار لا أساس له.
حزب الله يتوعد بالانتقام لمقتل قنطار
قال حزب الله في بيان له امس، ان طائرات إسرائيلية هي التي هاجمت العمارة في حي جرمانة، في ضواحي دمشق، وقتلت سمير قنطار، فيما نشرت وسائل اعلام سورية ولبنانية انه قتل خلال الهجوم ايضا، ثمانية أشخاص، بينهم قادة ميدانيين في الميليشيات السورية المتماثلة مع الرئيس بشار الأسد.
وذكرت “هآرتس” بأن إسرائيل اطلقت سراح قنطار في 2008 في اطار صفقة تبادل مع حزب الله، بعد قضاء حوالي 29 عاما في السجن في اطار الحكم المؤبد الذي فرض عليه على خلفية العملية التي نفذها في 1979 في نهاريا والتي قتل خلالها ابناء عائلة هران وشرطيين. وتم اطلاق سراح قنطار مقابل اعادة جثتي الجنديين اودي غولدفاسر والداد ريغف. وحسب الجهاز الامني الاسرائيلي فقد عمل قنطار بعد اطلاق سراحه على تشكيل خلايا لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل. وقبل سنة تم التبليغ عن رئاسته لخلية شكلها حزب الله في هضبة الجولان السوري بمساعدة حزب الله وايران. وقام قنطار بتجنيد نشطاء سوريين وفلسطينيين وكان مسؤولا عن عدة هجمات، من بينها زرع عبوة في هضبة الجولان، اسفرت عن اصابة اربعة جنود من المظليين، بينهم واحد اصيب بجراح بالغة. كما قام قنطار ورجاله بإطلاق قذائف من عيار 107 ملم باتجاه إسرائيل.
وقالت منشورات اجنبية ان قنطار اعتبر “قنبلة موقوتة” وفق المعلومات الاستخبارية التي تم جمعها حول تخطيطه مع نشطاء آخرين لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل. وادعى الجهاز الامني الاسرائيلي قبل عدة اشهر ان قنطار يعمل مباشرة من قبل الحرس الثوري الايراني.
ومن بين القتلى في الهجوم الذي استهدف قنطار، كان ايضا فرحان عصام شعلان، الذي لجأ الى سوريا مع والده من بلدة عين قينيا في الهضبة بعد حرب الأيام الستة. ويعرف والده بأنه مختار الدروز الذين لجأوا من الهضبة. وكان الابن ناشطا في الميليشيات المؤيدة للأسد.
وفي اعقاب مقتل قنطار ورفاقه، سقطت في منطقة بلدة شلومي في الجليل الغربي، امس، ثلاث قذائف تم اطلاقها من الأراضي اللبنانية. وتم تفعيل صافرات الانذار في عدد من البلدات وأبلغ السكان عن سماع دوي انفجارات. ورد الجيش الاسرائيلي بإطلاق نيران المدفعية على اهداف في جنوب لبنان. وعقد رئيس الاركان غادي ايزنكوت، امس، جلسة تقييم للأوضاع. وقال الجيش انه اطلق النار على جنوب لبنان ردا على القذائف التي سقطت في الجليل الغربي، وحمل الجيش اللبناني المسؤولية الوحيدة عما يحدث في الاراضي اللبنانية. ولوحظت في الجليل الغربي، امس، تحركات كبيرة للسيارات العسكرية.
وقال الجيش انه لا يوجد حاليا أي تغيير في التوجيهات لسكان المنطقة، وعلى الرغم من ذلك قامت بلدية نهاريا والمجلس المحلي في شلومي بفتح الملاجئ العامة تحسبا لأي طارئ. وقال رئيس مجلس شلومي انه تم توجيه السكان للحفاظ على الحياة الطبيعية الى جانب اليقظة.
وقالت مصادر لبنانية انه تم اطلاق القذائف من منطقة صور، وان الجبهة الشعبية – القيادة العامة، بقيادة احمد جبريل هي المسؤولة عن اطلاقها. وجاء ان هذه القذائف جاءت كرد رمزي على اغتيال قنطار. ويقدر التنظيم بأن حزب الله لا ينوي فتح جبهة جديدة مع اسرائيل.
وكتبت “يسرائيل هيوم” انه وكما كان متوقعا، وكما في حالات مشابهة في الماضي، رفضت إسرائيل التعقيب رسميا، امس، على التقارير الاعلامية الدولية التي حملتها مسؤولية اغتيال المخرب الكبير في دمشق سمير قنطار.
واضافت انه اذا كانت وسائل الاعلام الاجنبية محقة، وكانت اسرائيل هي التي تقف وراء عملية الاغتيال، يمكن الافتراض بأن إسرائيل لم تنفذ العملية كخطوة انتقامية وانما كانت تملك معلومات استخبارية راسخة تفيد بأن قنطار خطط لعمليات اخرى ضد اسرائيل. وبالفعل، لقد وصفت جهات امنية غربية سمير قنطار بأنه “قنبلة موقوتة” وشرحوا بأنه خطط لتنفيذ عملية ضد إسرائيل “فورا”.
في اليمين واليسار رحبوا بالاغتيال. وقال رئيس المعارضة النائب يتسحاق هرتسوغ (المعسكر الصهيوني) “انا ادعم ما قالته سمدار هران العزيزة: اغتيال قنطار هو عدالة تاريخية. لقد كان ارهابيا لم يترك طريق الارهاب والقتل بتاتا. المنطقة آمنة أكثر من دونه”.
وقال النائب موطي يوغيف (البيت اليهودي) انه يشكر ويقدر “من عمل على اغتيال سمير قنطار وقادة المخربين الآخرين، لقاء تصفية الحساب على عملية نهاريا في 1979، ومنع عمليات مستقبلية”.
الى ذلك، توجه سفير إسرائيل لدى الامم المتحدة، داني دانون، الى الامين العام بان كي مون، امس، وطالبه بشجب اطلاق الكاتيوشا على شمال اسرائيل. وقال “ان دولة إسرائيل لن توافق على التعرض لسيادتها ومواطنيها”. واضاف “ان إسرائيل ستدافع عن مواطنيها واراضيها في مواجهة كل الهجمات الارهابية اينما كانت”.
وفي غزة نشرت حماس بيان شجب قالت فيه ان “إسرائيل ستدفع ثمن الهجوم الارهابي الاجرامي في سوريا”. كما انضم الجهاد الإسلامي الى الشجب واعلن ان “على نظام الاحتلال الصهيوني دفع ثمن جرائمه وعملية الارهاب الاجرامية في سوريا”.
بدعم من لبيد، ضباط في الجيش يطلقون حملة ضد “يكسرون الصمت”
كتبت “يسرائيل هيوم” ان ضباطا من الجيش الاسرائيلي هاجموا حركة “يكسرون الصمت” خلال مؤتمر صحفي عقدوه امس، واعلنوا بأن “الحركة تمس بهم ولا تعكس الواقع”.
وقال عضو الكنيست يئير لبيد خلال المؤتمر ان 600 ضابط وجندي، من خيرة اولادنا، يقفون هنا من اجل الدفاع عن قيم هامة. الانتقاد يبنينا كمجتمع، ولكن يوجد فرق جوهري بين الانتقاد والتشهير في الخارج. تنظيمات مثل يكسرون الصمت اجتازت الخطوط الحمراء الفاصلة بين الانتقاد والتآمر”. واعلن لبيد انه سيبدأ باعداد قانون يمنع تنظيمات BDS من تمويل جمعيات في إسرائيل تساعد على التشهير بالدولة.
وقالت رئيسة حركة ميرتس، زهافا غلؤون، ردا على لبيد “انه تجسيد لحمي للنفاق. انه راية سوداء تحلق في سماء حزبه ويخجل ناخبيه. في تصريحه المحرض الذي ينطوي على اكاذيب من بدايته حتى نهايته، يساهم لبيد في هدر دماء جماعي لا يعرف احد كيف سينتهي”.
وقال النائب يعقوب بيري معقبا: “أنا اؤيد ابداء الرأي، لكنني لم ادعم ابدا ولن ادعم التشهير باسم الجيش، الذي لا شاك باخلاقياته”.
المحكمة ستقرر قريبا ما اذا ستحاكم المجرم الرئيسي بقتل محمد ابو خضير
كتبت “هآرتس” انه من المفترض ان تقرر المحكمة المركزية في القدس، خلال الايام القريبة، ما اذا كانت ستصادق على وجهة نظر الطب النفسي التي قدمها محامي يوسيف حاييم بن دافيد، المتهم الرئيسي بقتل الفتى محمد ابو خضير. وكانت المحكمة قد أجلت النطق بالحكم على المتهم خلال جلستها الأخيرة، بعد نقاش عاصف حول وجهة النظر التي تم تقديمها الى المحكمة قبل ايام قليلة من موعد النطق بالحكم، علما ان المتهم امتنع طوال اشهر محاكمته عن التجاوب مع القضاة ومع محاميه اشير اوحايون، على حد قوله. ولم ينف اوحايون التهم الموجهة الى موكله لكنه ادعى بأن بن دافيد ليس مسؤولا عن اعماله اثناء قتل ابو خضير، ولذلك يجب تبرأته!.
ولم يتمكن المحامي من توفير وجهة نظر طبية تدعم ادعاءاته امام المحكمة. وقامت المحكمة بتمديد المهلة التي منحتها له المرة تلو الاخرى، لكنه لم يفعل. وفقط قبل عدة ايام من موعد النطق بالحكم قدم وجهة نظر حصل عليها من طبيب نفسي لا يعمل في إسرائيل وسبق والتقى بالمتهم في السجن قبل نصف سنة. ويدعي الطبيب ان المتهم يعاني من مرض نفسي وليس مسؤولا عن اعماله!
وقد ابدى القضاة غضبا على ما فعله المحامي، لكنهم قرروا في النهاية عدم ادانة بن دافيد الى ان يتم اتخاذ قرار بشأن وجهة النظر. لكن القضاة اكدوا ان بن دافيد ارتكب الجريمة المنسوبة اليه. وخلال جلسة المحكمة، امس، طلبت نيابة القدس رفض تبرأة المتهم، لأنه لم يتم اعداد وجهة النظر كوثيقة طبية ولا تتطرق الى وجهات نظر طبية قدمتها النيابة، والتي تؤكد ان بن دافيد يتحمل مسؤولية اعماله.
اصابة فتاة فلسطينية بجراح بالغة في الخليل جراء اطلاق النار على رأسها
كتبت “هآرتس” ان قوة عسكرية اطلقت امس، النار على شابة فلسطينية، في الخليل واصابتها بجراح بالغة في رأسها، بادعاء انها حاولت تنفيذ عملية طعن بالقرب من حاجز الشرطي في المدينة. وتم نقل الشابة في حالة بالغة الى مشفى هداسا في القدس، فيما لم يصب أي جندي بأذى.
وفي حادث آخر وقع في الخليل، امس، تم اطلاق النار على موقع تفتيش عسكري بالقرب من مفترق الشوارع المحاذية للمدينة، لكنه لم يسفر عن وقوع اصابات.
مقالات
الرد على اغتيال قنطار يتوقف على إيران وليس حزب الله.
يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” ان اغتيال سمير قنطار، رئيس شبكة الارهاب الدرزية التي عملت ضد إسرائيل من منطقة الحدود السورية، في خدمة ايران، يبشر بفترة جديدة من التوتر تعتبر أعلى من المعتاد في المثلث الحدودي إسرائيل، سوريا ولبنان. ورغم ان القدس كعادتها لا تعقب على اتهامها من قبل حزب الله بالمسؤولية عن قتل المخرب المخضرم، الا ان نقطة الانطلاق في النقاش الجاري حاليا في وسائل الاعلام الدولية، هي ان اسرائيل تقف فعلا وراء هذا العمل. وبالنسبة لتدحرج الأمور من هنا فصاعدا، وباستثناء اطلاق القذائف على الجليل الغربي، يبدو ان المسألة ترتبط اساسا بموقف ايران.
حقيقة اغتيال قنطار لن تثير الأسف لدى أي اسرائيلي. فهو صاحب تاريخ ارهابي. في جيل 16 سنة، كدرزي ومواطن في لبنان، شارك في العملية التي نفذها تنظيم فلسطيني في نهاريا، وقتل خلالها ثلاثة من ابناء عائلة هران، بينهم طفلة في الرابعة من العمر قتلها بنفسه عندما ضربها بكعب بندقيته على رأسها. وقد رفضت إسرائيل اطلاق سراح قنطار في اطار صفقة تيننبويم مع حزب الله في 2004. وشكل استمرار اعتقاله ذريعة لأمر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله باختطاف جنديين من الاحتياط في 2006، وهي العملية التي ادت الى حرب لبنان الثانية. وبعد عامين من ذلك عاد قنطار الى لبنان في اطار صفقة مع حزب الله مقابل جثماني الجنديين الداد ريغف واودي غولدفاسر. ومنذ ذلك الوقت لم يتوقف عن مهمة الدعاية لحزب الله، بل اخذ على نفسه مسؤولية عسكرية.
وعلى الرغم من جيله المتقدم نسبيا، فقد قاد قنطار شبكة عملت من قبل حزب الله في هضبة الجولان وبادرت الى عمليات ضد المدنيين الإسرائيليين وقوات الجيش في الجانب الاسرائيلي من الحدود. وفي العام الماضي طرأ تغيير مفاجئ على شكل تفعيل الشبكة المرتبطة بميليشيا محلية حملت اسم “المقاومة الوطنية السورية في الجولان”. لكن حزب الله خرج تدريجيا من الصورة وامسكت ايران بزمام الامور. وكما يبدو فان التنظيم اللبناني لم يتأثر من القدرات العسكرية لقنطار الذي اصيب رجاله عدة مرات في عمليات اغتيال، اشتبه حزب الله بأن نجاحها ارتبط بامكانية تعرض التنظيم الى الاختراق الاستخباري. كما ان النتائج العسكرية لنشاطات قنطار كانت هامشية جدا.
منذ عدة اشهر يجري الادعاء بأن قنطار وفرحان شعلان، الذي قتل في الهجوم امس، انشغلا في الاعداد لعمليات اخرى في الجولان. اذا كانت وسائل الاعلام الاجنبية محقة في نسب عملية الاغتيال لإسرائيل، يمكن الافتراض ان معيار هذه العملية كان توقع المستقبل وليس تصفية حسابات بسبب ماضي القنطار.
مع ذلك، فان القنطار لم يكن خصما بحجم محمد ضيف ويحيا سنوار من حماس، او عماد مغنية، رئيس منظومة العمليات في حزب الله الذي اغتيل في دمشق، ايضا في عملية اغتيال نسبت الى اسرائيل، في شباط 2008. هل يعتبر قنطار مهما بما يكفي لتبرير هجوم جوي في ضواحي دمشق؟ احدى الاسئلة التي لا يوجد عليها جواب معتمد، هو من تواجد (او كان يفترض ان يتواجد) مع قنطار وشعلان في البناية التي تم قصفها.
يبدو انه لا يمكن تجاهل وجود معايير اخرى، اخلاقية وحتى معنوية، وراء قرار إسرائيل، نظريا، اغتياله. بالنسبة للجمهور الاسرائيلي، الذي يتعامل مع مصطلح “حسب مصادر اجنبية” كنوع من الغمز، هناك اهمية كبيرة لبند تصفية الحساب، خاصة في ضوء حقيقة قيام إسرائيل بإطلاق سراح قنطار من السجن، فقط بسبب الابتزاز الذي مارسه حزب الله الذي كان يحتجز جثماني الجنديين في الاحتياط. ولا يمكن، في الخلفية، ايضا، تجاهل القيمة السياسية الكامنة في عملية كهذه (اذا كانت إسرائيلية فعلا)، بالنسبة لحكومة نتنياهو الذي يجد صعوبة في مواجهة استمرار موجة الارهاب الفلسطينية في الضفة الغربية.
ما سيحدث بعد الآن يرتبط الى حد كبير بإيران. إسرائيل وحزب الله اجتازتا جولات من التوتر في السنوات الأخيرة، غالبا كمشتقة من الحرب الاهلية في سوريا. لقد نسبت وسائل الاعلام الاجنبية لإسرائيل سلسلة من العمليات في الأراضي السورية، تم في غالبيتها قصف قوافل اسلحة جرت محاولة لتهريبها الى حزب الله ولبنان، وتم في بعض العمليات اصابة خلايا ارهابية عملت بتوجيه من ايران وحزب الله في الجولان السوري (كان من بينهم رجال قنطار).
كما وقعت احداث اخرى داخل الاراضي اللبنانية: مهاجمة قافلة اسلحة بعد لحظة من اجتيازها للحدود السورية، اغتيال مسؤول في حزب الله في حي الضاحية في بيروت، وانفجار عبوات ناسفة خلال قيام مخربين من التنظيم بتفكيك منشآت تجسس تم الادعاء بأن إسرائيل زرعتها في لبنان. ولم تتطرق إسرائيل بشكل علني للأحداث. ولكن في الاشهر الأخيرة صرح رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو بشكل علني بأن الجيش يعمل على احباط تهريب الاسلحة واصابة المخربين في الشمال.
لقد قرر حزب الله تجاوز غالبية هذه الهجمات. وعندما اجتازت هذه الهجمات الحدود السورية باتجاه الاراضي اللبنانية، قرر التنظيم الرد، لكنه غالبا ما فعل ذلك عبر الحدود السورية وبواسطة مبعوثين، من بينهم رجال قنطار. الشبكة الصغيرة التي قادها قنطار كانت مسؤولة عن زرع عبوات ناسفة واطلاق قذائف على الاراضي الإسرائيلية. وقد حدث اكبر اختبار للاستقرار النسبي الذي يمنع التدخل الاسرائيلي المطلق في الجبهة الشمالية والحرب الاهلية السورية، في كانون الثاني الأخير. فخلال هجوم جوي في هضبة الجولان، والذي نسب الى اسرائيل، ايضا، قتل ناشط عسكري رفيع، هو جهاد مغنية (نجل عماد) ومعه جنرال ايراني وخمسة عسكريين اخرين. ورد حزب الله بعد حوالي عشرة ايام بهجوم مركز – كمين صاروخي عند مرتفعات جبل روس، اسفر عن مقتل ضابط وجندي من لواء جولاني. وقد امتنعت إسرائيل عن القيام بعميلة رد ثالثة، وبذلك ساهمت في تهدئة الأجواء.
الآن قد نقف امام نوع من البث المتكرر لجولة الضربات السابقة. لكن العنوان هذه المرة في الجانب الثاني هي ايران اكثر من حزب الله. ولدى طهران معايير اخرى، اوسع بكثير. بعضها يتعلق باستمرار تنفيذ اتفاق فيينا النووي الذي تم توقيعه مع القوى العظمى في تموز. النظام في طهران يتوقع رفع جانب من العقوبات التي فرضت عليه بسبب المشروع النووي. وهناك معيار هام آخر، يرتبط باستمرار الحرب الاهلية في سوريا.
في الأسابيع الأخيرة، اخلت ايران حوالي ثلثي قواتها العسكرية التي نشرتها في شمال البلاد، لمساعدة نظام الاسد، وكخطوة مكملة للهجوم الجوي الذي بادرت اليه روسيا ضد تنظيمات المتمردين في سوريا. الهجوم الروسي لم يحقق حتى الان كل توقعات موسكو. تنظيمات المتمردين لم تسقط تحت طائلة الضغط الجوي، بينما الخطوات البرية التي يفترض ان تقودها ايران بمساعدة ميليشيات شيعية مختلفة، من بينها حزب الله، تتلخص حتى الان بإنجازات طفيفة. كل مصادقة ايرانية على الرد العسكري من جانب بقايا تنظيم قنطار، او توجيهات بالانتقام من قبل حزب الله، ستضطر الى اخذ هذه الجوانب في الاعتبار.
السؤال حول ما عرفته روسيا عن عملية الاغتيال سيشغل بالتأكيد ايران وحزب الله. رسميا، تتواجد روسيا في جانبهما وجانب النظام السوري في الحرب الاهلية السورية، لكن نظام الرئيس فلاديمير بوتين، لا يخفي اشمئزازه من التطرف الإسلامي بكل انواعه. ولم يتردد بوتين بالاتفاق مع إسرائيل على آلية لمنع الاحتكاك الجوي بين الطائرات الإسرائيلية والروسية خلال عملها في الاجواء السورية.
لقد سبقت اغتيال قنطار ثلاث هجمات جوية، على الاقل، نسبت الى إسرائيل، ضد قوافل الأسلحة بالقرب من العاصمة دمشق. ويستمد من هذا انه على الرغم من كون الوجود الروسي في شمال غرب سوريا يقيد حرية العمل الاسرائيلي في هذه المنطقة، الا انه لا يمنع القيام بعمليات اخرى تتم الى الجنوب من هناك، حتى في منطقة دمشق. هذه ليست رسالة يسهل هضمها من قبل الرئيس السوري وشركائه في طهران وبيروت.
من عرف كيف يعثر على قنطار ورجاله ليلة امس الاول، اعتمد بالتأكيد على استخبارات جيدة ودقيقة. من المحتمل انه افترض بأنه في ظل الاضطراب الكبير السائد في سوريا، حيث تعمل الكثير من التنظيمات الارهابية حاليا، لن تؤدي عملية كهذه الى تغيير اساسي في الاوضاع. ومع ذلك، لقد تم هنا رفع مبلغ الرهان بشكل كبير، وستتضح أبعاده بكاملها فقط في وقت لاحق.
ومن سيراقب الجيش فعلا
يكتب يغيل ليفي، في “هآرتس” ان احد المواقف البارزة التي سمعت خلال النقاش حول “يكسرون الصمت” كان موقف الرئيس السابق لجهاز الشاباك يوفال ديسكين، الذي كتب انه “لا يتحتم علينا مبادلتهم الحب، لكنهم جزء هام جدا في كل سلطة ديموقراطية وجزء هام من قوتها”. هذه مقولة صحيحة، ولكن في المقابل، يثبت نشاط “يسكرون الصمت” مدى ضعف الديموقراطية.
الديموقراطيات التي يتورط جيشها في الحرب لا تكتفي بنظم المراقبة الاعتيادية للجيش. وقد اضيفت اليها، في اكثر من مرة، اشكال معارضة من قبل الجنود الاعتياديين الذين يتحملون هم ايضا دور في مراقبة الجيش من الداخل. الجنود يبلغون القيادة العليا، والسياسيين، بل حتى الجمهور، سواء بشكل مباشر او من خلال عائلاتهم ورفاقهم، عن السلوكيات غير الملائمة في وحداتهم، او يحاولون كبح السلوك الاشكالي لرفاقهم وقادتهم، بل ويستأنفون احيانا على المنطق الكامن في مهمة او مبرراتها.
لقد تم تطبيق نموذج المراقبة هذا في اسرائيل، خلال حرب لبنان الاولى والانتفاضة الاولى، من قبل جنود انتموا، في الأساس، الى الشريحة العلمانية المتوسطة. وعندما تقلص وجود هذه الشريحة في الجيش، ومعها الاهتمام العام بالخروقات الاخلاقية في الجيش – دخل الفراغ الناشئ تنظيم “يكسرون الصمت”. ومنذ الانتفاضة الثانية يواجه هذا التنظيم ضعف الديموقراطية الإسرائيلية في كل ما يتعلق بمراقبة الجيش، لكنه يثبت بذلك هذا الضعف في مجالين على الأقل.
هدف “يكسرون الصمت” هو اولا “اعلاء الوعي بشأن الواقع اليومي في المناطق المحتلة”، على حد تعبيره. ولكن التنظيم يتصرف ليس كمكمل للسياسيين وللقيادة الرفيعة، المسؤولة عن سلوك الوحدات، وانما، احيانا، كبديل لهم. الى جانب “بتسيلم”، “تعتبر الجمعيات بمثابة قناة لتمرير معلومات حول امور بالغة الاهمية، كي يكون نشاط الجيش طبيعيا”، حسب تعريف النائب العسكري الرئيسي السابق ابيحاي مندلبليت. هكذا عرض “يكسرون الصمت” كجزء من سلسلة القيادة.
لكن التنظيم لا يكشف المسائل الاستثنائية فقط، وانما، عمليا، السياسة التي تولدها. توجيه هذه السياسة وانتقادها يفترض ان يشكل جزء من الرقابة البرلمانية للجيش، لكن هذا شبه مشلول بسبب ضعف الكنيست. يصعب التصور ، مثلا، قيام جنود “يكسرون الصمت” بعرض تجاربهم المزعزعة امام لجنة الخارجية والأمن، كما فعل الجنود الذين شاركوا في حرب فيتنام امام مجلس الشيوخ الامريكي. ويصعب بشكل اكبر، تخيل هذه اللجنة تحقق كما يجب في السياسة المتبعة في المناطق، كما تطلب الديموقراطية. في حالة كهذه، سيصبح جزء من عمل “يكسرون الصمت” زائدا.
الهدف الثاني لحركة “يسكرون الصمت” ينبع من حقيقة انه من بين حوالي الف جندي وجندية وافقوا على الادلاء بإفاداتهم في اطار التنظيم، لم يقم احدهم بعمل ذلك في الوقت الحقيقي. لم يبلغ ولم يحاول كبح رفاقه. وتدل الافادات على مشاعر عزلة عميقة يتم ترجمتها الى عجز، ولذلك فان كل ما يتبقى هو الادلاء بالإفادة بعد فوات الأوان.
لم يكن هذا هو الوضع في حروب سنوات الثمانينيات، حيث عمل الجنود الذين شعروا بالظلم على الفور. تقلص وجود الشريحة الوسطى في الجيش هو سبب هذا الفارق، الى جانب ازدياد التثقيف القومي الديني خارج الجيش وداخله، والذي يضعف شرعية معارضة الظلم والعنف. المعارضة الفاعلة تظهر اليوم من قبل الجنود المتدينين بشكل خاص، بمساعدة من حاخاماتهم المدنيين. وهذا ايضا خرق للمبدأ الديموقراطي في الحفاظ على توازن سياسي في الجيش. “يكسرون الصمت” مهمة للديموقراطية، لكنها ايضا تدل على ضعفها.
احباط مدروس
يكتب اليكس فيشمان في “يديعوت احرونوت” ان عملية اغتيال سمير قنطار قد تكون عملية احباط حتمية لقنبلة موقوتة او ان احدهم قام بمخاطرة مدروسة – وأخطأ.
الجواب على ذلك سنتلقاه خلال الايام القريبة، بل ربما خلال الساعات القريبة. وعندها فقط سنعرف اذا كانت القذائف التي تم اطلاقها على الجليل الغربي، امس، على ايدي تنظيم فلسطيني، كما يبدو، ستكون ردا رمزيا ، في اطار الواجب، ام انها ترمز الى بداية جولة عنف اخرى على الحدود الشمالية.
في كانون الثاني، في اعقاب اغتيال جهاد مغنية وجنرال ايراني في الجولان، كنا على مقربة كبيرة من مواجهة عسكرية على الجبهة الشمالية. وبعد جولة دامية قصيرة قتل خلالها جنديان، عضت إسرائيل وحزب الله على الشفاه، وصدت المصالح استمرار التدهور. هل ستكون هذه هي الصورة هذه المرة ايضا؟ على كل حال فان قيادة المنطقة الشمالية تتواجد في حالة تأهب منذ عدة ايام.
يمكن الافتراض بأن قيادة حزب الله تجري في هذه الساعات تقييما للأوضاع بشأن استمرارية سلوكها. حزب الله، ايضا، يتأثر من ضغط الشارع، ويمكن لما سيحدث خلال جنازة سمير قنطار في بيروت، اليوم، ان يؤثر على تسخين الحدود.
سمير قنطار مع كل الرمزية والرواسب التي تقف وراء اسم هذا القاتل – هو ليس عماد مغنية. صحيح انه تم تعريفه كارهابي دولي من قبل الادارة الامريكية، لكنه مقارنة برئيس اركان حزب الله الذي اغتيل في دمشق في 2008، يعتبر سمكة صغيرة في بحر الارهاب الاقليمي. كان يجب ان تتوفر اسباب استثنائية كي يخاطر احد ويبذر الاعتماد الذي حصل عليه للعمل في سوريا، من اجل احباط هذا الشخص بشكل مركز في ضواحي دمشق. السبب الوحيد الذي يمكنه تبرير الاغتيال في العاصمة السورية – المحمية بمظلة دفاع جوية روسية، في مركزها صواريخ “اس 400″، ورادار يغطي اجزاء واسعة من إسرائيل – هو توفر معلومات استخبارية “راسخة كالباطون” حول عملية مخططة للتنفيذ فورا. في السياسة الامنية الطبيعية لا يعتبر الانتقام سببا مقبولا لاغتيال قنطار. لو شاءت إسرائيل اغتيال قنطار انتقاما منه، او لكي تلمح الى الايرانيين وحزب الله او لكي تبث الى الأسرى الامنيين بأن العودة الى الارهاب بعد اطلاق سراحهم في اطار صفقات التبادل سيكلفهم ثمنا قاتلا – لكانت قد فعلت ذلك في عشرات الفرص التي لاحت منذ اطلاق سراحه من السجن في 2008.
سواء كانت إسرائيل تقف وراء الاغتيال ام لا، فانه قبل كل عملية في سوريا يجب على وزير الأمن سؤال رجال الاستخبارات عما اذا كانت العملية تجتاز الخطوط الحمراء لحزب الله وتحتم عليه الرد الذي يمكنه ان يؤدي الى تدهور الاوضاع على الجبهة الشمالية. هذه مسألة رئيسية، لأن المصلحة الإسرائيلية هي ان حزب الله سيواصل استنزاف دمه في سوريا لسنوات طويلة وسيضعف من دون تدخل اسرائيلي. ويتبين من سلوك حزب الله حتى اليوم انه طالما اصيبت وسائله القتالية على الاراضي السورية فانه يتقبل هذه الاصابة كجزء من شروط اللعب. لكنه عندما تم اغتيال جهاد مغنية كاد الوضع يقود الى تدهور للأوضاع على الحدود الشمالية.
لكن مكانة قنطار في حزب الله تختلف في جوهرها. صحيح انه تحول الى رمز لاستمرارية نضال الأسرى الامنيين الذين تم اطلاق سراحهم من السجن الاسرائيلي، وهو نوع من البطل الشعبي، لكن حزب الله رفع رعايته له منذ حوالي سنة. ورغم ذلك واصل سمير قنطار العمل بشكل مستقل بتوجيه من ضباط الحرس الثوري في دمشق.
ولم يكن حزب الله وحدة هو الذي ادار ظهره لقنطار، انما فعل ذلك، ايضا، النظام في دمشق الذي رأى في استمرارية عمله في سوريا خطرا على مصالح الاسد، لأنه يمكن ان يجر إسرائيل الى المواجهة المباشرة مع سوريا. وحقيقة تحفظ السوريين وحزب الله من نشاط قنطار، يمكنها ان تشكل حاليا عاملا كابحا على الساحة.
كما ان التواجد الروسي في سوريا يعتبر عاملا كابحا يمكنه جعل حزب الله يخفف من رده. فتح مواجهة مع إسرائيل لا يخدم مصالح روسيا في سوريا. اذا كانت إسرائيل هي فعلا التي اغتالت قنطار، كما تدعي سوريا ولبنان، فقد عرف الروس عنها، بفعل قوتهم التكنولوجية، في وقت مباشر. والحقيقة تكمن في صمت موسكو تماما كما تجاهلت ثلاث هجمات مشابهة نسبت الى اسرائيل.
كما يبدو، خضع سمير قنطار للتعقب منذ فترة، والا لم يكن بالإمكان تنفيذ عملية الاغتيال المركز بمثل هذا النجاح المثير جدا. مثل هذه المعلومات التي تتيح تحديد مكانه الدقيق واطلاق الصواريخ في وقت لا يتواجد فيه مواطنون ابرياء في محيطه، لم تتولد صدفة. المقصود عملية استخبارات مهنية جدا كعمل النمل.
لقد تم اغتيال قنطار داخل بناية في دمشق استخدمت حسب المنشورات السورية ليس فقط كمكان سكن لرجاله، وانما كمركز لعمليات تنظيمه. هناك تتواجد، حسب التقارير ذاتها، غرفة الاجتماعات التي قتل قنطار فيها مع سائقه والناطق بلسانه، واصيب عدة اشخاص، كما يبدو من اعضاء التنظيم. الامر يبدو كفرصة ذهبية: انزال ضربة قاتلة بتنظيم سمير قنطار. الطابة الان في ملعب حزب الله.
مقاول الارهاب
تكتب سمدار بيري، في “يديعوت احرونوت” انه يمكن تلخيص المشاعر التي اثارها الاغتيال المركز في جنوب دمشق بأربع كلمات، كما قالتها والدة سمير قنطار: “كل كلب سيأتي يومه”.
اذا كان هناك من استحق الصعود وسط عاصفة الغبار الى السماء من داخل البناية التي انهارت جراء مفاجأة عسكرية، فهو “نبيل احمد قاسم”، اللقب العسكري الذي تم الصاقه بسمير قنطار قبل 37 سنة، عندما تجند الى التنظيم الارهابي الفلسطيني “الجبهة الشعبية” وانتقل الى “جبهة التحرير”، وفي سنة 1978، قبل سنة من المذبحة في نهاريا، تسلل الى الأردن بهدف اختطاف باص للجنود الإسرائيليين والمساومة على اطلاق سراح المخرب الياباني كوزو اوكوموتو، الذي وقف على رأس الخلية التي نفذت المذبحة في مطار اللد.
قنطار، حسب كلماته خلال لقاء اجري معه في الشهر الماضي، كان يعرف بأنه سيتم استهدافه بعد نجاته من ست محاولات لاغتياله. في كانون الثاني الماضي فقط، اغتيل بدلا منه جهاد مغنية، نجل رئيس قسم العمليات في حزب الله، عماد مغنية، الذي انفجر داخل سيارته في دمشق قبل سبع سنوات.
الصواريخ الدقيقة التي تم اطلاقها امس، في حي الجمارنة في جنوب دمشق، قطعت لقاء ليليا شارك فيه تسعة من مسؤولي حزب الله. لم يكن الامر مجرد تصفية حسابات مع السيد قنطار ورفاقه، وانما رسالة الى الحرس الثوري الايراني، و”قصر الشعب” في دمشق، وقيادة حزب الله في ضاحية بيروت. هذا المساء، في الساعة الثامنة والنصف، سيتم بث خطاب الرثاء الذي سيلقيه الامين العام حسن نصرالله، الذي يتوقع ان يتهم المتمردين على الأسد، بالتعاون مع العدو الصهيوني، وتهديد إسرائيل بسلسلة عمليات انتقامية. لقد بدأ ذلك امس، بإطلاق “نيران التحية” من قبل الجبهة الشعبية بالتنسيق مع حزب الله. وفي المقابل فضل بشار الاسد اتهام “عصابات الارهاب” دون ان ينطق باي اسم.
طوال 29 عاما امضاها في السجن الاسرائيلي، وبعد ان حكم بالسجن المؤبد لخمس مرات، نجح قنطار “بخداع” خبراء شؤون الارهاب و”تنويم” خبراء النفس الإسرائيليين الذين سمعوا منه مونولوجات اظهر خلالها وكأنه نادم على القتل الفظيع في نهاريا. لقد اجاد اظهار ندمه بشكل مقنع، وعندما تحرر حظي باحتضان دافئ من قبل نصرالله، واعلن بأنه سيخفض مستوى عمله وتزوج، واختفى لعدة اسابيع فقط، وعاد الى سابق عهده. من ادار التعقب السري لتحركاته، اكتشف بسرعة ان ابن الطائفة الدرزية انضم الى مهمة عسكرية في تنظيم حزب الله الشيعي، وتحول الى طهران، وعقد جلسات طويلة مغلقة مع الرئيس السوري.
لقد تركزت مهمة قنطار الاخيرة على تجنيد دروز هضبة الجولان من اجل تشكيل قاعدة ارهاب ضد إسرائيل. فكرة انشاء حزب الله الدرزي، كما يتضح، تولدت لدى “المستشارين” الايرانيين الذين ظهروا في هضبة الجولان بزي الجيش السوري. لقد سارع قادة الطائفة الدرزية امس الى التنكر لقنطار، ورحبوا باغتيال “مهندس الارهاب”.
لم يعد بالامكان غض النظر عن نشاط قنطار الخطير. وكانت المسألة مجرد وقت وفرصة – كما ان المستهدف كان يعرف بأن نهايته قريبة. وقبل شهر فاخر قنطار قائلا: “حتى لو نجحت إسرائيل باغتيالي، فان المشروع الذي اعمل عليه سيبقى من بعدي”.

تعزيز الردع (حسب مصادر اجنبية)
يكتب الجنرال (احتياط) د. موشيه العاد، في “يسرائيل هيوم” انه اذا صحت الأنباء التي نشرتها وسائل اعلام اجنبية حول ضلوع إسرائيل بتصفية سمير قنطار وعدد من قادة حزب الله في سوريا، فانه يمكن بالتأكيد القول بأن الردع طويل السنوات ضد حزب الله صائب الان ليس فقط بالنسبة لجنوب لبنان كإقليم، وانما ضد التنظيم واذرعه المختلفة وازاء اصدقائه الايرانيين.
لقد عرفت قوة الردع الإسرائيلية في لبنان ايام صعبة. في 16 شباط 1992، اغتالت مروحية عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، زعيم حزب الله آنذاك، الشيخ عباس موسوي. وكان الهدف الأصلي هو أسر الشيخ واستخدامه كورقة مساومة لاطلاق سراح اسرى اسرائيليين، من بينهم رون أراد، لكنه صدر في نهاية المطاف أمر باغتيال الزعيم الشيعي. ولم يتأخر رد حزب الله وكان قاسيا: عمليتان ضخمتان في السفارة الإسرائيلية وفي بناية الجالية اليهودية في بوينس ايريس، خلفتا 114 قتيلا وضررا كبيرا، وخاصة تحدي التنظيم الشيعي لإسرائيل والجيش.
لقد اضافت عمليات الجيش الاسرائيلي التي جاءت في اعقاب ذلك، الطعم المرير الى أفواه الكثير من الإسرائيليين. عمليتا “تصفية الحساب” (1993) و”عناقيد الغضب” (1996)، شكلتا “انتصارا بالنقاط”، ومن المؤكد انهما لم تحققا حرف كفة الردع بشكل مطلق لصالح إسرائيل. انسحاب الجيش الاسرائيلي من الحزام الأمني في ايار 2000، والتخلي عن جنود جيش جنوب لبنان، سيتم تذكاره ايضا كنقطة متدنية في ميزان الرعب، اعتبرت حرب لبنان الثانية فقط اكثر تدنيا منها.
ولكن حرب لبنان الثانية بالذات، في صيف 2006، شكلت نقطة تحول. لقد ولدت احدى فترات الردع الأطول، بفضل اندماج عدة عوامل: لقد حاول سكان جنوب لبنان الشيعة، الذين اصيبوا بالرعب وعاشوا المعاناة، التأثير على نصرالله كي يتوقف عن “حملاته العسكرية” التي لا يكون ضحاياها الاساسيين من السنة او المسيحيين وانما من الشيعة. منذ خمس سنوات يغوص حزب الله حتى العنق في سوريا، ويواجه هناك احدى اصعب فتراته. لقد فقد حوالي 500 من رجاله في حرب حظي فيها رجاله بعلامات منخفضة لمستوى محاربتهم. كما أن مضايقته من قبل دول اوروبا بسبب انضمامه الى ايران وسوريا، والتلميح الى امكانية محاكمته دوليا بتهمة قتل رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري في 2005، لا تتوقف عن اثارة قلق الزعيم الشيعي.
لقد بشرتنا مصادر اجنبية خلال العقد الاخير بأن اسرائيل وجهت ثلاث ضربات على الاقل الى قيادة حزب الله. مرة بقتل المطلوب الاول في العالم عماد مغنية (شباط 2008)، ومرة بقتل ابنه جهاد مغنية (كانون الثاني 2015)، من دون أي رد، والان جاء اغتيال سمير قنطار، المقرب من نصرالله ليصيب قلب الزعيم الشيعي كالسهم.
هل سيرد حزب الله هذه المرة؟ قبل سبع سنوات، بعد اغتيال مغنية، هدد التنظيم بأن “عشرات الاف الصواريخ موجهة الى إسرائيل” وانه “ينوي تنفيذ” عمليات انتقام من نوعين: الاولى – عمليات ارهاب واسعة في إسرائيل او اصابة احدى سفاراتها في الخارج. والثانية – تصفية او اختطاف شخصيات إسرائيلية رفيعة على مستوى وزير او رئيس للأركان، او اختطاف رجال اعمال اسرائيليين. من المؤكد ان نصرالله قد يحاول ترميم حالته ولو قليلا، لكن مشاهد لبنان في 2006 لا تزال محفورة في ذاكرته. هذا هو الردع.
الجولان السوري فقط من يشد بالخيوط والذي عرف كيف يستغل الفوضى
يكتب ابي يسسخاروف، في موقع “واللا” ان الجبهة الشعبية، القيادة العامة، الموالية للنظام السوري، بقيادة احمد جبريل، اعلنت مسؤوليتها عن اطلاق القذائف على شمال البلاد، مساء امس الاحد، ردا على اغتيال سمير قنطار في دمشق. من الصعب القول ان هذا هو الرد من قبل حزب الله على اغتيال احد رموز الصراع ضد اسرائيل، لأن لديه الكثير من الأسباب للرد بشكل اكبر وأشد.
من بين الأسباب التي يملكها حزب الله لتوجيه ضربة اقوى الى إسرائيل، مسـألة الردع وتحسين مكانة التنظيم في الرأي العام اللبناني والشيعي، الذي يرى ضعف التنظيم امام اسرائيل. مع ذلك فان هناك اسباب كثيرة يمكنها ان تجعل حزب الله يكتفي برد الجبهة الشعبية: فقيادته تفهم ان الرد المبالغ فيه، مع عدد مرتفع من القتلى في الجانب الاسرائيلي، يمكن ان يورطه برد اسرائيلي اشد ألما. ويمكن لحادث كهذا ان يؤدي الى التصعيد في المنطقة – وهي مسألة ليس معنيا بها حزب الله، على الاقل طالما كان يدير حربا على مستقبله في سوريا ويعاني من خسائر بالغة هناك.
المنطق الصحيح يمكن ان يقود حزب الله الى عدم تشديد رده، لكن المنطق لا يقود دائما هذا التنظيم في نشاطاته. ومن الادلة البارزة على قراراته الاشكالية التي قادت الى الحرب، كان اختطاف الجنديين في 12 تموز 2006، وكذلك خلال المواجهة الإسرائيلية مع حماس في غزة في تموز 2014. في كانون الثاني الماضي، عندما رد حزب الله على اغتيال جهاد مغنية بإطلاق صواريخ كورنيت على قافلة عسكرية، اكتفى، ظاهرا، بمقتل جنديين اسرائيليين “فقط”. ولكن لو كانت الصواريخ التي تم اطلاقها في حينه قد اصابت كلها القافلة، لما كانت المواجهة الانية بين إسرائيل وحزب الله قد انتهت في تلك اللحظة.
مع ذلك فان هناك مسألة واحدة ورئيسية تختلف عن احداث كانون الثاني: حقيقة ان المقصود الان اغتيال سمير قنطار نفسه. وحسب مصادر غربية، فان قنطار لم يعمل في الأشهر الاخيرة في صفوف حزب الله، وانما تحت قيادة ايران ورجال الحرس الثوري. وفي مفاهيم معينة، استقال قنطار من حزب الله وقدم خدماته لفيلق “القدس” الايراني الذي حاول اقامة قاعدة ارهابية في هضبة الجولان وخاصة في قرية الخضر الدرزية، اخر معقل للنظام السوري في هذه المنطقة، والفاصل الوحيد بينه وبين قوات المتمردين الذين يسيطرون على المنطقة الممتدة بين الحدود مع الاردن والحدود مع لبنان. صحيح ان قنطار تزوج من امرأة شيعية، لكنه ولد درزيا، ولذلك فانه ليس المقصود ابنا عزيزا للطائفة الشيعية، وانما “لاعب تعزيز” لم يعمل لصالح التنظيم اللبناني فحسب، وانما لصالح جهات اخرى مقابل المال.
الواقع الذي يواجه إسرائيل امام ما يحدث في هضبة الجولان السورية مركب. من جانب واحد المعارضة السنية، بعضها متطرف والبعض الآخر معتدل، تسيطر على غالبية المنطقة. وفي المقابل، في جيوب الخضر وعدة قرى تقود اليها، يسيطر المسار المؤيد لإيران والتابع للنظام. وقبل سنة، عندما حاول المتمردون السيطرة على الخضر وشكلوا خطرا على الدروز الذي يؤيدون النظام السوري، احدث الدروز في الجولان الإسرائيلي ضجيجا مطالبين بإنقاذ اخوتهم في الجانب السوري.
لكن المشكلة هي ان الدروز في الخضر يؤيدون النظام السوري وسمحوا له ولحلفائه بإنشاء قاعدة ارهابية ضد إسرائيل، بالتعاون مع ايران. لقد عملت إسرائيل امام جهات مختلفة من المعارضة، وفي نهاية الأمر خفتت العملية التي كانت تستهدف السيطرة على الخضر. ومنذ ذلك الوقت دخل الروس الى الصورة، ويمكن ملاحظة تجدد رياح القتال في صفوف انصار النظام في المنطقة.
الى ما قبل عدة اشهر شاهد جنود الجيش الاسرائيل المرابطين على قمة جبل الشيخ، المعارك حول قرية الخضر: من جهة قوات المتمردين التي صلت من جهة مزرعة بيت جن اللبنانية ورابطت على تلة قريبة واطلقت النار على الخضر، ومن جهة انصار النظام الذين وصلوا لنصب كمائن للمتمردين. وبين معركة ومعركة كان يمكن مشاهدة مسارات التهريب التي خرجت من مزرعة بيت جن الى لبنان، بل كان يمكن احيانا مشاهدة جرحى المتمردين الذين نقلوا الى اسرائيل على ظهور الحمير، التي يمكنها التسلق على منحدرات الجبل.
في الخضر تعمل عدة مصادر قوة. احدها “لجان الدفاع عن الوطن” التي شكلها ابناء القرية الدرزية الذين خدموا في الجيش السوري، والذين يعتبرون من المؤيدين المتحمسين للأسد ويدافعون عن المنطقة من قبله. القوة الثانية هي القوات الايرانية التي يلاحظ منذ ايلول ضلوعها في الاحداث هناك. وقد ضموا اليهم رجال اللجان واطلقوا عليهم اسم “اللواء الايراني”، خاصة لكي يثبتوا سيطرتهم على المنطقة. اما القوة الثالثة فهي الجيش السوري النظامي، الذي لا يزال يمكن مشاهدة قواته في المنطقة. والقوة الرابعة هي حزب الله الذي يحاول التأثير على الاحداث في القرية من خلال تحويل الاموال والمعدات القتالية. ويشعر التنظيم بقلق خاص ازاء امكانية سقوط الخضر في ايدي المتمردين، وبالتالي شق طريقهم الى لبنان. هذا هو التخوف الاساسي لحزب الله الان، ولذلك فان إسرائيل تشغله بشكل اقل.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى